عازف بنيران قلبي القسم ال7 سيلا وليد

انت في الصفحة 16 من 33 صفحات

بغرفته كان يجلس بشرفته يدخن بشراسة، ينتظر دخولها، هو الان سيكون أسعد الرجال عندما ينهل منها مايبرد قلبه الملتاع بإشتياقه لها، أطبق على جفنيه، وهو يتخيلها بين أحضانه، ابتسم بسخرية وهو يتذكر طلبها للطلاق
-طيب ياليلى هشوف آخرتها معاكي ايه؟!

مفكراني غبي، معرفش أنك تحت تهديد بس مين، جدي ولا حد تاني، ولا فعلا مش مصدقاني
مرت ساعة وهو مازال ينتظرها، نهض متجهًا إلى غرفتها، دفع الباب ودخل يبحث عنها بغضب، وجدها تجلس على الفراش تضم ركبتيها لأحضانها وتبكي بصمت
توسعت عيناه وانشطر قلبه لرؤيتها بتلك الحالة
وصل إليها بخطوة واحدة
-ليلى إيه اللي حصل؟!..جذبها من كفيها ليوقفها
نهضت ثم ألقت نفسها بأحضانه وهي تبكي بشهقات
أزال عبراتها بإبهامه رافعًا ذقنها
-إيه اللي حصل ليه مجيتيش؟!
همست وعيناها الباكية
-هطلقني مش كدا..زفر متنهدا وهو يكور قبضته بغضب:

-انت عايزة ايه بالظبط، بتعيطي ليه ؟!
استدارت تواليه ظهرها وهي لاتعلم ماذا تفعل، لقد وضعها القدر بإختبار صعب وثقيل
فاردفت:
-عايزاك تطلقني، سحبها من كفيها متجهًا لغرفته وهو يأكل الأرض بخطوايه
-يبقى ادفعي الي عليك الأول من وجع قلبي
دلف بها للداخل، وهو يحاول أن يأخذ أنفاسه بصعوبة، فكلما تذكره بطلاقهما، يشتعل بنيران الجحيم، هو يعلم أن هناك شيئا ولكن ماهو ولماذا تصمت ؟!
– كما تشائين مولاتي، سأكون معكي لآخرالطريق..

هكذا أردف بها لنفسه وهو يحتضنها بأنظاره
❈-❈-❈
وقفت بمنتصف الغرفة تفرك كفيها و تنظر حولها بخجل من نظراته ولمساته، أغمضت عيناها عندما دنى منها يهمس لها
-عايزة تطلقي ياليلى..قالها وهو يقوم بفك عقدة مأزرها
سقط المأزر تمامًا على الارضية ولم تبقى أمامه سوى بثياب نومها الفاخر الذي اتخذته خصيصا لهذه المقابلة… لا تعلم لماذا اعتنت بكل شيئا حتى عطرها له… مختلف عن أي ليلة آخرى.. جديد من نوعه كل شيئا انتقته لأول مرة من اجله… لعلها تكون ذكرى بعد ذلك، فهل ترى ستكون ذكرى مميزة ام مأساوية لكليهما؟!..كرر سؤاله
-عايزة تطلقي مني ليه يا ليلى ؟!
ناظرها بعيونه الشمسيه؛

ينتظر إجابتها التي تثلج روحه، فهو يهيم بها عشقا… هربت بأنظارها منه…
رفع ذقنها ملامسا وجنتيها التي أصبحت كالتفاح الذي حان وقت جنيه… عجز لسانه عن مايشعر به في حضرتها، القى كل شيئا خلفه، حتى انتظاره لأجابتها
وقام بحملها متجها لفراشه لينعم بليلة عاشقة بينهما… ظنّ كلاهما أنها ستكون فراقهما الأبدي وضعها برفق على مخدعه
وبدأت انامله تتراقص بحرية على جسدها… حتى ذابت بين يديه..

فترة اقل مايقال انها فترة في الجنة لكل منهما… انتعش روحه بروحها، وشعور الامان تملكه ..لما لا وهي نصفه الاخر، ولا يختلف الامر عندها فهو عاشق الروح تمنت لو يتوقف الزمن هنا فقط، هو حبيبها الذي دفنت حبه بقلبها لفترات.. ورغم عشقها له بغبائها قتلته بأيديها.. ومرت الأيام والشهور، وارضى ربها عنها وأعاد حبيبها ليحيى عشقهما مرة أخرى
داعب خديها بأنامله ونظر لسحرها :
-انتي جميلة أوي، أوي
جملة أحيت روحها مرة أخرى بعد همسه لها بحبه لها، تمنت لو يثبت لها انها وحدها فقط، ولكن ليت الأماني بالتمني، رفعت انظارها له تتأمله بحب لوهلة لتتأكد من عشقه..

ولكن تذكرت تلك الصور، وأنه سيطلقها كما طلبت منه ، كأن القدر دائما يضعها بأختبار ثقيل ، أغمضت عيناها حزنا..همس لها
-افتحي عينك ليلى، عايز أحس إنك مراتي على طول مش مجرد ليلة زي مابتقولي..رسمت إبتسامة مرتعشة دون حديث..بعد قليل
انتهت رحلة العشق بينهما ولكن مازال العشق الروحي يحاوطهما.. جذبها بقوة وهو يقبل جبينها كعروس يوم زفافها
اقنع نفسه بذلك..

انها زوجته، حبيته، ملكه وحده… ألقى كل مايعوق ذلك خلف ظهره حتى تناسى طلبها، فرغم انها تزوجت غيره، وتقابلا قبل ذلك، لكن كل مرة يريد أن يثبت لنفسه إنها الأولى و لا يمسها غيره، هذا ماصوره قلبه المسكين
وضعت رأسها على صدره لتستمع الى دقاته العنيفة.
اغمض عيناه من كم الشعور الطاغي الذي تملكه.. … ضمها اليه بقوة.. رغم خفة وزنها… إلا أنها أثقلت قلبه بعشقها الدفين
جذبها ينظر لسحر سوادها المغناطيسي وكأن الشفاه ماتت عن النطق…رفع سبابته يمشط بها وجهها كأنه فنان يرسم بريشته ملامحها بقلبه، طاف على وجهها، بدأ صدره يعلو ويهبط مما شعر به في ذلك الوقت…

ظلت بأحضانه تستمتع بنبض قلبه وتستنشق أكبر كم من رائحته التي اعتبرتها ملاذها للحياة في أيامها الأخير ، ظل يمسد على خصلاتها الحريرية مرة وعلى وجهها بإبهامه مرة آخرى… تمنى أن تهمس باسمه آلان، وهي بين يديه بحالة العشق التي رآها، لم يعلم لماذا هي صامتة منذ وجودها، رفعت رأسها على صدره تتمنى ان لا تصحو ابدا…
-“ليلى “..قالها راكان بصوته المبحوح، نبضات عنيفة سريعة بصدرها بللت حلقها لكي يخرج صوتها.. ولكن لم يسعفها
ناظرته باستفهام لم تفصح عنه شفتيها
-ليه عايزة تبعدي عني، وتحرمينا من بعض

اعتدلت تجذب ملابسها لقد ايقظ عقلها الذي حاولت أن تلغيه لفترة
جذب ملابسها والقها بقوة بعيدا عنها واردف بغضب
-الليلة لسة مخلصتش يامدام… قالها وهو ينظر إليها نظراته النارية التي تحولت كاملا عن ما كان به منذ لحظات
جذبها ووضع رأسها على صدره لاغيا أي شعور آخر إلا انها بين أحضانه فقط نهرها قائلا بتحذير :

-إياكِ تقومي من جنبي طول ما أنا نايم
لم تجادله كثيرا أغمضت عيناها علها تستمع بقربه فترة أخرى
ظل يمسد على خصلاتها مرة ويحرك انامله على جسدها ليثبت لنفسه إنها حقيقة بين يديه
ثم غاب جسده المرهق في سبات عميق ومازال مطوق جسدها… لأول مرة منذ فترة كبيرة بعد لقائه الأول بها تغفو جفونه مطمئنة وقلبه هادئا مرتاحا بعد ليلة اعتبرها ميلاده لمرة اخرى على حنايا الأرض…
صباح اليوم التالي استيقظ ومازالت بأحضانه،
دنى يستنشق عطر تنفسها، إزال خصلاتها عن وجهها ممرًا ابهامه على وجنتيها يتحسسها بعشق..استند على مرفقه وأحاط خصرها يحتجزها بين احضانه مستمتعا بقربها،

ابتسم كلما تذكر ليلته الندية بعطر وجودها وهي بأحضانه، ظل يتأمل مظهرها المبهج لقلبه ..قاطع تأمله بها رنين هاتفه
أمسك الهاتف
-أيوة ياحسن..استمع إلى ماجعل قلبه ينتفض بوجع والمًا فاق حدود الوصف حتى شعر بأن روحه كادت أن تفارقه، وكأنه فوق برهة بركانية، أطبق على جفنيه وهو يتضرع توجعًا وشعوره بإنهيار عالم جنته الخاصة وهو يستمع إلى كلمات صديقه
“مدام ليلى البنداري رافعة قضية طلاق عليك ياراكان، لسة جايلي الخبر، حبيت أعرفك تلم الموضوع قبل مايوصل للنائب العام”

الخامس والعشرون الفصل الخامس والعشرون حين تحزِمُ قرارك وعِدّة الرحيل حين تحكمُ بأن ننتهي ونُوصدُ في وجهِ بعضنا أيامنا لا تبقى في البُعد تتلصص على حالي وترقُب اسمك ووصفك في أحدِ أسطري تتلذذ أن تكون بطلَ القصيدة القادمة والفارس الذي يتسيَّدُ شجناً أسِرُّهُ لنصٍ قصير حين ننتهي، لُفّ عليك الغياب مرتين ارحل بكل حواسك عني ولا تتعدى على ❈-❈-❈ قبل عيد ميلاد أمير بـيوم..
خرج من غرفة الساونا واتجه لــغرفة مكتبه سريعًا بعدما فقد السيطرة بــحضرتها، أغلق الباب وهو يكاد يتنفس بـصعوبة، جلس على مقعده وهو يمسح على وجهه بــعنف قائلًا لـنفسه:

-وبعدهالك ياليلى، ليه مصرة ترجعينا لنقطة الصفر!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى