
-طيب وبعدين ياليلى، هفضل في القلق دا لحد إمتى؟؟
توقفت ليلى عما تفعله وأجابتها :
-ارمي الخوف ياأسما وقربي من جوزك وعيشي حياتك، الحياة قصيرة فوق ماتتخيلي، هو أنا اللي هأكدلك ان نوح مستعد يبيع الدنيا كلها عشانك!!
استمعت لفتح باب غرفتها ظنت أنها سيلين، ولكنها تفاجأت بمتيم قلبها، ابتلعت ريقها وتحدثت لتنهي مكالمتها سريعا حتى ترتدي شيئا..
جلس خلفها وانتظر إنهاء مكالمتها. تحدثت بتقطع :
-طيب حبيبتي هكلمك بعدين، لكن أوقفتها أسما :
-“ليلى” معرفتيش ليه سيلين كانت عايزة تموت يونس؟!
قابلت نظراتها مع ذاك الذي جذب كريمها ينظر إليها من خلال المرآة، ثم تحدث بعينيه :
-كملي اتصالك.
ارتبكت كثيرًا عما ينتوي فعله، فجذبت العلبة من يديه، وهي تتحدث بهاتفها :
-هكلمك بعدين يااسما، مش عارفة اتكلم.
ضحكت أسما حينما شكت بوجود راكان بجوارها، فتحدثت بخبث:
-عايزة أعرف ضروري ياليلى، الموضوع دا مخوفني تفتكري يونس حاول يعمل فيها حاجة؟
حاوطها راكان بذراعيها واضعًا ذقنه على كتفها وبدأ يفرد مرطبها على كفيها بهدوء، حتى أغلقت الهاتف بيد مرتعشة، بعدما حرك انامله على طول ذراعها المكشوف.
التفتت ترمقه بغضب:
-انت ايه اللي بتعمله دا، إزاي تسمح لنفسك تعمل كدا؟!!
العقد اللي بيني وبينك هو اللي سمحلي بكدا، إنتِ ناسية إنك مراتي!!!
أطلقت زفرة حارة من أعماق قلبها علها تخفف من اوجاعها، ورفعت نظرها إليه:
-راكان لو سمحت، ولكن قبل أن تكمل حديثها، قاطعها يضع جبينه فوق خاصتها وأكمل :
-هتفضلي مراتي ياليلى، وقبل ماتتكلمي، أنا مخنتكيش مع نورسين، هي فعلا لحقتني ومعرفش ليه؟!! بس هتأكد من لعبتها لأنها عرفت بعلاقتي بيكي، وفعلا أنا قولتلها اطلعي برة عايز انام، دا أول مادخلت الأوضة وكنت لسة داخل الجناح واتفاجأت بوجودها، وطردتها ومشيت..
رفع شمسه ونظر لليلها الدامس ومازال على وضعه، وأكمل مستطردا لحديثه:
-هي دخلت بعد فترة، عشان عارفة اني كنت تعبان وواخد مضاد حيوي تقيل بسبب البرد، ونمت محستش بحاجة غير لما سمعت اتصالك..
لمس وجنتيها بأنامله وعينيه تفترس ملامح وجهها الذي يشبه القمر :
-تفتكري بعد مادقت حبك وشوفت جمالك ممكن اشوف حد بعدك، والله دي الحقيقة عايزك تثقي وتتأكدي مفيش ست عملت فيا اللي إنتِ عملتيه ياروح قلبي.
أطبقت على جفنيها تعبأ صدرها من رائحة أنفاسه التي أصبحت تغزو رئتيها، وتمنت قربه بتلك الأثناء لدرجة انزلقت عبراتها لخيانة شعورها بتلك الأحاسيس، ماذا يحدث معها؟، حتى يصل إليها إحساس ان بُعده يرهقها، هي تريد أن تتعافى وتشعر براحتها بين ذراعيه وتملأ صدرها بالهواء المختلط بعبير أنفاسه المدمنة لرئتيها.
داعب خصلاتها مستنشقًا رائحتها بتلذذ فهمس لها :
-الليلة آخر ليلة هتباتي بعيد عن حضني، عايز الأوضة دي تولعي فيها، عشان مستحيل تدخليها تاني، ومعنى تولعي فيها، مش عايز ذكرى حتى لو بسيطة تفكرك بيها..
لم تشعر بنفسها وهي تحاوط عنقه، تدفن وجهها به، فـحملها متجهًا إلى فراشها يدثرها؛
ثم طبع قبلة على وجنتيها :
-لو مش عندي قضية مهمة ولازم أسهر عليها صدقيني مكنتش بعدت عنك الليلة، يلا براءة واستعدي لحبيبك وجنته. تقابلت نظراتها بعينيه قائلة:
-ليه عايز تحرمني من جنتك؟ ابتسم وهو يمسد على خصلاتها، عندما أغمضت عيناها ذاهبة بنومها وهي تهمس:
-عايز يحرمني منك ومن جنتك حبيبي،
جلس بجوارها محاولا الإستماع إليها، التقط كلمة جنتك حبيبي.. ظل يناظرها بأعين تفيض ولهًا وأحس بالحرارة تتسرب لجسده، فنهض، ثم خرج بعد إغلاقه للمصباح..
مساء اليوم التالي وهو اليوم المعد للحفل لأول عيد ميلاد لحفيد العائلة ابن فقيدهم الخلوق، كانت هناك أصوات خارجة بالحديقة بأغاني الأطفال، والكل يعمل بخفة ونشاط
كانت تجلس بغرفتها تستعد لنزولها للحفل بصحبة ابنها وزوجها لأول مرة أمام جميع الحضور من الأقارب ورجال الأعمال المعروفين.
بالأسفل دلف أسعد بمرافقة توفيق، ثم أجلسه أسعد وهو يصيح باسم العاملة:
-اعملي عصير فريش وهاتيه للبيه..
وصل راكان الذي دلف للتو، ينظر إلى جده نظرات قاتمة، اقترب يجلس بمقابلته:
-أخيرًا توفيق باشا ظهر، طيب مش تعرفني ياباشا كنت فرشت الأرض دبابيس يمكن تحس بالألم اللي مش مبطل تغرسه في قلوب الناس..
صاح أسعد بغضب بعدما ظهر حزن والده، الذي يجلس مغمض عيناه قائلا:
-جدك تعبان بلاش تزودها عليه، نفسي تعمل إحترام لأبوك مرة واحدة..
اقترب راكان وحاوط مقعد جده بذراعيه وتحدث بفظاظه وصوت غليظ:
-لما يقولي ليه ضرب مراتي في غيابي؟ وهددها بإيه؟ وليه بوظ الكاميرات؟ عشان عارف إنه عامل مصايب!!
صرخ بصوت جهوري، وصلت زينب على أثره :
-حذرتك كام مرة بس انت مُصر تحولني لشيطان ويقولوا شوفوا بيعامل جده ازاي، دا مش متربي ومحترم..
-راكان !! صرخ بها أسعد.
أشار لوالده وتحولت ملامحه لنيران تحرقه وانخفض لجلوس توفيق
-أقسم بالله لأبيتك في القسم الليلة، ومش بس كدا هخليك تعفن في السجن، واللي يقول انا شيطان مرحب بيه بدل ميعرفش حقيقتك القذرة..
صفعة قوية من أسعد على وجهه!

