
-واحدة رخيصة، عارفة ومتأكدة جوزها هيتجوز غيرها وكل ليلة في حضن ست وقاعدة تبجح معايا، بس اللي متعرفهوش إنه معاكي لحد دلوقتي عشان أمير وأملاك سليم وبس، ماهو مش معقول هيتنازل عن إهانته ورفضه..
دقق النظر إلى ملامحها التي بهتت وتحولت كجسد موتى وأكمل:
-راكان عنده الستات كلها واحد، ماأخدش إلا إهانته، طبعًا عمره ماهينسى إهانته..هو بس بيخططلك على تقيل عشان يضرب ضربته بموتة، ولو مش مصدقة هسمّّعك..
قام الاتصال على نورسين:
-صباح الخير ياجدو..قالتها نورسين.
-صباح الورد ياحبيبة جدو..بقولك يانور، إنتِ ممكن تعدي عليا النهاردة محتاجك ضروري..
-سوري ياجدو، النهاردة أنا مسافرة ألمانيا، حضرتك عارف راكان سافر الصبح وأكد عليا ألحقه بعد مايخلص اجتماعاته، هكلمك لما أوصل، معرفش فيه حاجة غريبة حصلت
وأنا بكلمه عشان أتأكد من السفر، قفل في وشي على طول زي مايكون مش عايز حد يعرف إني هسافر معاه..
نظر توفيق بتهكم إلى ليلى، التي شعرت بدوار يضرب رأسها من صدمتها، وقلبها الذي نزف من الألم وهي تتخيله مع أخرى..
اتجهت زينب تمسكه من كفه:
-سيلين فين ياعمي، أوعى تكون أذتها، صدقني هتندم طول حياتك..
نزع كفه بعنف مردفًا:
-دوري عليها بنت الل..ثم تحرك بعد ثورة عنيفة أدمت قلبهما..
عند نوح وحمزة
وقف حمزة ينظر إلى يونس من خلال النافذة الزجاجية، اتجه نوح ووقف بجواره:
-لسة مفيش تحسن، أنا دخلت له من شوية..
أطبق حمزة على جفنيه وأردف:
-لازم راكان يعرف، حالة سيلين مش عجباني، وتوفيق لو عرف ممكن يموتها..
أسبل جفونه ينظر للأسفل ويتذكر انهيارها بعدما رجع إليها:
-باشمهندسة سيلين..كانت تنظر في اللاشيء..
أوقفها بذراعه يحاوط خصرها حتى يهبط بها إلى الأسفل، تحركت معه ولا تشعر بشيء حتى وصلت للمشفى..
قام الطبيب بالكشف عليها وإعطائها بعض المهدئات حتى تظل نائمة، واتجه إلى حمزة قائلًا:
-دا انهيار عصبي، أنا نوِّمتها بالمهدئات..
خرج من شروده على وصول توفيق وهو يزمجر بغضب:
-فين حفيدي؟..بنت المؤذية عملت فيه إيه؟!..توقف حمزة أمامه:
-حفيدك جوا وحالته مستقرة، بس منعرفش مين اللي عمل فيه كدا،
دفع حمزة وهو يشير بسبابته:
-لو مقولتش بنت الحرام فين يبقى مترجعش تبكي على اللي هعمله فيك يامتر.
توقف نوح يطالعه بصمت ثم تحدث:
-جدو توفيق إحنا منعرفش حضرتك بتتكلم على إيه؟..
أبعد نوح من أمامه وأشار على حمزة:
-صاحبك أخد سيلين وداها فين؟..البت حاولت تقتل يونس، وأنا بلغت والشرطة هتيجي دلوقتي لازم أسبها تعفن في السجون..
كور حمزة قبضته محاولًا السيطرة على نفسه، لا يعلم كيف عرف بتلك المصيبة التي أحلت على رأسهم جميعًا..
خطا حمزة بعض الخطوات وهو يتحدث إلى نوح:
-نوح خلي بالك ولو حصل جديد عرَّفني، لازم أجهز حمايا للسفر..
صرخ توفيق بصوتٍ مرتفع متجهًا إليه:
-فين سيلين يامتر، أنا بكلمك بعقلي دلوقتي..
تحرك حمزة ولم يجبه يزفر بغضب، بينما اتجه بنظراته إلى نوح:
-وديتوا البت فين يانوح..هز نوح رأسه وأردف:
-معرفش حضرتك بتتكلم عن إيه؟!
تحرك توفيق إلى غرفة يونس بعدما رمقه بنظراتٍ نارية..هعرف يانوح وأحاسبكم كلكم..
ظل نوح جالسًا يفكر فيما عليه فعله..
عند ليلى اتجهت إلى منزل والدها سريعًا، دلفت متجهةً إلى والدها:
-حبيبي عامل إيه النهاردة؟..
مسد والدها على خصلاتها بحنان أبوي، ثم تحدث بصوتٍ متعب:
-معرفناش نتكلم إمبارح، عاملة إيه مع جوزك؟!
ابتسمت بارتجاف وأجابته:
-كويسة يابابا، راكان كويس جدًا وبيعامل أمير زي ابنه.
أومأ عاصم برأسه وضم كفيها يربت عليهما:
-عارف إنه كويس أنا اتكلمت معاه، وشكله بيحبك كمان..
بدا على وجهها الحزن الشديد الذي انتهى بعبور دموعها على وجنتيها،
رفع والدها ذقنها:
-بتحبيه ياليلى زي ماهوَّ بيحبك كدا؟..
وقبل كل حاجة أنا عرفت..
طالعته بعينين مستفهمة..
-يعني سألته عليكي وعلى علاقتكم وإزاي هتكون علاقتكم وكدا، مخبيش عليكِ يابنتي آسر خوفني منه، وكمان بسمع عنه كلام إنه بغيَّر في الستات زي قمصانه..
اختلج صدرها ألمًا فاختفت ابتسامتها وتحدثت بتقطع:
-أنا مشفتش منه حاجة كدا، بينا احترام متبادل، من وقت مااتجوزنا عمره ماحاول يهين من كرامتي ولا حتى سمعت عنه حاجة مش مضبوطة، ممكن زي مابتقول يمكن إعجاب..
قاطعهم دلوف حمزة ودرة:
-بابا حبيبي جاهز، حمزة جاي عشان نجهز ونسافر بالليل، بدل بكرة،وكمان ماما هتيجي معانا، حمزة حجزلها..
..أومأ برأسه ورفع نظره إلى حمزة:
-معلش يابني هشغلك شوية معايا، جلس حمزة بجواره ورسم ابتسامة:
-حضرتك في مقام والدي، ياريت متعتبرنيش غريب..
-ابني يابني والله ربنا يسعدك..نهضت ليلى إلى غرفة ابنها، دلفت إليه تطالعه بألمٍ يخترق فؤادها نظرت بساعتها:
-زمان عمو وصل دلوقتي..صمتت لدقيقة تمسد على خصلاته وأردفت:
-مش هخليك تقوله عمو، دا هيكون بابا ياأمير، لأنه يستاهل يكون باباك..انزلقت عبراتها على وجنتيها وبركان أشواقها له سينفجر وأردفت:
-مامتك غبية ضيعته وضيعت نفسها،
ودلوقتي مستكترينه عليا، بيحاولوا يسرقوا سعادتي،بس مستحيل أنولهم اللي في بالهم..
هخطف سعادتي حتى لو من فم الأسد..
قطع حديثها مع طفلها رنين هاتفها..ابتسامة شقت ثغرها وعيون مترقرقة بضرباتٍ عنيفة بصدرها، وكثير من المشاعر المتناقضة وهي تجيبه:
-راكان..على الجانب الآخر استقل سيارته بسائقه الخاص بألمانيا وقام بمهاتفتها..
شعر وكأنه قلبه سيتوقف من شدة نبضه، نظر أمامه وعيناه تقطر ألمًا من صوتها الحزين:
-حبيبي وصلت؟..هكذا قالتها ليلى..أطبق على جفنيه وهناك شعور قاسي تخلل إلى قلبه وهو يهمس لها:
– في العربية هروح على الشركة على طول، صمت لحظة وتنهد بصوتٍ مرتفع حتى استمعت إلى أنفاسه:
-ليلى، أمير عامل إيه، إنتِ عند بابا دلوقتي؟..
أزالت عبرة انسدلت على وجنتيها وأجابته:
-عند بابا وهروح بيت جوزي حبيبي دلوقتي، مش عارفة أقعد بعيد عن ريحته..
ابتسم من خلال كلماتها التي أروت قلبه:
-بتغريني حبيبي يعني ولا إيه؟..
انفلتت ضحكة من بين شفتيها وأجابته:
– ياريت ينفع، تعرف اتمنيت يكون ليا جناحين عشان أوصلك دلوقتي..
آهة خفيضة من شفتيها وهو يشعر بروحه تصدر ألحانًا، وقلبه يعزف من كلماتها التي جعلته كطائر النورس فوق المياه..
-طيب لو قولتلك ندمت عشان مجبتكيش معايا..
جلست وهتفت بدلال أشعل رغبته بها:
-خلاص أنا ممكن أحجز وأسافر حالًا لحبيبي.
دغدغت مشاعره بجنون فهمس:

