عازف بنيران قلبي القسم ال4 سيلا وليد

انت في الصفحة 17 من 29 صفحات

-يارب تكون ارتحت وإنت شايف بيت حفيدك بينهار بسبب دناءة تفكيرك، أنا مش هتغاضى على اللي حصل، بس اللي المفروض يتحاسب أنا لأني ماخدتش موقف حاسم من أول مرة حبيتوا تلعبوا عليا بيها..
أطلت من عينيه نظرة قاسية أتبعها حديثه:
-صدقني أنتوا اللي فتحتوا باب الجحيم، أتمنى تعرفوا قيمة الشخص اللي قدامكم..
زوى توفيق مابين حاجبيه قائلًا باستنكار:
-هو ليه دايمًا بتفكرني عدوك، ليه مبتفكرش في المصلحة للكل؟..
وضع يديه بجيب بنطاله واستدار بظهره ولم يجبه، رمق زينب الجالسة:

– حافظي على ولادك يازينب، راكان داخل النار برجله، وبيدق مسمار نعشه، حاولي تلمي ولادك حواليكي، كفاية اللي ضاعوا منك قبل كدا..
قالها توفيق وتحرك مغادرًا…بالأعلى دلفت غرفتها وبدأت تحطم كل مايقابلها، وصلت سيلين على صوت التحطيم وصرخاتها، حاولت إيقافها ولكنها لم تقو عليها..اتجهت للأسفل في حين أمسكت ليلى هاتفها بيد مرتعشة وأنفاسٍ متقطعة من سرعتها:
-تعال خلصني من صاحبك الحقير دا، أصل أقسم بالله أمـ,ـوته، قدامك نص ساعة يانوح لو مجتش خرجتني من البيت دا همـ,ـوت نفسي..
قالتها وأغلقت الهاتف تلقيه بالمرآة حتى تهشمت، نظرت لكفها الذي جُـ,ـرحت وشهقة خرجت من جوفها بنيـ,ـرانٍ تلتهمه:

-أنا يتعمل معايا كدا..طيب ليييييييه
قالتها بصراخ هزت له جدران المنزل حتى شعرت بآلام تحطم جسدها، فهوت جالسة على الأرضية الصلبة، جسدًا بلا روح، عينان ضائعتان تنسدل عبراتها بقوة..
بالأسفل جلس بجوار والدته محاولًا تهدئتها:
-ماما حاسس فيه حاجة مش مظبوطة، مش معقول سليم يكون بالحقارة دي، هو بيحب ليلى، يعني موضوع قسوته معاها دا مش مرتحله..
قاطعتهم سيلين وهي تكاد تأخذ أنفاسها من سرعتها:
-ليلى مش مبطلة صراخ وتكسير فوق، أنا خايفة عليها..
مسح على وجهه بغضب وهو يزفر:

-معرفش أعمل إيه، أنا بدوس عليها، بس هي عندها حق ياماما..دي واحدة من كام يوم جوزها عاملها بقسوة، ودلوقتي بتقول بيخونها..
اتجه خلف والدته التي أسرعت بعد صوت صراخ ليلى، وصل راكان إلى غرفتها أولًا، كان الباب مفتوحًا على مصراعيه:
دلف يبحث عليها بعينيه في وسط الفوضى التي فعلتها بالغرفة:
-مدام ليلى..قالها بهدوء عندما وقعت عينيه على عينيها الضائعتين اللتين طمس بريقهما الحزن، تفجر قلبه بالحزن علي ماتوصلت إليه، وصلت والدته، شهقةً خرجت من فمها عندما وجدت حالة الغرفة..
اتجهت تجلس بجوارها تجذبها لأحضانها، تربت على ظهرها عندما وجدت حالتها المتهشمة كحال الغرفة التي بها:

-ليلى يابنتي، مش عايزة منك غير أنك تصبري نتأكد من سليم إنه ممكن يعني..
خرجت من أحضانها تمسح دموعها وتتحدث بصوتٍ متقطع:
-ابنك بقى غريب، مش دا الشخص اللي اتجوزته، دا واحد تاني، ولَّا هو كان كدا، ولعب عليا..
أمسكت يدي زينب وتابعت بنبرةٍ يشوبها التوسل:
-اعتبريني سيلين وساعديني وخليني أمشي لو سمحتِ، خليني أروح عند بابا، مش هقدر أتحمل وجوده في مكان واحد..
تحرك راكان وهو يتحدث إلى والدته:

-ماما، ممنوع الخروج من باب البيت لحد ماجوزها يرجع، وخليكِ فاكرة يامدام إنك حكمتي قبل ماتعرفي الحقيقة، أنا معرفش حالة أخويا عاملة إزاي دلوقتي بعد الكلام اللي حضرتك قولتيه، ممكن هو ينسى عشان بيحبك، لكن أنا كلماتك وشمت في ودني..
أغلقت جفونها بشدة تحاول السيطرة على نفسها حتى لا تنهض وتمزق قلبه القاسي الذي لايشعر بنيران جسدها من الخـ,ـيانة..
بعد قليل بمكتبه..كان يجلس بجوار نوح ويقص عليه ماصار، نهض نوح وهو يلومه:
-مستني منها إيه ياراكان تاخده بأحضـ,ـانها وتقوله برافو عليك، ماتعقل ياراكان وتوزن كلامك المجنون دا..

واحدة لسة بقالها تلات شهور متجوزة، وفجأة تعرف إن جوزها بيخونها، هتوقف تصقفله ولَّا إيه، يعني مش كفاية وجع قلبها وهي شايفاك قدامها طول الوقت، لا كمان بتوجع قلبها بموضوع سليم..
كان وقع كلمات نوح على قلبه كنغزاتٍ توقف نبضات القلب، رفع نظره إلى نوح وأردف بلسانٍ ثقيل:
-مين السبب في وجع قلوبنا، إنت تعرف أنا بكون حاسس بإيه لما بشوفها، أنا بحاول أبعد طول الوقت عن البيت يانوح، رجفة قوية مرت بسائر جسده، وهو يتذكر تلك الليلة، لولا لطف ربه به لكان صار مالايُحمد عقباه..
تاهت نظراته كتيه قلبه وهو يتحدث بقلبٍ منشطر:

-أنا في نار من جحيم يانوح، وعلى قد مابشعر بيه بس لازم أكون قدام الكل القوي، اللي مفيش حاجة تهزه، للأسف بنت خالتك هي اللي رمتني في النار دي، متجيش دلوقتي وتبكي على اللبن المسكوب، لازم تتحمل قرارتها الغلط.
ذُهل نوح من حديثه فنهض يقف أمامه:
-إنت عايز تقنعني إن ليلى غلطانة، لا وكمان عايز تلبسها غلط سليم!…ابتعد يرمقه بغضب قائلًا:
-متخليش وجعك من ليلى تظلمها، ودلوقتي أنا جاي كأخ أخدها ودا حقها ومن قبل ماتتكلم، هي هتبعد شوية يكون أحسن للكل..
هب فزعًا من مكانه يخطو إليه محاولًا منعه، ولكن توقف عندما استمع إلى رنين هاتفه:

-أيوة مين؟..قالها راكان باستفهام..
حضرتك سليم البنداري، في المستشفى وحالته خطيرة بسبب حادث.
هوى على مقعده كمن تلقى ضـ,ـربة موجـ,ـعة قصمت ظهره نصفين فهشمت عموده الفقري، ثم تحدث بلسانٍ ثقيل:
-بتقول مين، سليم البنداري!..
-أيوة يافندم وياريت حضرتك متتأخرش هو دخل عمليات وحالته خطيرة.
نهض بتثاقل يتخبط بسيره، توقف نوح أمامه متسائلًا:
-راكان فيه إيه؟..استند على كتف نوح عندما شعر بفقدان وعيه، وشعور بضعف الدنيا يحتل كيانه، من سنيورهات تخيله..
رفع نظره إلى نوح وأردف بلسانٍ ثقيل كالذي يتعلم الحروف:
-نوح مش قادر أتحرك ودِّيني المستشفى، حاسس بنار في صدري.

-فيه إيه ياراكان؟! مين كلمك؟!
-سل..سلي..سليم عمل حادثة وحالته خطيرة، وديني لأخويا يانوح مش قادر أتحرك، خايف يكون حصله حاجة ومقلوش..
اتجه نوح للخارج، توقفت ليلى التي تحمل حقيبتها، تنظر إلى نوح:
-أنا جاهزة يانوح..كنت هتمشي من غير ماتاخدني، هو حضرة المستشار سكتك بكلمتين؟..
تحرك بخطواتٍ مبعثرة تاركها تتحدث مع نوح، كاد أن يسقط بسبب ثقل خطواته كأنه يتحرك على نيرانٍ تحرق أقدامه..
وصل إلى سيارة نوح، أسرع نوح خلفه وهو يحادث ليلى:

-بعدين ياليلى مش وقته، لازم ألحق راكان دا ممكن يعمل حادثة بحالته دي..هوى قلبها بين أقدامها، حينما استمعت لكلمات نوح..وجهه الشاحب، وعيناه الزائغة، وخطواته الثقيلة، أجزمت أن هناك شيئًا أصابه..أسرعت خلفهم وأمسكت يد نوح:
-إيه اللي بيحصل، ماله راكان؟.
أطلق رأسه للأسفل ولم يرفع نظره إليها:
-تعبان ولازم أوديه للدكتور حالًا، قالها وتحرك من أمامها، توقف قبل ركوبه السيارة لقيادتها:
-اوعي تتحركي لما أرجع، اتجه بنظره إلى راكان الذي فك ربطة عنقه عندما شعر بالاختناق، قائلا ياله يانوح..

أحست بألمٍ يغزو قلبها من حالته، جلست على الدرج، تنظر لمغادرة السيارة تبكي بصمت، وصلت سيلين وزينب التي كانت تبحث عنها..
جلست زينب بجوارها تمسد على ظهرها:
-أنا مش هلومك يابنتي، بس عايزة أكدلك ابني مظلوم اكيد اتلعب عليه، إنتِ متتخيليش العقارب دول ممكن يعملوا إيه، لكن أنا عندي يقين بربنا إنه هيظهر الحق..
وضعت رأسها بأحضان زينب تبكي ببكاءٍ مرير:
-سليم اتغير وبقى واحد أنا معرفوش ياطنط، من وقت مارجع من السفر واتغير خالص.
احتضنت زينب وجهها:

-خدي جوزك في حضـ,ـنك، ومتخلهمش يلعبوا بيكوا، حتى لو غلط زي مابيقولوا هيكون غصب عنه، أنا مش باخد حق ابني، لا إنتِ زيك زيه حبيبتي، ربنا أعلم أنا بحبك قد إيه..
دلوقتي هخليكي تروحي عند باباكي تقعدي كام يوم تغيري جو، وتبعدي عن جو النكد، عشان الحمل بتاعك زي ماالدكتورة قالت غلط الزعل..
أومأت برأسها موافقة:
-هعمل كدا إن شاءالله..اتجهت زينب بنظرها إلى سيلين:
-خدي مرات أخوكي ووصليها…قاطعتها سيلين:
-راكان قال ماتخرجش غير لما سليم يجي ياماما.
-أنا هتصرف مع راكان، مالكيش دعوة، هو مالوش حكم عليها، ولما سليم يجي هفهمه، وهيتقبل الوضع ان شاءالله.

نهضت ليلى تجذب حقيبة ثيابها، ولكن أوقفتها زينب:
-بلاش الشنطة دي يابنتي، اللي يشوفك يقول مغادرة ومش هترجع..
ظلت للحظاتٍ صامتة، ثم اتجهت لحقيبتها ونظرت إلى سيلين:
-هطلع الشنطة وأصلي العصر وهنزلك ياسيلين..
هزت سيلين رأسها بالموافقة وجلست بجوار والدتها متسائلة:
-ماما أنا مش مصدقة إن سليم يعمل كدا، اتجهت زينب بنظراتٍ تائهة وهي تتحدث:
-أنا متأكدة إنهم عملوا حاجة..نهضت من مكانها:
-هروح أصلي العصر، وأقرأ شوية في المصحف قلبي واجعني، وحاسة بضيق بصدري..
سحبت سيلين كفها وتحدثت:
-ماهو لازم بعد دا كله تحسي بكدا..

في المشفى عند راكان، ترجل من السيارة بأنفاسٍ متقطعة وشعور بضلوعه التي تنقبض بقوة معتصرة قلبه، بصوتٍ متقطع بجواره نوح تساءل:
-سليم البنداري اللي جه في حـ,ـادثة فين؟!
نظرت لجهازها وأجابته:
-في الدور التالت، هو في العمليات.. تحرك سريعًا كأن كلمة عمليات صفعته حتى يفيق لحاله، ويؤكد له أن أخيه مازال على قيد الحياة..
وصلا وتوقفا بالخارج ينتظران الأطباء حتى يطمئنًا..خرج الطبيب ووجه يظهر إليهم بأسف..
وصل إليه بخطوة يسأله بأنفاسٍ حارة متقطعة:
-أخويا أخباره إيه؟!
نزل الطبيب بنظره للأسفل قائلًا:

-الحالة صعبة، إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا، ادعوله، هو مش محتاج غير الدعاء.
جحظت عيناه وهو يطالع الطبيب بصدمة، حتى اتجه يمسكه من تلابيبه:
-أخويا لازم يعيش سامعني، أنتوا لازمتكوا إيه؟..حاول نوح التدخل:
-راكان اهدى، هو بيقول عملوا اللي عليهم، ممكن تهدى..هو فين؟!
تساءل بها راكان…أجابه الطبيب في العناية المركزة.
بخطا متعثرة اندفع متجهًا يركض بعض الخطوات الملكومة بنيرانها، حتى وصل إلى العناية، وجده على الأجهزة، ظل ينظر إليه من خلال زجاج النافذة لبعض اللحظات وجسده يرتعش من حالته..
اتجه للممرضة عايز أدخله، رفضت الممرضة المسؤولة عن العناية:

-ممنوع يافندم، هو مش حاسس بحاجة، دفعها راكان بغضب:
-قولتلك عايز أشوفه، دلف للداخل، ظلت تصرخ عليه، طيب لو سمحت البس الواقي..
تراجع لخطوتين مرتديًا الخاص بالعناية..دلف إليه، وقف بجوار فراشه، وعيناه على جسده..ظللت العبرات مقلتيه، وأطلق شهقة بكاءٍ قوية وهو يردف متسائلًا لنفسه:
-مين دا؟ فين سيلم؟!
جثا بركبتيه أمامه، يرفع يديه المرتعشة على وجهه الموصل بالأجهزة:
-إيه اللي عمل فيك كدا ياحبيبي؟!قالها بدموعه المنسدلة بقوة على خديه حتى منعت عنه الرؤية..
مسد على خصلاته يحـ,ـادثه من بين بكائه:

-إنت زعلان مني عشان مديت إيدي عليك، طيب قوم اكسرها ومش هقولك حاجة، وضع رأسه بالقرب من أذنيه:
-سليم متزعلش من أخوك، أخوك غبي وغلط، افتح عيونك وبلاش تكسرني كدا ياحبيبي..
لحظات بل دقائق وهو يحـ,ـادثه ببكاء، ظل لفترةٍ حتى وصلت الممرضة:
-كفاية لو سمحت، مينفعش كدا.
رفع نظره للممرضة وتساءل:
-هو المفروض يفوق إمتى؟..نظرت الممرضة إليه بأسف وأجابته وهي تنظر لحالته:
-معرفش يافندم، كل اللي أعرفه أن حالته خطيرة، ادعيله.
شعر بتحرك أصابع يديه..اقترب منه يبتسم:
-كنت عارف إنك قوي وهتقوم، ياله ياسليم، متكسرش أخوك وافتح عينك حبيبي..

-“ليلى” همس بها بصوتٍ متقطع…وضع راكان أذنه بجوار فمه حتى يسمعه:
-ليلى، عايز ليلى..قبّل جبينه وأردف:
-حاضر ياحبيبي، هجبهالك حالًا..
خرج سريعًا يمسك هاتفه..عند يونس ترجل من السيارة، وجد العديد من المكالمات التي لم يجب عليها، بسبب عملياته:
-ياترى نوح بيتصل ليه دا كله، ربنا يستر.
رفع الهاتف لمهاتفته، ولكن قُطع رنين هاتفه برقم راكان:
-ياااه دا أنا مهم يخليكم هتمـ,ـوتوا وتكلموني.
– اسمعني كويس وإياك تغلط، هتوقف على الباب الخارجي للقصر، ليلى هتيجي لعندك تجبها وتيجي عندي خلال عشر دقايق، سمعتني، ارجع على القصر مهما كان مكانك وتتصرف حالًا.

-اتجننت ياراكان، عايز مرات أخوك ليه، إنت ناوي تخطفها ولا إيه، شكلك اتجننت.
-يوننننس صرخ بها راكان، قدامك عشر دقايق تكون عندي في مستشفى( )
صدمة أصابت جسد يونس، فتصنم جسده متسائلًا:
-مستشفى ليه، مين عيان، أبوها هيمـ,ـوت ولا إيه؟!..
أغلق راكان واتجه يهاتف ليلى..بغرفة ليلى، أكملت ارتداء ثيابها، متجهةً لحقيبةٍ صغيرة تضع بها ثيابها البسيطة، قاطعها رنين هاتفها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى