
فأكملت
-ارتحت لما قتلتني، ارتحت لما شفيت غليلك مني، كدا قلبك مرتاح وانت شايفني بالحالة دي
تطرقت إليه بعيونها المهتزة والتي كانت مترددة حيث قالت
-أسلم حل لينا الطلاق، لا إنت هتسامح وكل مرة هتقعد تفكرني، ولا أنا هنسى كل ماتقرب مني انك خونتني قدام عنيا
تجهمت ملامحه بحمرة الغضب واجابها
-هطلقك متخافيش، بعد اللي حصل ماينفعش نكمل مع بعض وزي ما اتفقنا هيكون بعد رجوع باباكي، وجوازي
أطبقت على جفنيها وتركت لعيناها السماح لعبراتها لتغزو وجنتيها فكلماته كانت أشواك تخربش قلبها الذي عشقه، ورغم وجعها بالكامل منه إلا أنها رسمت إبتسامة حزينة على وجهها
وهي تنظر من النافذة، ودموعها كالمطر تغسل وجهها
كان يشعر بعبراتها من خلال شهقاتها التي تحاول منعها، التزم الصمت التام ، وتحولت ملامحه إلى ملامح جامدة، فأغمض عيناه وهو يشعر بغصة بطعم العلقم عندما ارتجف جسدها تضع رأسها على مقعدها وكأنها تذهب بنومها حتى تهرب منه
وصلوا بعد عدة ساعات، وصل إلى سيارته بسائقه الذي ينتظره أمام المطار
تصلبت تعابير وجهه عندما جذبت منه أمير قائلة:
-ممكن تروح تشوف شغلك وانا هروح المستشفى مفيش داعي أعطل حضرتك
فتح باب السيارة وجذبها بعنف حتى تستقلها وهمس بجوار اذنها
-متخلنيش أتغابى عليكِ، انتِ دلوقتي لسة مراتي، وقت ماتطلقي يبقى اعملي اللي إنتِ عايزاه
استقلت السيارة وهي تريد أن تطبق على عنقه من سيطرته الكاملة عليها، وصل بعد قليل، دلفت سريعا حتى وصلت إلى والدتها وأخاها
احتضنتها والدتها وهي تبكي بنشيج متسائلة عن حالة والدها، اخرجتها والدتها بهدوء تحتضن وجهها
-إيه اللي جابك ياحبيبتي مش كنتِ بتقولي، قاطعتها ليلى سريعا بعدما وجدته اقترب منهما يقول
-حمدلله على سلامته ان شاءالله، أومأت برأسها واجابته
-الله يسلمك ياحبيبي، تناولت منه أمير تقبله بإشتياق
-حبيب تيتا كبر، رفعت نظرها إلى ليلى
-ليه مش متقلة عليه؟ الجو هنا لسة فيه برد مش زي مصر
جلست ليلى بعدما فقدت اتزانها تضع يديها على جبينها تأن من ألم الصداع الذي يفتك برأسها، اتجه يجلس بجوارها
-عندك صداع !! لو عايزة الدكتور يشوفك او أجبلك حاجة للصداع
لم ترفع عيناها عن الأرض، تحاول أن تمنع عبراتها، ولم ترد عليه ف استدارت إلى والدتها متسائلة
-فين درة وكريم وحمزة؟!
-نايمين حبيبتي، بقالهم يومين مناموش
تسائل راكان
-فيه اي جديد في حالة الأستاذ عاصم !!
هزت رأسها وأجابته:
-لسة زي ماهو مفيش جديد، في غيبوبة ومنعرفش هيصحى إمتى
صدمة جعلتها تشهق مما استمعت إليه
-بابا دخل غيبوبة،طيب ليه خبيتوا عليا، اتجهت بنظرها إليه
-كنت عارف ان بابا في غيبوبة
نهضت وبدأت تلكمه بصدره
-انت ايه يا أخي نفسي أعرف إزاي جالك قلب تخبي عليا حاجة زي كدا، عشان كدا اتكرمت وجبتنا
بدأت تهذي بكلمات غير متزنة، حتى وقف يجذبها لأحضانه محاولا السيطرة على غضبها
-ليلى اهدي مكنش ينفع اقولك وانت في مصر بحالتك دي
كانت والدتها توزع نظراتها بينهما غير مستوعبة ماصار لأبنتها
– قفلت جفونها بوهن شديد مسترخية على
صدره وهي تهمس له
-بابا هيموت يا راكان صح
صوتها المتألم جعله ينسى كل مابينهما، فحاوطها بذراعيه يضمها بقوة لأحضانه
-لا يا حبيبتي باباكِ هيعيش ويقوم بالسلامة، لازم نكون راضيين بكل حاجة ياليلى
اقتربت والدتها وتحدثت
-ليلى حبيبتي متضغطيش على نفسك الزعل وحش عشانك، دا غلط، خرجت من أحضانه سريعا تجذب والدتها
-تعالي ياماما عايزة أشوف بابا..هزت رأسها بالموافقة وناولته الولد متحركة لغرفة العناية حتى ترى والدها
توقفت أمام الباب قائلة
-ماما راكان ميعرفش بالحمل، فيه شوية مشاكل في العيلة، وهو بيحارب في كل الجهات من فضلك بلاش اضغط عليه حاليًا
ربتت
على ظهرها قائلة
-لازم تعرفيه يابنتي ، الحمل مبيتخباش عن الراجل
هزت رأسها واجابتها
-ان شاء الله بس مش دلوقتي، روحي عند أمير هو عنده شغل لازم يمشي
دلفت إلى الداخل، شهقة خرجت من بين شفتيها تضع كفيها وهي تبكي على حالة والدها
جلست بجواره
-بابا حبيبي، كدا تزعلني، وحشتني قوي يا حبيبي بقالي شهرين مشوفتكش، افتح عيونك وسمعني صوتك وخليني أحس بالأمان بوجودك يا حبيبي
بسطت كفيها واحتضنت كفيه
-بابا لولتك تعبانة قوي، نفسها تحكيلك كل ألم بتحس بيه، مش معقولة هتتخلى عني في أكتر وقت أنا محتاجالك فيه
استمعت لصوت
إنذار بتوقف القلب، جحظت عيناها، وهي ترى الأطباء يدلفون بسرعة للغرفة ويطلبون منها المغادرة
خرجت تقف بالخارج تنظر إليه من خلال زجاج النافذة وصوت بكائها يشق الصدور، باسم والدها، وصل راكان بعدما شعر بالحركة أمام غرفة العناية، بينما توقفت سمية كإنسان فقد روحه وهم يحاولون إنعاش قلبه الذي لا يستجيب
❈-❈-❈
وصل الجميع درة وحمزة وكريم، ذهول بصدمة يجتاحها ألم بالقلوب وهم يرون فقدانهم لوالدهم.. صرخت بصوت صدح بالمكان، وهي تدفع باب الغرفة وتصل لوالدها تدفع الممرضة وهي تبكي بشهقات مرتفعة قائلة
-بابا حبيبي عشان خاطري يا بابا أوعى تسيبني، دلف راكان خلفها سريعا بعدما وجد انهيارها
حاول جذبها ولكنها تشبثت بوالدها تحتضنه بعدما فقدت قدرتها حينما هز الطبيب رأسه بآسف
-بابا حبيبي فوق، عشان خاطري، يرضيك تسيبنا في الدنيا دي لوحدنا، بابا انت قوتنا
جذبها راكان:
-ليلى حبيبتي فوقي ..كأن بحديثه افاقها رفعت نظرها ودموعها تغرق وجهها
-راكان قوله يقوم، قوله ليلى دفعت فيك الغالي قوي، ماهو مش معقول أخسركم انتوا الاتنين
انا اشتريت ابويا بيك ياراكان، قول لأبويا يصحى بنتك فقدت كل حاجة وانت الوحيد قوتها
هنا أحس بالدوران من كلماتها التي أفزعته، اوقفها بقوة يضمها لأحضانه
-حبيبتي اهدي أنا جنبك… ابويا مات ياراكان، قالتها وهي تسقط بين ذراعيه كورقة خريف دفعتها الرياح بالقاع فلم يتبقى منها سوى موتها
ارتفع الطبيب نظره لذاك الجهاز الذي بدأ بالنبض مرة آخرى بعدما توقف لدقيقتين كاملتين مرت على الجميع كالدهر
حملها وخرج بها
إلى الغرفة التي تمكث بها سمية ودرة
وضعها باهتمام على الفراش يمسد على خديها
-ليلى افتحي عيونك حبيبي، ليلى سمعاني، دلفت درة خلفه متسائلة بدموعها
– عاملة إيه؟!
هروح اجيب دكتور يشوفها ويكتبلها على مهدأ، هزت رأسها، دلف الطبيب بعد فترة وقام بالكشف عليها، اتجه بانظاره إلى درة وسمية
-يبدو إنها حامل، والضغط منخفض للغاية
همست سمية إلى درة
-عرفي الدكتور ميقولش بحملها لراكان
ضيقت درة عيناها متسائلة
-إيه اللي بتقوليه دا ياماما، هو راكان ميعرفش
أومأت برأسها..مغمضة عيناها وأجابتها
-حاسة إن فيه مشكلة كبيرة بينهم، بلاش يعرف مننا يا بنتي، خليها هي اللي تقوله ويحلوا مشاكلهم مع بعض
بعد قليل دلف راكان إليها بأمير، كانت تغط بنومها بسبب المهدئ، وضع أمير الغافي بجوارها ثم تسطح بجوارهما يضمهما لأحضانه
مرت
الساعة، رمشت جفنيها عدة مرات، نظرت لكفيها المتشابك بكفيه، وذراعه الآخر الذي يحاوطهما ..أطبقت على جفنيها ثم تذكرت ماصار، فكت كفيها وحاولت إبعاد ذراعيه وشهقات خرجت من جوفها وهي تهمس
-بابا..بابا مات ..فتح جفنيه على صوت بكائها وهي تحاول نزع المحلول، استدار إليها سريعا
-ليلى بتعملي أيه هتعوري نفسك، لم تهتم لحديثه، ونزعت الكانيولا وانزلت بساقيها المرتعشة من فوق الفراش
-بابا، بابا حبيبي، عايزة أشوفه..جذبها لأحضانه
-اهدي حبيبتي باباكِ كويس، بابا عايش
رفعت نظرها وتصلب جسدها فهمست بشفتين مرتجفتين
-بتضحك عليا مش كدا..احتضن وجهها واقترب منها يهمس أمام شفتيها
-وحياة ليلى عندي باباكي كويس،
والدكاترة طمنونا عليه
لم تشعر بنفسها وهي ترفع كفيها تحاوط وجهه
-احلف يا راكان انك مابتضحكش عليا، احلف ان بابا لسة عايش، ووعد مني هنسى كل حاجة بينا
جذبها بعنف لأحضانه يسحقها بعدما وجد ضعفها بتلك الحالة
– والله العظيم باباكِ كويس، حاوطته بذراعيها وارتفعت شهقاتها تحمد ربها
أخذها بأحضانه وتسطح بجوارها يضمها بكل شوق وعشق على سطح الأرض
سحبت نفسًا قويًا لتثبط نوبة البكاء التي هجمتها بقوة بعدما استنشقت رائحته التي حرمت منها منذ يومين، وغفت بأحضانه متناسية ما يؤلم روحها
ظل لبعض الوقت بجوارها حتى ذهبت مرة أخرى بنومها، جلس يتأمل ملامحها
التي بُهتت بالكامل ، مسح على وجهه بعنف كلما تذكر حديثها، اعتدل ثم تحرك للخارج يبحث عن حمزة، اتجه حيث جلوسه وأشار بعينيه وتحرك لخارج المشفى، أشعل تبغه وهو ينفثه بغضب
وصل حمزة إليه متسائلا
-إيه اللي بيحصل يا راكان؟!..استدار له وكأن سؤال حمزة أخرجه من شروده فتحدث
-اللي هو إيه مش فاهم؟!
اقترب حمزة واقفًا بجواره ينظر للأمام ثم اتجه إليه
-إيه اللي حصل وخلاك محضرتش العملية؟!
لفظ الهواء المعبأ بدخان تبغه بقوة من رئتيه ثم تحدث
-شوية شغل، المهم عايزك تفهمني إيه اللي حصل يوم ماكنتوا مسافرين، أنا مفهمتش منك حاجة
رفع اكتافه للأعلى:
-ولا أنا فاهم حاجة، كل اللي حصل وقفوا العربية وحجزونا ساعتين وبعد كدا وصلونا المطار
تجمد بمكانه محاولا ربط الأحداث ببعضها
-الكلام دا قبل سفركم بساعتين، يعني الساعة اتناشر كدا
أومأ حمزة برأسه وقال بنبرة مشككة
– انا من يوم ماجيت بحاول استنتج مين دول، وليه بيعملوا كدا، حتى مهتمتش اقولك حاجة إلا لما انت سألت
أخذ راكان يتذكر ذاك اليوم عندما هاتفته ليلى
-راكان إنت وحشتني قوي، ياريت ترجع دلوقتي محتاجاك قوي، ثم أغلقت الهاتف
أطبق على جفنيه مكور معصمه ثم اتجه إلى حمزة
-دا مش موضوع يتخبى عليا يا حمزة، قولتلك
مليون مرة لازم تقولي كل حاجة حتى لو بسيطة
اقترب حمزة يمسكه من عضده
-تقصد ايه ياراكان هو فيه حاجة حصلت
تحرك راكان متجهًا إلى غرفتها، دلف يبحث عنها فيبدو انها استيقظت للتو
خرجت من المرحاض متجهة لأداء فريضة الصلاة، توقفت عندما وجدته أمامها
احاطها من أكتافها :
-ليلى جدي هددك بإيه لأخر مرة هسألك
أنزلت ذراعيه بهدوء
-ولا حاجة، عايزة اصلي ممكن تسبني اصلي ولا دا ممنوع
ضم وجهها ينظر إلى مقلتيها
-ليلى ليه مضتي على ورق الطلاق، جدي كان خاطف والدك صح، وضغط عليكي عشان تمضي صح..هزها بعنف عندما وجد سكوتها
-مش بتردي ليه، ليلى لو سمحتِ، رفعت نظرها إليه وظهرت غيمة من دموعها
– خلاص مش هيفيد، أنا حاولت اتكلم معاك وانت رفضت، مهما أقول دلوقتي مش هيغير حاجة
حدجها بهدوء قائلا:
-انا كنت متأكد إن فيه حاجة، بس متوقعتش انك تعملي فيا كدا
تحركت بعيدا عن مرمى نظراته
-راكان الكلام معدش هيفيدنا، لو سمحت مش عايزة اتكلم، لأنك مهما تعمل مش هتعالج قلبي اللي اندبح، ومهما أعمل مش هتنسى
جذبها بعنف ونظر إليها بعيون منتفضة غاضبة
-مش إنتِ اللي تقولي انتهى ولا لأ، واتأكدي يا ليلى، لو اللي في دماغي صح، صدقيني مش هتلومي غير نفسك، قالها ثم تحرك خارج لشركته
بعد إنهاء صلاتها، خرجت متجهة لرؤية والدها، توقفت أمام العناية بجوار كريم
-بابا عامل ايه دلوقتي؟!
حاوط ذراعيها وأجابها
-كويس الحمد لله، أنا خوفت قوي يا ليلى، أول مرة أحس إني طفل ومحتاج له
انسدلت عبراتها على وجنتيها ووضعت رأسها بأحضان أخيها
– أنا كمان حاسة إني ضعيفة قوي من غيره، ربنا يرجعهولنا بالسلامة
❈-❈-❈
مرت عدة أيام وأفاق عاصم من غيبوبته، جلس الجميع يتناولون وجبة الغداء بإحدى المطاعم المشهورة ببرلين، جلست بجواره تطعم ابنها، كان يطالعها بإشتياق، فلم يرى ابتسامتها منذ عدة أيام
وضع الطعام أمامها قائلا :
-شايفك متغيرة اليومين دول وبقيتي ترجعي كتير، لسة موضوع البرد
نظرت درة منتظرة إجابتها فهربت من انظاره واجابته
-تغيير الجو من هنا لهناك، ثم وضعت بعض الجبن تلوكها بهدوء
اتجه بانظاره إلى سمية
-إحنا هنسافر بكرة ان شاءالله، عندي أشغال كتيرة متعطلة، بما أن الأستاذ عاصم بقى كويس، وحمزة هيرجع بالليل وهيفضل معاكم لحد ماترجعوا بالسلامة
اومأت برأسها متفهمة
-شغلناكم يا ابني، ربنا يبارك فيكم
مسح فمه ورفع رأسه قائلا
-متقوليش كدا، حضرتك والأستاذ عاصم غاليين علينا، واحنا في مقام ولادكم مش كدا ولا إيه يا لولا
رفعت حاجبها وتحدثت بسخرية:
-كدا يا حبيبي، ما هم بيقولوا جوز البنت بيكون ابن
كتم ضحكته وهي ترمقه بنظرات نارية، فكلما تذكرت مافعله بصباح اليوم تود لو تطبق على عنقه، اتجهت بانظارها إلى والدة نوح
-وحضرتك هتسافري معانا ياخالتو ولا هتستني ماما
اجابتها والدة نوح:
-لا ياحبيبتي نوح هو اللي هيسافر معاكم انا هستنى ارجع مع ماما ..نصب عوده متجها للخارج وهو ينظر إلى نوح
-هروح اخلص شوية شغل واروح على البيت وانتو تعالوا مع نوح، وكفاية كريم يكون مع والده لحد مايرجع حمزة
نهضت متحركة خلفه، أسرعت قبل دلوفه لسيارته
-استنى..توقف وهو يواليها ظهره وانتظر حديثها، اتجهت حتى وصلت إليه
-ممكن اعرف هرجع معاك ليه، أنا عايزة افضل مع ماما لحد ما نرجع ببابا، مش عايزة يربطني بيك مكان واحد، ولا عايزة اشوفك إيه هتاخدني غصب عني،إحنا اتفقنا على الطلاق ليه هرجع البيت معاك
اندفعت الدماء إلى اوردته وسرت كالنيران
الذي شعر بها تحرق احشاؤه، فأمسكها من عضدها يضغط عليها بقوة
-عايزة تقعدي اقعدي إنما أمير لا، ويكون في علمك اول شرط في طلاقنا تتنازلي عن أمير، وعن كل حاجة كتبها سليم، قالها ثم دفعها بعيدا عنه بقوة واستقل سيارته وتحرك سريعًا
بالقاهرة صباح اليوم الذي عاد به راكان وليلى
خرجت أسما تستنشق بعض الهواء، فمنذ أكثر من أسبوع لم تخرج من منزلها، اعتلت حصانه وبدأت تتجول به بين الحقول لبعض الوقت ثم عادت إلى الإسطبل، وجدت أسيا تجلس بجوار المهرة التي ستقوم بولادتها
-هي هتولد ولا إيه يا أسيا؟!
أومات أسيا مبتسمة:
-ايوة شكلنا هنرحب بيها قبل وصول نوح، استمعت أسما لرنين هاتفها، نظرت إليه مستغربة
-دي ماما، ياترى بتتصل ليه، ياخوفي ليكون جوزها بيضربها زي كل مرة
-أيوة ياماما، على الجانب الآخر
-أسما الحقيني، أختك وقعت من السلم ومش عارفة اعمل ايه، وابوها مبيردش
تحركت سريعا متجهة لسيارة زوجها وقادتها متجهة للخارج دون حديث حتى مع أسيا
خرجت بسرعة وهي تتحدث مع والدتها
-انا في الطريق ياحبيبتي، خلاص هخرج على الطريق العام أهو
تحركت لبعض الكيلومترات، حتى قطعت طريقها سيارتين وبهما بعض الخارجين عن القانون، فتحوا عليها باب السيارة، وبسرعة كالبرق قاموا بحقنها ووضوعها بسيارتهم
وتحركوا سريعا
بعيادة يونس
جلس مغمض العينين، يشعر بألما يكاد يفتك بجنبه دلفت الممرضة
-دكتور يونس، أقبل كشف النهاردة ولا ألغي زي كل يوم
أشار بيديه بالرفض
-لا مش قادر، ممكن تمشي إنتِ وانا شوية وهروح
أومات برأسها وتحركت للخارج، ظل كما هو محاولا السيطرة على آلامه، وضع يديه يضغط على جنبه متألمًا، استمع إلى صوتها واستنشق رائحتها
-يونس ممكن نتكلم لو فاضي..فتح جفنيه سريعا واعتدل جالسًا
تعالي يا حبيبي..
شعر بأن الكون يدور به فزاغت نظراته محاولا السيطرة على نفسه حتى لا يغشى عليه
جلست سيلين بمقابلته، طالعته بألمًا وشعرت بوجع حاد بصدرها بعدما أحست بألمه
-عايزة أعرف إيه اللي حصل في الليلة إياها، وفعلا إنت لمستني زي مابتقول
أشار بيديه عندما فقد القدرة على الكلام
نهضت متجهة إليه تقف أمام مقعده
-إنت تعبان..جذب كفيها وأجلسها على ساقيه وحاوطها بذراعيه يضع رأسه بخصلاتها وانفاسه تضرب عنقها حتى شعرت برجفة بجسدها فهمست بإسمه
-يونس لو سمحت مينفعش كدا، وجاوب على سؤالي، مش تضطرني اروح لدكتور نسا
رفع نظره إليها ينظر لموج عيناها
-طيب
ما أنا دكتور ماتيجي اكشف عليكي، وأهو يبقى زيتنا في دقيقنا
لكمته بصدره حتى تأوه
-يخربيتك ايدك تقيلة، يامفترية..حاولت النهوض ولكن كان المتحكم، نظر لعيناها الساحرة وأردف
-كل اللي عايزك تفهميه انك ملكي وهتفضلي ملكي لحد ما أموت، عايزة تتحرري مني موتيني، زي ماكنتي عايزة وهترتاحي
ابتلعت ريقها بصعوبة، وقفلت جفونها بشدة تحاول السيطرة على مشاعرها التي اجتاحت جسدها من نبرته الشجية
نهضت بعدما دنى منها محاولًا لمس خاصتها بشفتيه وارتجف جسدها من قربه فتحدثت بصوت مهتز بعض الشئ
-إحنا مينفعش نكمل مع بعض، أنا فقدت ثقتي فيك و ..نهض متألمًا وجذبها بعنف حتى ارتطمت
بصدره
-ماقولتلك عايزة تتخلصي مني اقتليني غير كدا لا، قالها بصوتًا غاضب، ثم جذب كفيها متجها للخارج وهو يضغط على جنبه، توقف بعدما اشتد به الألم، تاركًا كفيها وهوى بجسده على الدرج
جثت أمامه تضم وجهه
-يونس مالك، ايه اللي حصل؟! قالتها سيلين بقلب ينتفض خوفًا من حالته
صاحت على المسعفين بمشفاه..ضغط على كفيها قائلا
-أنا كويس، أنا مأخدتش العلاج بس
انسدلت عبراتها وهي تهز رأسها بعدما وجدت شحوب ملامحه قائلة ببكاء:
انا السبب ياريتني موتت وريحتك مني، جذبها لأحضانه وهو يأن متألمًا
-بعد الشر عليكِ يا حبيبة يونس، وضعت رأسها على صدره وبدأت شهقاتها بالأرتفاع حينما ارتخى ذراعيه من حولها
احتضنت وجهه وصرخت به
-يونس حبيبي افتح عيونك، يونس عشان خاطري افتح عيونك ..رمش بجفنيه مبتسما
-أنا كدا لو مت هكون مرتاح أخيرًا سمعت حبيبي..صاحت به غاضبة
-خليك معايا بس أهم وصلوا، افتح عيونك ووعد مني مش هسيبك، أغمض جفنيه بعدما شعر بغمامة سوداء فهوى بين أحضانها فاقدًا للوعي
❈-❈-❈
بقصر البنداري
وصل راكان بمرافقة ليلى، صعدت لغرفتها بعدما أخذت زينب أمير لأشتياقها له،
دفعت الباب هروبًا منه، فكلما تذكرت حديثه تكاد تجن
دفع الباب ودلف للداخل
-انا مش بكلمك، مبترديش ليه، كانت تشعر بأنياب حادة تنهش بصدرها ونيران تحرق قلبها دنت منه وبدأت تلكمه بصدره بقوة
-هموتك لو قربت مني سمعتني، وهتطلقني غصب عنك، وهاخد ابني وامشي بعيد عن البيت المقرف دا
جذبها حتى ارتطدم ظهرها بصدره فهمس بجوار اذنها بصوتًا كفحيح أفعى قائلا:
-مفيش طلاق إلا بشروطي هتقبليها تمام مش هتقبليها هخليكي عايشة طول حياتك هنا، ومش بس كدا هكرهك في اليوم اللي اتولدتي فيه
فاق الألم بداخل صدرها من كلماته التي اخترقت جدار روحها تطعنه بخناجر مسمومة، وللحظة احست بأن الأرض أصبحت كفوهة بركانية تحت قدمها فتحدثت بصوتَا أرادت أن يكون قويا
-وانا مستحيل أوافق على كدا، حتى لو وصل بيا الحال اتنازل عن أمير ولا إني اجيب منك ولاد
ابتلع مرارة الإهانة وجاهد في إخفاء اعتصار اضلعه أمامها ولكن كيف وأصبح ألمه فاق الحد، فكلماتها نزلت على عنقه كنصل سكين بارد ذبحته على مهلا حتى فاق الألم حدود الوصف
فتراجع عدة خطوات وهو يستدار ليغادر الغرفة قائلا
-تمام عندي سفر تلات أيام هرجع ونخلص إجراءات الطلاق، بس هتتنازلي عن أمير
قالها وخرج سريعا وكأنه مطارد من عدوه،
خرج بروح محترقة وقلبا يتمزق المًا، خطوات رغم سرعتها إلا وكأنه سيخطو على لهيب من جهنم
وصل إلى مكتب جده بفيلا خالد، دفعه بقوة حتى كاد الباب ان يتحطم
نهض توفيق بعدما وجده امامه، ترنح للخلف بعيونًا جاحظة، مصعوقًا بوجوده، جذب راكان مقعدًا وجلس يضع ساقا فوق الأخرى وبدأ ينفث دخان تبغه ويحرقه كاحتراق قلبه، وهو يطالع توفيق بنظرات قاتمة
فتحدث متسائلا
-اخبار صحتك إيه ياجدو؟!
سألتلك على دكتور كويس، بعتله الإشاعات والتحاليل، ولو مش عايز، فيه دكتورة هنا بسمع عنها أنها ممتازة اسمها غزل جواد الألفي، أكيد عارف الأسم دا كويس
نهض توفيق وجلس بمحاذته، وتحدث بصوتًا مهتز بعض الشئ
-أيوة عارفها وهروحلها طبعًا، ولو احتجت الدكتور التاني هقولك أكيد
-هددت مراتي بإيه عشان ترفع قضية طلاق، رمقه بنظرة جانبية
-يمكن عشان خطفت أبوها، وضغطت عليها
بحركة دائرية أدار مقعده قائلا
-انت عايز توصل لأيه، إيه اللي لسة معملتوش يا توفيق باشا، وصل بيك إك تخطف مريض عشان تضغط على مراتي ترفع قضية طلاق
-أيوة حصل، صرخ بها توفيق
اقترب يحاوطه بذراعيه وينظر إلى مقلتيه قائلا
-ولو رجع بيا الزمن هرجع أعمل كدا يا راكان، هخطف أبوها، واختها أعمل كل حاجة عشان اوصل للي عايزة
صدمة اذهلته حتى فقد قدرته على الحركة او الحديث، لحظات مرت عليه وكأن أحدهم قام بإختناقه، وهو لا يستوعب حديث جده القاسي
نظر إليه بضياع وأشار بيديه
-طيب ليه تعمل كدا، دي أم أمير، دي مراتي اللي متمنتش غيرها، صعبان عليك تشوفني سعيد، عايز توصل لأيه بالضبط؟!
..انت اكيد مش طبيعي، واحدة خلتها تدوس عليا يوم فرحي، والتانية تقتلها بدم بارد، والوحيدة اللي اخترتها بقلبي ومستعد اتنازلك عن كل ما أملك عشان بس أعيش معاها سعيد وأكون أسرة تخليها تدبحني بالطريقة دي
اتجه توفيق إلى درج مكتبه وفتحه، ثم ألقى إليه بعض الصور قائلا بصوت مرتفع
-عشان أحافظ على شرفك ياحضرة المستشار، عشان شرف البنداري يفضل مرفوع متجيش بنت تمرمطه في الأرض
دنى ينظر إلى راكان الذي فتح الصور ينظر إليها ورفع نظره إلى جده كالذي فارقت روحه جسده عندما تحدث توفيق
-عشان لو اتأخرت يوم واحد كان الصور دي في كل وسائل الأعلام،
ومفيش غير الست اللي خانت جوزها
هنا هوى على مقعده وكأن أنفاسه سلبت منه عندما شعر بإنسحاب الأكسجين من رئتيه، وهو يراها باوضاع مخلة
أطبق على جفنيه حتى تساقطت عبراته رغما عنه وهو يهمس بإسمها “ليلى”
دلفت الشرطة بعد قليل ينتظرون أوامر راكان، الذي جلس وكأنه فاقد للوعي ولم يفعل شيئا سوى همسه بإسمها

