عازف بنيران قلبي القسم ال7 سيلا وليد

انت في الصفحة 11 من 33 صفحات

عند ليلى كانت تلعب مع طفلها بقلبًا حزينًا تحدث نفسها
-ياترى بابا حالته إيه دلوقتي…أمسكت الهاتف وقامت الأتصال على اختها
-ليلى ..عاملة ايه
-بابا عامل ايه يادرة، وحمزة كويس حد منكم أتأذى، ماما متعرفش حاجة
اتجهت درة بنظرها إلى حمزة الذي يجلس مغمض العينين يتذكر ماصار منذ ساعات
فلاش
-توقفت سيارة الإسعاف فجأة..فتح الباب حتى يرى ماذا حدث، ولكن تفاجئ بأحدًا يضع سلاحه على رأسه
-هتنزل من غير ولا كلمة ولا نقتل الحلوة اللي جنبك دي، بعدها غاب عن الوعي واستيقظ والظلام يحاوطه، بدأ يصرخ باسم درة لبعض الوقت، ثم دلف إليه رجلان ببنية

ضخمة
-ياله عشان نوصلكم المطار، امسكه حمزة من تلابيبه
-انت مين ياحيوان ومين اللي وراك..أشار الرجل الأخر وهو يعقد ذراع حمزة ويجذبه متجهًا للخارج
خرج من ذكرياته على ذراع درة التي جلست بجواره تضع رأسها على كتفه
حاوطها بذراعيه ثم طبع قبلة على رأسها
-انتِ كويسة؟!

هزت رأسها واغمضت عيناها علها تنسى ماصار منذ ساعات
عند ليلى وصل توفيق إلى شقة والدها، استمعت إلى طرقات على باب المنزل، فتحت الباب متناسية أنها بمفردها بذاك المنزل، تفاجأت به يدفع ويغلق الباب خلفه، ثم بسط يديه بورقة طلاقها
-امضي اهلك دلوقتي في ألمانيا، وابوكي تحت الفحص ومتفكريش انهم بعيد عن عيني، دا الدكتور نفسه تحت ايدي
-امضي على قضية الطلاق وإلا
اهتزت حدقيتها وهي تمسك الورقة بأيد مرتعشة، انسدلت عبارتها وكأنها ترى صورته على الورق، أطبقت على جفنيها وغصة متألمة منعت تنفسها وهو يمد يديه بالقلم
-اللي يشوفك يقول جوزك حق وحقيقي، اومال لو

مش جواز على ورق
رفعت نظرها ترمقه بنظرات نارية، تود لو تحرقه او تخنقه، لم تعلم كيف جأتها الجرأة وهي تقول له
-متفكرش بحتة الورقة والتمثيلية الحقيرة هتخليني أتنازل عن حقي في جوزي، ربنا على المفتري..مضت على الورقة ثم ألقتها على الأرضية تضغط عليها بحذائها وتحركت إتجاه الباب
-اطلع برة مش عايزة أشوف خلقة شيطان زي امثالك
أنحنى يحمل الورقة ونظر إليها متهكما
-المهم وصلت للي عايزه، مبروك عليكي الخسارة..تحرك خطوة؛ فاوقفته
-لو لمست أهلي هدخلك السجن بالورق اللي معايا ..

-وانتِ لو راكان عرف حاجة صدقيني ابوكي هيموت وهيكون قضاء وقدر، لازم راكان يطلقك إزاي مش شغلي، قالها ثم تحرك مغادرًا دون حديث
بعد قليل استمعت إلى طرقات مرة أخرى اتجهت تتسأل اولا:
-مين؟!..أجابها آسر من خلف الباب
-افتحي ياليلى أنا آسر، جبتلك شوية حاجات، طنط سمية قالت التلاجة فاضية
فتحت الباب نصف فتحة وتوقفت أمامه
-شكرا ياآسر..تناولت منه الحقيبة البلاستيكية ثم أومأت برأسها
-معلش مينفعش تدخل مفيش غيري
اومأ متفهما ثم تحدث
-عاملة ايه مع راكان، معرفناش نتكلم آخر مرة
وضعت الحقيبة بداخل البيت، فدلف آسر خطوة واحدة لداخل المنزل
-مبترديش يعني؟!

تنهدت وهي تشير بيديها
-آسر لو سمحت وجودك مينفعش ممكن تمشي..دنى خطوة أخرى وهو يتحدث قائلا
-ليلى اطلقي من راكان وتعالي نتجوز ونربي الولد مع بعض
كان يقف خلف آسر، استمع إلى كلماته وكأنه طلقات نارية استقرت بقلبه ليدمي قلبه دون رحمة، انتظر ثورانها او صراخها بوجهه ولكنها شطرت قلبه وجعلت أنفاسه كنيران حارقة، وإنقباض شديد بقلبه حتى مزقه من الألم وهي تجيبه
-أنا هطلق ياآسر..عايزة أربي ابني زي ما ماما وبابا ربوني، انت كان عندك حق، الناس دي مش من توبنا
-وايه كمان يامدام…هكذا قالها راكان بلسان ثقيل، وشعور بإحتراق بجسده من كثرة غضبه

تحرك ودخل يقف بينهما يوزع نظرات جحيميه عليهما
اختلج صدرها ضربات عنيفة تصدر من قلبها الذي ينبض بشدة من وجوده واستماعه للحديث ..اتجه بأنظاره إليها وهو يتحدث بهدوء رغم نيران قلبه المحترق
-قولي يامدام إزاي عايزة تطلقي وتبعدي الولد عن أحضاني..خطى إليها بخطوات سلحفية ثم جذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره وهي تنظر إلى آسر الذي يرمق راكان بنظرات نارية
حاوط خصرها يضغط عليها ثم داعب وجهها بأنفاسه الحارقة التي ود لو أحرقها بها فهمس أمام شفتيها يلامسها بحضرة آسر
-عرفي حبيبك إزاي هتطلقي منه، وازاي هتبعدي ابنه عنه..اعتصر خصرها بكفيه يضغط بقوة آلامتها وتحدث إلى آسر وهو

ينظر إلى مقلتيها
-اطلع برة، مش عايزة اشوفك قدامي، معلش تقول ايه واحد ومراته بقى وهي وحشته
هزة عنيفة أصابت جسدها من نيرانه المتقدة بعينيه التي يطلقها لتخترق جسدها…تقدم منهما آسر وهو يتحدث
-بس حضرتك سمعت وهي بتقول عايزة تطلق منك..ظل يناظرها بتلك النظرات التي مزقت روحها لأشلاء..فهمست إلى آسر وهي تطالعه
-امشي دلوقتي ياآسر بعدين نتكلم
زم شفتيه وابتلع غصته المريرة التي شعر بطعم علقهما وهي تتحدث بتلك العيون والنظرات الهادئة إلى آسر، حاول السيطرة على نفسه حتى لا يصفعها ويدمي وجنتيها
خرج آسر مغلقًا الباب خلفه..تراجعت خطوة وهي تنزل ساعديه الملتف حول خصرها

بهدوء رغم نيرانها المتقدة بجسدها كاملًا حينما تذكرت صوره
خطى إليها وهو يحاوطها بنظراته وكأنه يتحرك على نياط قلبه المتوجع الذي أحرقته بفعلتها
جذبها بقوة حتى آلامها، ثم داعبها بأنفه مررها على وجهها كأنه يحاول السيطرة على نفسه ليتناسى ماصار منذ قليل
-قولي أعاقبك إزاي، وبأيه..نفسي أعاقبك عقاب اخليكي تحسي باللي حاسس بيه دلوقتي
اطبقت على جفنيه تمنع دموعها التي تشكلت بجفنيها، محاولة سيطرتها على نفسها من رائحته التي غزت رئتيها وتمنت أن تقترب أكثر حتى تشبع رئتيها كمدمن ينتظر جرعته، ولكن كيف أن تمنع نفسها من ذاك الشعور الذي أدى بها إلى التهلكة، وهي لا تتمنى

في ذاك الوقت غير قربه ورائحته فقط، تتمنى ضمه، قربه
عصرت عيناها حتى لا تضعف فهمست بصوتًا ضعيف
-ابعد، ماتقربش..ضغط على رسغها بقوة آلامتها ولا يرى سوى نظرات آسر وحديثه..حالة متناقضة بأحاسيسه بتلك الأثناء، ايعاقبها بشدة، أم يسحق شفتيها التي تدعيه لتذوق طعمها..حالة أرهقته وهو يطالعها بنظرات صامتة، حتى اودت بينهما لحرب نظرات جحيمية، هي بتذكرها بتلك الصور، وهو بتحطيم قلبه وفتاته عندما كسرت كلماته

رفع ذقنها بأنامله عندما ابتعدت بنظراته عنه، لا يعلم إنها تقف بمتاهة بين حرب قلبها بعشقه، وبين عقلها الذي يوقظها على تلك المشاعر التي تشبه السراب
لامت نفسها كثيرًا على شعورها بلذة قربه، فنفضت ذراعه مبتعدة وهي تتحدث بغضب
-من وقت ماشوفتك مااخدتش غير تحطيم
لقلبي وبس، خلتني اكره نفسي لدرجة فقدت الثقة في كل الي حواليا، ودلوقتي بعد اللي شوفته جاي بأي قلب توقف قدامي وليك عين
رفعت نظرها وحدقته بنظرات تائهة لأنها لم تعد تعلم ماذا ستقول؟!.. ولكن قواها ضعفت حتى أصبحت هشة من ذاك العالم المخيف فاردفت بقوة:

-هطلقني ومن غير كلام كتير..ماهو مش معقول راكان البنداري هيرضى على نفسه ورجولته يخلي واحدة على ذمته غصب عنها

❈-❈-❈
لحظة عدت عليه أودت به إلى الجحيم وكأنها أطلقت قذيفتها المدوية لتهلك روحه، فأصبح خائر القوى، لم يشعر سوى بنيران صدره وغصة بحلقه بمرارة تمنع تنفسه من حديثها الذي شطره لنصفين
تراجع عدة خطوات بعيدًا عنها وهو يومأ برأسه
-عندك حق مش أنا اللي اتنازل عن كرامتي واضغط على ست تعيش معايا غصب عنها حتى لو بموت فيها
عقدت ذراعيها وهي ترمقه بنظرات نارية وأكملت
-طيب طلقني بقى، واحسن حاجة إن مفيش بينا أولاد عشان ميرجعوش يلوموني إني معرفتش اختار أبوهم
-كلمات كخناجر مسمومة اخترقت جدار روحه لتطعنه وللحظة أحس بالأرض تميد به وأصبح

قاب قوسين أو أدنى من فقدان وعيه
استدار إلى أمير الذي بدأ يهمهم بصوته
-با..با ..رفعه وحمله يدمغه بقبلة على جبينه
وتحدث بلسان ثقيل وكأنه يتعلم نطق الحروف
-أنا مش بابا ياحبيبي، بلاش تقولي بابا عشان مامتك مش تعاقبك وتقولك هي مش هبلة عشان تختار دا يبقى باباك..مسد على خصلات الطفل الذي بدأ يجذب لحيته ويضحك بصخب ظنا من أن راكان يلاعبه
أطبق على جفنيه حتى لا تنسدل دمعة غادرة من عينيه وأكمل
-يمكن والدتك عندها حق، أنا عملت إيه عشان أستحق أكون باباك ولا أب لغيرك
نزلت كلماته على قلبها تكويه، فانسدلت عبراتها

تلوم نفسها عما تحدثت به..فهمست له
-أنا مش قصدي كدا..ظل كما هو مواليها ظهره فأردف
-حضري الولد، ياله عشان نمشي، وموضوع الطلاق بلاش نتكلم فيه دلوقتي..ووعد مني هطلقك بعد لما أحس إنك وأمير بخير ومفيش طمع من ناحيتكم
حمل الطفل متجهًا للخارج وهو يتحدث
-هستناكِ تحت في العربية..قالها وتحرك للخارج سريعًا …هوت على المقعد بعد خروجه، تود لو تصرخ من أعماقها بكل مااوتيت من قوة كي تخرج آلامها الداخلية من عذاب فراقه
أزالت دموعها بعنف وتوقفت وهي تهذي لنفسها دا مش وقت ضعف ياليلى، لازم كل واحد ياخد حقه، سعادتك أسرقيها حتى لو ظهرتي قدامه بغضبك

وكرهك، لازم الكل يعرف انك بتكرهيه، ولازم هو يتصرف على الأساس دا
وضعت كفيها على أحشائها تلوم نفسها على مافعلته، وانخرطت ببكاء مرير حاولت تهدئة نبضاتها التي تضرب عظام صدرها بطريقة هسترية فهمست لنفسها
-سامحني حبيبي، عارفة قسيت على بابا، لازم أعمل كدا عشان أنجيك إنت وأخوك، شوية وهعرف أرجعه لحضني تاني
ظلت تحرك كفيها وابتسامة من بين دموعها وهي تتذكر صباحا بعدما أحضرت اختبارا للتأكد من حملها، ثواني فقط وهي تضع كفيها على شفتيها وسعادة شقت ثغرها وهي تبتسم
-ماأجمل هذا الشعور، نظرت إلى نفسها بالمرآة والابتسامة تنير وجهها وتحدث حالها
– شعورك وانتِ حاسة

إن في قطعة من حبيبك بأحشائك أجمل شعور بالسعادة، نعم ليلى لقد فزتي بحبيبكِ وبنطفته التي ستجعلكِ ملكة لقلبه مهما فرقتكم الأقدار
تنهدت وهي تبتسم وتضع كفيها على بطنها
-نفسي أعرف هيكون عامل إزاي لما أقوله
خرجت من شرودها عندما استمتعت إلى رنين هاتفها ووجدت أسمه ينير شاشتها
-لو ناوية تفضلي عندك قوليلي امشي
-نازلة أهو..هذا ماقالته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى