
-قولي ياحقيرة إزاي سليم لمسك، قالها ثم دفعها بعيدًا عنه، كأنها عدوى..
وقفت خلف ليلى تتحامى فيها عندما وجدت لهجته المرعبة ونيرانه التي تظهر على ملامحه..
-سليم كان واخد منشط ومش حاسس بحاجة، كان مفكرني إنتِ، كل كلامه ليا في الليلة دي باسمك، هو مكنش حاسس بحاجة..
ذُهلت ليلى من حديثها غير مستوعبة، فهمست “منشط” قالتها بتقطع، يعني إيه؟..
أشار راكان على الباب:
-ثانية واحدة لو شوفتك قدامي همـ,ـوتك، برة، ومش عايز أشوفك في البيت دا تاني، واعملي حسابك لو جيتي وقولت أنا حامل هدفـ,ـنـ,ـك، قسمًا عظمًا هدفـ,ـنك، غورررري
دلفت العاملة نعيمة وكاترين، توقفا أمامه وجسدهم يرتعش من الرعب عندما وجدوه بتلك الهيئة المرعبة..
أشار لنعيمة، وحاول السيطرة على نفسه:
-تعالي يانعيمة، اقعدي..خطت بخطواتها المهزوزة ووقفت بجوار ليلى،
احكي اللي قولتيه من يومين، اتجهت بنظرها لليلى ثم رجعت إليه، فأردف بغضب:
-قولت احكي، مبتسمعيش..فركت يديها وبدأت تقص:
-قبل سفر المرحوم بكام يوم، كاترين كانت دايمًا تعمل قهوة الباشمهندس وتقولي أنا بحب أعمل قهوته، ماخدتش الموضوع على خوانة، قولت يمكن بتحترمه وبتحب تعمله حاجاته
لحدِّ مارجع من السفر، أنا كنت بعمله قهوته، لقيتها جت بسرعة وقالتلي سيبي القهوة يانعيمة، أنا هعملها وروحي اعملي كوباية حليب للمدام، وفعلًا اتحركت على أساس كدا..
اليوم دا بعد فترة كنت طالعة لفوق، قابلني الباشمهندس وكان فيه دموع بعيونه، أنا فكرت إنه مضايق، أو مخنوق، المهم عديت الموضوع، بعدها بشوية سمعت المدام بتصرخ وحضرتك أخدتها المستشفى، وعرفت إنها تعبت ونزفت، والله ياباشا مكنتش أتصور إنهم بيحطوله حاجة في القهوة..
دنا بخطواتٍ مرعبة تجاه كاترين ولم يشعر بنفسه إلا هو يهوى بصفعةٍ قويةٍ أسقطتها أرضًا..
صاح بصوته المرعب:
-عامر، دلف إليه الرجل سريعًا، فأشار على كاترين:
-ارميلي الحقيرة دي في مذبلة لما أفوقلها.
خرج الجميع وظلت ليلى بمكانها وكأن الأرض تُسحب من تحت قدميها، وكأنها بكابوس وستفيق منه..
جلس أمام مكتبه يشعل تبغه وينفثه، يطالعها بسخرية فتحدث مستهزئًا:
-أنا بعرفك ببراءة أخويا، عشان يرتاح في تربته، مش عشانك أبدًا، أوعي تفكري إنك تعنيلي إنك تبرئيه ولا لأ، أنا حبيت أنزل بغرورك وأعرفك قدر نفسك، للأسف مكنتيش تستاهلي واحد زي سليم، لكن معلش ملحوقة يامدام..
لكل حـ,ـادثٍ حديث، ودلوقتي مش عايز ألمحك قدامي، متخرجيش من أوضتك طول ماأنا موجود في البيت، نظر إلى بطنها وأكمل:
-لحد ماتولدي وبعد كدا هقرر أعمل معاكِ إيه..
ألقى كلماته عليها ثم إستدار يواليها ظهره ينفث تبغه بشراسة، دنت منه عدة خطوات حتى وقفت خلفه تمامًا وهمست:
-عارفة فقدان سليم صدمة هزتك من جوا، بس أرجوك ياراكان بلاش تظلمني، أوعى تدوس عليا وتظلمني..
استدار متجهًا إليها حتى اختلطت أنفاسهم، أمسك كفها الذي تشبث بذراعه حتى لا تسقط، وضغط عليه حتى كاد أن يحطمه وهمس بالقرب من شـ,ـفتيها حتى كاد أن يلامسها:
-أظلم مين يامدام، إنتِ مين أصلًا عشان أدوس عليكِ، أو تهميني، إنتِ هنا عشان حاجتين بس الولد اللي في بطنك اللي هو ذكرى أخويا، ثانيًا عشان آخد حقي وحق أخويا، في الأول اتهاونت في حقي، معلش كل وقت وله آدان..
دفعها بعيدًا عنه حتى اصطدم ظهرها بسطح المكتب فصرخت متأوهة، لم يعيره آلامها، فأشار إلى الباب:
-غوري من وشي، متخلينيش اتجنن وأقرف من نفسي كل ماأشوفك..
انسدلت عبراتها، وكلماته التي غرست أسهم الأهانة بصدرها فهزت رأسها مع عبراتها فكانت عبارة عن لوحةٍ من الألم والحزن، فتحدثت بصوتٍ متقطع
-“راكان” استدار إليها سريعًا ورمقها بنظراتٍ جحيمية:
-متنسيش نفسك هنا، اسمي حضرة المستشار.
عند حمزة ودرة..
جلست أمامه تبكي بنشيج، هعمل إيه، دا اتجنن على الآخر، أطاح بيديه كل ماقابله على سطح المكتب، وصاح بغضب:
-هقـ,ـتله وحياة ربي لأقتـ,ـله، دلف جاسر على صراخ حمزة..زفر بغضب ونظر إلى درة:
-مسكنا نور، وبيقول أنا مخطفتهاش، دي مراتي، هو فيه حد بيخطف مراته، ودلوقتي عمل دعوة، إن درة هربت منه وعاملة علاقة غير شرعية معاك.
هوت جالسة على المقعد وهي تصرخ بصرخاتٍ مدوية، أسرع إليها حمزة، جلس أمامها:
-درة اهدي، ممكن تهدي، ماهو إحنا كنا عارفين كدا، لازم نهدى ونفكر..
رفع بصره لجاسر وأردف:
-دعوة بيت الطاعة مش كدا؟..أومأ جاسر رأسه بحزن على حالة درة، فتحدث:
-دعوة الطلاق عملتوا إيه فيها، هز حمزة رأسه حتى يصمت، نظر إلى درة:
-اهدي درة لو سمحتِ، أنا معاكي مش هسمحله يوصلك..
❈-❈-❈
عند أسما ونوح..
كانت تجلس بين الزروع تنظر بشرود، وصل نوح يضمها من الخلف:
-حبيبتي بتفكر في إيه؟! استدارت تمسح عبراتها..ضمها لأحضانه متسائلًا:
-أسما إيه اللي حصل للدموع دي كلها، وضعت رأسها بأحضانه وبكت بشهقات وهي تتحدث من بين بكائها:
– راكان بيعامل ليلى وحش قوي يانوح، ليلى صعبانة عليا، مش قادرة تتكلم، ولا قادرة تلجأ لباباها عشان ميعرفش حاجة..
ضمَّ وجهها بين راحتيه:
-حبيبتي ممكن تهدي، هو فيه واحد عاشق ممكن يئذي حبيبه ياأسما، راكان مجروح دلوقتي وعامل زي المدبوح، شوية ويفوق..
هزت رأسها رافضة حديث نوح:
-لا دا بيحمِّلها مـ,ـوت سليم يانوح، دا اتجنن، ضمها من خصرها متجهًا لمنزله:
-حبيبتي قولتلك راكان معذور الأيام دي، متنسيش سليم كان بالنسباله إيه، توقفت بجسدٍ متيبس:
-وليلى تبقى عنده إيه، مش دي اللي كان بيقول عليها بيحبها؟..
زفر نوح بحزن، وسحبها من رسغها:
-أسما ممكن نسيب ليلى وراكان شوية ونركز في حياتنا، قولتلك إن راكان بيعشق ليلى ومستحيل يئذيها…قاطعهم وصول إحداهن:
-هي دي اللي مقاطع العيلة كلها عشانها يانوح، استدار ينظر بصدمة للتي وقفت أمامه..
عند سيلين..تجلس بجوار والدتها تطعمها
-عارفة ياماما، أول مرة أشوف جدي حزين كدا، لدرجة شكيت إنه توفيق البنداري، جه من يومين وطلب مني صورة لسليم، أخدها ومشي، قابله راكان تعرفي عمل إيه؟..ضمه لحـ,ـضنه وقاله كلام غريب، قاله:
-بلاش تلعب بالنـ,ـار ياحبيبي مش مستعد أخسرك زي أخوك..انزلقت دمعة زينب وتحدثت بصوتٍ متقطع:
-هاتيلي راكان ياسيلين، قوليله تعال لماما عايزاك ضروري..
بعد مرور شهرين كاملين، مازال أسعد في العناية، أما زينب خرجت ولكنها عاجزة، تتحرك بمقعد العجزة..
دلف مقتحمًا غرفتها دون استئذان، كانت تجمع ثيابها بحقيبتها، رفعت نظرها إليه، لأول مرة تراه منذ شهر بعدما عاقبها بأشدِّ العقاب..
وقف منتصب العود بملامحه الجامدة، لقد تغير كثيرًا، فقدانه للوزن، لحيته التي طولت عن سابقها، ورغم ذاك إلا أنه مازال وسيمًا:
-إيه قلة الذوق دي إزاي تدخل الأوضة بالهمجية دي؟..نظر لحقيبتها ورفع نظراته الخاوية إليها:
-مفيش خروج من البيت إلا بإذني، متنسيش إنك حامل في ابننا..
ضيقت عينيها مستفهمة:
-يعني إيه، هتحبسني؟!. اللي كان رابطني بيكم خلاص مات..
جذبها من رسغها بقوة وهو يهمس إليها بهسيس:
-البيت دا مش هتخرجي منه غير في حالتين، إنتِ ورايحة تولدي، والتاني لما تمـ,ـوتي، غير كدا مالكيش تخرجي منه، سامعة ولَّا أسمعك بطريقتي؟..
نزلت كلماته على قلبها كصاعقة، بل أشواك تخربش جدران قلبها المجروح، طالعته بذهول:
-أكيد اتجننت مش كدا!.. وإن شاء الله هتمنعني بصفتك إيه؟..
استدار متحركًا ولم يجب عليها حتى وصل لدى الباب وأردف دون أن يعيرها اهتمام:
-تفتكري ممكن أسامح في حق أخويا اللي اتقـ,ـتل لواحدة زيك؟..
هرولت حتى وقفت أمامه وهي تصيح بوجهه:
-إنتَ مش طبيعي، ليه بتحملني مـ,ـوت أخوك؟..
أمسك ذراعيها يعقدها خلف ظهرها وهمس بفحيح:
-عشان إنتِ المسؤولة الأولى في مـ,ـوته، وعجز أمي، وركض أبويا بين الحيا والمـ,ـوت، ودلوقتي لو سمعت صوتك هدفـ,ـنك، أنا اللي مصبرني عليكي ومستحمل أشوف وشك اللي أكتر وش بقيت أكرهه هو ابن أخويا اللي في بطنك..
وضع كفه على أحشائها وأكمل ماهشم قلبها:
-حياتك قصاد حياته، هتحاولي تقتـ,ـليه هدفـ,ـنك حية، قسمًا عظمًا أدفـ,ـنك حية..
قالها ثم دفعها بقوة بعيدًا عنه، يمسح يديه من ملامستها قائلًا:
-اعملي حسابك بعد ولادتك هكتب عليكِ، ودا مش حبًا فيكِ، دا عشان ابن أخويا، لو عليا عايز أخلص منك، وأدفـ,ـنك في سابع أرض..
استدار بجسده كله يتابع أثر كلماته على ملامحها، رسم ابتسامة انتصار عندما وجد تبدل ملامحها وشحوب وجهها..
دنا إلى أن وصل أمامها واقترب يهمس بجوار أذنها:
“أهلًا بيكِ في جحيم حبيبك مراتي المستقبلية” الفصل الخامس عشر اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
أبتسمتُ بغرور، حينما سألني
ألم تعرفين ماذا فعلتِ بي؟!
منْ أنتِ، وماذا أقول عنكِ؟!
وقفت بشموخ واجابته:
إذا سألوك عني، قل لهم هي الفتاة الوحيدة التي أدمنتني وأنا كسرتها
لاتخف معذبي:
سأقدم إعتذار لقلبي،فقد أجهدته نبضا لمن لا يستحق
ثم وضعت يدي على صدري وهمست:
أمهلني قليلا ياقلبي، سأرتب حياتي من جديد وأعيده غريبا كما كان اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
أبتسمتُ بغرور، حينما سألني
ألم تعرفين ماذا فعلتِ بي؟!
منْ أنتِ، وماذا أقول عنكِ؟!
وقفت بشموخ واجابته:
إذا سألوك عني، قل لهم هي الفتاة الوحيدة التي أدمنتني وأنا كسرتها
لاتخف معذبي:
سأقدم إعتذار لقلبي،فقد أجهدته نبضا لمن لا يستحق
ثم وضعت يدي على صدري وهمست:
أمهلني قليلا ياقلبي، سأرتب حياتي من جديد وأعيده غريبا كما كان
بغرفة ليلى بعد شهر ونصف الشهر من حديثه الأخير معها
حبست نفسها بغرفتها، وساءت حالتها، الآن أصبح جلادها الذي لا يعرف الرحمة كأنه يعاقبها على أختراقها لحصونه التي لا يعلم كيف انهار أمامها
خرجت للنافذة علها تستنشق بعض الهواء، الذي أحست أنه انسحب من غرفتها كما سلبت حياتها من بين يديها
جلست تستند ظهرها للمقعد وتتذكر حديثه ذاك اليوم
مفيش خروج من البيت إلا بإذني، متنسيش إنك حامل في ابننا
ضيقت عيناها مستفهمة
-يعني ايه، هتحبسني، اللي كان رابطني بيكو خلاص مات.
جذبها من رسغها بقوة وهو يهمس إليها بهسيس:
-البيت دا مش هتخرجي منه غير في حالتين، وانت رايحة تولدي، والتاني لما تمـ,ـوتي، غير كدا مالكيش تخرجي منه سامعة ولا اسمعك بطريقتي ؟!
نزلت كلماته على قلبها كصاعقة، بل اشواك تخربش جدران قلبها المجروح، طالعته بذهول
-اكيد اتجننت مش كدا، وإن شاء الله هتمنعني بصفتك إيه
استدار متحركا ولم يجيب عليها حتى وصل لدى الباب واردف دون أن يعيرها إهتمام
-تفتكري ممكن أسامح في حق اخويا اللي اتقـ,ـتل لواحدة ذيك
هرولت حتى وقفت أمامه وهي تصيح بوجهه
-انت مش طبيعي ليه بتحملني مـ,ـوت أخوك
أمسك ذراعيها يعقدها خلف ظهرها وهمس بفحيح:
-عشان انتِ المسؤولة الأولى عن مـ,ـوته، وعجز امي، وركض ابويا بين الحيا والمـ,ـوت، ودلوقتي لو سمعت صوتك هدفـ,ـنك، أنا اللي مصبرني عليكِ ومستحمل أشوف وشك اللي أكتر وش بقيت اكره هو ابن اخويا اللي في بطنك
وضع كفيه على أحشائها وأكمل ماهشم قلبها
-حياتك قصاد حياته، هتحاولي تقتـ,ـليه هدفـ,ـنك حية، قسما عظما ادفـ,ـنك حية
قالها ثم دفعها بقوة بعيدا عنه، يمسح يديه من ملامستها قائلا:
-اعملي حسابك بعد ولادتك هكتب عليكِ، ودا مش حبًا فيكِ، دا عشان ابن اخويا، لو عليا عايز اخلص منك، وادفـ,ـنك في سابع أرض
استدار بجسده كله يتابع أثر كلماته على ملامحها، رسم إبتسامة انتصار عندما وجد تبدل ملامحها وشحوب وجهها
دنى إلى أن وصل أمامها واقترب يهمس بجوار اذنيها
“اهلا بيكِ في جحيم حبيبك مراتي المستقبلية”
ثم إستدار للخروج، لم تحتمل روحها اهانته ولا مزيد من الجروح التي احرقها بها، فتحدثت قائلة
-شكلك محتاج دكتور نفسي، حالتك صعبت عليا، توقف قبل خطوة لدى الباب حينما شعر بنيران تحرق اوردته من تلك المرأة وعنفوانها، استدار ووصل إليها
بخطوة
-وماله اروح لدكتور نفسي معنديش مشكلة بعد مانتجوز ان شاءالله، عشان متأكد وقتها هتصاب بالجنون من واحدة مغرورة زيك
قالها وهو يخترقها بنظراته

