عازف بنيران قلبي القسم ال7 سيلا وليد

انت في الصفحة 28 من 33 صفحات

-اتخنقت من الزحمة عشان كدا أغمى عليها..
فاقت ليلى بعد قائق معدودة؛مسدت زينب على خصلاتها :
-حبيبتي مالك من الصبح وكل شوية يغمى عليكِ؛ أنا اتصلت بالدكتور وهو في الطريق..
اعتدلت بوهن وهي تهز رأسها :
-لا أنا كويسة، يمكن عشان مأكلتش بس..
-ياريت ياماما تأكلي المدام مش كل شوية تزعجيني بحاجات تافهة، مش مربي طفلة في البيت!!
رفعت نظرها جهته، كان يقف يحاوط نورسين ؛ استقرت كلماته في منتصف صدرها مما أدت إلى شعورها بالاختناق، فهتفت بصوت كادت أن يكون متزنا :
-آسفة ياحضرة المستشار، أخدنا من وقتك الثمين، ثم اتجهت إلى زينب:

-ممكن ياماما تخلي نعيمة تعملي جمبري، عايزة أكل جمبري جاي على بالي!!
أطلقت سيلين ضحكة من شفتيها
-لا.. دا لولة شكلها هتغرق في البحر، إيه يابنتي يغمى عليكِ شوية تصحي على الجمبري!!!
دققت زينب بملامحها :
-حاضر ياليلى قومي خدي شاور، وانزلي وهخلي نعيمة تعملك جميع أنواع الأسماك.
ظل يطالعها بغضب للحظات ثم تحدث لوالدته :
-البتاع اللي هي عايزاه دا تاكله في المطبخ، مش على السفرة.
نهضت زينب وتوقفت أمامه :
-ليلى تاكل في المكان اللي يعجبها، مش عجبك ممكن تاخد خطيبتك وتتعشى بره..
قاطعتها ليلى قائلة بوهن:

-خلاص ياماما انا هتعشى لوحدي في الجنينة بحب العزلة متخافيش هعرف اتعامل..
هتفت سيلين بمرح :
-لولة مش هتطمع في الجمبري كله، وهتاخدني جنبها، ضربتها سيلين بكتفها :مش كدا يالولة؟! رسمت ابتسامة على وجهها ورفعت كفيها التي شعرت برجفتهم ولا تعلم لماذا؟ ووضعتها على وجه سيلين:
-بس متطمعيش عليا؛ كان يراقب كل حركة تفعلها حتى شعر برجفة شفتيها ويديها، أحس بنيران الذنب تحرق أحشاؤه اتجهاها، ولكنها أحرقت كبريائه ورجولته، أعاده عقله سريعًا، فسحب نورسين من كفيها :
-خلاص ياحبيبي، العرض المسرحي بتاع المدام خلص؛ تحرك للخارج سريعًا حتى لا يضعف أمام نظراتها الحزينة..

عند درة وحمزة..
-جلست على سجادة صلاتها تدعو ربها تضرعًا وخشية:
“اللهم رب الناس اذهب الباس اشفِ انت الشافي المعافي اشفِ والدي شفاء لا يغادر سقما”
“يارب اعفو عنه، يارب احفظه بحفظك”
دلف حمزة يبحث عنها :
-حبيبتي لسة بتصلي، ياله بابا جهزوه للعملية، ساعدها على الوقوف، ألقت نفسها بأحضانه وبدأت تبكي بنشيج: -خايفة قوي ياحمزة بابا لو حصله حاجة هموت، احتوى وجهه ونظر لمقلتيها :
-حبيبتي ان شاءالله هيقوم بالسلامة،

خلي عندك إيمان بربنا..أزالت دموعها:
-ليلى مجتش معرفش ليه!!..ازاي تسيب أبوها في وقت زي دا؟!!
اتجه بأنظاره للبعيد مردفًا:
-راكان متصلش برضو، وبتصل بيه مابيردش!!
سحبها خارجًا من الغرفة :
-ممكن يكونوا في المطار ولا حاجة..
وصلت عند والدتها التي كانت تهاتف ليلى :
-خلاص حبيبتي خلي بالك من نفسك، واحنا هنطمنك أول بأول؛ طالعتها درة بأنظار مستفهمة؟؟
-ليلى مش هتعرف تيجي عشان حامل جديد..
وضعت درة كفيها على شفتيها
-ليلى حامل، إنتِ متأكدة؟!
ضمتها والدتها وانسدلت عبرة على وجنتيها :

-أنا كنت شاكة أصلًا، ربنا يكملها على خير ويجيبه بالخلقة التامة، بس هي قالت متعرفوش حد دلوقتي عشان راكان مسافر وميعرفش لسه، يعني متقوليش لحمزة..
أومأت برأسها متفهمة، والسعادة تغزو وجهها، بعدما كان يضج بالحزن..

عند ليلى بعدما أغلقت الهاتف مع والدتها، نهضت ودلفت لمرحاضها، خرجت بعد قليل، أدت فرض ربها وجلست تقرأ اذكار المساء، ثم اتجهت لغرفة ثيابها واخرجت جميع ملابسها الذي أحضرها بالأمس، وقامت بحملها وصاحت على مربية ابنها التي تُدعى بداليا :
– داليا عندي الهدوم دي جبتها جديد، وللأسف مش حابة ألوانها، لو عجبوكي خدي اللي عايزاه والباقي نزليه لنعيمة تحت..
حاولت المربية سبر أغوارها فتحدثت:
-الفستان دا كان جميل قوي عليكِ امبارح يامدام.
ربتت ليلى على كتفها:
-محبتوش حبيبتي، خديه هيكون جميل عليكِ هو حلو بس اتخنقت منه معرفش ليه؟!!

أخذت داليا بعض الثياب وتحركت للخارج، قابلها راكان الذي خرج للتو من غرفته وهو يحادث حمزة صائحًا:
-قولتلك مشغول، يبقى عرفني التطورات أول بأول، اتجه بنظره لغرفتها التي خرجت منها داليا تحمل فستانها وبعض الثياب الأخرى، أغلق الهاتف سريعًا مع حمزة واتجه إلى داليا:
-واخدة الهدوم دي فين ياداليا؟!
ابتلعت ريقها في محاولة للحديث، لحظات مرت عليها وهي تحاول أن تجد كلمات مناسبة فأجابته:
-مدام ليلى ادتهملي، بتقولي مش محتاجاهم، بس لو حضرتك عندك مانع…وضع كفه لتصمت، تنهد بحرقة شديدة وأردف محاولا الثبات :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى