
رفعت بصرها ونظرت بملامحها الشاحبة
-معرفش ليه مُصر توجعني كل ماتشوفني، دنت منه بخطواتها السلحفية وهتفت بصوتها الضعيف
-أنا مش هقعد في البيت دا ولا لحظة بعد ماتمر عدتي فيه، غير كدا أشرب من البحر ياحضرة المستشار، وعايزة أشوف هتتجوزني إزاي
ازداد الغضب بداخله من كلماتها، فجذبها من رسغها وهمس بصوتا غاضب حد الجحيم :
-أنا مش باخد رأيك، وأوعي تفكري هتجوزك جواز حق وحقيقي، لا إنسي انت هنا هتكوني زي مربية لإبن أخويا وبس
نزعت يديها التي ألمتها بسبب ضغطه القاسي عليها، وصرخت بصوتها الهزيل مع انسدال عبراتها
-مش هتجوزك ياراكان سمعتني، مستحيل اتجوزك، حتى عندي المـ,ـوت افضل اني اكون مرات واحد مغرور زيك
شعور مقيت أصابه جعل دقات قلبه تتقاذف بين ضلوعه في حرب طاحنة تهلك أنفاسه وتحرق رئتيه دون رحمة من حديثها الذي شق قلبه لنصفين، اللعنة عليها وعلى قلبي الذي يضعف أمام دموعها
وقفت أمامه بجسد مرتجف حينما وجدت صمته، ونظراته النارية لها، فاستدارت متحركة من أمامه وهي
تتحدث بصوت متقطع
-عايزة ارتاح، ممكن تخرج دلوقتي، وزي ماقولت لحضرتك انا هنا ضيفة لحد ماايام عدتي تخلص، وأن كان على ابنكم مستحيل احرمكم منه
أشعلت بجوفه عاصفة غضب هوجاء، أوشكت ان تقضي عليها حينما اقترب منها بهيئته الجنونية وجذبها من الخلف يضمها ويهمس بجوار اذنها
-احمدي ربنا ان ماما موصياني عليكِ، بحاول اتغاضى ومتعصبش عليكِ، بلاش تخليني افقد شوية الرحمة اللي لسة موجودين في قلبي ناحيتك
هزة عنيفة أصابت جسدها من اقترابه منها بهذا الشكل لأول مرة، ناهيك عن أنفاسه الحارة التي ضـ,ـربت بشرتها، فجعلتها لم تقو على الوقوف، كأنه شعر بحالتها ولم يرحم ضعفها فدنى
أكثر حتى أقسمت ان شـ,ـفتيها لامست حجابها فأشعرتها بماس كهربي وهو يقول:
-من حظي الحلو ياليلى ومن حظك الزفت ان اللي مات سليم مش انا، ماأنا نسيت اقولك يامراتي المستقبلية، أنا اللي كنت مقصود، فجت في سليم، عارفة ليه ياليلى، عشان اخد حقي منك وحق أخويا
حاولت دفعه بكل قوتها عندما شعرت بجنونه، نعم هي أيقنت انه ليس على مايرام وخاصة قربه منها بتلك الطريقة
-ابعد عني إنت اتجننت، حاوطها بإمتلاك وأكمل-
-أخويا مات وهو بينادي عليك، أخر حاجة نطقها كانت إنتِ، وحضرتك بكل غرور وعنجيهة صدقتي نفسك وعملتي زعلة حتى من غير ماتتاكدي، اتصلت وقولتلك سليم عمل حـ,ـادثة، رديتي وقولتي إلعب غيرها
ضغط بقوة على خصرها وعبراتها تنسدل
بقوة على وجنتيها ولم يرحمها فأكمل
-يبقى مـ,ـوتيه بغرورك ولا لا؟!! ، إزاي المدام تسمع كلام راكان عدوها وتيجي تشوف أخوه، بس ملحوقة يامدام هعرف أخليكي إزاي تندمي على حاجة اقولها ومتتسمعش
قالها ثم دفعها بقوة بعيدًا عنه، وتحرك مغادر وهو يتحدث
-حافظي على الولد عشان دا اللي شفعلك عندي، واياكي ثم اياكي تخرجي من باب البيت دا دون علمي
شعرت بأن الأرض تدور بها، وكأنها داخل كابوس، دقائق وهي جالسة بمكانها، هزت رأسها رافضة حديثه، وجنونه الذي اوصلها لزرع بذرة الشك
-لا مستحيل اتجوزه، دا مستحيل يكون الراجل اللي اتمنيته في يوم من الأيام، أسرعت تهبط إليه
دلفت إلى مكتبه دون إستئذان وهو يقوم بعمله
– إيه اللي بيحصل دا
استجمعت شتات نفسها وقوتها وسارت بخطى ثابتة نحوه
وقفت أمامه ورفعت سبابتها
– انا مستحيل اوافق على المهزلة دي، سامعني اقتربت ونظرت له كقطة شرسة
– اللي يقرب مني يستاهل اللي يجراله
نصب عوده الفارغ واقترب بخطواته السُلحفيةالتي بعثت الرعب لقلبها وقال بجانب اذنها بصوت كحفيح افعى:
– خُفت أنا من تهديدك ولازم اتخبى مش كدا… ثم رجع بجسده للخلف، واضعا يديه بجيب بنطاله
-إحنا مش لسة متكلمين ونهيت الموضوع دا ؟!
أنا مستحيل أخلي ابن أخويا يتربى برة… ثم صوب نظرات شرزا لها
ولا مستحيل اضحي بوالدتي اللي عجزت بسبب مـ,ـوت إبنها
نفث تبغه ثم قوس فمه متحدثًا
-فيه معلومة نسيت أقولك، أنا هتجوز واحدة تانية وهعيش معاها، يعني متخافيش مني ولا كأنك موجودة
قبضة قوية اعتصرت فؤادها وهو يطالعها ببروده المستفز، واستدار يدور حولها يرمقها بنظراته المميتة
-وياريت ماتدخليش كدا تاني عليا، متنسيش نفسك
نظرت لداخل مقلتيه بتحدي ودّت لو تصل إليه وقبضت على عنقه – خلصت كلامك ولا لسة فيه حاجة عايزة تقوليها.؟ زي ماحضرتك شايفة عندي شغل
زفرت باختناق وظهر اليأس على ملامحها ورغم ذلك ناطحته بقوتها الواهنة
– احلم كويس وياريت تستغطى وانت بتحلم، قالتها بسخرية ناظرة لعيناه بقوة
صدى صوت ضحكاته التي لا تعبر عن شخصيته او ذلك الموقف، ثم رمقها بنظرة محاولا استكشاف ماتفكر به ورغم عدم وصوله لشيئا غير أن سواد عيناها الذي يشبه السماء في ليالي الشتاء القاسية تجذبه للنبض مرة أخرى
اتكأ بظهره على مقعده وأردف بهدوء
– انا مبحلمش يامدام قالها ناظرا بقوة إليها،ثم استطرد:
دي حقيقة وواقعية اكتر مما تخييلي، هنشوف كلام مين اللي هيمشي
فقدت قدرتها على الحركة أو الكلام بعد ثقته من كلماته القليلة معها في آخر فترة
شعرت بتمزق قلبها الى أشلاء عندما عجزت على المواجهة أمامه ، اغمضت عيناها بقهرها وعجزها فهي كقلعة على تلال من الرمال الواهية… لمن ستلجأ ورغم ذلك استدارت له
– هنشوف ياسيادة المستشار… واقع ولا خيال وخليك فاكر دا كويس، افتكر اني جيت وحذرت
وصل إليها سريعًا قبل مغادرتها وجذبها من رسغها ناظرا لمقلتيها بغضب جحيمي
-عيني عليكِ، لو شوفتك برة اوضتك، ولا حاولتي تضايقي امي، بلاش اقولك هعمل ايه، ومن
دلوقتي انتِ خطيبتي وفي حكم مراتي فاهمة
نظرت إليه بنظرات نارية، وأصابتها رغبة عارمة في إحتراق صدره وتناول قلبه وتمزقه لأشلاء كما بعثر قلبها وروحها بكلماته واوامره وكرهه البائن على ملامحه
دفعته بلكمة بصدره واردفت
-هنشوف ياراكان يابنداري، هنشوف كلام مين اللي هيمشي، ملعون أبو اليوم اللي دخلت شركتكم فيه، قالتها وتحركت تصفع الباب خلفها حتى هز جدران المنزل
خرجت من ذكراها وهي تنظر للحديقة التي أظلمت بظلام الشتاء كحياتها التي أظلمت بوفاة زوجها
أمسكت هاتفها وبدأت تتفحصه وتتذكر ذكرياتها مع زوجها، بسطت اناملها تكبر صورته التي بهاتفها، وتتحسسها، انسدلت عبراتها

