
– هو قالك كدا؟
أومأت والدتها :
-ايوة كلمنا امبارح بالليل وقال كدا، وحشتيني قوي يابنتي، وأمير كمان.
حاوطت بنتها بسعادة من عينيها:
-راكان مش مخلينا محتاجين حاجة، والدكاترة هنا مهتمين بباباكي قوي،
ابتسمت لوالدتها بدموع عيناها وهمست :
-هو فعلا حنين قوي ياماما، استمعت لفتح باب غرفتها علمت بوجوده من رائحته التي تسربت لرئتيها، فالتفتت له بابتسامتها الجميلة وهي تنهي إتصالها مع والدتها :
-هكلمك بكرة حبيبتي، بوسيلي بابا وكريم، ثم اتجهت إلى درة :
-سلميلي على حمزة يادرة، ماإن أغلقت هاتفها، جذبها بعنف حتى اصطدمت بصدره :
-وليه تسلملك على حمزة كان أخوكِ؟!! وبعدين كريم الكبير دا عايزة تبوسيه!! حاولت الخروج من قبضته، ولكنه وضع ذقنه على رأسها وهو ينظر إليها من خلال المرآة :
-الفستان حلو قوي عليكِ.
أومأت برأسها قائلة:
-هو فعلا شكله حلو، مازالت نظراته تبحر فوق ملامحها فتلاقت عيناه بعيناها قائلًا:
-مش الفستان الحلو، اللي لابسة الفستان هي اللي تجنن..
توردت وجنتيها بحمرة الخجل فرفع أنامله يتلمسها ومقلتيه متسلطة على شفتيها المطلية باللون الأحمر ، ثم مرر اصبعه لمحيه قائلًا:
-حاطة روج ليه؟ إنتِ مش محتاجة..
رفرفت بأهدابها الكثيفة تحاول السيطرة على إرتعاشة جسدها، فهمست بشفتين مرتجفتين :
-دا مش روج دا..
لم تكمل حديثها عندما دنى ينظر لليلها هامس أومال دا إيه؟!!
رجفة سيطرت عليها بالكامل فهمست بــاسمه :
-راكان ابعد الناس تحت، قالتها بصوت متقطع..
أغمض عينيه منتشيا بقرب عطر أنفاسها ورائحتها المسكرة قائلًا :
-هو أنا لمستك، بس متخافيش انا هكون مؤدب الكام ساعة دول..
قطع وصلة غرامه، صوت أمير وجذبه من ثيابه:
-“بابا” لمعت عيناه وانحنى يحمله يطبع قبلة على وجنتيه :
-كل سنة وإنت طيب ياحبيب بابا، كبرت حبيبي وكملت سنة عقبال لما أشوفك أجمل شاب وأنجح دكتور في العالم كله..
حمله وهو يرمق ليلى ياله، بسط يديه لتطوق ذراعه..
توقفت للحظات تهز رأسها رافضة:
-راكان مينفعش، وحياتي بلاش الليلة، مش عايزة حد يتكلم عليا بأسلوب وحش..
-ليلى..أردف بها من بين بهسيس وهو يجز على أسنانه، ثم رمقها بنظرة جعلتها تقترب منه تطوق ذراعه، وتحركت بجواره، نظرت له ولابنها الذي يحمله، وذراعها متشابكة بذراعيه؛ ابتسمت براحة وحدثت حالها :
-ماأجمل هذا الشعور لكِ حواء زوجٌ يعشقك، وابن لك وبأحشائكِ قطعة ثرية من رحم عشقه.. توقفت قبل خروجها للحديقة، توقف ينظر إليها،طالعته بحب ثم تحدثت:
-ممكن أعمل حاجة؟؟ قطب مابين حاجبيه متسائلا:
-تعملي ايه؟!..
دنت منه ثم طبعت قبلة سريعة على وجنتيه قائلة:
-بحبك قوي..رغم قبلتها السريعة، وتمنيه بمكان آخر إلا أنها أشعرته بسعادة داخلية فابتسم قائلا :
-أنا مش أمير ياليلى! عشان تبوسيني في خدي!!
تحركت وهي تهز رأسها:
-حبيبي مش هيتغير أبدًا!!
وصلت إلى المكان المخصص لأمير بكعكة عيد ميلاده، مع التصفيقات وأغاني عيد الميلاد.
ظل حامله، وهو يتحرك به بين أصدقائه، وصل جاسر بصحبة فيروز، وعز بصحبة رُبى، وبيجاد المنشاوي بصحبة زوجته غٍنى..
قابلهم راكان بالترحاب الحار، مقتربًا بعناقه، أشار بيجاد لابنه:
-دا سفيان ياسيدي، كنت عايز تشوفه جبته أهو.
أشار لليلى التي تبعده ببعض السنتيمترات :
– ليلى مراتي.
أجابته غنى:
-اتقابلنا في فرح جاسر.
طيب طالما تعرفوا بعض بعد إذنكم، قالها وهو يجذب بيجاد من كفيه :
-عملت إيه في اللي طلبته؟!
حك بيجاد ذقنه ثم رفع نظره إلى توفيق :
-أنا عملت زي ماقولت، ومفيش أخبار، متخافش لو حد من صحابي شافوه في المطار هبلغك.
-بيجاد الولد دا ممكن ينتحل شخصية حد، جاسر مراقب برضو، بس أنا قولت معارفك اكبر عشان اللي بيسافرو وكدا
رفع نظره وتحدث بهدوء:
-بص ياراكان، الموضوع مش سهل، وبعدين دا هربان بقاله أكتر من خمس شهور، تفتكر ممكن يكون لسة داخل مصر؟!!
سحب راكان كمًا من الهواء ثم زفره وأجابه بتأكيد:
-لا متأكد أنه مخرجش برة..
وصل جاسر إليهما :
-جدك كان في مستشفى لعلاج السرطان فعلا بقاله شهر تقريبا، وبياخد علاج زي ماقلت.
أطبق على جفنيه ثم زفر واتجه إلى جاسر:

