
-هي مالها يابني؟ ومين ال عايز يقتـ,ـلك؟
احتضن وجهها وقربها يطبع قبلة على جبينها :
-حبيبتي دا مجرد حـ,ـادث مفيش قتـ,ـل ولا حاجة، ممكن يكونوا حرامية، لازم أشوف شغلي..
ضمته بـقوة تهز رأسها رافضة مغادرته:
-لا، دول كانوا هـيقتولك، وسليم مات، مش هقدر أعيش لو بتحبني متسبنيش، أنا خايفة ترجعلي زي نوح..
سحب نفسًا ينظر لوالدتها التي تسائلت:
-راكان ايه اللي بيحصل يابني؟؟ طيب عرفت مسرحية الطلاق عشان تحميها، طيب من مين، ونوح ذنبه ايه؟!
توقف يجذب ليلى وأجابها:
-طنط سمية مش وقته، دلوقتي ليلى لازم ترتاح، هاخدها للدكتورة تعطيها مهدئ..
تحركت بـجواره تجُر أقدامها بـصعوبة:
-أنا خايفة عليك بس، أنا مش تعبانة..
حاوطها بـذراعيه بـقوة كاد أن يشق صدره و يُدخلها بين عظامه من حالتها التي وصلت إليه :
-تعالي نشوف البيبي مع بعض إيه رأيك، ونعرف هو ولد ولا بنت..
حاوطت خصره بـقوة:
-مش عايزة غيرك دلوقتي صدقني، بـتقول كدا عشان تسبني وتمشي..
رجفة عنيفة أصابت جسده وهزت كيانه من كلماتها، ماذا يحدث لها حتى تفعل ذلك؟ ضمها يهمس لها :
-مش هسيبك وعد، بس لازم اطمن على ابني مش من حقي؟!!
خرجت من أحضانه تومئ بـرأسها، وتحركت بـجواره حتى وصلت لـغرفة الطبيبة..
بعد قليل
تسطحت على الفراش المُعَد للكشف بـمساعدته، وقامت الطبيبة بـتشغيل جهازها، ووضعت السائل أسفل بطنها مع تحريكه ببطء تنظر بشاشتها مبتسمة:
-الجنين وضعه ممتاز وأحنا في نص التاني، كل حاجة مستقرة الحمد لله..
نظر للشاشة ولتلك النقطة التي يراها أمامه، تحجرت الدموع بـمقلتيه، رفعت ليلى نظرها له وضغطت على كفيه، عندما شعرت بـحالته، فـنزل بـأنظاره إليها؛
الآن ودّ لو يحطم عظامها بين ذراعيه، لقد اخترق عشقها الجارف قواعده وانهارت حصونه، فـنزل بـجبينه على خاصتها متجاهلًا وجود الطبيبة فــ.تعثرت الكلمات على شـ,ـفتيه، أطبق على جفنيه وأنفاسه ثقلت بـ.صدره فلم يَعُد التحمل بــابتعادها عنه، ودّ لو يخوض معها الآن معركة من معارك عشقه الجارف، سكت هنيه؛ يستجمع رباطة جأشه، فـتحرر من صدرها نفسًا ناعمًا مبتسمة من ردة فعله التي كانت تتيقن منها :
-حبيبي أحنا طردنا الدكتورة، شكلنا بقى وحش، أخرج ضحكة خفيفة وقال ببحة رجولية عذبة :
-مستعد أطرد العالم كله عشان نظرة الحب والحنان ال بشوفها في عيون مولاتي، رفعت كفيها على وجهه :
-ربنا يخليك ليا، وتشوف ابنك ولا بنتك بخير..
أمسك كفيها يطبع قبلة عليه قائلًا:
-لازم تخافي على نفسك عشان أقدر أواجه، أنا من غيرك ولا حاجة!!
اومأت بـرأسها عندما تذكرت ما صار لـنوح، واعتدلت بعد مساعدته لها، متجهين إلى الطبيبة:
جلست الطبيبة تُدوّن لها بعض الأدوية، وهي بـمقاابلتها وهو يحاوط مقعدها فتسائل:
-مفيش قلق من وضع البيبي؟؟
ابتسمت الطبيبة:
-كله تمام بس المامي تهتم شوية بأكلها مع شوية الفيتامينات دي، طبعا الزعل والتوتر مش كويس لأي حامل..اتجه بنظره إلى ليلى وتحدث:
-قوليلها يادكتور، ولو ينفع مهدىء تاخده ياريت..
قاطعته ليلى وهي تمسد على بطنها
-لا أنا كويسة، خلاص مش هعيط تاني، صدقني مش عايزة حاجة تأثر على البيبي..
خرجا بعد نصائح الطبيبة، هـتقعدي مع ماما لحد ماارجع تمام..
-اومأت وهي تنظر للأرض:
-متتأخرش عليا..
أمال يطبع قبلة على جبينها هامسًا لها:
-باباكي عارف إني رديتك، بلاش نظرة الكسوف منه دي، أنا جوزك قدامهم كلهم، فـ.متقلقيش..
وضعت رأسها على صدره متسائلة:
-نوح هيبقى كويس مش كدا؟ مسّد على ظهرها محاولًا السيطرة حتى لا يَضعُف أمامها :
-إن شاءالله، وهـعرف مين عمل فيه كدا؛ سحبها متجهًا للخارج..
عند درة وحمزة
كان يجول الردهة ذهابًا وإيابًا حتى توقف أمام الزجاج ينظر إليه وهو متسطح لا حول له ولا قوة، ظل يطالعه لـبعض الدقائق ودموعه محتجزة بـمقلتيه، يتذكر تلك السنوات التي عاشوا معها سويا، كم مرت عليهم لحظات سعيدة وأخرى حزينة!! وضع رأسه على النافذة، وآهة حارقة اندلعت بـجوفه أردات أن تصل إليه حتى يشعر بــ.كم الآلام التي تسكن روحه بما صار له..
وصل راكان إليه ثم ضمّه من أكتافه قائلًا:
-هـيعيش ياحمزة، وهـناخد حقه، وحياة وجع قلبي عليه لأحصرهم على حياتهم، دا مش وقت ضعف أبدا، لازم نتكاتف مع بعض؛ رفع حمزة نظراته الحزينة:
-تفتكر مين الل ورا ال حصله دا، وانت عارف إنهم مستحيل يقربوا منه عشان ابوه؟!!
كور قبضته بـ.عنف حتى ابيضت:
-ماهو دا ال مجنني، مين ال عمل في نوح كدا، عقلي عاجز عن التفكير، المهم أنا لازم أسافر أمريكا، يونس مجنون وممكن عصبيته تضيعه..
ربت حمزة على كتفه :
-متقلقش أنا هنا سداد، المهم نطمن على سيلين، بس مين ال ممكن يعمل كدا؟! وليه بعتولك فيديو اختطافها؟
نظر للبعيد غارقًا بتفكيره بـعقل محصور، حتى شعر بـتوقف عقله فأردف:
-هـعرف، بس لازم أزور توفيق باشا، جه وقت المواجهة..
أمسكه حمزة من مرفقيه:
-راكان بلاش تهور، جدك ممكن يمـ,ـوت وتكون السبب ويشيلوك ذنب مـ,ـوته..
أنزل ذراع حمزة:
-ما أنا شايل سبب ال هو فيه!! رغم الحال معكوس ياأخي، دا حتى أمي شيلتني ذنب مـ,ـوت سليم، وضرب سيلين وعارف لو عرفت بـخطف سيلين هـتقولي انت السبب، تفتكر ممكن الواحد يقول كلام موجوع في عز حزنه؟؟ ولا هي بتفكر فيا كدا؟ حتى خلتني ابدأ أعيد حسابي إنها بتعاملني كــ.ابن ضرتها من وقت ما عرفت إن أنا وليلى بنحب بعض حستها اتغيرت، خايف أفوق على كابوس منها..
جحظت أعين حمزة رافضًا حديثه:
-لا متخليش شيطانك يتحكم فيك يابني.
هز رأسه وتحرك قائلًا:
-هـشوف هـعمل ايه وأرد عليك.. مرّ يومين والحال على ما هو عليه، يونس الذي سافر ولم يعلم شيئا عن سيلين، ونوح مازال غارقًا بـ.غيبوبته بعدما توقف قلبه لعدة مرات حتى شيع خبر مـ,ـوته، مما أدى إلى انهيار أسما وتنوميها بعقاقير طبية، وتأجل سفر راكان بعد تدهور حالته حتى شعر بـعجزٍ كامل يعصِفُ به، فـأحس كأنه طائر مقصوص الأجنحة مربط الأرجل، ومحبوس بـداخل قفص، فــفقد كل ما يُشعِره بـالحياة، ولكن تواصله مع يونس والسفارة التي أكدت بـأنها لم تُخطف من قِبل مجرمين جعله يظل بـجوار نوح يومًا آخر..
يومًا آخر والوقت يمر ثقيلًا عليه، وهو يبحث بـكل ما يخُص نوح وما حدث له حتى وصل لـ.مكالمة هاتفية بينه وبين والد طليقته أثارت ريبته، فـتحرك يبحث بناءً عليها، بعدما تم نقل يحيى للعناية بسبب سكتة قلبية..
أتت ليلى بـبعض الشطائر وجلست بـجواره:
– راكان مأكلتش حاجة من امبارح حاول تاكل حاجة؛ عشان تقدر تقف على رجلك!!
هز رأسه رافضًا الطعام بعدما أشعل سيجاره :
-ماليش نفس صدقيني، أنا هروح أشوف الدكتور يمكن يطمنا، لازم أسافر، أختي هناك معرفش عنها حاجة، قاطعه رنين هاتفه بـرقم خارجي؛ ضيّق عيناه وأجاب :
-ايوه..
على الطرف الآخر
-مستر راكان البنداري، أهلا بك، اعتذر لك عن طريقتي في الوصول إليك، ولكن ظننت أنك ستصل قريبًا ولكنك تأخرت كثيرًا، لكن علمتُ أنك مشغولًا بـصديقٍ لك، فهل صديقك أهم من حياة أختك؟!! أو ابنة عمك كما تقولون بـالمصري!! شعر بـ.دورانٍ يضربُ رأسه فــ.هوىٰ على مقعده يسحب أنفاسًا حينما شعر بــ.انسحاب الأكسجين من حوله فـتحدث بـصوتٍ جعله متزنًا بعض الشئ:

