
– لو تقلت عليكي ممكن تسبيني وانا هعرف أتصرف، قالها وهو يتجه بمقعده لغرفته جلست تضع رأسها بين راحتيها – دا اللي كنت خايفة منه..ربتت درة على كتفها – حبيبتي معلش هو غصب عنه، والموضوع صعب، روحي معاه، هو انا اللي هقولك علاقتهم ببعض ازاي، وأنا هروح عشان مرهقة وعندي امتحانات وهطمن عليه من حمزة…قالتها درة وهي ترتدي حقيبتها متجه للخارج خرجت من شرودها على صوت فريال -فين راكان، ازاي ميكنش هنا مع ابن عمه؟!
أجابها أسعد عندما توقف متجهًا لسيلين التي تجلس دون حول منها ولا قوة عبراتها تنسدل بصمت -راكان في ألمانيا يا فريال..ولو عرف هتلاقيه هنا في أول طيارة، مش مستني حد يقوله انزل جلس أسعد بجوار ابنته وزينب، وجذبها لأحضانه بكت بنشيج تضع رأسها بصدر والدها -همـ,ـوت يا بابا لو حصله حاجة، ادعيله يا بابا..مسد أسعد على خصلاتها ثم طبع قبلة محاولا تهدئتها – إن شاء الله حبيبتي، يونس قوي وبيحبك وهيقوم علشانك، هو ينفع يسيب سيلي برضو
ظل عدي أخيه يقطع الممر ذهابًا وإيابًا..قائلا -هم اتأخروا ليه كدا، بقالهم أكتر من تلات ساعات..أما التي تجلس بركن وتمسك بمصحفها تقرأ به وعبراتها تنفجر كالبرك اتجهت فرح تجلس بجوارها -زعلانة عليه بعد اللي عمله فيكي، بصي حواليكي، وشوفي هو مع مين، سيبك من سلبيتك أغلقت سارة المصحف، ورفعت عيونها المتورمة بالدموع
-يونس بقى اخ ليا يا فرح، مش مجرد حبيب، لأني اكتشفت حبه ليا كأخ أضمن وأحسن وأقوى من حب الحبيب، على الأقل لما احزن وأضعف هلاقي سند اتسند عليه، مش ناس تخطط عشان الفلوس، بصي انتٍ حواليكي وشوفي سيلين عاملة إزاي في حـ,ـضن أبوها، وافتكري لو راكان هنا كانت هتبقى زي كدا، مع أنه مش اخوها ولا يربطها بيه حاجة سوى إنه ابن عمها وبس، بس مستعد يحرق الدنيا عشانها، انا محتاجة لراجل كدا، محتاجة اخ قبل حبيب، لو كنا عاملنا ولاد عمنا كويس بعيد عن الطمع مكناش منبوذين كدا، بصي كدا لسلمى وشوفي عدي حاضنها ازاي، مع أنه فاشل وصايع
بس وقت الوجع اتحاموا ببعض .ياريت تفكري وتلحقي نفسك انتِ عندك ولد محتاج الحنان أكتر من الفلوس اللي في لحظة ممكن تضيع منك، ابنك محتاج لاب ومحتاج لأخ قبل كل حاجة يا بنت أمي وأويا، قالتها وتوقفت متجها إلى سيلين جلست فرح بملامح جامدة، تنظر حولها بين أفراد عائلتها، تسترجع حديث اختها الذي ضغط على جـ,ـرحها وتذكرت حديث سليم قبل مـ,ـوته فلاش توقفت أمامه، اقتربت منه تنظر إليه باشتياق، لما لا وهو متيم قلبها منذ الصغر،
-سليم لازم نتكلم، صدقني عملت كدا غصب عني..ضغط على ساعديها ونظرات مشمئزة -غصب عنك، تحطيلي حاجة في القهوة وتنزلي لمستوى دنئ، وجاية تتبجحي وتوقفي قدامي وتقولي غصب عني – لا يا أستاذة يا عظيمة انا مش مسامحك..عقد ذراعيها خلف ظهرها وهمس بغلاظة – انا بحب مراتي، بعشقها، ومهما توسخوا صورتها انتِ واختك الحقيرة هفضل أحبها، مراتي حامل هتقربي منها هفعصك زي الحشرة، انا كنت بعاملك كأخ، بس انتِ بحقارتك خسرتي الأخ دا، وأخر كلام عندي يا مؤذية
مراتي خط احمر..قالها ودفعها بقوة حتى هوت على الأرضية بكت بصرخات مردفة – وانا هنتقم من مراتك دي عشان هي اللي خطفتك مني، إنت عارف إني بحبك من زمان، بس روحت واتجوزتها مع إنها مش بتحبك…اتجه إليها حتى وصل إليها بخطوة واحدة، يجذبها من خصلاتها – هتسيئ لشرف مراتي هدفـ,ـنك يا فرح سمعتي، هدفـ,ـنك واولـ,ـع فيكِ..خرجت من شـ,ـرودها على خروج الطبيب هرول الجميع وتوقفو أمام الطبيب مع خروج يحيى من غرفة العمليات – احنا عملنا اللي نقدر عليه وكله بيد الله، ادعوله الرصاصة كانت قريبة من القلب، قاطعه يحيى قائلا
– نقلناه على العناية، يعدي الساعات الجاية على خير، مطلوب مننا ندعيله..هزت فريال رأسها بالنفي – لا ابني!! دا لسة من كام شهر مضروب، ايه اللي بيحصله دا، ابني لا ابني، صاحت بها بشفتين مرتجفتين..ضمتها زينب متجهة بها للمقعد قائلة – أسعد خلي الدكتور يديلها مهدئ..أما خالد الذي هوى على مقعده بعد سماع الطبيب – إن شاءالله هيقوم بالسلامة..تحرك حمزة سريعا اتجاه غرفة العناية، وقف المسعفين استنوا..تحرك بخطوات متعثرة وعيناه متعلقة بجسده المسجى على الفراش..وصل وبكفه رفعه على وجهه وانحنى يطبع قبلة على جبينه
– يونس أكيد إنت عارف مقدرش اكمل حياتي من غيرك، لو مفوقتش صدقني المرادي هزعل منك جامد…قاطعه المسعف -لو سمحت لازم يتحط على الأجهزة..اومأ برأسه وهتف له -ساعة بالكتير يا يونس واسمعك بتناديني يلا سمعتني..قالها بصوت مرتجف..شعر بأحد خلفه، استدار وجده نوح وبجواره أسما..هنا خارت قواه وانحنى يضم نوح باكيا بصوت مرتفع لأول مرة -ايه اللي حصلنا يا نوح، ليه مش قادرين نفوق من كم الضـ,ـربات دي، يونسسس …آه حارقة خرجت من أعماق قلبه وهو يبكي بصوت مرتفع
– الواد دا طول عمره بيعاني، رغم هزاره بس جواه طفل حنين والله ، مش هقدر يا نوح لو حصله حاجة ربت نوح على ظهره وهو ينظر إلى أسما أن تتركهم، فتحدث. مازحًا -دا ايه الضعف دا يا عبيط، دا شوية و هلبسك طرحة يا حمار، اجمد يالا متضحكش علينا البُعدا تنهد بألمًا واضعًا رأسه بين كفيه وأردف بصوت مختنق – إن شاء الله..لازم راكان يعرف، مينفعش ميعرفش، وخصوصًا أن حلا اللي ضـ,ـربته والبوليس قبـ,ـض عليها، ممكن يقـ,ـتلوها، لازم يرجع في أول طيارة
– هو راكان عند ليلى مش كدا؟! أومأ له وتحرك متجها للأتصال به عند راكان وليلى قبل قليل…انتهى من صلاتهما..جلسا يتسامرون في بعض الأحاديث، نهضت ليلى متجهة بمخدعهما ..طالعها يشير لثيابها – هتنامي كدا..اومأت وهي تعدل من وضعية الغطاء -ايوة الجو برد اوي هنا، من وقت ما جيت هنا اتعودت انام بترنجي..نهض يتحرك ببطء حتى وصل ووقف أمامها، يفتح سحابها – دا لما كنتِ بتنامي لوحدك يا حبي، بس دلوقتي جوزك جنبك هيدفيكِ، ليه الهدوم دي كلها …قالها وهو يقوم بخلع ترنجها المكون من ثلاث قطع، حتى أنتهى..حاوطت خصره وتحدثت بصوت متحشرج من نومها الذي طغى عليها
-راكان خلاص هنام وانا واقفة..حاوطها متجها بها للفـ,ـراش ودثرها بالغطاء وتسطح بجوارها يجـ,ـذبها لأحضـ,ـانه الدافئة – بردانة، لو بردانة اجيبلك الترنج تلبسيه..هزت راسها بالنفي وهي تدفـ,ـن نفسها بأحضـ,ـانه – لا..دفيانة، احكي لي عن حياتك القديمة معرفش عنها حاجة غير موضوع شمس، قولي اتعرفت إزاي على حلا ومين اللي اتجوزتها تاني، قولتلي قبل كدا اتجوزت تلات مرات مسد على خصلاتها مردفا -حبيبي إنسي دا ماضي ومش حابب اتكلم عنه، ولو ينفع أمسحه همسحه من حياتي، قولتلك قبل كدا يعتبر ميلادي من يوم ما اتجوزتك
اعتدلت تتوسد ذراعيه حتى أصبحت بمقابلته – أنا عايزة اعرف، ولا فجأة الاقي واحدة داخلة عليا زي الست حلا بتقولي ابنك تأفف من حديثها اتجه ببصره إليها -برضو يا ليلى هنرجع نتكلم في الماضي، ليلى انا محاسبتكيش على الماضي، وعلى مغامرات أمجد زفت وهو بيجري وراكي من هنا لهنا.
– اعمل فيه إيه وهو كان مجنون بيا، دا فضحني في كل مكان ويتكلم عن حبه المجنون ليا، لدرجة صعب عليا والله بس أهو نصيب لكزته بأناملها ورمقته بغضب
-هو اللي بيجري، مش انا اللي كنت بجري زي حضرتك..صك على أسنانه وتحولت عيناه للهيب من نيران لو خرجت لأحرقتها – ليلى مش عايز أسمع نفس على أمجد، مجرد اسمه بيعصبن

