
-أنا دلوقتي لازم أرجع القاهرة..ارتجف قلبها عندما شعرت بوجوده من رائحته التي غزت رئتيها..فاستدارت سريعًا تنظر خلفها وجدته يستند على الجدار يعقد ذراعيه، اعتدل ينظر إلى غنى: -شكرا مدام غنى، وآسف أزعجناكي معانا.. ابتسمت وهي توزع نظراتها عليهم: -أبدًا مش مستاهلة شكر، بعد إذنكم لازم أنزل عشان بيجاد تحت. أومأ رأسه وظل بمكانه لا يعلم كيف صمد حتى استمع لإغلاق باب المنزل..اتجه إليها أخيرًا يحاوطها بنظراته المشتاقه يدقق بتفاصيلها.. تحرك بخطواتٍ متمهلة يشبع روحه بالنظر إليها..
ارتجف جسدها حتى لا تشعر بأمير الذي نزل من فوق ساقيها يسرع إليه: -بابا..لم يشعر بأمير الذي أمسك بنطاله يرفع يديه حتى يحمله..أخيرًا فاق على صوته فانحنى يحمله ويطبع قبلةً على وجنتيه..وهو يراقب تلك التي انكمشت بجلوسها تضع كفيها على صدرها تهدئ نبضها..طبع قبلةً وأنزله ينادي على المربية التي بالخارج: -خدي أمير أكليه وغيريله. -تمام سيدي..قالتها وهي تسحبه متجهةً للخارج..وصل إليها وجلس على عقبيه يضم وجهها يرسمها بقلبه قبل عينيه: -حبيبتي عاملة إيه وحشتيني. هزة عنيفة أصابت جسدها وترقرق الدموع بعينيها:
-ليه تعمل فيا كدا، مفكر لما تعمل كدا هسامحك؟..لكمته بصدره بقوة وبكت بنشيج: -أنا قلبي وجعني ياحضرة النايب، إنتَ خدعتني، وكذبت عليا.. حاوطها بذراعيه: -إشش اهدي ياليلى، كان لازم أعمل كدا، بطنك بدأت تبان وكان لازم أبعدك عنهم بطريقة محدش يشك فيها، أمـ,ـوت لو حصلك حاجة.. ناظرته بعينين هالكتين من فرط الألم: -دا يدِّيك الحق إنك تخوني؟..لا خليهم يمـ,ـوِّتوني أرحملي من إنك تخـ,ـوني ياخـ,ـاين.. لكمته تصرخ بجنون: -أنا بكرهك ياراكان وطلقني لازم تطلقني ياخاين يابتاع الستات، صرخت وصرخت وهو يضمها بقوةٍ لأحضانه..
محاولًا السيطرة على حالتها التي كانت نوبةً من الجنون..
-ليلى اهدي أنا مخنتكيش، يعني هخونك وأنا بقولك تعالي شوفيني؟.. دفعته بضعف لاتريد أن تبعده، ولكن كيف تقترب بعدما آلم روحها بتلك الأيام.. -أنا بكرهك ومش عايزاك، ابعد عني..احتضن وجهها هامسًا ببحته الرجولية: -بتكرهي حبيبك ياليلى، قدرتي تكرهيني اليومين دول..كان لتوسله بعينيه واقعًا مختلفًا حتى هدأت من ثورتها الغاضبة، وهي تعلم أن البعد عنه موـ,ـت لها..هزت رأسها تزيل عبراتها: -مقدرتش أكرهك مقدرتش ياراكان، يارب أكرهك عشان أنتقم منك..لم يدعها تكمل حديثها من نظرات عينيه المستعطفة لها..
ضمها أخيرًا لصدره ليعود قلبه بالنبض، افترت شفتيه تبتسامة عندما شعر بها تدفـ,ـن نفسها بأحضانه..تنهيدة عميقة خرجت وهو يهمس لها: -بحبك يامجنونةومفيش ست تقدر تاخد ربع مكانتك، تردد صوته داخل قلبها يعصف بكيانها وعطره الحاضر، تلمست بأصابع مرتجفة وجنتيه تتحسسها: -قدرت توجعني ياراكان..طاطأ رأسه بتأنيب ضمير قائلًا: -آسف حبيبي بس مكنش قدامي حل تاني، مكنش المفروض أقرب منك عشان أعرف آخد حقي؛ ولو خايفة على جوزك فعلًا وابنك عايزك تفضلي هنا لحد ماأخلص اللي بعمله.
-عارفة إنك مخنتنيش..ارتفعت ضحكاته يغمز لها: – دا إيه الثقة دي كلها حبيبي.. وضعت جبينها فوق جبينه وهمست له: -دا عشق مش ثقة ياأبو كيان.. جحظت عيناه وهو ينظر لبطنها: -عرفتي إنك حامل في بنت؟!..وضعت رأسها بصدره تلكمه بقوة: -كان نفسي تكون معايا، بس شوف عملت إيه، حتة بنت حقيرة خلت راكان البنداري مش عارف يتصرف.. رفع ذقنها ينظر إليها عاجزًا على الرد حتى لا يخيفها قائلًا: -أي حاجة بتتعلق بيكي بمـ,ـوت رعب، أنا فيه واحدة ماتت في حـ,ـضني ياليلى، ومكنتش بحبها كدا، متخيلة المنظر، متخيلة ممكن يحصل إيه؟..همـ,ـوت لو حصلك حاجة..
دـ,ـفنت رأسها وهاتفته غاضبة: -ولما تقرب منها كدا بتحميني ياحضرة وكيل النيابة؟.. من أين أتى بكل هذا البرود يستمع إلى سخافتها ولا يروي روحه الظمآنة لها:
-ليلى وحشتيني، بلاش توجعي قلبي بكلامك دا، لو قلبك مصدق إني خنتك قوليلي امشي حالًا وهمشي.. انسدلت دمعاتها تجذب زر قميصه تلكمه بصدره: -عجبتك عضلاتك وإنتَ مفتخر بيها قدامها، دي أكيد قربت ولمست حاجة تخصني.. -وحياة ليلى عندي ماقربت مني، ولا خليتها تلمس حاجة ملك مولاتي.. وصلتك رسالتي مش كدا؟..
تذكرت رسالته التي أرسلها بالأمس يكتب بها: قالت..لي ماذا بعد الحب؟.. قلت..لها العشق. قالت…وماأكبر من العشق؟.. قلت..لها الأمان، أن نغضب ونثور وقد نتخاصم.. ولكن كلًّا منا يعلم أن كل هذا سينتهي ونظل هكذا مولاتي.. بفيلا النمساوي.. ثارت وهي تدور كالمجنونة: يعني إيه مش لاقينها؟!.عايزة أوصلها قبل ماراكان يوصلها، دا أبوها قدم بلاغ أنه مش لاقيها.. اتجهت والدتها إليها بنظراتها: -مايمكن راكان بيلعب عليكي؟.. هزت رأسها رافضةً حديث أمها: -لا يامامي، راكان كان معايا واتصل بيها كام مرة وتليفونها مقفول، ودوَّر عليها بعد ماأبوها كلمه..قاطعها رنين هاتفها:
-أيوة ياأمجد، عرفت حاجة؟.. -معرفتش غير إنها ركبت في عربية تبع بيجاد المنشاوي.. بعيادة يونس دلفت إليه إحدى السيدات للكشف، ترتدي نقابًا بجوارها فتاة بعقدها العشرين..جلست الفتاة أمامه تتحدث:
طالع المنتقبة:
-يعني هي الحامل ولا إنتِ، لم يكمل حديثه عندما رأى تلك التي ترفع نقابها وترفع سلاحها المكتوم تشير إليه: -دا عشان ابن عمك أخد ابني بالغصب، لم يسعفه الوقت إلا عندما اخترقت الرصاصة صدره.. بفيلا قاسم الشربيني.. بدأ يثور كالمجنون بعدما اتصل به مدير أعماله:
-للأسف ياقاسم باشا، أسهمنا بقت في الأرض، والكل بعت يسحب عروضه من عندنا..أغلق الهاتف وهو يصرخ..ولم يكمل حتى دلف أحد الأشخاص: -معرض السيارت ولَّع كله ياباشا، والخسارة فادحة.. أمسك الهاتف وألقاه بالجدار يتهشم متناثرًا ويصرخ: -همـ,ـوتك يايحيى ياكومي، اتجه لهاتفه وقام الاتصال بأحد الرجال: -عندك شخص عايزك تصفيه، هو في مشفى( ) هبعتلك التفاصيل.. الفصل الثامن والثلاثون لو كنت أعلم أن حبك قاتلي ماكنت عشقتك حد الممات وجعلت حروف اسمك آخر الكلمات ماكنت أعلنت الغرام
ووهبتك قلبي وجعلتك لروحي إدمان ❈-❈-❈ بمزرعة نوح

