
جلس يحيى بمقابلته، يجلس وجسده كالنيران التي تحرق دواخله، وتلاحقت أنفاسه الحارقة وهو يتحدث بفظاظة -الحيوانة عايزة تمـ,ـوتك هي وأبوها، وربي لأدفـ,ـنها مكانها ومش بس كدا هفضحها الفاجرة دي.. حاول نوح التحدث معه بهدوء حتى يخرجه من حالة الثوران فتحدث -بابا لو سمحت انا طلقتها وخلاص، مش عايز منها حاجة، ولسة متأكدتش إن الولد ابني ولا لا، فلو سمحت ممكن متدخلش نهض وهو يصيح بغضب -عايزني أهدى بعد اللي عملوه فيك، إنت قاعد على كرسي متحرك يابني، فاهم معنى الكلام دا يعني إيه
دلفت أسما وهي تطالع يحيى بغموض وتحدثت حتى لا تحزن زوجها -دا نصيبه يا عمو، بلاش نعترض على حكم ربنا، المفروض نحمد ربنا جلس عندما فهم ماترمي إليه أسما فأردف -عارف اتعصبت شوية بس من اللي حصله، اتجه يجلس بجوار إبنه يربت على ظهره -متزعلش مني يا حبيبي، أنا آسف عارف دا كله حصل بسببي اعتدل يحيى ينظر إلى أسما -عاملة إيه يا أسما، وأخبار أحفادي.. مسدت على بطنها مبتسمة -الحمد لله بخير، خلاص يا جدو بقالنا تلات شهور وتلعب معانا
إلتمعت عيناه بسعادة مأمنا على حديثها -ان شاءالله يا بنتي، خدي بالك عليهم واتغذي كويس، وبلاش إرهاق، أنا جبتلك سفرجي كمان مع سيدة عشان متتعبيش نفسك جلست بجوار نوح تربت على ظهره -انا كويسة ومش محتاجة حاجة طالما نوح معايا يا عمو صدقني قاطعهم دلوف حمزة وهو يحمل بعض الورود بجواره درة القى تحية المساء -مساء السعادة يا دكتور نوح، لم ينتبه ليحيى الجالس بجوار الشرفة، دلف متجهًا يلكز نوح بابتسامة -بقيت زي الحصان يا حمار بعد ما نشفت دمي، وخضتني لما قطعت الخلف..حمحمت أسما وهي ترفع حاحبها اتجاه يحيي تهز رأسها
ضيق عيناه ثم توجه للذي يجلس يطالع حمزة بصمت، رفع حمزة كفيه مشيرا -دكتور يحيى، آسف مأخدتش بالي..ابتسم يحيى بمحبة قائلا -إزيك يامتر عامل إيه..جلس بمقابلته -الحمدلله والله بعد اللي ابنك عمله نحمد ربنا في السراء والضراء رفع بصره إلى درة -عاملة إيه حبيبتي…دنت إليه بإستحياء تبتسم -عامل ايه يا عمو، وأخبار خالتو إيه ربت على ظهرها -خالتو كويسة كانت هنا وروحت عشان لميا هتسافر الصبح، إيه مش ناوين تفرحونا وتتجوزوا بقى نزلت ببصرها للأسفل تفرك كفيها ، توردت وجنتيها مبتلعة ريقها بصعوبة بسبب خجلها، أجابه حمزة عندما شعر بحالتها قائلاً
-نطمن على نوح الأول، مش احنا هنسافر بكرة ان شاءالله أومأ يحيى قائلا -إن شاءالله، بس مفيش داعي يابني تعطل نفسك وتيجي معانا، إحنا كلنا هنكون معاه، وكمان راكان هناك..قاطعه حمزة ينظر إلى نوح وكأن هناك مايؤلم روحه من نتيجة العملية إذ لم تنجح فأردف -مستحيل أسيب نوح، إحنا عمرنا ما اتخلينا على بعض يا عمو، وهنفضل وراه لحد ما يوقف على رجله، قاطعهما رنين هاتفه وكانت الممرضة الخاصة بيونس -استاذ حمزة، استاذ حمزة..كررتها عدة مرات مردفة
ـضـ,ـربوا دكتور يونس بالنار، وحالته خطيرة هب فزعًا كالملدوغ، وغصة تحكمت من مجرى تنفسه فهمس بتقطع -بتقولي إيه، اتجه للخارج سريعا دون حديث..أسرعت درة خلفه ولم يستمع لصوت نوح الذي يناديه، وصل إلى سيارته -حمزة إيه اللي حصل؟!..نظر إليها بتيه وكأنه اصيب بصاعقة فتحدث -يونس انضـ,ـرب بالنار، لازم اروح المستشفى بسرعة، راكان في ألمانيا استقل سيارته وقاد السيارة بسرعة جنونية وهو يتمتم -إيه اللي يحصل دا، أمسك هاتفه ليحادث راكان ولكن هاتفه مغلق بقصر البنداري..كانت تجلس تعقص خصيلاتها بقلمها، وهي تدرس بعض موادها الصعبة، أمسكت هاتفها تنظر إليه بملل، فمنذ الأمس لم يرسل إليها شيئا
تراجعت على المقعد تحتسي مشروبًا دافئًا، استمعت لطرقات على باب الغرفة -ادخل، دلفت سارة وهي تدخل رأسها -ممكن أدخل ولا أرجع..زفرت بحنق وتحدثت هازئة -لا ولو قولتلك لا يعني مش هتدخلي، ادخلي يا باردة أما أشوف آخرتها ايه إنتِ ودكتور الستات بتاعك قهقهت سارة تجذب مقعدا وهي تحدق بها -يا بت بلاش شغل لا بحبه ولا بقدر على بعده..وضعت سيلين كوبها ورمقتها ساخرة -عايزة إيه يا سارة، ما هو متحاوليش تفهميني إنك بقيتي كويسة، لا وكمان بتشجعيني عشان أرجع ليونس اللي هو حبيبك
جذبت سارة القلم من خصلاتها الناعمة فانسدل على ظهرها حتى تمرد على وجهها طالعتها سارة بإعجاب فتحدثت -يونس يستاهل واحدة في جمالك يا سيلين، انت جميلة فعلا، ومش بس شكلك، لا كمان قلبك أبيض، عشان كدا هو يستاهلك يونس جميل قوي وحنين يا سيلين، وأكيد انت تعرفي دا أكتر مني نهضت متجهة للشرفة تعقد ذراعيها وتتوجه بنظراتها للحديقة، متنهدة بحزن والمًا معًا -انا مش عايزة الجمال والحنان يا سارة، قد ما محتاجة الحماية والثقة، ياترى يونس هيقدر يخليني أثق فيه، بعد اللي عمله ولا لا
استدارت وطالعتها بهدوء رغم النيران المتقدة قائلة -لو كنتي ترضي إن جوزك وحبيبك يخليكي محطة في حياته، أنا ميرضنيش تحركت حتى وصلت إليها -كله إلا الخيـ,ـانة يا سارة، ويونس خانني مرتين، مرة معاكي ومرة مع غيرك توقفت سارة تهز رأسها وترقرق الدمع بعيناها نادمة على ما قدمته يداها قائلة -يونس مخانكيش معايا صدقيني، أنا اللي عملت دا كله..جلست بمقابلتها -مش قصدي دا أبدًا، قصدي إنه وافق على الارتباط بيكي وهو بيحبني، تقدري تقولي إن دا في نظري خيـ,ـانة، مجرد إنه يوافق على حاجة ويدوس عليا فـ دا خـ,ـيانة ليا ..قاطعهما صوت زينب التي تحدثت بصوت مرتفع
-مين اللي ضـ,ـربه بالنـ,ـار يا أسعد؟! ، طيب يلا مش هنروحله هبطت سريعا درجات السلم ظنًا أنهه راكان، هرولت إلى والدتها تبكي -ماما راكان حصله إيه…اتجهت بنظراتها الحزينة – دا يونس حد ضـ,ـربه بالنـ,ـار…شهقت واضعة كفيها فوق فمها متراجعة للخلف بحدقتين متسعتين، وهي تهز رأسها رافضة حديث والدتها، فتحدثت بتقطع -يو..نس، يو..نس، انضـ,ـرب بالنـ,ـار، قالتها وعبراتها تجري كالسيل على وجنتيها..اقتربت والدتها تضمها لأحـ,ـضانها -اهدي حبيبتي إحنا هنروح دلوقتي ونشوف ايه اللي حصل..صرخت بإسمه صرخة اقـ,ـتلعت القلوب، وانتفضت تهرول سريعا بثيابها المنزلية، اتجاه سيارتها وهي تبكي بشهقات مرتفعة
-يونس، آه ، آه ..قالتها وهي تقود سيارتها متجهة للمشفى بسرعة جنونية بألمانيا بشقة بيجاد التي تأجرها وضعها على الفراش يغرز نظراته بليلها، يحاوطها بجسده -كنتي بتقولي ايه برة، سمعيني كدا، شعرت بقشعريرة لذيذة دبت بسائر جسدها تأثرُا بلمس أنفاسه لبشرة عنقها وهو يهمس لها بجوار آذانها

