
شهقة خرجت من جوف زينب تصرخ باسم ابنها، مما أدى إلى وصول ليلى، تقف بجوار زينب توزع نظراتها بينهم: فيه ايه؟! تسائلت بها ليلى.
صاح أسعد بغضب :
-شكلي معرفتش أربيك فعلا، أشار على توفيق :
-مش محتاج انه يعفن في السجن، ماهو إنت لو هامك ابوك فعلا كنت دورت على جدك وعرفت انه كان محجوز في مستشفى السرطان..
اقترب ونظر بداخل عين أبنه :
-جدك مريض كانسر ياحضرة المستشار، ياله خده اسجنه خليه يعفن في السجن عشان وقتها أقسم بالله لا هتكون ابني ولا أعرفك..
صاعقة نزلت على الجميع من حديث أسعد، أما راكان الذي وقف متصنمًا من صفعة والده؛ رفع أنظاره فتلاقت عيناه المتألمة بها، تاركًا ما شعر به واتجه إليها وسحبها من كفيها وأوقفها أمامه
-ميهمنيش انت قولت ايه اللي يهمني دلوقتي حق مراتي، وحقها مش هضيعه، قالها ايه؟ وليه يتجرأ انه يضربها؟!!
نظر توفيق إلى ليلى واصطنع الألم :
-ليه هضربها ياراكان، دي ام الغالي ومرات سليم الله يرحمه وإنت عارف سليم كان حبيب قلبي..
صرخة مدوية خرجت منه بكل ماأوتيت من قوة :
-دي مراتي دلوقتي، سليم الله يرحمه، أنا منكرش متجوزها عشان أحافظ على ابنها، بس دلوقتي كرامتها من كرامتي، ودلوقتي اتهانت وهي في بيتي وعلى ذمتي ومن مين؛ من الراجل دا.. قالها وهو يشير بجفاء على توفيق..
توقف أسعد يرمقه بنظرات تحذيرية:
-غلط كمان هتخرج برة البيت دا، وقبل اي حاجة عارف انه بيتك يبقى إحنا اللي هنخرج، وزي ماحضرتك شايف جدك مريض ولازم له عناية، هتحرم أبوك من مساعدة أبوه؟! ولا توقف وتقول كرامة مراتي! اللي هي أصلا أرملة اخوك..
هزة عنيفة أصابت جسده..
تنهد بمرار ويبدو أن جروح قلبه لن يُشفى منها أبدا كلما نسبوها لأخيه فقط.
اتجه بنظره إليها وتحدث :
-قولي لحماكي اللي واقف قدامي يدافع عن الراجل اللي ضربك، عرفيه إزاي وقف ورفع ايده عليكي في غياب جوزك ودا ليه عشان بس انك مش من مقام ابن البنداري اللي كرهت اسمه بسبب الراجل دا..
ارتعش جسدها عندما طالعها أسعد بنظرات راجية، بينما توفيق الذي رمقها بتحذير، وُضعت بين نيران زوجها ورجاء حماها، فنظرت للأسفل ولم تتحدث وكأن لسانها شل..
أمسكها راكان يضغط على ذراعها بقوة وصرخ بوجهها :
-بقولك اتكلمي، وعرفيني الراجل اللي عملي مريض مفكر هيهزني بتمثيليه.. تصنم ماجعل الألم يسكن روحه ويشطر قلبه حينما تحدثت قائلة:
-قولتلك مفيش حاجة من دي حصلت ليه مُصر تفهمنا انك الصح وكلنا الغلط
هنا!! كأن روحه زُهقت منه،،
رفع نظره لها وبنظرات تحمل بين طياتها الكثير والكثير من العتاب، ورغم ذلك نظر بخزي إليها لأنها كتبت عليه قسوة قلبه، هز رأسه بعدما استمع إلى حديث والده :
-يارب تهدى بقى ياحضرة النايب، وأنا أبوك بأمُرك تتعامل مع جدك أفضل من كدا، ياإما..
استدار ينظر إلى والده وانتظر حديثه
-يإما انسى إن ليك أب، وأعرف هكون غضبان عليك ياراكان، معرفش انت تعرف يعني إيه غضب الأب ولا لا، بس اتماديت..
سحب ليلى من كفيها متحركًا للأعلى وهو يصيح بصوته :
-ماشي ياأسعد باشا عُلم ويُنفذ.
دفعها بداخل الغرفة، ووقف يطالعها بعينان تقطران ألمًا وملامح يكسوها الحزن الذي تغلغل بداخله :
-ليه عملتي كدا؟! دنت منه وهي ترسم ملامحه الغاضبة بشق الأنفس :
-راكان ممكن تهدى ومتتعصبش، انت ليه مُصر إن جدك عمل حاجة؟!!
-اسكتي ياليلى، الي واقف قدامك دا وكيل نيابة مش واحد أهبل، أنا متأكد إنه قايلك حاجة، زي ماأنا متأكد إنك مخبية عليا حاجة ودلوقتي لآخر مرة بسألك الراجل دا عامل ايه؟؟؟
تحركت واحتضنت كفيه :
-حبيبي ممكن تهدى وخلينا نتكلم زي اي اتنين متحضرين..
أطلق ضحكة ثم تحدث بسخرية :
-أرد عليكي بإيه؟
واحدة امبارح واقفة قدامي بتقولي طلقني ودلوقتي بتقولي حبيبي!! هو انتي هبلة ولا أنا اللي بقيت غبي؟؟؟
اهتزت حدقيتها واقتربت بخطوات مرتعشة، وضربات قلبها تصم آذانها من شدة خفقانه، وصلت إليه تقف أمامه:
-انا طلبت الطلاق عشان خيانتك ليا..
هز رأسه وعيناه تبحر فوق ملامحها التي أيقن أنها كاذبة :
-وعشان كدا بتقولي حبيبي؟؟ هو فيه واحدة تعرف إن جوزها بيخونها وتقوله حبيبي؟!! على العموم هعرف ياليلى وقتها ماتلوميش غير نفسك..
كملي لبس الناس على وصول، ومتنسيش من النهاردة هنتعامل قدام الكل انك مراتي، أنا مش شاقطك، وإياكِ أسمع كلمة إنك مرات سليم دي.
بأنفاس مرتفعة وعيون غاضبة تطلق شرزًا:
-انتِ مراتي أنا وبس..قالها وهو يشير إلى نفسه ثم خرج صافعًا الباب خلفه بقوة هزت أرجاء المنزل.. جلست على فراشها بروح محترقة، وقلب يتمزق ألمًا تقاوم رغبة في الصراخ، لإخراج نيران قلبها المشتعلة من تلك الحياة التي فرضت عليها..
بعد قليل أنهت إرتداء ثيابها، تذكرت صباحًا عندما دلف إليها وهو يحمل ذاك الفستان، ثم وضعه على الفراش:
-الفستان دا هتلبسيه في الحفلة، ومش عايزك تلبسي اي حاجة قديمة بعد كدا، أنا اتكلمت مع الاتيليه اللي سيلين بتتعامل معاه، تروحي، واللي تطلبيه هيكون تحت رجلك، اشوفك لابسة حاجة من اللي عندك هولع فيها..
وقف خلفها ورفع خصلاتها وألبسها قلادتها، تحدث وهو ينظر لعيناها بالمرآة:
-طلبت منك متخلعيش دا، ومع أول مشكلة رمتيها؛ دلوقتي بقولك ممكن تتخلي عني بس السلسال دا أو العقد معرفش بتقولوا عليه ايه ميتخلعش من رقبتك..

