
هزت رأسها عندما فقدت النطق، وصل راكان وهو يصيح على نعيمة :
-نعيمة! وصلت إليه سريعًا :
-نعم ياباشا..وقف راكان يعطيها أوامره:
-عايز عشا النهاردة في الجنينة، يليق بخطيبة راكان البنداري مش عايز غلطة سمعتي انتِ المسؤلة قدامي..
استمعت لحديثه الذي شطر قلبها وأدماه، حاولت النهوض ولكن لم تقو، صعد درجات السلم سريعًا بخفة دون أن يراها، توقف بخطواته أمامها :
-اووووه مدام ليلى، لسة عايشة أهو، اومال سمعت الصبح إنك كنتِ بتموتي؟!!!
بلعت غصة أحزانها وأردفت بنبرة مبطنة بالبكاء :
لازم نتكلم..
نظر حوله، ثم امال بجسده عليها ونظر إلى مقلتيها:
-بلاش تخليني اكرهك أكتر من كرهي ليكِ دلوقتي، ياريت تحافظي على كرامتك، وتعملي زي ماقولتلك، مش عايز أشوف وشك..
خطى بعض الخطوات ثم تراجع إليها:
-آه نسيت أقولك، حرقتلك قضية الطلاق بتاعتك كان نفسي تشوفي الامضاء بتعتك وهي بتولع كدا، زي اللي هعمله فيكِ..
طالعته بنظرات متألمه تترجاه بنظراتها الحانية :
-راكان ،لو سمحت!
-اخرسي..إياكِ تشيلي التكليف اللي بينا، انتِ هنا أرملة عيلة البنداري، وأنا هنا أخو جوزك المرحوم، المحترم اللي يستاهل انك تخلي ولادك يشيلوا اسمه؛
دنى حتى اختلطت أنفاسه التي تطلق لهيبًا وهمس لها:
-عارفة أحسن حاجة انك ماحملتيش عشان لو كان حصل كنت قتلته بإيدي، عشان مش عايز واحدة من أمثالك تكون ام أولادي!!
دفعها بقوة حتى اصطدمت رأسها بالدرج فصرخت متألمة، استدار بعدما استمع لأحد العمال :
راكان باشا الأوضة هنوديها فين
رمق ليلى بنظرات جحيمية ثم أردف
-ولع فيها، كنت عايز اقولك اتبرع بيها بس ريحتها وحشة؛ قالها ثم تحرك سريعًا…
لم تتحمل المزيد من القسوة الذي تكمن في قلبها بل أخذ ينهش بجسدها كاملا؛ فنهضت ببطئ متجهة خلفه؛ دلفت إلى غرفته بعدما دفعت الباب بقوة وصلت تنظر إلى فراغ الغرفة..
خرج من مرحاضه وجدها تقف بالغرفة؛ اقترب يمسكها بعنف من ذراعها :
-إيه اللي دخلك هنا؟! إيه مستنية اولع في الأوضة عشان ترتاحي؟؟
لازم نتكلم!
نظر إليها وصاح بصوت كفحيح أفعى:
-لو مخرجتيش حالا هطردك من البيت بفضيحة، وهاخد ابنك واخليكِ زي الكلبة..
كلماته طعنتها بشدة، حتى شعرت بانسحاب أنفاسها؛ ورغم ذلك اقتربت منه محاولة ضم وجهه، دفعها بغضب عارم حتى سقطت على الأرض متأوهة تمسك أحشائها وعبراتها تغزو وجنتيها كأمطار غزيرة؛ انحنى بجسده ورغبة عارمة بإحراقها ولكن كيف؟!!!حاوطها بنظرة قاسية مردفًا :
-عايزة تجربي وتشوفي ممكن أعمل فيكي إيه؟؟
أمسكت كفيه :
-راكان اسمعني!! باااس اخرسي بشمئز من صوتك..
استمع إلى طرقات على الغرفة، أرجع خصلاته بعنف وصاح بغضب مين ؟!
دلفت نورسين تتدلى بخطواتها :
-انا حبيبي ممكن ادخل؟ ثم نظرت لليلى التي تقبع على الأرضية لا حول لها ولا قوة، فاستدارت :
-شكلك مشغول مع مدام ليلى، هستناك تحت..
جذبها من خصرها ثم حاوطها :
-لا ياحبيبي مدام ليلى كانت جاية عشان أساعدها، عايزة تسيب البيت فكنت بفكر معاها هتروح فين؟
استندت ليلى على الجدار عندما شعرت بدوران الأرض حولها، ناهيك عن احتراق قلبها من قربهما، تخطته وهي تتحدث بوهن :
-البيت اللي يناسبك عرفني، وأنا هجهز نفسي، لم يعيرها اهتمام ولكنه ضم نور بقوة قائلا وهو يقربها منه :
-وحشتيني قوي، مكنتيش عايزة ترجعي من ألمانيا؟!!
دنت نور تحاوط عنقه ورفعت نفسها تطبع قبلة على شفتيه :
-كنت هموت من اشتياقي ليك..
توقفت ليلى على باب الغرفة وقلبها يُدمي، من ذاك الاقتراب، ولكن هناك ماجعلها كطائر ذبيح ذُبح عنقه بيد صاحبه، عندما اقترب راكان من نورسين وهو يحاوط خصرها :
-اعملي حسابك هنسهر مع بعض الليلة، ثم أشار للغرفة :
-دي اوضتك شوفي عايزة تعملي فيها اي، رمق الذي تقف بجسد بلا روح فجذب نورسين مرة أخرى..
تحركت إلى أن وصلت غرفتها وهنا خارت قواها وسقطت على الأرضية لتستمع لسقوطها مربية ابنها، أسرعت خلفها فهي كانت تراقب هذيان تحركها
صرخت باسمها، فانتفض قلبه من صراخهم باسمها، خرج بقلبٍ متلهفٍ
لُجم بصاعق الصدمة وهو يراها وكأنها فقدت الحياة، اقترب بقلب يتجرع ألمًا لحياتهما البائسة وهو يحملها متجهًا لفراشها..
-اتصلي بالدكتور ياسيلين خليه يجي يشوفها؛ هكذا أردفت بها زينب التي وصلت للتو؛ مسّدت على خصلاتها بحنان أموي قائلة بقلبِ أمٍ حزين:
-مالك يابنتي؟ دي تاني مرة يغمى عليك.
وصلت نورسين، فتسائلت :
– هي مالها؟…أجابتها سيلين سريعًا :

