
ألجمها حديثه، وشعرت بتخدر لسانها الذي عجز عن الحديث، نزلت بهدوء متجهة إليه وتوقفت خلفه، تورمت غصتها وازدرد ريقها بصعوبة فتحدثت بشـ,ـفاتين مرتجفتين – اتعلمت عشاني، يعني حتى وانا متجوزة روحت اتعلمت تعمل حاجة أنا بحبها..توقف عما كان يفعله، وشعر بالاختناق حتى لم يستطع التنفس عندما تذكر تلك الأيام ..استدار بهدوء محاولا السيطرة على آلامه الذي بدأت تعيق تنفسه من ذكريات مؤلمه، فرسم ابتسامة وتحدث – اه عادي، حتى لو متجوزناش بس كنت ناوي أعملها عشان أفرحك بيها، بما إنك بتحبيها وكنتي حامل، رجع مرة أخرى وأكمل
– بس جت مشكلة سليم الله يرحمه مع فرح، وبعدها ..احتضنته من الخلف وانسابت عبراتها على وجنتيها -آسفة يا راكان..بتمنى تسامحني حبيبي ، والله والله ما كنت اعرف ..استدار إليها يحاوطها بين ذراعيه – ممكن أعرف بتعيطي ليه دلوقتي، يعني واقف في المطبخ وكمان بتعيطي، بدل ماتفكري ازاي تفاجئيني عوضًا على وقوف راكان في المطبخ ابتسمت من بين دموعها، ورفعت نفسها عندما توقفت على أصابع أقدامها تحاوط عنقه – تعرف حبك بقى عندي هوس، يعني شوية وهتخليني مهووسة بيك، ودا مش حلو على فكرة…رفعها من خصرها
كم كانت جميلة رغم شحوب وجهها من حملها، تعمق بعيناها ونظرته الحالمة لوجهها الذي عشقه هامسًا لها – ودا المطلوب إثباته حبيبي، عايزك تتهوسي بيا ومفيش غيري اللي يشغل بالك ابتسمت واتجهت بنظرها للذي يفعله -إيه انا جوعت ولا بتاع كلام وخلاص..أطلق ضحكة صاخبة، فانزلها بهدوء واتجه يكمل ما كان يفعله ❈-❈-❈ جذبت بعض الخضروات ووقفت بجواره -هعمل سلطة، أهو بساعدك عشان متقولش اني مبساعدش ابتسم لها وتحدث
-طبعا يا حبي عشان الأكل يكون ليه طعم، لازم إيدك الحلوة دي تشارك..وقفت وقامت بغسل بعض الخضروات بعناية، واعدت جميع السلطات التي يحبها زوجها، كانت تراقب كل حركة وايماءة تصدر منه وتحفظها على ظهر قلب ..بعيون سعيدة قامت بعمل فيديو لهما وهما يعدان الطعام مع مزحاتهما لبعضهما، انتهيا بعد فترة، قامت بتفريغ السلطة ووضعتها على طاولة الطعام، وجلست تنتظره حتى فرغ مما يقوم به، واتجه إليها يضع أمامها ما أعده ..جلس بجوارها – دوقي وقولي رأيك حبيبي..قالها وهو يقطع جزء ويضعه بفمها..
– تسلم إيدك حبيبي طعمها حلو أوي..التوت زاوية فمه بعبث قائلا – دا اللي ربنا قدرك عليه ،فكرتك هتاخديني على الأوضة.. جحظت عيناها من مغذى حديثه، ارتبكت من نظراته تنظر إلى الطعام تلوكه بهدوء، وهو يطالعها بصمت،أشارت له – إيه مش عايز تاكل مش جعان، انا عملتلك السلطات اللي بتحبها، جذب من أمامها الصحن الذي يوضع به قطع البيتزا – لا هاكل من دا..ضيقت عيناها تشير إلى البيتزا – إنت هتاكل منها، من إمتى بتحبها..قام بتقطيع جزء منها يلوكها بهدوء وهو يتعمق النظر بعيناها
– مش قولتلك اي حاجة بتحبيها أنا بحبها..توقفت متجهة إليه وجلست فوق ساقيه تحتضن عنقه، تضع رأسها على كتفه تطعمه وهي سعيدة، لم يحيد بصره من عليها -كملي أكلك – نهضت مردفة -شبعت….توسعت عيناه وهو ينظر للطعام، – بتهزري يا ليلى، يعني بعد التعب دا كله مش هتاكلي، وضعت رأسها بصدره تهز رأسها رافضة -شبعت عايزة أنام، أخرجها يضمها لصدره -كلي الأول وبعدين هننام، مكلتيش حاجة..أنزلت كفيه الذي يمدها بالطعام -شبعت والله ولو أكلت حاجة تاني معدتي هتقلب، إنت كمل أكلك وأنا هروح آخد شاور واصلي العشا أذنت
نهض وهو يحاوطها – لا انا كمان شبعت، انا كنت قاعد عشان تاكلي، وخايف اخليكي تاكلي غصب عنك ترجّعي وتتعبي، الأكل أهو وقت ما تحسي إنك عايزة تاكلي كلي..وضعت رأسها بعنقه – حبيبي ربنا يخليك ليا، حقيقي لو قادرة كنت أكلت كل اللي عملته، البيتزا طعمها حلوووو اووي،بس خايفة اتعب أخرجها يحتضن وجهها – المهم تهتمي بأكلك متنسيش انك حامل، وكويس العصاير والألبان خليكي مداومة عليها…حاوطت خصره – حاضر، متجبليش سيرة الاكل بجد بطني وجعتني، ممكن نروح نصلي بقى عشان هنام وانا واقفة
جذبها من كفيها متجها للمرحاض، حتى يغتسلا ويقيما صلاة العشاء معًا بفيلا قاسم الشربيني جلست تتآكل من الغيظ، ثم توقفت تدور وكأن مسها مسًا – يعني إيه الأرض انشقت وبلعتها، هو بيقولي راح الشقة وراكان عندي، ازاي يعني رجعت القاهرة بهدوم البيت، لا ومن غير عربية دلف قاسم الشربيني وهو يصيح كالثور الهائج – همـ,ـوته يحيى الكومي دا.توقفت زوجته قائلة – قولتلك بلاش تلعب مع يحيى الكومي، كلنا عارفين إنه مش هيسكت جلس ينفث تبغه بغل، ينظر لنورسين
– باباكي لسة مجاش من برة ..هزت رأسها بالنفي – لسة والله يا عمو، معرفش اتأخر ليه، حتى راكان كمان مختفي، قالي هيروح يحجز لنوح في المستشفى ، وكان المفروض يرجع بالليل اتصل وقالي هبات وبكرة اهتم لحديثها مردفا -قصدك إن راكان رايح يحجز لابن الكومي، طيب ما ابوه دكتور، ليه محجزش ارتشفت من كأس عصيرها، ثم وضعته على الطاولة، تضع ساقا فوق الأخرى، وأردفت – لا ما هو يحيى مجهز كل حاجة، بس فيه شوية حاجات كان لازم يعملها، وكمان يشوف وكيل أعماله اللي هناك
نفث قاسم تبغه متسائلا – مش المفروض تتجوزوا بقالكم سنتين أهو، ايه مفيش اخبار عن الفرح؟ اتجوزيه عشان نقدر عليه دلف أمجد وهو يقوم بالتصفير – برنسس نورسين عندنا يا جمالك يانور .نهضت تقابله بالعناق، هامسة له – وحشتني يا أمجد، وزعلانة منك، قابل همسها بتهكم وأجابها – بلاش نتكلم يا نور قلبي، لأني مش هرحمك لو ليلى مظهرتش تراجعت للخلف تطالعه بذهول – يعني إيه لحد دلوقتي مظهرتش وكمان جاي متضايق عليا..اتجه يجلس على المقعد وهو يزفر بغضب، ينظر لوالده
– إياك ياقاسم باشا تكون إنت السبب في اختفائها..نفث قاسم تبغه مردفا – انا مش أهبل عشان أقرب من راكان في الوقت اللي هيتجوز فيه نورسين، انا إزاي اتغابيت ووافقت أساعد البحيري، اللي دمر تخططينا اتجهت نورسين تجلس على ذراع مقعده -وطبعًا راكان هيأجل الفرح عشان عملية نوح..زفرت بحنق وتوقفت – مسمعتش كلام بابي يا عمو، وادي النتيجة ، لا وحضرتك كنت عايز تمـ,ـوت يحيى الكومي لولا تدخل بابي ❈-❈-❈ نصب قاسم عوده وتوقف أمام أمجد
– متقربش من راكان دلوقتي، لازم فرحه على نورسين يتم..توقف بمقابلة أبيه – وانا أكتر واحد عايز الفرح دا يتم، بس لازم اعرف مكان ليلى تأفف بضيق على جنون ابنه بتلك الفتاة، فاقترب يحدق به قائلا – معرفش البنت دي غسلت دماغك، مالبنات مالية الدنيا، وأحسن منها، مش واحدة متجوزة مرتين وعندها ابن..قاطعهم رنين هاتفه – أيوة يابني..جحظت عيناه وتسائل – هو عايش ولا مات..اجابه على الجانب الآخر – في العمليات، بيقولوا الرصاصة جت في صدره
مين اللي عمل كدا..تسائل بها قاسم – مدام حلا يافندم..شهق بفزع مغلقا الهاتف يلقيه بغضب صارخًا – غبية ومتخلفة..دنت نورسين متسائلة – ايه اللي حصل..اتجه إليها بنظرات جحيمية – ابوكي هيغرقنا، انا اتحملته كتير، قولتله بلاش تدخل حلا في عيلة البنداري، وأهو هتجيب أجلنا كلنا..قالها وتحرك مغادرًا للخارج توقفت مذهولة مما أردف به قاسم تنظر إلى أمجد الذي رفع أكتافه بعدم فهم متجهًا للأعلى قائلا -سيبك من دا كله وتعالي يا نور محتاجك فوق بمشفى يونس البنداري
الجميع يقف أمام غرفة العمليات بإنتظار خروج الأطباء..وصل نوح بمقعده المتحرك متجها إلى حمزة الذي يستند على الجدار عاقدًا ذراعيه، مطبق الجفنين – حمزة يونس ايه اللي حصله ؟!..تسمر بمكانه يستجدي طريقة يفكر بها ليخفي حزنه الكامن داخله -ايه اللي جابك يا نوح؟!..يونس كويس شوية وهيخرج اقترب بمقعده يطالعه بنظرات نارية -ليه عشان عاجز مينفعش أكون جنبه، انا لسة فيا نفس يا متر..انحنى حمزة يحدقه -مش قصدي ياصاحبي، انا قصدي بكرة عندك سفر ولازم ترتاح عشان العملية..ضغط نوح على مقعده مستديرًا تجاه فريال وأسعد وخالد الذين يجلسون بصمت ينتظرون ما يطمئنهم
-سلامته إن شاء الله، يونس قوي وهيعدي منها على خير..انسابت دموع فريال تومأ رأسها -إن شاءالله، إ شاءالله ربنا هيطمني عليه..ابتسم أسعد – إنت تعبان يا حبيبي واحنا هنا، ليه تتعب نفسك وتيجي..أجابته اسما -والله يا عمو قولتله، بس هو اللي أصر هنعمل ايه، رفع نظره إليها بأن تصمت..تذكرت قبل قليل بعد خروج حمزة – ايه اللي حصل يادرة ليه حمزة مشي بسرعة كدا..جلست درة وعيونها متحجرة بالعبرات والحزن على ملامحها البريئة -يونس انضـ,ـرب بالنـ,ـار، دا اللي قاله
سقط قلبه مما استمع إليه، امسك هاتفه محاولا الاتصال به..اجابه حمزة بعد عدة مرات -ايوة يا نوح..ازاي يا متخلف تمشي من غير ما تقولي..أردف بها نوح بصوت صاخب -نوح يونس كويس مالوش داعي وجودك.. -اخرس يا حمزة بعدين نتكلم، طمني هو فين؟! اجابه حمزة الذي توقف أمام غرفة العمليات -جوا يا نوح، لسة مدخلينه من شوية -مين اللي ضـ,ـربه..تسائل بها نوح الذي يشير لزوجته بإحضار ثيابه -معرفش لسة معرفش حاجة دلوقتي، هكلمك لما اطمن عليه
نظر حوله بحزن ورفع بصره لأسما -واقفة ليه، عايز أغير لازم اكون جنبهم هناك، راكان مش موجود..ربتت أسما على كفته -حبيبي مينفعش تروح وانت تعبان، ومتنساش عندك عملية بعد يومين، ولازم ترتاح عشان السفر، والدكتور يحيى راح ومعاهم دلوقتي – أسما..صاح بها بغلظة ينظر إليها بغضب

