عازف بنيران قلبي القسم ال9 سيلا وليد

انت في الصفحة 12 من 22 صفحات

-را..كان فيه إيه؟!
اتجه بـأنظاره إليها وحاول التحدث بـهدوء، رغم حزنه الكامن :
-سيلين اتخطفت، معرفش مين ال خطفها، ونوح فيه حد ضاربه وفي المستشفى بين الحيا والمـ,ـوت..
شهقة خرجت من فمها وهي تصرخ:
-يالهوي إمتى حصل دا كله؟؟..
أطبق على جفنيه محاولًا السيطرة حتى لا يفقد اتزانه أمامها ويخوفها، فهو يشعر بأن هناك حجر ثقيل يطبق على صدره، جذبها وهو يوزع نظراته بين الطريق وبينها :
-حبيبي لازم نتماسك قدام ماما، أكيد حمزة هيأجل الفرح، ماهو مش معقول نوح يكون حالته خطيرة، وهو يكمل فرحه!!

المشكلة تليفونه مقفول مش عارف أوصله، أنا هوديكي القصر بس خلي بالك مش عايز ماما وبابا يعرفوا حاجة وخاصة بابا قلبه مش هيتحمل، آخر مرة الدكتور قالي حالته في النازل يعني ممكن لا قدر الله يمـ,ـوت فيها..
رفعت كفيها على وجهه وترقرق الدمع بـ.عينيها :
-متقلقش، كله هـيكون تمام، أهم حاجة عندي أنك تكون بـخير، بعدها كله هـيكون كويس..
طبع قبلة مطولة على كفيها :

-ربنا يخليكِ ليا ياروح قلبي، حافظي على نفسك عشان البيبي، ومش هـقولك أكتر من ال قولته أهم حاجة تحافظي على هدوئك لو حاولت عايدة أو نورسين يضايقكوا، مش هقولك إنتِ عايشة في بيت جوزك دلوقتي، إنتِ عايشة في بيت ابنك فهماني ياليلى
أومأت بـ.رأسها ونظرت للخارج وهي تضغط على ثيابها، زفر مختنقًا عندما شعر بها فـتحدث :
-ليلى نورسين عندها معلومات مهمة، هي مش عندها هي، عند باباها، عايز أعرف مين ال قـ,ـتل سليم؟ أو بمعنى أصح مين بيحاول يقتـ,ـلني؟، وآخر محاولة خطف أمير وتهديدك، مين دول مش عارف أوصل لـحاجة، عقلي عاجز وخصوصا بعد حالة جدي المتأخرة؛

أدار وجهها إليه :
-مش عايز أضعف بيكِ، عايزك تكوني قوتي، أهم حاجة خافي على ولادنا، ممنوع حد يعرف ارتباطنا حتى في الشركة، أنا دلوقتي بقيت أشك في الكل، إنهم يوصلوا لـ.سيلين دا كسرني في وقت حـ,ـادثة نوح، دول محترفين فاهمة حبيبتي..
وضعت رأسها في أحضـ,ـانه :
-راكان أنا بحبك أوي، وبـمـ,ـوت لما نورسين دي تقرب منك، بحس احساس بشع، انسدلت دمعاتها حتى شعر بها راكان؛ توقف بـ.جانب الطريق ثم أخرجها من أحضانه:
-آسف حبيبتي، بس وعد هـحاول على أد ماأقدر مخلهاش تقرب..

تقابلت نظراتهما الولهة لبعض اللحظات متناسيًا مايدور حوله وحالة الحزن التي سيطرت على كليهما، ومن فراق سيدوم لبعض الوقت، بدأت تسحب أنفاسها بصعوبة تضع رأسها بـأحضانه، وهو يقوم بتشغيل محرك السيارة دون حديث فـكفى وجودها ورائحتها التي تملأ روحه وحياته بل جلبت السعادة بأكملها..
وصل بعد قليل إلى القصر، أخرجها من أحضانه مبتسمًا :
-نمتي ولا إيه؟!..وجد آثار الدموع بـعيناها، مسحها بـأنامله:
– مش عايز الدموع دي تاني، عايز ليلى القوية ال شوفتها أول مرة وخطفت قلبي وخلتني قديس لها..
ابتسمت من بين دموعها واستدارت :
-خايفة على نوح اوي، وكمان زمان أسما منهارة..

هز رأسه وأجابها:
-ان شاءالله يقوم بالسلامة، فترة وهتعدي زي غيرها، قالها وهو ينظر للبعيد..
ربتت على كفيه وتحدثت :
طيب جاهز ياحضرة التنين عشان المسرحية ال هنعملها دلوقتي؟!!..
أسبل عيونه وأشار لها بـالنزول..
تحركت بـ.ساقين مرتعشة تخطو بـجواره وهي تحتضن جسدها بـذراعيها وهي تهمس :
-بابا هيزعل مني على فكرة، وممكن يقطعني..
ارتدى نظارته قائلًا:
-عامل حسابي، ادخلي عند ماما ولو سألتك اخترعي أي حاجة، مش هـتغلبي ماأنا شرير الرواية!
-اسكت عشان مضحكش، قالتها وهي تخطو للداخل، أمسك ذراعها ونظر لـ.مقلتيها :
-مش هتروحي لأسما؟
أشارت لـ.ثيابها :

-هروح بـالترنج وبـشعري ال حضرتك جبتني بيهم؟!!!..
وصلت زينب بعدما استمعت لـحديثهما:
-ليلى ايه ال جابك؟!
سحبت ذراعها وهي تتجه بـنظرها إليها
-ابن حضرتك ال جابني غصب، وشوفتي جايبني إزاي؟!!!..
تحرك للأعلى وهو يردف:
-اجهزي بـسرعة لحد ما أغير، هـنزل لو لقيتك مش جاهزة هـمشي..
كانت تراقب تحركه بابتسامة باهتة ورغم بهتانها، إلا أن عيونها العاشقة له فضحتها أمام زينب، فـ.جذبتها زينب لأحضانها تربت على ظهرها:
-والله هو كمان بيحبك وبيمـ,ـوت فيكِ، ومعرفش ليه عايز يتجوز نورسين، يمكن زي ماقالي إنك بتضعفيه!..
شهقات مرتفعة عندما فقدت السيطرة على نفسها :

-مش قادرة ياماما، مش قادرة حاسة إني بـمـ,ـوت وبـتخنق وأنا بشوفه ملك لغيري، بحاول أدوس على قلبي بس بضعف ومبقدرش، ابنك أخد كل قوتي بقيت ليلى الضعيفة الهشة..
أخرجتها من أحضـ,ـانها تحتـ,ـضن وجهها وتتعمق بـنظراتها :
-تعرفي ياليلى لو واحدة غيري سمعت منك كدا كان ممكن تكرهك اوي، انسدلت دموع زينب رُغمًا عنها قائلة :

– إنتِ كنتِ مرات ابني وحبيبته، وبقيتي ملك لواحد غيره وشوفت حبك له في عيونك عمري ماشوفتهم لابني، بس مقدرش مفرحش بـكدا، عشان الاتنين ولادي، عجزت يابنتي إني أفرح لـ.راكان ال الدنيا مش رحماه من هو صغير وبين حزني ووجع قلبي على فقيدي ال ماشفش الدنيا وكان كل أمنيته انه يكون أسرة ويعيش حياة هادية وبس…
أزالت ليلى دموعها قائلة بنبرة متقطعة:
-سليم كان غالي عندي ياماما، وأيامه عمري ما هـعوضها، دا أول راجل في حياتي..
لكمتها زينب بـهدوء مردفة:
-بس راكان حبيبك مش كدا؟؟،
وضعت رأسها بـأحضانها وأكملت :

-بس مش لما كنت متجوزة سليم صدقيني، أنا حبيته بعد ماقربت منه ودلوقتي بتمنى لو يرجع بيا الزمن عشان محبوش ويوجعني كدا..
مسدت على خصلاتها:
-متزعليش، أنا هشدلك عليه، وانتِ كمان متبقيش غبية كدا، شغلي عقلك شوية واستخدمي حيلك الأنثوية
خرجت من أحضانها تمسح دموعها بـكفيها :
-هروح أجهز عشان ميطلعش زعابيبه عليا..
قطبت زينب مابين حاجبيها متسائلة:
-فين أمير؟! وازاي جابك كدا من عند باباكي؟ هو مش المفروض الفرح النهاردة!!

-ايه ياماما دي كلها أسئلة..قالها راكان الذي وصل ينظر إلى ليلى
-لسة واقفة، أنا لازم أروح المستشفى وحضرتك بـتدلعي، خلاص أنا هـمشي ويبقى تعالي براحتك..
أسرعت إلى الدرج:
-لا هـلبس بـسرعة اهو، متمشيش
جلس وأمسك هاتفه يحاول الوصول إلى حمزة :
-انت فين ياحمزة..كان حمزة يخرج من مرحاضه وهو يقوم بتجفيف خصلاته
-ايه مستعجل عشان توجب مع العريس؟
سحب راكان نفسًا يزفره على عدة دفعات قائلًا بـحزن:
-نوح في المستشفى، قابلني على هناك، حالته خطيرة، أنا اتكلمت مع مدير المستشفى هو لسة في العمليات، ربنا يستر..
ترنح جسده للخلف، وهو يتسائل بحزن:

-بتقول ايه، إزاي دا حصل، ومين ال عمل كدا؟!
نهض راكان وهو يبتعد عن والدته التي جلست تستمع إليه بقلبٍ منتفض..
-حمزة الغي الفرح، كلم الأستاذ عاصم فهمه الوضع، مش وقت فرح دلوقتي، أنا هسافر أمريكا بالليل، ومفيش غيرك هتكون مع نوح، قابلني على هناك عشان نعرف هنعمل ايه..
نزلت ليلى متجهة إليه :
-راكان أنا خلصت..
توقفت والدته تنظر بـعمق لـعيناه:
-انتوا مخبين ايه عليا؟ وفين امير؟ إزاي تجيب ليلى وتسيب امير؟! وليه نوح في المستشفى؟
وصل أسعد وهو يستمع لحديثهما:
-عرفت ال حصل لـنوح ياراكان؟!

جذب ليلى من كفيها، وأجاب والده:
-عرفت يابابا، ورايح دلوقتي أشوف ايه اللي حصل، تحرك بعض الخطوات، ثم توقف متسائلًا :
-جدي مفيش أي جديد في حالته؟! مسح أسعد الذي جلس متنهدًا:
-للأسف مفيش، كنت عايزك تخلي سيلين تنزل، يمكن لما يشوفها قريبة منه يكون أحسن يابني..

استدار راكان بـكامل جسده، ينظر إلى والده ونار أشعلت صدره :
-ودا في حكم مين ان شاء الله؟!!! ضغطت ليلى على كفيه عندما وجدت الغضب يتحكم فيه فـهمست:
-راكان لو سمحت اتأخرنا..
نظر أسعد إلى كفيهما المتشابكتين، فـتحدث متهكمًا :
-هو انت رجعت مراتك تاني حتى من غير ماترجعلنا، يعني وقت ماتحب تطلق تطلق، ووقت ماتحب تتجوز تتجوز، طيب نورسين ال عمال تلف العالم كله تشتري فستان فرح، انت ناوي تتجوز الاتنين ؟!!!

سحبت ليلى كفها سريعًا واختلج صدرها شعورا متألمًا جعل قلبها يتقاذف بـدقات عنيفة، ويتمزق ماتبقى في رئتيها من أنفاس مبعثرة، رفعت نظرها إليه، ثم اتجهت إلى أسعد والدمع يترقرق كـطبقة كرستالية زينت عيناها السوداء فـتحدثت بـصوتٍ متألم :
-إحنا مرجعناش لبعض، بس كالعادة ابن حضرتك المتجبر جابني هنا غصب عني، بعد مافيه ناس معندهاش ضمير هجموا علينا وحاولوا يخطفوا أمير..
شهقة خرجت من جوف زينب تصرخ به :
-ابن اخوك فين ياحضرة المستشار؟! اتجهت لليلى تهزها بـعنف :
-فين ابنك؟! إزاي تسبيهم ياخدوه؟!! ربتت ليلى وحاولت تهدئتها فـجذبها راكان من رسغها متحركًا:

– ماما الكلام دا من فترة، أمير مع جدته، هـبعتهولك مع بهاء ممنوع تفارقيه وداليا عينك عليها، ماما كفاية عليا كوين ليلى، مش يبقى انتِ وهي،
تحرك سريعًا وهي تتحرك بـجواره، فـخطواته السريعة جعلتها تتعثر بـخطواتها :
-اهدى ياحضرة المستشار، هتوقعني. توقف فجأة حتى اصطدمت بصدره، فتأوهت :
-آه، يخربيت كدا..
حاوط خصرها بـذراعيه عندما اختل توازنها قائلًا من بين أسنانها:
-غباء متواصل مولاتي، أنا معرفش بـتكلم في ايه! ناقص آخدك بالحضـ,ـن عشان الكل يشوفنا بنمـ,ـوت في بعض؛
امشي ياليلى بدل مااديلك قلمين على وشك يمكن تتعدلي!
دفعته بـقوة مشيرة بـسبابتها صارخة به:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى