
“لا يهدأ قلب العاشق حتى يبادله المحبوب وله”
وآه على فترة نار شبت بعشقهما، وتلاحمت أجسامهما
اخيرا بعد فترة آهة طويلة خرجت من أعماق روحه، كانت أبلغ رد لحالته التي شعر بها فروحيهما تعانقت وقلبيهما تهلل مكتملين بجمال اللقاء، مهللين على أنغام عشقهما ، فالقلب يهتز اوتاره لنبضاته..
واخيرا انتهت معركة العشق التي غلفت الأجواء بعدها شعرا بهدوء نبضاتهما، واستكانت القلوب بعد رحلتهما المتعبة
تنهيدة مرتاحة خرجت من أعماق نوح وهو يجذبها لصدره لتستكين موضع نبض قلبه بسعادة تزهو داخله
-اخيرًا يا أسما ياااه ، أخيرًا
مسد على خصلاتها الناعمة بنبض قلبه فاليوم كُتبت له السعادة وأصبح أسعد الرجال على وجه الأرض، انزل رأسه واضعًا قبلته على جبينها
-ألف مبروك ياحبيبة نوح، رفع ذقنها بأنامله
-أسما إنتِ كويسة؟!
لاحظ ارتجافها الطفيف إثر كلماته فضغط ليعانقها مسندا جسدها بالكامل عليه
-“نوح” انا كويسة حبيبي
همسها الضعيف بإسمه جعلته يرفع كفيها ليقبل باطنه بعمق قائلا
-حبيبتي دايما كويسة وانت في حضني، أسما شكرا على السعادة اللي ملكتيني بيها النهاردة
رفعت رأسها تنظر لعمق عيناه
-أنا بحبك قوي يانوح، وآسفه اني ضايقتك في وقت من الأوقات
تخلل انامله بخصلاتها مردفًا:
-مش زعلان حبيبتي، أهم حاجة ندفن الماضي ومنرجعش نبعد عن بعض بعد كدا
مرغت وجهها بصدره وهي تهمس
-ربنا يخليك ليا حبيبي
أغمض عيناه متأهبا للنوم براحة بعدما فقدها لفترة طويلة وأجابها
-بعشقك بجنون يا حب عمري
❈-❈-❈
عند يونس خرج من منزله متجهًا لمنزل عمه قابله راكان وليلى وهما يستقلون السيارة للسفر
-يونس مالك فيه ايه؟!
مسح يونس وجهه بعنف قائلا :
-انت رايح فين أنا عايزك ضروري
تحركت ليلى تستقل السيارة وتركتهما يتحدثان، زفر يونس بغضب يرجع خصلاته للخلف كاد أن يقتلعها
-جدك دا معنتش طايقه ياخي، أنا بقيت أشك انه جدنا والله
زم راكان شفتيه وتسائل :
-هبب ايه توفيق باشا كمان..نظر إلى ساعته وتحدث
-قدامي ربع ساعة لازم اوصل المطار، هكلمك بعد ماأوصل
ضيق يونس عيناه متسائلا
-انت مسافر فين؟!
دنى من يونس وهو يضم أمير
-أبو ليلى دخل غيبوبة بعد العملية، هي متعرفش لازم نروح نطمن عليه
قطب يونس حاجبيه متذكرا ماصار
-هو انت ناوي على ايه، وإيه موضوع نورسين دا كمان
تحولت نظراته إلى الكره الواضح واشتعلت عيناه كجمرتين من اللهب الحارق
-جدك والحقيرة بيلعبوا بحياتي، وحياة ربي لأندمهم أشد الندم وكله بالقانون
المهم سيبك من توفيق
-ماتضغطش على سيلين، وإياك تقولها حاجة قبل ما اتكلم معاها، عارف لو اتكلمت هزعلك وهقلب عليك ..قالها وتحرك للسيارة
كانت تجلس تضع رأسها على نافذة السيارة ولا تشعر بنظراته التي يرمقها بها، قطع صمتها
-هوديكي المستشفى وهروح أخلص شوية شغل مكملتوش لما كنت هناك
ظلت كما هي وكأنه لم يقل شيئا، أطلق آهة من أعماق قلبه المتألم لا يعلم ماذا عليه فعله، أيعاقبها على فعلتها ام يجذبها لأحضانه
أطبق على جفنيه عندما فقد قدرته في التحكم، وصلت السيارة، واتجهوا إلى الطائرة التي تقلع بهما إلى برلين
جلست بجواره بعد قليل بالطائرة، تنظر من النافذة بعدما اقلعت الطائرة تتمنى أن تكون مثل السحاب الذي تراه، الجميع يراه ولا احد يستطيع لمسه، تمنت أن تفتح النافذة وتتلمسه بكفيها الرقيق
حالة من الألم مزقت نياط قلبها عندما شعرت به يجذبها ويضمها لأحضانه
-نامي
لسة بدري على ما نوصل
رفعت عيناها الذابلة إليه وتحدثت بصوتًا مرهق حزين:
-تفتكر دا بقى مكاني، أشارت بكفيها المرتجف
– ولا إنت بقيت ملكي حتى، أنا وأنت دلوقتي مستنين حكم الأعدام، لا إنت هتنسى كلامي ولا أنا هنسى أفعالك
كور قبضته ضاغطا على مفاصل أصابعه حتى لا يصفعها بضربة موجعة أسفل فكها حتى تصمت عن حديثها، سحب نفسًا طويلا ثم طرده بهدوء
– سألتك مليون مرة مخبية ايه، وكالعادة مفيش رد، قدرتي بسهولة تخلي توفيق يلعب بيكي، ويهددك، وكأن جوزك ضعيف مش هيقدر يحميكي، كل مرة تثبتي فيها اني راجل مستاهلش حبك، دايما شايفني شرير وحقير
قالها بأنفاس سريعة ملتهبة تريد إحراقها
لم تحيد ببصرها عنه تستمع إليه
بملامح جامدة لا تعكس مايدور في نفسها من الم حاد يخترق صدرها بحديثه القاسي
نظرت لداخل مقلتيه وتحدثت
-هرد عليك بسؤال، إيه اللي عملته يثبت حبك ليا، كلامك ليا !!
تهكمت مردفة
-ما انت ماشاء الله بتقول نفس الكلام لكل واحدة عرفتها
جحظت عيناه من حديثها، وكأن كلماتها جعلت حلقه يجف ولكن نظراته كانت تحاوطها فتأفف بضيق من معاملتها الجافة رغم غلطها فأجابها بفظاظة
-مفيش حاجة عملتها خالص ياليلى، أشارت بسبابتها واردفت غاضبة حتى تحولت لون عيناها بسبب غضبها، فكلما تذكرت مافعله بها تستشيط غضبًا
-كل اللي اعرفه انك دلوقتي مش تعنيلي بحاجة، ولو عملت إيه ياراكان، أبعد عن حياتي
جذبها من ذراعها يضغط عليها بعنف وهو يجز على أسنانه ويتحدث بنيرانها التي اشعلتها
-اوعي تفكري عشان بكلمك بهدوء يبقى سامحتك، لا فوقي دا أنا
ادوس عليكي بدون رحمة، أنا بحاول اتمالك أعصابي عشان والدك المريض بس، وكمان عشان إنت ام لأمير
انزلقت عبراتها غدرا تحرق وجنتيها من صفعاته المتتالية لها، فهمست وهي تنظر إلى مقلتيه
-ليه الوجع دا كله، ليه دايما بتكون قاسي كدا معايا، مع انك أكتر شخص اتمنيته في حياتي كلها، أكتر واحد حبيته ورغم كدا أكتر واحد آذاني ووجع قلبي
ثورة حارقة اندلعت بجوفه أرادت ان تلتهمها بعدما استمع لكلماتها فتحدث قائلا:
-انا اللي آذيتك، أنا رُحت اتجوزت اخوكي، وعشت معاه في نفس البيت، أنا اللي رحت ووقفت قدامه واتحديتك، أنا اللي رُحت حملت من شخص تاني، أنا اللي رفضت اتجوزك إلا بشروط، أنا اللي رحت بعت جسمي لجوزي وحولت أجمل ليلة بيستناها لأتعس ليلة بحياته أنا اللي ضعفت قدام الراجل اللي عارف ومتأكد انه بياذي وسمعت كلامه ورُحت رفعت قضية على جوزي عشان انزل بكرامته الارض، واخليه عبرة لمن يعتبر، أنا اللي رُحت لبست من لبس جوزي المتوفي واتبهيت قدام الكل بحبه، وكأن الراجل اللي على اسمه معدوم الرجولة، أنا اللي بحرق قلبك بكلامك وكل شوية بتقولي مش مستعدة اجيب عيال يسألوني
ليه اخترتي الراجل الحقير دا ابونا
كانت تناظره بجسد كل انش به يرتجف ويأن تمزقًا ويرتوي بدموع حزنها عليه عندما وجدت نظراته المتألمة وحديثه الذي يخرج من بين شفتيه كالطائر الذبيح
لم تشعر بنفسها إلا حينما دنت منه ورفعت كفيها على وجهه متسائلة
-وأنا اللي اتخنت من حبيبي قدام عنيا، تلمست بأناملها شفتيه وهي تنظر لداخل مقلتيه
-أنا اللي بكل جبروت حضنت واحدة وبوستها قدام مراتي عشان أعاقبها، أنا اللي دخلت واحدة اوضتنا وقولتلها أوضتك اعملي فيها اللي انتِ عايزاه
اجهشت روحها بالبكاء وهي تحكي له معاناتها

