
ابتلعت جمرة حارقة واقتربت منه
-عندي ورق اخدته من مكتب راكان يوديك في داهية إنت وقاسم الشربيني والنمساوي
تراجعت تنظر لمقلتيه بشماته وأكملت
-إيه رأيك ياباشا..هب من مكانه كالملسوع وامسكها بعنف يهزها
-ورق إيه يابت دا..نزعت يديها بغضب
-الدقيقة عدت..استدارت تتحرك ولكنها توقفت وهي تسمع صوت سلاحه واقترب متهكمًا
-تعرفي ممكن اموتك دلوقتي ومااخدش فيكِ يوم واحد، والكل هنا يشهد دخولك وتهديدك
حاولت السيطرة على خوفها وتحدثت بصوتًا جاهدت ان يكون طبيعيا
-وريني آخرك ياباشا، ومتثقش في شيطانك قوي، أنا عاملة حساب كل حاجة
جلس وهو يمسك هاتفه
-وصل عربية الإسعاف
المطار، ومتسبهاش إلا لما تتأكد من سفرهم ..قالها وأغلق الهاتف ثم اتجه يقف أمامها وهو ينفث دخان تبغه بوجهها
نفرته مشمئزة وتراجعت خطوة واحدة ترمقها بنظرات مشمئزة
-معرفش إزاي انت أب وجد، انت مكانك مع المجرمين، اللي موت ابنه وأحفاده دا مالوش غير الشنق في ميدان عام
تحرك إليها يشير بسبابته متهكمًا:
-لما تكوني قاضي يبقى احكمي عليا ..دلوقتي ورق القضية تمضي عليه، عايز وقت ما راكان يرجع يطلقك
دنى ينظر إلى مقلتيها
-عارفة لو لعبتي بديلك..تحركت وهي تتحدث
-متخافش حفيدك معدش يهمني، الراجل اللي يخون الست اللي على اسمه ميستاهلنيش
قالتها وتحركت للخارج سريعا
عادت إلى منزل والدها تنتظر إتصال حمزة بشق الأنفس ..ساعة تلو الأخرى حتى استمعت إلى رنين هاتفها
-درة انتو فين..أجابتها درة وهي تدلف إلى المطار بجوار حمزة
-إحنا وصلنا حبيبتي بالسلامة، وكمان ماما وكريم وصلوا ماتقلقيش..هزت رأسها بإرتياح وعبراتها على وجنتيها
استندت على المقعد تضم نفسها وتبكي بنشيج وهي تتذكر
عودتها من زيارة توفيق
-ياله ياماما اجهزي، أنا كلمت نوح وهو عرف يوصل لمكان بابا، دول خطفوا العربية بالغلط كانوا مفكرينها لرجل أعمال
هبت واقفة تمسح عبراتها
-حقيقي ياليلى يعني بابا دلوقتي سافر..ربتت ليلى على كفيها
-يالة حبيبتي الطيارة هتفوتكم
اتجهت بأنظارها إلى كريم
-انت راجلنا ياكريم خلي بالك من ماما وبابا، وأنا وقت ما راكان يرجع هسافرلكم
أقترب كريم يطالعها
-ليلى هتفضلي هنا ولا إيه..هزت رأسها رافضة وهي تزيل دموعها
-لا ياحبيبي هظبط شوية حاجات في البيت وارجع على بيتي
خرجت والدتها وهي تحمل بعض الأغراض التي تناولها كريم متجهًا
للأسفل
-ياله ياماما عشان منتأخرش..احتضنت سمية كفها
-ليلى معرفش ليه حاسة عندك مشكلة وبتحاولي تخبي، انتِ زعلانة مع جوزك ؟
هزت رأسها رافضة حديثها:
-ابدًا ياماما، انا خايفة على بابا حتى كلمت راكان وقالي وقت مايخلص شغل هيجي واروح اقعد كام يوم معاكم
قبلت رأسها وطبعت قبلة على جبينها
-ربنا يسعدك ياحبيبتي، ابقي سلميلي على راكان
اتجهت إلى طفلها بعدما خرجت والدتها وأغلقت الباب خلفها
-حبيبي بتعيط ليه..ماما هنا اهو…ابتسم الطفل يصفق بكفيه
-با.
با ..حملته تقبل وجنتيه، واتجهت متحركة إلى المطبخ لأعداد وجبته
حملته بضحكات من شفتيها وليس قلبها الملكوم حينما استمعت إلى همهمات طفلها بكلماته بابا
وضعته بكرسيه وجلست تحاوره كأنه يفهمها
-شوفت بابا عمل في ماما ايه، كذب عليها
انسدلت عبراتها على وجنتيها
-بابا مزعل ماما قوي يا أمير، عايزة اضربه، عايزة اخنقه واخلص منه الكذاب دا
أطبقت على جفنيها متألمة وتحدثت:
-أنا حاسة إن فيه حاجة غلط، بس الإحساس حاجة، وإنك تشوف وتسمع حاجة تانية، كان ممكن اكذب اي حد يقول كدا، إنما أنا شوفت وسمعت
بدأت بإطعامه وهي تقص له وهو يداعبها بكفيه الصغير ويطلق ضحكاته
داعبته بأنفها
-بتضحك على إيه فرحان بعمك بتاع الستات دا، طيب اقعد واتفرج و شوف ماما هتعمل فيه إيه، لحد دلوقتي انا مش مصدقة ماهو مش معقول هيكون بيخوني ويفتح الكاميرا، لا وكمان عايدة زفت وتوفيق الحقير يقنعوني انه بيخوني، دا يخليني لازم أتأكد انه فخ، والحقيرة دي هعرف أربيها
❈-❈-❈
عند راكان وصل إلى قصره دلف سريعًا يبحث عنها،
قابلته والدته التي كانت متجهة إلى المستشفى، تسمرت بوقفتها وشهقت ببكاء مرتفع
-راكان..ضمها إلى أحضانه يربت على ظهرها
-حبيبة قلبي خلاص إهدي، أنا هنا
خرجت من أحضانه ورفعت نظرها تطالعه بعتاب
-كدا تسيب اختك لـ يونس يابني، مش حذرتك منه مليون مرة
رفع كفيها يقبلها ثم ضم رأسها يطبع قبلة
-ماما حبيبتي اتأكدي إن يونس مستحيل يئذي سيلين، مستحيل فاهمة، يارب ياماما منحكمش قبل مانعرف إيه اللي حصل
تصلبت أنظارها عليه واردفت معاتبة
-قصدك إن سيلين كانت عايزة تموته كدا لله في لله؟!
مسح على وجهه وعينيه على الدرج يتمنى لو يصل إليها بخطوة فتحدث:
-ومين قالك إنها كانت عايزة تموته إحنا منعرفش مين اللي ضربه
تراجعت زينب وهي تهز رأسها
-انت مشوفتيهاش دي مش حاسة بحاجة والدكتور بيقول إنهيار ..زفر راكان وحاول إنهاء النقاش فتحرك خطوة
-انا لسة جاي من عندها ياماما وقالتلي مفيش حاجة حصلت..تصنم بوقفته مستديرًا إليها بهدوء وهو يبتلع غصة بجوفه عندما أردفت والدته
-ليلى مش هنا، سابت البيت
أحس بإرتفاع ضغط دمه، واختنق حلقه بغصة فتسائل:
-بتقولي راحت فين؟!
عقدت ذراعها على صدرها وأكملت
-ليلى سابت البيت وقالت خليه يبعتلي ورقة طلاقي
استدار متجها إلى والدته وعينيه متعلقة بعينها وهو يريد إستيعاب ماقالته
-“طلاق” قالت عايزة تطلق
رمقته والدته بشك، فباغتته بنظره مستفهمة
-راكان إيه اللي حصل خلى ليلى تبقى زي المجنونة كدا، لا وكمان معرفش توفيق جه قالها إيه خلاها تكسر الأوضة
لكزته بسبابتها ونظرت لمقلتيه بغضب
-النهاردة توفيق ضرب ليلى بالقلم على وشها عشان رفضت تطلق منك وقالتله على جثتي ياحضرة النايب
شعر بجسده ينتفض ألمًا مما استوعبه، تعاظمت نيران قلبه متراجعًا بخطواته للخلف ثم اتجه سريعًا يبحث عن جده
كـ المجنون
بمكتب توفيق استمع إلى رنين هاتفه
-راكان رجع مصر من ساعتين تقريبا ..نهض سريعًا يحمل الأوراق المطلوبة وتسائل
-ليلى فين لسة في بيت أبوها؟!
اجابه الرجل:
-ايوة ..تحرك متجهًا إليها ..

