
أطبق على جفنيه متألمًا كلما تذكر هيئتها التي جعلته قديسًا لـجمالها،
فتح جهازه ينظر إلى صورتها بـصمت، أخذ يتأمل ملامحها الحنونة القادرة على ثلج نيرانه. نهض بعدما فقد السيطرة كاملة، وخرج متجهًا إلى المشفى لـزيارة يونس… بــفيلا يحيى الكومي.. جلست بـغرفتها وهي تدخن بـشراسة فكلما تذكرت نظراته لتلك التي ينسبها لـنفسه تشعر بـنيران بـأحشائها؛
أمسكت هاتفها وقامت بــمهاتفة أحدهم:
-هبعتلك صورة لواحدة عايزاها بكرة في المصنع القديم، مش عايزة غلطة هبعتلك كل حاجة، أنهت اتصالها وهي تحدث حالها:
-هنشوف يادكتور نوح هتعمل إيه بعد اللي هعمله في ملكة الجمال تبعك
بـمشفى يونس..
وصل راكان ودلف إليه، كانت فريال تجلس بـجواره تطعمه.
-عامل ايه النهاردة؟؟
مسح فمه، وهز رأسه ينظر إلى باب الغرفة، ربما تدلف إليه، ولكن خاب ظنه عندما جلس راكان وتحدث بـمغذى:
-مشغولين بـحفلة عيد ميلاد أمير، قولت أجي اشوفك واطمن عليك.. تنهد بـحزن دون حديث؛ ربت راكان على كتفه:
-شد حيلك عشان تخرج، مش عيب تبقى دكتور وتنام زي الدبيحة كدا
أرجع خصلاته للخلف وتحدث:
-دبيحة!! في الآخر تقول عليا دبيحة؟!!
قطع حوارهما دخول الضابط المسؤل عن حادثته:
-دكتور يونس ممكن ناخد أقوالك بسبب الحادث؟؟
استدار ينظر إلى راكان مستفهمًا:
رفع منكبيه وهو يهز رأسه بـعدم معرفته بما يحدث، فهم الضابط نظراته فـقال:
-جد حضرتك توفيق البنداري قدم بلاغ من اليوم الموافق أربعة من هذا الشهر..
أومأ متفهمًا فـأجابه :
-الدنيا كانت ضلمة ومشفتش حاجة، كان كل خوفي على بنت عمي فمركزتش في حاجة.
سأل الضابط مرة أخرى:
-بنت عمك شافت المجرم؟؟
أجابه سريعًا حتى ينهي الحديث:
-هي اغمى عليها مجرد ماالباب اتفتح وهجم علينا الحرامي.
-والبواب كان فين؟؟تسائل بها الضابط:
-البواب كان في مشوار بعيد، كنت باعته وسط البلد يجبلي حاجات ودا ياخد ساعتين على الأقل..
بعد دقائق من الأسئلة خرج الضابط، وتبقي راكان وفريال التي قالت :
-اومال ليه سيلين بتقول انها قتلتك؟!!رمق والدته بنظرة فصمتت.
-سيلين مجرد ماشافت الحرامي انهارت واغمى عليها ومعرفش إيه اللي حصل بعد كدا..
توقفت غاضبة وهي تحدجه شرزا ثم خرجت من الغرفة؛
ظل راكان يطالعه بصمت حتى قاطعه يونس:
-بتبص كدا ليه، مش مصدق إنت كمان؟!
-بقولك ايه يالاَ حد قالك إني عبيط وبريل قدامك؟!! هات من الآخر واحكي لي بدل مااخليك تفضل طول حياتك في المستشفى..
-اللي عندي قولته، مش مصدق روح اسأل اختك.
نهض وهو يضع يديه بجيب بنطاله متجهًا للنافذة وتحدث:
-إنت حاولت تعتدي على سيلين يايونس؟؟ قالها راكان وهو ينظر للخارج
تضجرت ملامحه بـجمرة الغضب وأجابه:
-للدرجة دي شايفني حيوان؟! وبعدين إنت ناسي انها مراتي ولا إيه؟!!!
استدار ينظر إليه بتقييم:
-لا مش ناسي، بس شكلك انت اللي ناسي إنها متعرفش!!!
عند ليلى
خرجت بعد فترة واتجهت إلى غرفتها، أنهت حمامها واتجهت لتؤدي فرضها بخشوع، تحمد ربها على ما توصلت إليه رغم العقبات التي واجهتها الا انها اعتبرتها قوة لإيمانها..
استمعت إلى طرقات على باب غرفتها؛ فتحت سيلين الباب تدقق النظر بها
-عاملة ايه يالولة؟ رفعت حاجبها بسخرية، ثم ألقتها بالوسادة :
-كدا تبعيني لأخوكي ياسيلي؟؟
قهقهت سيلين بمرح وجلست أمامها:
-ياختي هو كان مستني ابيع ولا أشتري!! هو كان رايح اصلًا ، غمزت بعينيها وأردفت:
-بس مقولتيش يالولة، راكي عمل إيه، أنا أسمع عن شقاوته مسمع في القناة التاسعة.
ابتعدت بنظرها عنها وتحدثت بأعين تفيض ألمًا :
-زي مابتقولي بالظبط سمعته مسمعة في كل مكان، كأن الألم مكتوب عليا طول عمري بلقب الزوجة اللي جوزها..
قاطعتها سيلين سريعًا عندما تحول الحديث للجد :
-مش قصدي ياليلى والله، على فكرة راكان مش كدا، هو آه له علاقات نسائية، بس مش اللي في دماغك..
ابتسامة سخرية بدت موجعة على شفتيها:

