
-أو أرجع أنا وأخدك في حضني وأنسى العالم بيهم..
ابتسامة شقت ثغرها أنستها ماصار منذ ساعات..صمتت ثم تساءلت:
-راكان هي نورسين هتسافرلك؟..
اندفعت الدماء إلى أوردته من سؤالها المباغت لروحه فتحدث معاتبًا:
-إنتِ سألتي قبل كدا، وقولت لا، ليه بتسألي تاني، مفيش ثقة في كلامي؟..
– أبدًا حبيبي والله بس جدك قابلني وقالي كلام وجعني قوي.
قطب مابين حاجبيه متسائلًا:
-قالك إيه، وليه راحلك أصلًا؟..
أرجعت خصلاتها للخلف تتخلل أناملها بداخلها وهي تشعر بأنين عشقه:
-معرفش قال كلام عن يونس وسيلين مفهمتش حاجة، المهم أنا هحاول أبعد عنه، وأنت ارجع بسرعة..
هرجع حبيبي عشان ليلي وحشتني..
ابتسمت وهمست:
“بحبك راكاني”…أغلق الهاتف وهو يزفر وكأن خناجر تشق صدره دون رحمة من تحكم جده..
❈-❈-❈
مساءً وصلت إلى قصر زوجها بعد سفر والدها..
جلست بحديقة المنزل تنتظر زينب التي خرجت ولم تعلم إلى أين ذهبت، وصلت عايدة وجلست بمقابلتها..ألقت عليها نظرة جوفاء قاسية فتحدثت متهكمة:
-هي حماتك فين ياليلى ؟!
زفرت ليلى وحاولت ألا تدخل معها بنقاشٍ عقيم، فنهضت تحمل ابنها متجهةً الى الداخل، ولكنها توقفت حينما تحدثت عايدة:
-إنما عايزة أعرف إنتِ قاعدة هنا بصفتك إيه؟..خطت إلى أن وصلت أمامها ترمقها شزرًا وأكملت:
-بما إنك أرملة وجوازك من راكان ماهو إلا حبر على ورق، إزاي هتقعدي هنا وهو هيتجوز بعد شهر..مع إن الفرح كان المفروض يكون من شهرين فاتوا بس معرفش الظروف اللي جت فوق بعضها عليه..
ربتت على كتفها بقوةٍ تبخ سمها كحية رقطاء:
-نصيحة مني اهربي قبل ماينفذوا لعبتهم، وكمان راكان مش سهل.. مستحيل يسيب الجمال دا وميدقش منه..
أكملت بنظرةٍ شيطانية مستهزئة:
-دا مفيش حد بيوقف قدامه وطبعًا سمعتي عن علاقات راكان البنداري النسائية..دنت وهمست بجوار أذنها:
-نفسي أعرف بيعمل إيه في الستات عشان يترموا قدامه، دا حتى نورسين اللي أجمل رجال الأعمال كانوا بيجروا وراها رغم كدا سابت الكل وجريت وراه، وسمعت من حمايا إنها سافرت وراه على اتفاق بينهم يقضوا كام ليلة هناك..
استدارت ليلى إليها وشيعتها بنظراتٍ دنيئة تحولت إلى الكره الشديد، واشتعلت عيناها حتى أصبحت كجمرتين من اللهب الحارق فتحدثت:
-لا نورسين ولا غيرها يهموني، وطول ماهو بيقول أنا هنا بصفتي مراته يبقى أنا هنا مراته..
ولو مش قادرة تتقبلي الفكرة فدا شيء ميخصنيش، دنت وفعلت مثلما فعلت معها عايدة وهمست:
-أنا ليلى راكان البنداري وهفضل كدا لحد ماأموت، ياريت تقنعي نفسك وغيرك بكدا..
رمقتها عايدة بنظراتٍ نارية واقتربت بملامح جامدة مسترسلة حديثها:
-خليكي اضحكي على نفسك ماهو معرفش هو مثبتك بإيه، يمكن ليلة حمرا ولا حاجة، أصله راكان البنداري برضو..
كانت مشدوهة لما تسمعه فأطبقت على جفنيها واحترق جسدها بالكامل فأردفت:
-ليلة حمرا ولا بيضة دا جوزي، وبلاش تتخطي حدودك معايا، سمعتيني ولا لا..ثم نظرت لها والكبرياء يعتلي كل ذرة في وجهها مكملةً بحديثها:
-هو للدرجة دي غيظكم، أومال لو حملت منه هتعملوا إيه..دنت منها وبعيونٍ مهلكة إلى عايدة:
-اصبري ليدي عايدة وعد مني من ليلى راكان البنداري ليكون عندنا طفل في أقرب وقت، ماهو جوزي، وليه لأ مايكونش حبيبي، تخيلي كدا لما أكون حبيبة راكان البنداري، ممكن يعمل إيه..
ضحكات ساخرة أطلقتها عايدة، وتوهجت عيناها ترمقها بتعالي ونفور:
-وليه لأ، مالجارية حلمت بالسلطان..
أفلتت ليلى ضحكة سخرية وأجابتها:
-والجميلة فتنت الوحش، مش كدا ولا إيه؟..
قالتها وهي تشيح بعينيها تتمالك أعصابها التي تتعمد عايدة بإثارتها..
جلست عايدة تضع ساقًا فوق الأخرى؛
-والله إنتِ صعبانة عليا، ياحبيبتي احلمي على قدك، لو راكان وهمك بحاجة عايزة أفوقك، دا ستاتي من الدرجة الأولى، ويموت لو فضل مع ست واحدة..صمتت بعدما وجدت نظرات ليلى الضائعة فتحدثت:
هثبتلك دا شوفي..أمسكت هاتفها بعدما نجحت بإغضابها:
-هاي نور، عاملة إيه؟..
لم تحيد بصرها عن ليلى وتحدثت متهكمة:
-عاملة إيه ياروحي، وحشاني، جهزتي لفرحك؟..
على الجانب الآخر تحدثت نورسين بصوتٍ منخفض وهي تنظر إلى راكان الغافي:
-نايم دلوقتي كله تمام..تحدثت عايدة بمغزى:
أيوة ياروحي افتحي الكاميرا أصلك وحشتيني، فتحت الكاميرا..كانت تجلس بجواره على الفراش مرتديةً ثياب الحمام وهي تمسد على خصلاته..
إيه دا هو إنتِ مع راكان؟..آسفة ياروحي..اتجهت إلى ليلى تنظر لهاتفها وهي تهز رأسها يمينًا ويسارًا
مستنكرةً ماتراه، زوجها ينام بجوار نورسين وهي ترتدي برنس الحمام وهو عاري الصدر!!.
صدمة عنيفة شلت جسدها عن الحركة، وهي تستمع إلى نورسين قائلة:
-راكان قوم يلا السيرفس روم جاب الفطار، إيه النوم دا كله، أنا جوعت..أردف بصوته:
-نور أنا تعبان وعايز أنام، اطفي النور..
نكست رأسها بأسفٍ مما تراه، رفعت رأسها وقالت بألمٍ يعتصر ماتبقى من روحها:
-عادي بتوريني إيه، راكان مايهمنيش..ابني اللي يهمني، ولو كنتي فهمتي كلامي غلط وأنا بقولك إني مراته، ولو عايزة أخليه يحبني هعمل كدا، بس أنا بتعامل معاه على أساس أنا تحت حمايته، بس مش هو الراجل اللي ممكن أفكر إنه جوزي، ولو عايزة صدقيني هخليه يزحف تحت رجلي، فبلاش غروركم بيه يكون الراجل اللي محصلش، راكان بالنسبالي لحد دلوقتي عم لابني، وعشان تطمني أخره معايا الحبر اللي على الورق، أصل أنا ست حرة مبحبش أخد راجل يلملم الزبالة زي اللي معاه دلوقتي..
كانت تقاتل بضراوة ألم قاتل بصدرها وهي تراه بأحضان أخرى، فدنت وأكملت بروحٍ محترقة:
-مش راكان البنداري اللي يملى عين ليلى المحجوب، يعني ثقي زي ماقولتي من شوية مش دا اللي أمنله على قلبي..
قالتها بروحٍ متمزقة وحملت طفلها متجهةً للداخل سريعًا، تحركت بخطواتٍ متعثرة، ساقيها تلتف حول بعضها البعض، وكأنها ستسقط بحركاتها الواهية..
وصلت غرفتها ودموعها تفترش أمامها وحديثه عن ثقتها به، أمسكت هاتفها، وهاتفته سريعًا..
عند راكان..
استيقظ على ألمٍ يفتك بجسده، استمع إلى رنين هاتفه تناوله مبتسمًا عندما وجد متيمة روحه:
-ليلى..على الجانب الآخر أزالت عبراتها وحاولت تلتقط أنفاسها بهدوء.. فتحدثت بهدوءٍ رغم نيران قلبها وروحها المحترقة:
-راكان حبيبي وحشتني قوي، لازم ترجع أنا بموت هنا من غيرك..اعتدل جالسًا وهو يرجع خصلاته المتناثرة على وجهه من أثر النوم..
ارتعدت أوصاله من صوت بكائها، فهمس محاولًا السيطرة على قلبه المتألم لأجلها:
-مالك حبيبتي هو إحنا مش لسة قافلين مع بعض وكنتي كويسة، وقولتلك طنشي توفيق وثقي فيا شوية..
أسبلت جفنيها تحاول الثبات فتحدثت بصوتٍ متحشرج:
-افتح الكاميرا وحشتني وعايزة أشوفك..فتح الكاميرا دون حديث وأكمل حديثه:
-إيه اللي حصل ياليلى؟..
أدمعت عيناها أمامه، وألمًا يشطر قلبها ولهفةً عليه فأردفت:
-وحشتني ياراكان، هو مش من حقي جوزي يوحشني..
ابتسم لها رغم آلام جسده فأردف:
-خلي بالك الإغراء بيوسع ياحبي، ودا مش في صالحك..لحظات واستمع لفتح باب مرحاضه يُفتح وتخرج منه نورسين وهي تضع منشفةً على خصلاتها تتحدث بمغزى:
-حبيبي أخيرًا فوقت، أنا يئست منك، من وقت ماصحيت زهقت من القعدة لوحدي، دي الفسحة اللي وعدتني بيها؟..
لم يستوعب الصدمة من وجودها بتلك الهيئة وجلوسها بجواره.. وحاوطته بذراعيها تمسد على صدره العاري مستندةً برأسها على صدره،
ثم نهضت وتصنعت المفاجأة:

