
-آسفة مدام ليلى، اتأخرنا..
نظرت ليلى للطعام وشعرت بتقلب معدتها، دفعته بعيدًا عنها:
-مش قادرة أشم ريحته، وصلت سيلين التي كانت تلاعب أمير، فبعدما وجدت يونس قريبًا منهم، ارتعدت اوصالها فاتجهت لليلى واسما؛ جلست وأجلست أمير على ساقيها :
-شوف ياميرو مامي بتحب الجمبري وعمتو بتعشقه كمان، سكبت بعض الطعام ووضعته أمام أسما، واتجهت إلى ليلى تضع طعامها، دفعته ليلى ونهضت تضع كفيها على معدتها.
عند راكان
ظل يتراقص مع نورسين وضحكاته ترتفع بالمكان على كلمات نورسين، قاطعهم جري ليلى للداخل وهي تمسك معدتها ؛ هبت زينب فزعا من مظهرها، وتحركت متجهة إليها، دلفت ليلى إلى المرحاض، وقامت بإخراج مافي جوفها..
ظلت لفترة ليست بالقليلة، وهي تتقيأ حتى شعرت بالداور، فسقطت مغشيًا عليها، دلفت زينب تصرخ باسمها… الفصل السادس والعشرون لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لا تنسوا غزة ب دعواتكم
كنت أظن أني أتمكن من العودة إلى حياتي مرة أخرى ولكني نسيت كيفية الحياة بطريقة طبيعية دون الحزن، وكنت أعتقد أنه يمكنني كتابة كلمات عن الفرح والسعادة ولكن عندما فعلتها أدرك أن شيءٍ داخل قلبي انكسر. فلقد جعلتك فريضة كفرائضي الخمس وتمنيت أن لا أنقطع عن أدائها يوميا
❈-❈-❈ البارت 26 لقد جعلتك فريضة كفرائضي الخمس وتمنيت أن لا أنقطع عن أدائها يوميا
❈-❈-❈
بألمانيا وخاصة بالمشفى الذي يقوم والد ليلى بإجراء العملية
تجلس سمية تتلو بعض آيات الذكر الحكيم، تقف درة بجوار حمزة أمام غرفة العمليات، بينما كريم الذي يجلس بجوار والدته ويدعو ربه تضرعًا أن يشفي والده ، ضم والدته من أكتافها ليطمئن قلبها
-إن شاء الله هيخرج من العملية، ويرجعلنا زي الأول
رفعت نظرها إلى ولدها تربت على كتفه قائلة:
-إن شاء الله يا حبيبي، إن شاء الله ربنا مش هيحرمنا منه “أسألك ربي حاجتي، ومنك أرجو نجاتي، وبيدك مفاتيح مسألتي”
قالتها سمية وهي تضم مصحفها إلى صدرها
عند راكان
أسرع إلى الداخل بعدما استمع إلى صيحات والدته، دفع باب المرحاض بقوة حينما طرقت زينب على الباب وانقطع صوت ليلى
دلف وجدها ملقية على أرضية، حملها سريعًا متجهًا بها للأعلى، دفع باب غرفتها ووضعها على الفراش وحاول إفاقتها، تجمع الجميع بالخارج، وقام الأتصال بالطبيب
فتحت جفنيها بتثاقل وهي تهمس بإسمه، قام بإعتدالها لتجلس ووضع خلفها الوسادة
نظرت حولها لم يكن سواه بالغرفة، اعتدلت سريعًا
-انت بتعمل ايه هنا؟! قالتها بصوتًا متعب
نصب عوده ووقف يضع يديه بجيب بنطاله قائلا
-مش جاي اتغزل بجمال الأميرة، ماما صعبت عليا من خوفها عليكي، كل شوية توقعي وتعميلنا قلق فقولت أريحهم واشيلك أحطك في أوضتك، أقولك كفاية شغل الشو اللي قرفتيني بيه من الصبح دا
سحب نفسًا من تبغه ونفثه وهو يطالعها بسخرية:
-مش هتصعبي عليا ولا هتحركي فيا شعراية واحدة يابرنسس ليلى
-اطلع برة، أنا قولتلك وحذرتك قبل كدا، ولو شوفتني بعد كدا بموت يبقى دوس عليا وعدّي ملكش دعوة
دلفت زينب بجوار الطبيب، الدكتور وصل يا راكان
تجهمت ملامحها وتحدثت بغضب
-انا مطلبتش دكتور، وقولت لحضرتك ياماما، انا مش تعبانة دول شوية برد عشان كدا تعبانة وكل شوية يغمى عليا، دلوقتي هنام وهقوم كويسة
أشار راكان عليها ثم تحدث إلى الطبيب
-آسفين يادكتور، المدام بتدلع فكل شوية يغمى عليها، ياريت لو ينفع تكتبلنا على حاجة يخليها تبطل حركاتها الهبلة دي
نزلت كلماته عليها كسكين بارد
ينحر عنقها بطريقة مؤلمة لروحها، التقت عيناها بعيناه وارفت من بين ألامها:
-آسفة مش هدلع عليك تاني ياحضرة المستشار، ثم اتجهت إلى زينب
-ماما زينب آسفة قلقتك من الصبح، أنا قلقانة على بابا فدا اللي موترني عشان كدا بيغمى عليا
جلست زينب بجوارها تدقق النظر بعيناها
-يعني متأكدة انك مش محتاجة للدكتور، وتعبك دا من خوفك على والدك؟!
أومأت برأسها دون حديث، خرج راكان وبجواره الطبيب معتذرًا
دلفت أسما وهي تحمل أمير بجوارها سيلين
-ليلى حبيبتي عاملة إيه؟!، أومأت برأسها
-أنا كويسه حبيبتي مأكلتش من الصبح ودا عملي هبوط
خرجت سيلين بعد فترة مع والدتها، جلست أسما بجوارها، وقامت بتحرير خصلاتها وساعدتها بتغيير ثيابها
مسدت على خصلاتها
-ليلى هتفضلي كدا لحد إمتى..حبست أنفاسها داخل صدرها مانعة سقوط دموعها، اتجهت بأنظارها إلى أسما
-تفتكري اللي زيي يعمل ايه، أبويا مش عارفة عنه حاجة، وجوزي هنا بيموّت فيا، حتى مدانيش فرصة اتكلم
توقفت فجأة عن الحديث غير قادرة على البوح بما يعتري قلبها،
وضعت كفيها على صدرها
-دا بيوجعني قوي يا أسما، حاسة إن قلبي هيوقف، نار جوايا بتحرقني
رفعت قبضتها تضرب على قلبها صارخة
-دا لسة بيشفعله بعد خيانته ليا، دا لسة بيتأثر من قربه، وبيموت لما بيبعد، تقدري تقوليلي أعمل إيه
ضمتها أسما تربت على ظهرها:
-بطلي عياط حبيبتي، بكرة راكان يعرف الحقيقة ويندم صدقيني
شهقات متتالية بنحيب خرجت من أعماق قلبها -أنا بموت ياأسما، نار جوايا ومحدش حاسس بيا، الراجل الوحيد الي متمنتش غيره بيدبح فيا، بيعاقبني على حاجة غصب عني
كان يقف بالخارج وقلبه يدق بعنف داخل صدره من كلماتها التي ادمت قلبه حتى كاد أن يتوقف عن نبضاته، فتحرك للأسفل حتى لا يضعف أمام أنهيارها
-ليلى اهدي حبيبتي بكرة كل حاجة هتكون كويسة، أنا معرفش ليه جدو بيعمل معاكي كدا، الراجل دا بجد شراني قوي
-اسما عايزة أنام، ممكن تطفي النور محتاجة أنام كتيير قوي
دثرتها بشرشف خفيف ومسدت
على خصلاتها وظلت بجوارها إلى أن غفت تماما
خرجت من الغرفة بهدوء، وقلبها يأن وجعًا عليها، وقفت على باب الغرفة تكبح غلالة دموع غيمت مقلتيها وهي تهمس لنفسها
-ليه ياراكان تعمل فيها كدا بس، تحركت متجهة للأسفل
وصلت حيث جلوسهم بالأسفل، نهضت سيلين التي تجلس بجوار والدتها متسائلة:
-عاملة إيه دلوقتي؟!
كان جالسا بجوار نورسين ونوح مدعيًا إنشغاله بالحديث معهما، ولكنه ينتظر إجابة سؤال سيلين بشق الأنفس
رفعت أسما انظارها إليه وتحدثت بمغذى
-هي كويسة، ياريت لو حضرة المستشار يسمح لها تسافر تشوف باباها هتكون احسن من كدا
قاطعها نوح وهو يتجه بنظره إلى راكان
-أنا وماما هنسافر بكرة، ممكن ناخدها معانا ياراكان، ليلى طول ماباباها حالته صعبة هتفضل تعبانة كدا، من صغرها لما بتزعل بتتعب جدا، فياريت توافق تسافر معانا
كور على قبضته ضاغطًا عليها حتى ابيضت مفاصله من فرط غضبه، فرمق نوح شرزا وتحدث بسخرية:
-ليه المدام مالهاش راجل ولا ايه، أنا كنت حاجز نسافر النهاردة، بس انشغلت شوية، نظر بساعة يديه وأردف بهدوء، هنسافر على ستة الصبح

