
اخذ نفسًا طويلا من لفافة تبغه ثم اتجه بنظره لحمزة:
– تفتكر ليلى اتجوزت سليم عشان تهديد امجد بمين بالظبط دلف جاسر بدرة إلى المكتب، نهض راكان إليها
– انتٍ كويسة؟!
عايزة أروح، قالتها بصوت متقطع
وصل الكاتب إليه وقام بفتح قضية ..وبعد الإنتهاء من أخذ أقوالها
-حمزة روح الباشمهندسة، وأنا هطمن ليلى توقف حمزة متجها إليها:
– انتِ كويسة، رفعت بصرها إليه وانسدلت عبراتها ثم تحركت بوهن بجواره
-عايزة أروح، ممكن أروح، أومأ برأسه متحركًا بجوارها ببطئ عندما شعر بإختلال توازنها
توقفت تأخذ أنفاسها بهدوء عندما شعرت بعدم مقدرتها على التنفس، استدارت إليه تحاول الصمود أما قوة الإغماء التي انتابتها، ولكنها لم تقو فسقطت كورقة خريف متهاوية، تلقفها سريعا بقبضته وصل بعد قليل للمشفى، وهو يحادث راكان
– أنا وخدها المستشفى دلوقتي، هات ليلى وتعالى، شكلها هتدخل في إنهيار عصبي في المزرعة
كانت تجلس بالخارج بجوار أسيا وسيلين
– اتأخروا ليه، المفروض يكونوا وصلوا !! ربتت على كفيها:
– إن شاء الله شوية وهتلاقيهم، وصل نوح وأسما التي تحمل القهوة ثم وضعتها
– ليلى مش نوح لسة جاي وقالك وصلولها، ليه قلقانة؟!
نهضت وهي تفرك كفيها
– خايفة بابا يروح على البيت عندي، هو مقتنعش بفكرة مبيتها عندي، بابا تعبان يااسما مش عايزة يعرف حاجة ضمها نوح يربت على ظهرها:
– حبيبتي اهدي شوية وهتلاقي راكان داخل بيها، استمع لصوت سيارة راكان أسرعت ليلى إلى السيارة حتى كادت أن تصطدم بها ، ترجل وهو يرمقها شرزا: – ياريتها كانت خبطتك وارتحت منك!! ارتجف جسدها، واخترقت كلماته قلبها فرفعت نظرها متناسية أمر اختها
– يااه لدرجة دي بتكهرني حتى عايزني أمـ,ـوت وتخلص مني، انسدلت دمعة من عينيها وأنحنت تبحث عن أختها بالسيارة، متجاهلة تصلب جسده ونظراته التائه إليها
تحركت إلى أن وصلت نوح وهي تبكي
– قوله فين اختي يانوح، وصل إليهم يوزع نظراته بينهم وكأن الكلمات هربت من فوق شـ,ـفتيه للحظات فقط، فتوقفت نظراته عليها – درة أغمى عليها وحمزة مروحها، ودلوقتي هي في المستشفى ترنح جسدها للخلف، بأعين مغمضة مصعوقة مما قاله فارتطم جسدها بصدره، ليه هو ممكن يكون عمل فيها حاجة…قالتها ولم تشعر بنفسها وهي تسقط بين يديه فاقدة للوعي
بعد قليل بالمشفى كان يقف بخارج الغرفة التي تقوم الطبيبة بالكشف عليها
خرجت أسما اولًا تنظر إلى نوح ثم استقرت بنظرها على حمزة مردفة:
– هي كويسة، كل الحكاية ان لولا هتبقى ام بعد تمن شهور انظارهم كلها اتجهت إليه، بأنفاس مرتجفة ولسان تجمدت فوقه الكلمات لبعض الوقت وهو يوزع نظراته بينهم بتشتت، وقلبا مفطور، وكأن أحدهم صعقه بقوة حتى فقد عقله أفلت ضحكة من بين شـ,ـفتيه مع دمعة غائرة وهو يتمتم:
– هكون عم، تراجع لبعض الخطوات بظهره وهو يكرر تلك الكلمات، حتى استدار متحرك لخارج المشفى، ودموعه تنسدل بغزارة وذكرياته بها من أول لقاء بها حتى سقطت بين يديه ود لو احرق قلبه الذي يأن بألم حبها، ظل لبعض الوقت يدور بالسيارة بالشوارع من غير جهة حتى استمع لرنين هاتفه
– أيوة ياحمزة انا تحت قدام المستشفى، انزلوا
اتجهت سيلين التي تتراقص فرحًا وهي تحاوط ليلى
– هبقى عمتو ياناس، الله الله، أهي دي الأخبار ولا بلاش، قبلت ليلى على خديها ، نظرت لراكان الجالس بعيدا بالسيارة وتحدثت
– تعرفي من صدمة راكان بكى، والله شوفت دموعه، أخيرا هنفرح بحفيد للعيلة
وصلت إلى راكان ونظراتها عليه، كان يجلس ينفث تبغه ولم يتوجه بالنظر إليها، فتحت سيلين باب السيارة الأمامي
– اركبي هنا عشان متتعبيش ورا، هزت رأسها رافضة
– هكون ورا مرتاحة أكتر، وضعت يديها على أحشائها بعفوية منها وتحدثت
– متخافيش هعرف احافظ عليه، استدارت تجلس بالخلف، رفع راكان نظره لأخته
– خليكي ورا ياسيلي، هاخد حلا من الطريق نوصلها شقتي
نظر اليها في المرآة
– حمزة أخد درة يوصلها متقلقيش عليها، حمزة شخص كويس متخافش منه، فكري في ابنك بس
قالها وقام بتشغيل محرك السيارة مغادرا المكان
بعد قليل وصل لحلا التي جلست تصفق بيديها
بعدما قبلته على خديه واعطته أحد الأوراق – كدا تمام ياحبيبي، كل الورق عندك
أمال بجسده يطبع قبلة بجانب شـ,ـفتيها
– كدا تستاهلي سهرة ياحبيبي
احتضنت ذراعيه ونظرت لوجهه ملمسة ذقنه
– هتبات عندي الليلة دا اللي طلبته منك ياراكان، من وقت مااتجوزنا مبتش غير ليلتين بس وكمان قاطع حديثها واضعا أصبعه على شـ,ـفتيها
– إشش عيب معانا ناس ورا، استدارت لهما
آسفة مكنتش واخدة بالي، نظرت إليه ثم أكملت حديثها وهي تلمس وجنتيه
– راكان نساني حتى أسمي
وضعت ليلى رأسها على النافذة، تمنت لو أصيبت بالعمى والصمم، هل كان يشعر بذلك عندما تكون مع سليم، قلبها يحترق كأحتراق الوقود، اطبقت على جفنيها تضع يديها على أحشائها وهي تبتسم بعفوية ، رن هاتفها -أيوة ياسليم، لا ياحبيبي في الطريق، توقفت السيارة بصوت صريرها فجأة
رفع يديه معتذرًا
– آسف، شردت شوية، فيكوا تنزلوا ، هرجع مع حلا نزلت بساقين هلامين لم تقو على حملها، وصل سليم الذي ينتظرها بالخارج يضمها لأحضانه ويدور بها بضحكات صاخبة
– ألف مبروك ياأجمل مامي
كان يناظرهم بإبتسامة على وجهه من فرحة أخيه التي ظهرت عليه، مسح على وجهه وظل لبعض الدقائق ينظر إليهم ثم استدار عائدًا بسيارته – نفسك في بيبي ياراكان قالتها حلا متسائلة
نظر إلى الطريق، ثم إليها وأجاب
– أيوة ياحلا، نفسي أكون عيلة.. رفع يديها يضع أنامله بخصلاتها وابتسم بوجع
– مستعدة تكوني أم ، ابتسمت بحبور، ثم وضعت رأسها على كتفه ، أمال برأسه يقبل خصلاتها وقرار بنفسه ينزع قلبه الذي يتمرد عليه عند ليلى وسليم
دلف بها الغرفة وهو يدندن
– مشبعش منها الكلمة دي، لكزته بكتفه
– بس بقى كسفتني قدام طنط وعمو وسيلين
غمز بعينيه هو انا عملت حاجة يالولا، دا العمايل لسة هتيجي الليلة عند نوح واسما
يحاوطها بين ذراعيه يمسد على خصلاتها الشقراء رفع ذقنها بأنامله
-شعرك أحلو قوي عن الأول، ابتسمت إليه بحب
تداعب وجنتيه
– وانت كمان بقيت وسيم وحلو
ظلا يتبادل النظرات بينهما حتى أفصحت عيناه عن مايريده، هربت من أنظاره الشغوفة بها مغيرة مجرى حديثهما
– تفتكر ليلى وراكان هيتحملوا لحد إمتى، رفعها حتى أصبحت بمقابلة وجهه
– ليه بتهربي مني ياأسما، يعني ليلة زي دي بتتكلمي عن ليلى وراكان
اعتدلت تجلس أمامه ممسكة كفيه تربت بحنو عليهاا
– مش هربانة ابدا يانوح، بس محتاجة منك شوية وقت حبيبي، متنساش إنك فجأتني والحاجات دي عايزة ترتيب، رفعت بصرها تنظر لسواد عيناه
– دا مش معناه أنا رافضة علاقتنا ابدا، عايزة استعد لحياتنا ووعد مني هحاول على قد مااقدر استقبل حياتنا الجديدة بسرعة جذبها من رأسها مطبقًا بشـ,ـفتيه فوق ثغرها ليتناغم معًا بأفضل الألحان ، ظل يرويها من شهد عشـ,ـقه بقبـ,ـلاته التي جعلته مالكًا لقلبها قلبا وقالبًا

