
أغمضت عيناها تستمتع بدقات قلبه، وعزفه المثير لشغفها به، بعثر كيانها بقربه وأهلكها بعشقه، لم لا وحبها يجري بعروقه ووريده، وعشقه كبركان متفجر ليسحبها فوق سحابته الوردية،
وهاهو روحه تصدر ألحانًا وقلبه يعزف بوجودها بين احضانه، هامسًا لها :
“مولاتي هي من أشعلت نيران فتنتها بروحي، فتعلقت الروح بالروح كما تعلق الجسد بالجسد، فأنتِ تسللتِ بين قلبي وروحي، أحييتِ قلبي وزهقتِ روحي، فأود ان أدخلك داخلي ولم أخرجك إلا إذا زُهقت الروح وذهبت لبارئها”
تخللت أناملها وسط خصلاته تنثرها بفوضوية قائلة:
– “لو كان حبي بالكلمات لم أجد ما أقوله، فــ.حبي لك وقّف اللسان والعقل، ولم يعد لحروفي معنى لأعلنها، ولكن حبي لك بنبض قلبي الذي بداخل صدري فأنا أعشقك معذبي ” بعد فترة غاصا بها بلذة عشقهما الذي زرعه الله في قلبيهما، بعدما أصبحا روحًا وقلبًا وجسدًا واحدًا، ورغم مفارقتهما إلا أن شوقهما لم ينقضي، غاصا بنومًا مريح بعدما امتلأت روحيهما ببعضهما البعض..
بعد فترة استيقظ راكان، فكيف له أن يغفو أكثر من ذلك وهي بأحضانه، عشقه ونور قلبه بين يديه الآن، وبعد قليل سيعلنها للعالم أجمع، مرر أنامله المفعمة بالحب على شفتيها مرة وعلى وجنتيها مرة، اقترب مغمض عيناه منتشيًا بقربها ورائحة عطرها المسكرة، عبأ صدره وكل عشق العالم يتزاحم داخل قلبه ولسانه، كلما تذكر اعترافها وهمساتها له بعشقها؛ أطبق على جفنيه وحاوط جسدها بحبه؛ استمع إلى رنين هاتفه، فجذبه سريعا حتى لا تفيق معشوقته، بعد ليلة دامية بعشقهما..
-أيوه ياحسن.. أحس بقبضة قوية تعتصر صدره، وشحب وجهه بالكامل، وتسارعٌ بأنفاسه حتى شعر بتثاقل تنفسه وكأن حجرًا طبق فوق صدره، حتى أحس بذاك الألم وهو يستمع إلى كلمات صديقه الذي قال:
-راكان..مدام ليلى البنداري رافعة قضية طلاق وياريت تتصرف قبل مايوصل للنائب العام!!
سقط الهاتف من يديه، وكأن جسده شُل بالكامل، وعينين زائغتين، وهو يكرر لنفسه مااستمع إليه، التفت يطالعها بنظراته؛ شعر وكأنه غُرِس بخنجرٍ حادٍ مزق قلبه دون رحمة،
كور قبضته ضاغطًا على مفاصل أصابعه حتى شعر بتمزق أوردته..
استدار إليها بعدما استمع لهمسها :
-صباح الخير، إيه اللي قومك بدري كدا هي الساعة كام؟!
ظل ينظر إليها بصمت مريب؛ نظرات غاضبة، نظرات نارية فقط، اعتدلت تجذب الغطاء على جسدها ثم مدت يديها تمسك ذراعيه :
-راكان مالك بتبص لي كدا ليه؟!
معركة شرسة بين قلبه وعقله، قلبه الذي يدعيه أن يستمع إليها، وعقله الذي يدعيه لجذبها، وسحقها من حياته دون رجوع..
دقائق مرت عليها كالدهر، فاقتربت منه تحاوط وجهه:
-حبيبي مالك ساكت ليه؟!!
دفعها بقوة وتحدث بصوت غليظ مميت جاف لروحها :
-إنتِ رفعتي قضية طلاق؟!! رحتي لمحامي ورفعتي قضية طلاق عليا؟!!!
شعرت ببرودة تتسرب لجسدها بالكامل،وشحب وجهها وأصبح يحاكي الموتى..
حاوطها من أكتافها يضغط بعنفٍ وصاح بــ.صوته :
-ردي؛ روحتي رفعتي قضية طلاق عليا؟!!
هزت رأسها بعدما فشلت في إخراج حروفها، وكأن لسانها شُل فلم تستطع الكلام..
صرخة من أعماق روحه لهيئتها الذي أيقن أنها فعلتها، نظرات ضائعة، وقلب انتفض ودامىٰ بخنجرِ غدرها الذي ادماه دون رحمة..
اقترب منها بأنفاسه الحارقة ونيران تحرق أحشائه كاملة قائلا بصوت كالفحيح:
-طول الليل حاضن حية، واحدة حقيرة عرفت تمثل عليا الحب كويس؛ لكزها بصدرها وهو يتحدث بصوتٍ متألمٍ:
قوليلي انتِ مين يابت؟!! مين موصيكِ عليا؟؟؟
اقتربت منه ودموعها كالشلال :
-راكان!
رمقها بنظرات نارية وأشار بسبابته :
– ولا كلمة، مش عايز أسمع نفس، نظرات غاضبه وعيون هالكة صاح بغضب : -وحياة كل نبضة نبضها قلبي ليكي، لأحرقك بيها، رفع كفيه وأشار على الباب :
-قومي روحي اوضتك وإياكِ تدخلي الأوضة دي تاني، ولا تقربي منها.
احتضنت كفيه :
-راكان اسمعني، نفضها كأنها مرض معدي وتحدث بغضب :
-ايدك ياحقيرة، تقربي مني حتى لو بالغلط هموتك؛ اطلعي بره، وعايزك تمسحي كل كلمة قولتهالك، اعتبريني كنت شارب ومتقل وحبيت أقضي ليلة حلوة..
نظر إليها نظرات نارية وتحدث بمغذى:
-هستنى من واحدة إيه وهي بتبيع جسمها لجوزها؟؟!!!!
اطلعي بره؛ صُعقت من حديثه، نظرت إليه برجاء وحزن شديد، تشعر بقلبها يقتلع من بين ضلوعها، ودموعها تحرق قلبها قبل جفنيها؛ جذبها بعنف يجرها من فوق الفراش وهو يصيح بغضب:
-قولت اطلعي بره ولا اطلعك زي ماانتِ كدا؟؟؟!!!!
صاعقة صفعت قلبها بعنف حتى اهتز جسدها وأصبح محطم كالأشلاء، وفقدت القدرة تمامًا على كل شئٍ؛
همست من بين بكائها:
-راكان لو سمحت اسمعني، كان غصب عني..
ركل كل شيئٍ يقابله حتى من يراه أجزم بأنه مسه مسًا من الجن:
-بررررره، صرخ بها حتى انتفضت رعبًا..
جذبت قميصه الذي بجوارها وحاولت أن ترتديه؛ ولكنه جذبه بعنف يُلقيه تحت قدمه، يدعس عليه بكل طاقة لديه:
-شوفتي أهو عشان لمستيه بس، وأي حاجة ليا هتلمسيها هتكون تحت جذمتي..
أشار لجسدها الذي كُشف معظمه أمام عيناه وأردف بقلب مذبوح :
-حتى كرهت نفسي لأني قربت من واحدة حقيرة؛ حاوطها وعيونه تريد إحراقها :

