عازف بنيران قلبي القسم ال7 سيلا وليد

انت في الصفحة 24 من 33 صفحات

هكذا أجابه راكان، ظل لبعض الوقت حتى وصلت أسما :
-ياله يانوح، تعبت.

بعد فترة صعد لغرفة أمير، وجدها تجلس بجواره تمسد على خصلاته وتنظر إليه..
اتجه وجلس بجوارها :
-إيه رأيك في مدام جاسر وبيجاد وعز
وضعت رأسها على كتفه:
-معرفش بس حبيت غنى قوي، لذيذة وربى دي حكاية، شكلها شايلة من بيجاد قوي..
كان يستمع إليها بصمت شعور لذيذ مميز وهي تحكي له ماصار بالحفل..
حاوط خصرها قائلا :
-كنتِ زي القمر النهاردة، كان نفسي احطك جوا قلبي، عشان محدش يشوفك غيري؛ قالها بصوته المبحوح.
نهضت كالملسوعة عندما فاقت ووجدت نفسها بأحضانه، فركت كفيها وتحدثت:
– هروح أغير الفستان..

توقفت حينما استمعت إليه :
-متتأخريش عليا ..
تحركت سريعًا وقلبها يتخبط بين ضلوعها.. خرجت بعد فترة من مرحاضها، واتجهت لغرفة ثيابها انتقت رداء حريري أزرق ذو فتحة صدر واسعة، أظهر مفاتنها بسخاء؛ جلست تنظر إلى نفسها بالمرآة، تحدث حالها :
-لازم تحكي له ياليلى، راكان هيقدر يحميكي، أطبقت على جفنيها متألمة وتذكرت والدها، هزت رأسها رافضة :
-لا بابا عمليته بعد يومين، بعد العملية هقوله كل حاجة، مش عارفة ممكن الراجل الجبروت دا يعمل ايه؟!!

جلست على الفراش تضم ركبتيها وهي بين نارين، زوجها بكفة، وأهلها بالكفة الأخرى!!
شهقة خرجت من فمها وهي تضع كفيها على فمها تمنع بكائها :
-يارب ساعدني، مش قادرة افكر.

بغرفة راكان انتهى عما كان يفعله بجهازه، ثم اتجه إلى شرفته وقام بإشعال تبغه وهو يفكر بحديث جاسر
-جدك فعلا مريض، ودا من فترة، اتأكدت بنفسي، لو تسمع مني، سيبه عقاب ربنا أقوى من اي عقاب..
استمع إلى طرقات على باب الغرفة
دلف والده إليه، ظل راكان كما هو لم يعريه اهتمام، بل استدار ينظر للحديقة..
اقترب أسعد منه :
-ممكن نتكلم مع بعض شوية؟!
دلف للداخل هروبا من حديثه، وقام باعتدال مضجعه :
-انا تعبان وعايز ارتاح، ولا حضرتك مستكتر شوية الراحة وجاي تكمل ضرب ؟؟!!!
دنى أسعد يجذبه من ذراعه :

-آسف ياحبيبي، بجد معرفش ازاي عملت كدا، متزعلش من أبوك ياراكان
نزع ذراعه بهدوء:
-بابا لو سمحت عايز ارتاح، فلو مفهاش قلة أدب، ممكن تسبني ارتاح، ولا أروح أوضة تانية؟!!
توسعت حدقته فبسط يديه يتلمس خصلاته، ابتعد راكان للخلف :
-لو سمحت عايز ارتاح، مش هعيد كلامي..
ربت أسعد على ظهره قائلًا:
-هسيبك دلوقتي ياراكان وبعدين نتكلم..
استدار يواليه بظهره وكأنه لم يستمع إليه..

جلس بكتفين متهدلين أثقلهما الوجع، نظر لباب الغرفة الذي أُغلق، وشعوره بالألم يتفاقم، لحظات بل دقائق ونظراته على باب الغرفة ينتظر دخولها كنسمة ربيع تبرد قلبه الملتاع،
مرت ساعة، اتجه ينظر بساعته التي وصلت للثانية ليلا، ثم نهض سريعًا إليها وداخله يحترق كمرجل جف مائه؛
دفع الباب ودلف يبحث بعينيه عليها، وجدها تجلس بالظلام كطفل معاقب من والديه..
تفاقم غضبه من هيئتها فتوقف وأنفاسه في تسارع كمتسابق وأشار إليها بمقت :
-دا كله عشان قولت لك هتباتي معايا؟!!..طيب كنتِ قولي إنك مش طيقاني كدا!!!
هبت فزعة من هيئته ودنت بخطوات مرتعشة:

-ابدًا ياراكان، أنا بس ..بس صمتت هُنيه ثم رفعت نظرها وتلاقت بنظراته المتألمة من هيئتها :
– قلقانة عشان عملية بابا..
رفع ذقنها بأنامله يتلمس وجنتيها الناعمة:
-بابا هيعمل العملية ويكون كويس، ادعيله ان شاءالله، وبكرة هنسافرله، أنا مكنتش عايز أقولك دلوقتي بس منظرك دا وجعني..
حاوطها وضمها لأحضانه، ومعركة حامية بين كبريائه برفضها له وبين عشقه وأشواقه إليها :
-ليلى ارتاحي دلوقتي وبكرة نتكلم، قالها وبداخله حرب شعواء ستقضي عليه..
هتفت بــ اسمه، تحاوطه بذراعيها،
ران صمتًا هادئًا ورغم صمتهم إلا أن هناك حديث العيون وحبس الأنفاس، سحبها من كفيها متجهًا لغرفته..

دلف لغرفته وكفيه يعانق كفيها، توقف أمام الفراش وأشار إليها :
-دلوقتي لازم تردي عليا، موافقة أن السرير دا هيكون دافانا؟؟ موافقة تكملي حياتك معايا لآخر العمر؟؟
وقف بمقابلته وعانقها بنظراته :
-موافقة تكوني ام لأولادي؟
دنى يحتضن وجهها :
-ووعد مني هخليكي ملكة قلبي وعمري وحياتي كلها..
نظرت إليه بــ ولهٍ واقتربت تعانقه:
– موافقة أعيش معاك جنتك اللي وعدتني بيها مرة قبل كدا..
كان لا رد له سوى احتضان يحلق بهما فوق السحاب، ليفصح عن عشق يسكن ويتغلغل بأركان قلبيهما ويختبئ بروحيهما، فكان هذا أفصح عن أعظم الحروف الأبجدية كلها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى