عازف بنيران قلبي القسم ال7 سيلا وليد

انت في الصفحة 26 من 33 صفحات

– انتِ إيه شيطانة!!! دا طلعتي أحقر من نورسين! كلكم شبه بعض!!
بررره، مش عايز ألمح طيفك، أقسم بالله لو شوفتك لأقتلك، واحمدي ربنا إنك وصية أخويا، ووعد مني لأطلقك في أقرب وقت..
جذبها بعنف من خصلاتها وألقاها خارج الغرفة وهو يكاد يلتقط أنفاسه :
-حقييييرة ..صرخ بها حتى اهتزت جدران القصر..

دلفت ليلى سريعًا غرفتها وجسدها يرتعش، صرخت بقلبٍ ينزف من الألم كلما تذكرت نظراته الحقيرة، وكلماته التي شطرت قلبها وأدمته، جثت خلف الباب وهي تضم ركبتيها وتبكي بنشيج، وشهقات مرتفعة تخرج من أنين روحها،
ظلت لوقت لم تعلم كم من الوقت مر عليها، وهي بتلك الحالة، نهضت بجسد مرهق وروحٍ فقدت أعز مالديها…
دلفت إلى مرحاضها وجلست في البانيو بثيابها لوقتًا طويل، وضعت رأسها على حائط البانيو وقامت بفتح المياه، وتركت نفسها لإزهاق روحها فهي الآن جسد بلا روح فلما لا ترتاح من تلك الحياة البائسة؟!!
شعرت بدوار فأغمضت عيناها مرحبة بغمامتها التي ربما ستريحها للأبد..

عند راكان خرج من غرفته بعد قليل يصيح على العاملة بغضب اهتز له الجدران حتى خرجت والدته من غرفتها لترى ماذا به؟
أشار للعاملة بنظرات نارية قائلا:
– الأوضة اللي فوق دي مش عايز فيها حتى الستارة، فيه عمال هيجوا يغيروها بالكامل، عشان على آخر الشهر هتجوز نورسين..
شهقة خرجت من فم زينب، اقتربت منه قائلة :
-راكان إيه اللي حصل؟!
صرخ بها :
-إيه في ايه؟! انت عارفة اني خاطب وهتجوز، مش عايز اعتراض، ولو مش موافقة هاخد بيت بره؛ قالها وتحرك سريعا، فداخله نيران تحرق العالم بأكمله…

قاد السيارة سريعًا حتى ضربت إطارتها الأرضية فافتعلت صوتًا مرتفع ، خرجت زينب تنظر لخروجه بقلب منشطر،
وصل إلى مكان خالي، لا يعلم كيف أتى إلى هنا، تمنى لو لم يصل ابدًا لأي مكان، ضرب على المقود بعنف حتى كاد أن يكسر معصمه، كأنه يعاقب يديه التي احتضنتها طوال الليل ، ويهمس لها بعشقه؛ صرخة مدوية حتى جعلته فاقد للنطق، أخرج تبغه، بعدما استند برأسه على المقود، ظل يحرق في تبغه واحدة تلو الاخرى، حتى شعر بتوقف تنفسه..
استمع إلى رنين هاتفه؛

رمقه بنظرة وجده والدته، نظر للأتجاه الأخر وكأنه لم يستمع لشئٍ، مرة واخرى حتى رفع الهاتف اخيرًا :
-فيه إيه ياماما، مردتش اعرفي اني مشغول !!
-ليلى ياراكان، ليلى…قالتها بلسان ثقيل
ظل يستمع إليها بملامح جامدة، حتى انتهت من حديثها :
-هاتيلها دكتور، أنا مش فاضي، عايزة تتصلي بالاسعاف اعملي اللي يريحك
شعر بغصة تمنع تنفسه، ولكنه تجاهلها وهو ينهي الحديث :
-انا مشغول، مش عايز إزعاج.. عند ليلى قبل قليل:
دلفت زينب وهي تصطحب الطفل الذي بكى بصوت مرتفع، يصيح بـاسم أمه.

-ليلى حبيبتي إنتِ في الحمام؟ جلست زينب تحاول تهدئته ولكن الطفل لم يصمت، تحرك بخطواته يبحث عنها، يخطو خطوة ويسقط الأخرى، إلى أن وصل إلى مرحاضها :
-ماما؛ بكى الطفل بها..
نهضت زينب تصل اليه، استمعت لصوت المياه فحملته محاولة اسكاته :
-ماما هتخرج ياحبيب ناناَ، توقفت بعدما وجدت خروج المياه من تحت الباب..
طرقت على باب المرحاض بعنف وهي تصيح :
-ليلى انتِ جوا حبيبتي؟!! لم تستمع لصوتها، فصرخت حتى وصلت سيلين والخدم إليها :
-امسكي ابن اخوكي، لما أشوف ليلى مبتردش ليه؟!! فتحت الباب ودلفت تبحث عنها؛

شهقت وهي تراها تجلس بالبانيو وجسدها بالكامل مغطى بالمياة..ابتلعت ريقها بصعوبة تحمد ربها عندما وجدت رأسها تستند على جدار البانيو، أغلقت المياه وقامت بتسربيها، ثم اتجهت بنظرها إلى سيلين التي تقف على أعتاب الغرفة :
-تعالي ساعديني نقومها ونلبسها؛ تصنم جسد سيلين وعبراتها تنزلق فهمست:
-ماما هي عايشة ولا …
جذبتها زينب وهي تربت على ظهرها
-عايشة حبيبتي وشها ماوصلوش مية، بس تلاقيها اغمى عليها من السهر والارهاق..
اتصلي براكان ياماما خليه يجي ياخدها للدكتور ..
حاولت الوصول إليه وهاتفته بالفعل بعد إنهاء اتصالها، أيقنت زينب بحدوث شيئا معهما..

حاولوا إفاقتها، وأخيرا استجابت وفتحت عيناها الذابلتين من كثرة البكاء، تذكرت ماذا صار، فانسدلت عبرة غادرة عبر وجنتيها قائلة بتقطع :
-إيه اللي حصل؟!..أحضرت سيلين ثيابها الخاصة بالحمام:
-مفيش شكلك اغمى عليكي..
اتجهت بنظرها إلى سيلين تسأل بعينيها عنه، حاوطتها سيلين وساعدتها بإرتداء ثيابها، ثم خرجت بعد قليل مستندة عليها، وهي تشعر بالاعياء، وصلت لفراشها؛ جذبت زينب منامة واسعة ووضعتها أمامها :
-اساعدك حبيبتي تلبسيها؟ تسائلت بلسان ثقيل:
-راكان خرج؟ ..قالتها ليلى، مسّدت زينب على خصلاتها ثم طبعت قبلة عليها :
-آه، عنده شغل كتير النهاردة..

عصرا بعد قضاء يومها بالنوم هروبًا من حياتها الميؤسة، اغلقت هاتفها تماما عندما شعرت بعدم قدرتها على الحديث، نزلت بساقيها المرتعشة متجهة للشرفة علها تستنشق رائحة بعض زهور الربيع التي بدأت تنتشر بالجو..
تسمّرت بمكانها بنظرات ثابتة بعدما وجدت غرفة نومه أمام بوابة القصر، والعمال يقومون بحمل اثاث الغرفة للخارج..
خرجت بجسد واهن، وأقدام حافية، كأنها تخطو على أشواك تخربش وتشحذ طبقات جلد أقدامها؛
وصلت إلى الدرج، وداهمها غمامة ساحقة، كادت أن تسقط من أعلى الدرج، هوت جالسة بأول درج..
وصلت نعيمة العاملة إليها تصيح بإسمها :
-ست ليلى اسم الله عليكي قاعدة كدا ليه؟؟!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى