
البارت 24 ❈-❈-❈
في مستشفى يونس البنداري
دلفت إلى غرفة ابنتها وجسدها ينتفض رعبًا عليها، شهقة وهي تضفع كفيها على فمها
-“سيلين” حبيبة قلبي يابنتي..ربت نوح على ظهرها وأردف:
-هي كويسة هي نايمة بس من المهدئ..التفتت إليه بعيونًا دامعة..
-إيه اللي حصل وصلها لكدا؟!
سحب نفسًا طويلا وأجابها:
-إحنا منعرفش حاجة، هي اتصلت باخت ليلى وقالت قتلت يونس، إيه اللي حصل منعرفش
ولما جبناها كانت منهارة ومبتتكلمش خالص، ويونس وضعه مش مطمن
صرخت بقهر نابع من وجع قلبها وهي تردف:
-برضو يونس عمل اللي في دماغه وعايز يتجوزها غصب
جلست بجوارها وهي تهز رأسها والعبرات تتساقط كالمطر تمسد على خصلاتها، ثم اتجهت إلى نوح
-“اتصل براكان يانوح، لازم يعرف توفيق مش هيسيبها في حالها؟!”
أومأ برأسه وخرج وأغلق الباب وهو يتنفس بهدوء
-ياترى هتعمل إيه ياراكان في المصيبة دي
عند راكان قبل ساعات
نهض كالملسوع عندما وجد نورسين بغرفته
-دخلتي هنا ازاي، وازاي تتجرأي وتقعدي جنبي كدا من غير ما أسمحلك ..قالها وهو يعقد ذراعها خلف ظهرها ويضغط عليهما بقوة آلمتها
نزعت يدها بغضب من قبضته وصرخت وهي تبكي بتصنع
-إيه اللي
حصل لدا كله، ماطول عمرنا واحنا بنقعد جنب بعض وبأي طريقة إيه اللي وجعك قوي كدا
توجه إليها بخطوة وامسكها بعنف عندما أشعلت كلماتها جحيم غضبه واكفهرت ملامحه وتحولت عيناه للهيب
-من إمتى وانتِ بتقعدي جنبي كدا؟!
، قولي بتخططي لأيه، جذبها بعنف يجذبها من خصلاتها
-اوعي تفكري لعبتك دخلت عليا، لا فوقي واعرفي اللي واقف قدامك دا مش مختوم على قفاه، ودلوقتي لو لمحتك قربتي مني هفعصك زي الحشرة
دفعها بقوة حتى سقطت أمامه على الأرضية وانكشف معظم جسدها..أشار عليها وتحدثت بنبرة مشمئزة
-والله لو قعدتي قدامي ملط ولا تهزي فيا شعرة، ولو مفكرة جوازي منك حبا فيكي تبقي غبية
وصل إليها وأمال بجسده ينظر لمقلتيها نظرات جحيمية
-عايزة تعرفي هتجوزك ليه عشان انتقم من اللي حرق قلبي، ومش بس كدا، عشان أعرّف توفيق باشا إن اختيارته وتفكيره غلط
اعتدل ثم
أشار إلى باب الغرفة وتحدث:
-دلوقتي اطلعي برة ومش عايز اشوف وشك
نهضت واتجهت إليه وتحدثت بإنفعال طال كل جسده قائلة
-اوعى تفكر أني غبية ومعرفش علاقتك بمرات اخوك، لا انا عارفة انها وجعاك قوي وهتموت وتطولها، بس تفتكر هقعد اتفرج على الحقيرة دي وهي بتحاول تغريك وأسكت
صفعة قوية على وجهها حتى شعرت بألمًا يفتك خديها ثم صاح بغضب:
-اللي بتتكلمي عنها دي مراتي، سامعة يعني ايه، يعني اللي يدوس عليها بدون قصد ادبحه، تخيلي بقى لو بقصد
أشعل تبغه وهو ينفثه بوجهها ويدور حولها عايزة تسمعي إيه يانورسين عايزة تسمعي وانا بقولك اني بحبها، دنى واقترب يهمس بجوار أذنها
-انا مش بحبها بس، أنا بعشقها ولو طلبت حياتي مش هتأخر..أمسك ذراعيها يضغط عليها بقوة وهو يتحدث بغضب من بين أسنانه
-اوعي تفكري نسيت لعبتك الحقيرة عليها وانت بتقولي انك حامل مني، انا بعدي اه بس مبنساش؛ وافتكري إن بسببك إحنا بعيد عن بعض دلوقتي
أشار إلى الباب وصرخ بها:
-غوري من وشي ..اتجهت تنظر إليه نظرات جحيمية
-وانت خليك فاكر انك اهنتني بدل المرة مرتين يا راكان، بكرة هاخد حقي منك، وخلي مراتك الحلوة تنفعك
-برررررة..صرخ بها بقوة، حتى هرولت للخارج دون حديث
جلس يلتقط أنفاسه بصعوبة حينما شعر بإنسحابها، كلما تذكر وجه ليلى بعدما رأت تلك الحية
أرجع خصلاته للخلف بغضب كاد أن يقتلعها بيديه وحدث نفسه
-ياترى عاملة ايه دلوقتي، وازاي هتثق فيا مهما حلفت..امسك هاتفه وظل يحاول الإتصال بها ولكنه مغلق
صرخ بقوة يلقي الهاتف بغضب حتى هشمه وتناثر إلا قطع متناثرة
عند ليلى بعد خروج توفيق
جلست تبكي
بإنهيار وتهمس بإسمه، اتجهت إلى هاتفها سريعًا تفتحه بعد أن أغلقه ذاك المتجبر، فتحته بأيد مرتعشة ودموع كالشلال، وشهقات تخترق القلوب
فُتح الهاتف وماهي إلا لحظات ووصل إليها العديد من الرسائل لزوجها بأوضاع مخلة مع تلك الشيطانة
هزت رأسها رافضة ماتراه، أظلم قلبها واحترق بنيران الغيرة حتى أصبح بركان متقد الإشعال للأنفجار، وهي تصرخ وتجذب خصلاتها بعنف
-ليه !!
ليه تعمل فيا كدا ياراكان ليييييه
صرخة قوية خرجت من أعماق روحها المحترقة وصارت تدفع كل مايقابلها بعنف حتى تحولت الغرفة إلى اشلاء متناثرة حولها
دلفت زينب التي وصلت للتو، شهقة خرجت من فمها بعدما وجدت حالتها الرثة، كانت تحمل أمير الذي بكى بنشيج
اتجهت إليها وهي تجثو على الأرضية وعيناها التي تحولت لإحمرار كـ لون الطماطم الناضجة، وخصلاتها المبعثرة العشوائية كالتي فقدت عقلها..بكى الطفل، رفعت نظرها إليه سريعًا، وجذبته بعنف تضمه لأحضانها وتقبله بهستريا
جلست زينب تمسد على خصلاتها
-ليه قفل عليكي يابنتي؟! وليه أخد منك أمير؟!
قولتلك ابعدي عنه دا شيطان، استغل سفر راكان وشوفي عمل ايه، دا كان جايب البوليس عشان ياخدوا سيلين لولا نوح وحمزة مخبينها كان زمانه سجنها
بعينين هالكتين وقلب تحمل قسوة البشر، اتجهت إليها وهمست بنياط قلبها المتمزق
-عايزة أطلق من ابنك، ولو إنتِ أم فعلا حق وحقيقي اعتبريني بنتك وخليه يطلقني
صاعقة نزلت على رأس زينب تصفعها بقوة حتى صرخت تضع كفيها على فمها
-بسم الله، جرالك إيه ياليلى، انت الصبح وقفتي تقولي على جثتي لو حد بعدني عن جوزي، دلوقتي حصلك إيه
نهضت تضم إبنها واتجهت إلى خزانتها
-كنت بضحك على نفسي، دلوقتي هاخد
ابني واروح بيت بابا ولو ابنك راجل يطلقني
توسع بؤبؤعين زينب وتصنم جسدها للحظات، ثم توقفت متجهة إليها
-ليلى حبيبتي اهدي، متسمعيش كلام الشيطان دا، هو أهم حاجة يبعدك عن راكان عشان عارف بعدك عنه يعني تنازلك على كل أملاك سليم ومش بعيد ياخد ابنك
-مش عايزة أسمع حاجة، ابنك يطلقني بهدوء بلاش يوصلني اخلعه
قالتها وحملت حقيبتها بعدما وضعت حجابها على خصلاتها،
جذبت سلسالها بعنف وألقته على الأرضية وتحركت للخارج دون حديث آخر
❈-❈-❈
بالمستشفى عند يونس وخاصة بغرفة سيلين
فتحت جفونها بتثاقل وهي تتلفت حولها، انسدلت دموعها عندما تذكرت ماحدث، اغمضت
عيناها وصرخة خرجت من جوفها شقت جدران الغرفة، أسرع الطبيب إليها وقام بحقنها بمهدئ، دقائق وهي تبكي بنشيج
بالخارج عند نوح أمسك هاتفه وقام الأتصال على راكان
خرج راكان من منزله وقام بمهاتفة مدير اعماله -ألغي كل حاجة، لازم أرجع القاهرة دلوقتي..قاطعه
-راكان باشا إحنا بنخسر..صاح راكان بغضب
-هو أنا المالك ولا إنت، قولتلك ألغي كل حاجة، عايزة تكمل مع المحامي براحتك معاك كل الصلاحية أما أنا مستحيل اقعد دقيقة واحدة هنا ..انهى مكالمته وإذ بنوح
-راكان إنت فين؟!..زفر راكان يخرج هواءً من رئتيه محملا بكم الألم الذي يجتاح جسده فأجابه
-في الكباريه، هكون فين
يانوح!
انا في برلين..على الجانب الآخر
-راكان لازم ترجع القاهرة في أقرب وقت
توقف عن السير ظنا بأن ليلى قامت بفعل شيئًا فأجابه
-إيه اللي حصل ؟!
حمحم نوح مردفًا، يونس في المستشفى وجدك مُصر يحبس سيلين، وحمزة مش عارف اوصله وكمان درة احتمال تكون اتخطفت أو حصل معاها حاجة خطيرة
سحب كمًا من الهواء ودفعه مرة واحدة قائلا
-يخربيت أحلامك يانوح، ناقص تقولي موتوا ليلى، مش عايز حرق أعصاب، أنا أعصابي تعبانة من غير أي حاجة
اتجه نوح ينظر إلى يونس المسطح على الفراش لا حول له ولا قوة فتحدث بألم
-ياريت كان حلم ياراكان الموضوع خطير فوق ماتتوقع، ثم التقط صورة وأرسلها له
وقف ملجم اللسان وكأنه تلقى صاعقة ادت إلى تصنم جسده فأردف بلسان ثقيل
-مين اللي عمل فيه
كدا؟!
مسح على وجهه وارجع بخصلاته للخلف يفكر في تلك المعضلة الصعبة وكيف له أن يجيبه فأردف
-“سيلين”
سقط قلبه بين أضلعه حين استمع إلى اسم اخته، حاول التنفس وكأن الأكسجين سحب من المكان، لحظات مرت عليه كالدهر وكأن الأرض تحت أقدامه فوهة بركانية فهمس بصوتا كاد أن يخرج
-انا في المطار وراجع القاهرة كلها كام ساعة وأكون عندك..
توقف ينظر حوله بتشتت وتيه، يعني إيه اللي بيحصل دا؟!
يونس عمل ايه خلى سيلين تحاول تقتله، أطبق على جفنيه عندما شعر بمداهمة افكار شيطانية تتفرع إلى داخل عقله
-لا مستحيل يكون واطي ودنئ، مستحيل يغدر ببنت عمه، قاطعه رنين هاتفه؛ نظر إلى الهاتف بإستغراب
-ودول عايزين ايه؟!
-مستر راكان خطيبة حضرتك مرضت وتم نقلها للمشفى
ابتسم بسخرية وأجابها:

