
-مبروكين عليكي..
اتجه لغرفتها يدفع الباب كالثور الهائج يبحث عنها، لم تكن بغرفتها، استمع إلى حديثها بالشرفة..
-يعني معزومين عندنا، معلش ياأسما لسة صاحية، خلاص حبيبتي هستناكوا
وقفت تنظر إلى الحديقة وهي تضع كفيها على أحشائها، استنشقت رائحة عطره، فنزلت كفيها وظلت كما هي تنظر إلى الحديقة.
دلف إلى الشرفة، يجذبها بعنف
-افهم معني اللي بتعمليه إيه؟!!
نزعت ذراعيها حاولت التظاهر بالقوة أمامه، رافضة نبضات قلبها فقالت بنبرة لم تهتز رغم تمنيها قربه:
-بعد كدا لما تتكلم معايا تتكلم بهدوء، مش في حصة درس، وياريت تخبط على الباب لما تدخل، ودلوقتي اطلع برة مش عايزة أشوف وشك قدامي، أشارت على الباب ورمقته باحتقار:
-اطلع بره الأوضة دي، مش مرحب بيك فيها، دي اوضتي أنا وجوزي الله يرحمه وخاصة بينا وممنوع حد يتخطاها، اقتربت تلكمه بقوة بصدره
-روح للــ.لمامة اللي كنت واخدها في حضنك، انت آخرك الأشكال دي، إنما أنا آخري واحد محترم يستاهل أبكي عليه العمر كله، اقتربت أكثر حتى اختلطت أنفاسهما النارية، ونظرت إليه بنظرات جحيمية:
-ايوه رفعت عليك قضية طلاق، ولو راجل طلقني..
لم يشعر بنفسه وهو يرفع كفيه على وجنتيها بقوة حتى شعرت بتخدير خديها؛ تراجعت للخلف خطوة تنظر إليه بنظرات متألمة، جذبها بعنف يصك على أسنانه فقد حولته إلى شيطان مارد:
-ورحمة سليم لأطلقك، بس أشفي غليلي منك، وهاخد منك الولد، واخليكي تكرهي اليوم اللي عرفتي فيه واحد اسمه راكان؛ أشار بسبابته :
-هعرفك أنا راجل ولا لا يامحترمة؛ قالها وهو يدفعها بقوة حتى سقطت على الفراش..
نكست رأسها أسفًا وقالت بألمٍ يعتصر ماتبقى من روحها الذي أهدرها دون رحمة :
-هعرفك ياراكان ازاي تخوني وعينك في عيني، هدوقك نار قلبي اللي مرحمتوش ودوست عليه!!
بعد عدة ساعات تجهزت وارتدت أفخم ثيابها، كان فستان ابتاعه لها سليم بمناسبة عيد ميلادها الأول بجواره، كان فستانًا من اللون الأسود، ضيق من عند الخصر، يبرز مفاتنها بعدما زادت بوزنها بعد ولادتها وحملها، ارتدت حجابها وأنهت زينتها؛ ثم اتجهت إلى الأسفل وهي تمسك بيد أمير الذي يخطو خطوة ويسقط آخرى، فنادت على مربيته عندما فشلت بحمله بعد شعورها بالارهاق:
-خدي أمير ياداليا، سيلين عاملة سفرة صغيرة لينا في الجنينة وديه هناك.
بعد قليل وصلت نورسين وكذلك أسما ونوح الذي دعاه راكان؛ جلس الجميع على المائدة المعدة بحديقة المنزل.
وصلت ليلى وألقت عليهما تحية المساء
-مساء الخير؛ قالتها بهدوء.
نهض نوح إليها يطالعها بصمت رغم زينتها إلا شعر بألم بصوتها، ورغم ذلك سحبها لتجلس بجواره :
– تعالي قوليلي، هو اللي يعاشر راكان يحلو كدا، قلبي الضعيف لا يتحمل يالولا، والله أخطفك مش كدا ياطنط زينب؟؟
قاطعهم وصول يونس وهو يتحدث
-أهلا بدكتور التجميل، وأنا بقول الدنيا منورة ليه اتاري القمر على الأرض، قالها وهو يغمز إلى سيلين..
دققت سيلين نظراتها بفستان ليلى فأردفت:
-مش دا الفستان اللي سليم كان مشتريه يا ليلى، ولا إنت من حبك فيه روحتي جبتي زيه؟؟
تصلبت أنظاره على ذاك الفستان الذي كاد أن ينزعه من فوق جسدها وقام بتمزيقه، ولكنه تذكر مافعلته به، فأمسك كوبه يرتشف منه قائلا:
-ايوه ياسيلي مدام ليلى بتحب جوزها، لدرجة بتحافظ على كل حاجة مرتبطة بيه، قالها بصوت متألم..
كانت تجلس توزع نظراتها بينهما، فتوقفت تمسك بكف زوجها:
-اقعد يانوح هنا، وأنا هروح مع ليلى؛
قالتها أسما، أما زينب التي تجلس ونيران تحرق صدرها، حاولت بكل قوتها أن تعلم ماذا صار بينهما ولكن كالعادة خيّب آمالها، رفعت نظرها إلى يونس فجلس بجوارها وهمس:
-حاولت افهم ماتكلمش، فقولت أعمل شو زي ماشفتي لكن…
ربتت على كفيه تشيع نورسين التي تجلس تضع رأسها بصدره وتتلاعب بزر قميصه بعد ذهاب ليلى وأسما..
زفرت باختناق وتحدثت إلى يونس
-البت دي مستحيل أخليه يتجوزها، عايزني أوافق على جوازك من سيلين شغل دماغك يادكتور!!
أومأ برأسه وتحرك متجهًا إلى سيلين التي تحمل أمير وتجلس بجوار ليلى.
-رايح فين يلاَ، تسائل بها راكان
رمق راكان بنظرة وغمز بعينيه :
-رايح لحبيبتي عندك مانع؟!!
توقف يطالع نورسين فأطلق ضحكة، واقترب منهما :
-بقولك يانور هو إنتِ راسك وجعاكي ولا حاجة
ضيقت عيناها متسائلة:
-مش فاهمة!!..
أشار بسبابته مردفًا:
-أصلك نايمة على راكان!! هو إنتِ بتقيسي نبض قلبه ولا إيه؟!!!بس نصيحة من العبد لله؛ راكان نبضاته متفرعة زي شجرة الصبار، متينة وممكن تعيش من غير مية، ولو قربتي منها تعورك؛ سحب كفيها من على زر قميصه وجذبه بعنف،ثم حرك حاجبه للأعلى وللأسفل :
– وأدي الزرار يانور اللي خانقك، خليه كدا مفتوح..
-انت غبي يلاَ!!
دنى يونس وهو يرمقه بنظرات غير مفهومة، وتصنع ضبط قميصه:
-لا !! ابدا ياباشا، أصلي لاقيتك مش واخد بالك اننا حواليك، وانت فتحها على الرابع، راعي ان فيه طنط زينب قاعدة ومدام أسما، طيب ليلى مراتك إنما سيلين دي مش بنت؟!!!!
ضرب يونس على كتف راكان وهو يتكأ بذراعه ينظر إلى نورسين:
-آسف يانور بس بغيير على راكان، تقولي ايه صداقة بقى!!
انت مش كنت رايح لسيلين يايونس؟؟ امشي، قالتها زينب بغموض؛ ثم اتجهت إلى نوح ونورسين:
-الأكل دا راكان اللي طلبه يانوح، أكيد عارف ذوقك، ثم رمقت نور :
-بيقول نور بتحبه!! أومأت نورسين
-أي حاجة راكي يقولها بعشقها طبعًا ياطنط..
هزت رأسها بهدوء..بالهنا حبيبتي
بعد إنهائهم الطعام، كان يطالع تلك التي تضحك مع أسما وسيلين، وهم يلاعبون أمير.. شعر بنيران تحرق صدره كلما نظر إلى ذاك الفستان الذي جعلها كالقمر بليلة تمامه..
وصل أسعد ملقيًا السلام؛ نهض راكان بعد قام بتشغيل موسيقي أجنبية هادئة، ولم يعير والده أهمية فرفع كفيه إلى نور :
-تعالي نرقص..
ابتسمت وتوقفت متجهة إليه..
اقترب نوح من يونس :
-إيه اللي بيحصل بالظبط؟!
رفع يونس أكتافه وأجابه :
-شكل الموضوع كبير اللي يخلي راكان كدا..
تهكم نوح وتحدث:
-يبقى اللي جاي مرار ياحبيبي؛
دا ليلى لابسة فستان سليم، وراكان عازم نورسين وبيرقص معاها، انا كدا عرفت الأيام الجاية هيكون شكلها إيه!!!
اختفت ضحكات ليلى وهي تطالعهم وهم يتمايلون على الموسيقى، رفعت نظراتها المتألمة لذراعيه الذي يطوق خصرها، وهي تعانقه مقتربة من شفتيه، وهو يطلق ضحكاته، ثم جذبها بقوة حتى أصبحت بأحضانه كاملة لا يفصلهما شيئا ، اقترب يداعب وجهها بشفتيه مبتسمًا، وكأنها عشقه منذ سنوات!!! رفعها من خصرها حتى وقفت على حذائها وبدأت تتمايل،
هنا انهارت ليلى كاملًا، واستدارت للجانب الآخر، وانسدلت عبراتها وكأن أحدهم طرق بمطرقة من نيران ثم فوق صدرها، أغمضت عيناها رُغمًا عنها وأصدرت شهقة بكاء مريرة خرجت من أعماقها المحترقة، ووضعت كفيها على فمها حتى تمنع نفسها من النحيب..
ربتت أسما على ظهرها:
-حبيبتي اهدي..ضغطت على فستانها وتحدثت من بين بكائها :
-بيدبحني ياأسما، أنا مش قادرة أتنفس، أسما أنا بموت..
وصلت العاملة بطعامهم:

