عازف بنيران قلبي القسم ال4 سيلا وليد

انت في الصفحة 6 من 29 صفحات

تسطح على الفراش يحذبها لتغفو فوق صدره، فلأول مرة يغفو وقلبه وجسده مطمئنًا باليوم التالي استيقظ راكان على صوت هاتفه
فتح عيناه يتحدث بصوتًا مفعم بالنوم
– صباح الخير، فيه ايه على الصبح ؟! كان يرتدي ثيابه ويحادثه من مكبر الصوت
– صح النوم ياعريس، فوق عشان اجتماع الوفد الألماني بعد ساعتين، وآه بالنسبة لشركات عمك محمود وبتعتك انت وسيلين عملت زي ماقولت بالضبط

-صباح الخير ياحبيبي، قالتها حلا وهي تقبل وجنتيه…ثم أكملت حديثها
-نمت كويس
أشار للهاتف:
– بتكلم في الفون حلا، جلست أمام المرآة ونظرت إليه:
– جهزتلك الحمام، زفر بغضب
– ايوة ياسليم كنت بتقول ايه حلا فصلتني على الصبح، ضحك سليم الذي يعدل من رابطة عنقه ناظرا لزوجته التي تجلس بهدوء على مخدعها مستندة بظهرها على الفراش – بقولك حولت كل حاجة من ألمانيا زي ماقولت لسة الأمضى بتعتك بس، وكمان كل ماهو مرتبط بوالدتك نقلته على اسمك زي ماحمزة طلب، دلوقتي فيه مشكلة

هتعمل إيه في الشراكة اللي كانت بين توفيق ووالدتك وخاصة ماما زينب متعرفش عنها حاجة بعد اللي جده عمله اعتدل جالسًا وأجابه:
– حبيبي اشرب قهوة وأفوق وبعد كدا نتكلم، دماغي بتوجعني تنهد سليم وتحدث بصوتا غاضب بعض الشئ
– من الشرب ياراكان معرفش هتفضل لحد إمتى كدا المهم الأسبوع الجاي مضطر أسافر عشان حضرتك موكلني بكل حاجة وقاعد تقضي كل ليلة في حضـ,ـن واحدة ممكن تفوق من القرف دا وياسيدي هات مراتك هنا خلاص هرضى بالأمر الواقع

– سليم بقولك عندي صداع، وبعدين مضايق ليه انت؟!  دي حياتي، مش مراتك عندك، خلي بالك منها انت ومبروك ياحبيبي نسيت اباركلك هتكون أحن أب في الدنيا كلها – سمعتي ياليلى، زي ماانتِ سامعة مبعرفش أوصل معاه لحاجة، اعتدل وكأن الهواء أنسحب من الغرفة بالكامل فأردف بتقطع
– بتكلمني قدام مراتك، قهقه سليم وهو يغمز لليلى
– وحياتك سامعة كل بلاويك
أغلق الهاتف وهو يسبه بسره ثم اتجه للمرحاض

نهضت ليلى تقف بمحاذته متسائلة
-مين هيلينا دي؟!  واحدة من جواري أخوك ولا إيه؟!
قبّل جبينها مردفًا:
– دي مامته ياحبيبي، لما أرجع من الشغل هحكيلك كل حاجة، وضع يديه على أحشائها
– خلي بالك من حبيب باباه، يعني بعد ماقررنا نسافر، الأستاذ هلّ علينا جلست وهي تتحدث:
– عادي ياسليم، أنا أصلا مكنتش حابة نسافر، بقولك عايزة أعدي على ماما عشان اطمن على درة وأشوف الحقير نور دا عمل كدا ليه ياما نفسي يمسكوه، بس هيروح فين
ضمها لأحضانه ثم اردف:
– سيلين هتجيلك بعد شوية، هتنزلي معاها مشوار وبعد كدا اعملي اللي انتِ عايزاه من غير ماترجعيلي

أومأت موافقة…بعد يومين، سافر سليم  هبطت للأسفل في يوم تجمع العائلة، كان الجميع على مائدة الإفطار سوى سليم، جلست بجوار سيلين تبتسم لها دلف ملقيًا تحية الصباح، رفع نظره لجده الذي يجلس هادئا على غير عادته، اتجه لوالدته مقبلا رأسها:
– صباح الفل يازوزو، إيه الحلاوة دي، بتصغري يازوزو، قالها وهو يرمق توفيق جلس وبدأ بتناول قهوته ثم تناول الجريدة ينظر فيها وهو يحادث توفيق
– مفيش مبروك لمرات حفيدك ياتوفيق باشا

نظر توفيق لليلى بذهول، ثم اتجه بنظره لراكان
– إيه دا هي العروسة حالا حملت، دا شكل سليم عامل شغل  عالي
رغم كلماته التي شقت صدره الا انه ابتسم بسخرية
-مش عيب كلامك دا قدام الكل كدا، وعلى فكرة وصيت سليم  عشان حضرتك تكون فرحان مش أكتر…قالها وهو يرمق ليلى التي كانت تجلس ووجها عبارة جمرة من نيران الغضب ظل يرتشف من قهوته بهدوء ثم اردف بمناسبة الخبر الحلو دا لازم اعرفك إن سليم هيسحب كل أملاكه في شركة البنداري الأم ، ماهو ابنه أولى بيها من الغرب

ظل يدور بفنجانه على الطاولة وهو يرمقه بنظرات سخرية ثم تحدث مسترسلا – تعرف ياتوفيق باشا الشيطان يتعلم منك، نهضت زينب وتحدثت
– راكان افطر ياحبيبي وعيب كدا، مش كل مرة نتخانق
اتجه ببصره لوالدته وأجابها
– هو أنا قولت حاجة ياماما، أنا بس بعرفه على اللي هيحصل، نظر في ساعته وتحدث
– دلوقتي حمزة اصلا خلص كل حاجة، مبروك ياجدي، شركتك اتسحب منها فرد من العيلة، ومش بس كدا، كل التوكيلات اللي باسم سليم لُغيت وخد الكبيرة عشان الذبحة الصدرية تيجي مرة واحدة

نهض متجها لوالدته ونزل بجسده يضم مقعدها من الخلف وهو يوزع نظراته بين الجميع
– وسحبت شركات الست هيلينا بوراك من تحت ايدك، قبل رأس زينب وأكمل وهو يدور حول جده – انا عارف من عشر سنين ان هيلينا هي اللي ولدتني، بس ذكائك خانك ياجدو عشان اللي الأم هي اللي بتربي مش اللي بتولد ابدًا أمال بجسده مستندا بيديه على طاولة الطعام ينظر لمقلتيه:
– راكان البنداري رجل لايعرف المستحيل ، هز رأسه وابتسم غامزا بعينيه
– نسيت اقولك مش انا رجعت حق ماما زينب بيع وشرى بامضتك الحلوة دي، حتى شوف

رفع كف جده وأشار على أنامله:
– شوفت الايد الحلوة دي اللي كلها دهب مضت لحلا اللي هي مراتي على كل اللي عاوزه أشار بيده للجميع
– آسف عمو خالد، آسف عمو جلال، عمتو سميحة حبيبة قلبي، بحبك والله ، خلي بالك من والدك العزيز وفهميه داين تدان

يلا باي بالهنا للجميع…كان يونس يمنع ضحكاته أما سيلين التي تجلس ولا تفقه شيئا، نهضت لتلاحق راكان ولكن اوقفها صوت توفيق البغيض
– استني يابنت الشوارع انتِ، تسمرت بوقفتها وانسدلت عبراتها
وصل توفيق إليها عندما جن جنونه من راكان، ففكر سريعا ظنا منه أنها لا تفقه شيئًا
جذبها من خصلاتها وهو ينظر لزينب بتشفي
– بنت الحرام دي مستحيل تقعد في البيت دا دقيقة واحدة صرخت سيلين وزينب، بينما جحظت أعين ليلى التي وضعت يديها على أحشائها

استمع راكان لصيحات سيلين، هب من مكانه بغرفته، بينما يونس الذي وقف أمام جده، محاولا تخليص سيلين من يديه – جدي اللي بتعمله دا مش من حقك وقفت زينب تحرر خصلات سيلين من قبضته، أما الباقي جلسوا كالمشاهدين فقط سوى سميحة وابنتها عاليا اللتان حاولتا التدخل رفع توفيق كفيه حتى يصفع زينب ولكن توقف راكان أمامه يمسك كفيه وصاح بصوته الذي هز أركان المنزل قائلا:

– عملتها قبل كدا ياتوفيق باشا، ورضيت، كنت عيل دلوقتي بحذرك ايدك تترفع على أمي تاني قسما عظما هكسرلك ايدك اللي فرحان بيها،
الايد اللي كلها دم وقرف، أنا كنت ساكت على بلاويك عشان ماما زينب وعدتها بكدا، إنما تطاول بعد كدا مش هرحم حد ضم أخته ووالدته
– دول بعيلتك الحلوة دي كلها، فبلاش تخرجني عن صمتي، بحاول اسيطر عشان عمتي وبابا مش أكتر ودلوقتي انت غير مرحب بيك في البيت دا
– برررة ومش عايزك تدخل أي مكان مكتوب باسم راكان البنداري، ودا كرم من أخلاقي اني أسيبك في قصر البنداري، كفاية رضيت انكم تقعدوا في قصرنا

بعد عدة أيام عاد لمنزله ليلا، قابلته سلمى تبكي على باب قصره
– مالك يابت واقفة كدا ليه، تحركت تمسك كفيه وتحدثت
– انا في مصيبة يابن عمي ولازم تساعدني، مش إنت كبير العيلة
زفر بغضب واردف:
– سلمى خلقي ضيق وعايز اطلع انام بقالي يومين  منمتش مش شايف قدامي، اي حركة واطية منك هدفـ,ـنك مكانك، كلام توفيق اني اتجوزك دا بأحلامك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى