عازف بنيران قلبي القسم ال9 سيلا وليد

انت في الصفحة 13 من 22 صفحات

-احترم نفسك، أنا هنا حرة أعمل ال عايزاه، ومتفكرش إنك بــ.تِلوِي دراعي.. ضيق عيناه مستغربًا هجومها، فتح فاه للحديث ولكن أوقفته فريال:
-مالك ياراكان؟! رجعت ليلى ليه كنا مرتاحين من خناقات توم وجيري!!
دفعته بـقوة متجهةً إلى فريال كـ.القطة الشرسة :
-مش ذنبي إن العيلة بتاعتكم دي عيلة مقرفة، عيلة عايزة جهنم وبئس المصير، وأولهم حضرة المستشار!!
مسح على وجهه كاد أن يشحذ جلده:
-وحياة ربنا هـمـ,ـوتك، مين دول ال عايزين جهنم وبئس المصير؟! ياسلام عليك بـتفكريني بالخنساء!!
ضربت فريال على كفيها :
-وحياة ربنا البت جننت الراجل، بس يستاهل، بالهنا والشفا يازينب..

استمعت لـصوت السيارة التي تحركت للخارج، فتوقفت متسائلة :
-ودي بتعمل ايه هنا النهاردة يوم فرح اختها؟!! لا فيه حاجة غلط..
استدارت إلى عايدة التي وصلت إليها:
-ليلى رجعت ولا ايه يافريال؟!..
استدارت إليها تهز كتفها :
-ولا أعرف حاجة، بس البت دي لسانها بينقط شهد، والله فرحانة في راكان..
نظرت إليها :
-إنتِ خارجة ولا إيه؟!!.
اومأت بـرأسها تتحرك أمامها بــ.خيلاء وعنجهية:
-ايوه رايحة بيت أختي، عايزة أتغدى معاها النهاردة؛ قالتها وتحركت لسيارتها.
وقفت فريال تعقُد ذراعيها :
-ياترى ناوية على إيه يا عايدة؟!

ياخوفي منك، قالتها وتحركت متجهة لمنزل أسعد.. بـالمشفى وخاصة أمام غرفة العمليات
كانت تبكي بـجسدٍ مرتجف وتستجدي حضـ,ـنًا يحميها من ظلمة فراقه المميتة، فـ.حديث الأطباء لا يبشر بالخير، استمعت إلى فتح باب الغرفة وخروج الممرضة سريعًا، توقفت أمامها تحادثها بـصوتها المبحوح من كثرة بكائها:
-لو سمحتِ طمنيني، هو ليه محدش بيتكلم؟؟؟
طالعتها الممرضة بـشفقة قائلة :
-ادعيله، لو سمحتِ لازم اجيب دم، محتاجين دم؛ قالتها وتحركت سريعًا، توقفت تنظر حولها كالتائه بـغياباتِ الجب، احتضنت جسدها ودموعها كالشلال تندفع بقوة..
توقفت تهاني والدة نوح :
-تعالي ياحبيبتي اقعدي الوقفة غلط عليكِ، استدارت تنظر إليها بـ.حدقتين متسعتين كـالذي فقدت صوابها :

-هو مات ومخبين عليا ولا إيه!!
شهقة خرجت من بين شـ,ـفتي والدته وهي تهز رأسها :
-بعيد الشر عنه، ليه بتفولي عليه!!.. وصل راكان وهو يحاوط ليلى:
-ليلى حبيبتي متنسيش إنك حامل..
تركت ذراعه وأسرعت تُلقي نفسها بـأحضـ,ـان خالتها :
-خالتو نوح عامل إيه؟؟..
ضمتها والدته وهي تشهق بـبكاء :
-محدش عارف حاجة، مفيش حد بيطمنا يابنتي..
اتجه راكان إلى يحيى الجالس بـصمتٍ وتنهيدة متألمة خرجت قائلًا:
-لسه مفيش جديد؟!..رفع رأسه قائلًا:
-عايز أعرف مين ال عمل في ابني كدا ياراكان؟؟ مش انت وكيل نيابة، شوف شغلك ياحضرة الوكيل!!
ابتلع غصة مسننة جرـ,ـحت حلقه فخرج صوته مرتعشًا :

-يقوم بالسلامة الأول ووعد أجبلك ال عمل كدا وأعمل فيه زي ال عمله معاه، قالها بـصوتٍ فظٍ غليظ..
بينما اتجهت ليلى لأسما التي تسند رأسها على الجدار، وتزرف عبراتها بقوة تدعو من الله أن يقوم زوجها بكامل صحته..
-“اسما” همست بها ليلى بتقطع..
استدارت إليها تطالعها بـهدوء وظلت كما هي، ثم اتجهت بـنظرها إلى راكان؛ ورجعت تستند على باب الغرفة وهي تتحدث :
-نوح هيمـ,ـوت ويسبني صح؟؟! ولا هو مات اصلا وبيضحكوا عليا؟!!، هو فيه عمـ,ـلية تقعد الوقت دا كله!!!..
جذبتها ليلى لأحضانها وشعورًا بألمٍ قوي يفتت عظام كلتاهما مصحوبًا بضيق تنفس، اتجه راكان إليهما :

-مش عايز حد يعيط، هو جوا لسة في العمليات، ادعوله بدل المحزنة ال عاملنها دي، دي والدته معملتش ال بتعملوه!!
مسحت ليلى دموعها وسحبت أسما من كفيها المرتعش :
-تعالي حبيبتي لازم ترتاحي، وإن شاء الله هيخرج بالسلامة، قاطعهم خروج الطبيب، توقف راكان أمامه :
-ايه الأخبار يادكتور؟!!
اتجه الطبيب لـيحيى الصامت مردفًا:
-الضرب كان شديد، مش هـخبي عليك الوضع يادكتور يحيى، فيهم ضـ,ـربة أثرت على عموده الفقري، وطبعًا حضرتك عارف النتيجة ممكن تكون ايه!!
صرخات وشهقات خرجت من الجميع حتى صرخ راكان بهم:

-مش عايز أسمع صوت، المهم انه عايش، وبعد كدا كله هيكون تمام، الحمدلله المهم يكون عايش،اتجه للطبيب :
-حياته في خطر ولا إيه؟ عايزين نعرف؛ وضع الطبيب يديه بجيب معطفه الطبي:
-طبعًا زي ماالدكتور يحيى كشف وعارف، كان فيه ضربة شديدة على الدماغ، ودي مش هنعرف نتيجتها إلا لما يفوق بالسلامة..
جثت أسما على الأرضية بعدما تلاشت قواها وجلست تنظر حولها بـ.ضياع تتمتم :
-كذب، بتضحكوا عليا، هو هيفوق ويقولي تعالي نربي ولادنا مع بعض..

كتمت ليلى شهقاتها الباكية بـشقِ الأنفس وهي ترى حالة أسما، رفعت نظرها لـ.راكان وضعت نفسها مكانها، انسدلت دموعها تغرق وجـ,ـنتيها تحاول توقفها :
-أسما قومي معايا، نوح هيقوم بالسلامة..
آهة صارخة من جوف عاشقة وهي تصيح بـ.اسمه:
-همـ,ـوت ياليلى لو حصله حاجة، أنا راضية بكل حاجة، راضية حتى لو خرج عاجز بس أهم حاجة يحاوطني بحبه وبدفء حنيته، مقدرش أعيش من غيره ..
وضعت كفيها على صدرها وهي تبكي بنحيب وتصرخ منادية الواحد القهار
-” يااااااارب” ..وقف راكان عاجزًا بعد تركه للطبيب بعدما سحبه من أمام الجميع متسائلا :

– متخبيش عني حاجة لو سمحت عن حالته..
نزل الطبيب بـنظره للأسفل بأسى:
-للأسف الكام ساعة دول صعبين، الضرب كله مميت في أماكن حساسة، سلامته إن شاءالله، قالها وتحرك، انحبس النفس بـصدره ونبضات قلبه التي ارتفعت بـشكل عنيف، حتى شعر بتجلط دمه..
وصل حمزة الذي وقف أمامه بقلبٍ منتفض :
-راكان نوح، نوح حصله حاجة؟ واقف كدا ليه؟؟
تراجع راكان بعض الخطوات يجلس على المقعد عندما شعر بتثاقل أنفاسه:
-حالته خطيرة ياحمزة، نوح لو حصله حاجة مش هـسامح نفسي أبدا..

استمع لصرخات ليلى على أسما التي تهاوى جسدها وسقطت مغشيا عليها، أسرع إليهما في حضور المسعف ونقلها لغرفة للمعاينة…

ألقت ليلى نفسها بـأحـ,ـضانه تبكي وجسدها يرتجف، حاوطها بـذراعيه :
-ليلى اهدي، نوح هيقوم بالسلامة، تمتمت بـصوتها الهامس :
-راكان أنا بحبك اوي، بحبك أوي، ظلت تتمتم بها..
أطبق على جفنيه متألمًا من حالتها التي شعر بها، حاوطها متجهًا للمقعد ثم أجلسها يضمها لأحضـ,ـانه :
-ليلى أنا كويس أهو قدامك، ممكن تبطلي عياط متنسيش إنك حامل، مكنتش عايز اجيبك معايا..
ارتفعت شهقاتها كلما تذكرت ماأصـ,ـاب نوح وحالة أسما التي تدهورت فـتحدثت:
-قـ,ـتلوه، كانوا عايزين يقـ,ـتلوه، زي ماكانوا عايزين يقـ,ـتلوك، صح هم مش هيبطلوا غير لما يقتـ,ـلوك!!!!

وصلت والدتها ووالدها بـجوار درة التي أسرعت إلى ليلى :
-نوح حصله ايه ياليلى؟
رفع راكان نظره لحمزة؛ فـجذبها حمزة قائلًا:
-اهدي حبيبتي هو كويس، في العناية، توقف عاصم أمام يحيى :
-حمدلله على سلامته يايحيى..
أومأ يحيى برأسه ثم توقف متجهًا للعناية:
-ان شاءالله هيقوم بالسلامة، ابني هيقوم بالسلامة، قالها وهو يتحرك بـتثاقل، احتضـ,ـن عاصم ذراعه ينظر لزوجته:
-شوفي أختك فين مش باينة؟!!..
تحركت تبحث عنها حتى وجدت ليلى المنهارة بـحضـ,ـن زوجها فـاتجهت إليها:
-ليلى حبيبتي، جلست بـجوارها تُمسد على ظهرها تطالع راكان بـصمت ثم تسائلت:

-هو عامل ايه دلوقتي فيه أخبار عنه؟؟
نهض راكان وأجابها :
-لحد دلوقتي كويس، أمير بهاء أخده القصر؟؟
أومات برأسها :
-أيوه أخده، اتصلت بـليلى كتير مردتش..
أشار عليها قائلًا:
-خلي بالك منها، لازم أروح النيابة، وزي ماحضرتك شايفاها منهارة..
أمسكت كفيه تهز رأسها بـالرفض:
-متسبنيش!! لو سمحت ياراكان متسبنيش..
جلس بـجوارها يحتضن وجهها:
-حبيبي أنا جنبك أهو، مش هسيبك، هروح نص ساعة وارجع..
انسدلت عبراتها بـشهقات هامسة:
-هـيقـ,ـتلوك زي نوح!!
-ليلى عايز أشوف شغلي، لازم أعرف مين اللي عمل كدا؟؟

احتضنت ذراعه وبكت بـصوتٍ مرتفع
-هـيقتـ,ـلوك مش هـقدر ياراكان لو سمحت بلاش تروح لهم..
توسعت أعين سمية وهي تشير على ابنتها :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى