
التفتت إليها بحنق وضيقت عيناها
– اتجننتي بتمسكيني كدا ليه؟! قالتها عندما شعرت بأن دمائها تغلي من شدة غضبها من تلك التي تود أن تزهق روحها، ناظرتها بعيون حادة شرسة: – ابعدي عن خطيبي وبلاش ترمي نفسك عليه متنسيش نفسك واعرفي حجمك…
روحي دوري على اهلك.. بلاش شغل بنات الشوارع دا… متحطيش نفسك ببنت من عيلة البنداري… كفاية لامينك من الشوارع سارة أردف بها بصوتًا زلزلت له اركان المنزل… نزل سريعا من جناحه الذي يتميز بدرجات خارجية للحديقة
وصل إليها ووقف يناظرها بجموده والغضب يعمي بصره وبصيرته وصاح بصوتا مرتفع:
– متنسيش نفسك وأفتكري اللي واقفه تهنيها دي إخت راكان البنداري… اقترب حتى اختلت انفاسهما وتحدث بصوتا كفحيح :
– اللي بس يغلط فيها بدون قصد امسحه من على وش الدنيا… تخيلي بقى اللي يضايقها بقصد، مش حتة عيلة زيك يابت تغلطي في المهندسة سيلين، فوقي لنفسك لافعصك، ثم أكمل حديثه والشر يتقاطر من مقلتيه – وربي لو حطيتك في دماغي لاخليكي تكرهي نفسك، ودلوقتي اعتذريلها..!! خرج الجميع على صوته الصاخب
وقفت ليلى بجوار سارة تنظر إلى عينيها الباكية من إهانة راكان لها، فتسائلت:
– فيه ايه مال سارة بتعيط ليه!! صمت هنيهة يحاول تمالك أعصابه فكلمات تلك التي اخرجت الوحش الثائر بداخله – انتِ مالك خليكي في حالك موضوع مايخصكيش، اخرك جوزك وبس خرجت كلماته كالسهم نفذ إلى صدرها ليخترق جدران قلبها، انسدلت دمعه غادرة على وجنتيها مسحتها سريعا ايه ياراكان يابني هي كانت قالت ايه، قالتها فريال بتخابث
وقف بين الجميع واشار بسبابته
– كل واحد في البيت دا يلتزم حده… كل واحد يخليه في نفسه، ومن هنا ورايح اللي أشوفه بس يلمح لأختي بحرف يوجعها صدقوني هتشوفوا راكان واحد اتمنى محدش يشوفه… سامعني ياجدي
حاولت ادعاء الثبات امامه… رمقته بنظرة حادة لو تقت.ل لقت.لته في الحال
– اولا انا مجتش جنب سيلين أنا بسال إيه اللي حصل بعد ماشوفت انهيار سارة… وياريت ياحضرة المستشار تاخد بالك من كلامك، وصل يونس على حديث ليلى
– متتكلميش لما جوزك يجي ليا كلام معه
– فيه ايه يامدام ليلى… قالها يونس وهو يتجه بنظره لوالدته التي تقف تضم سارة… رفعت حاجبها متزامنة مع شفتيها تتحدث بسخرية:
– معرفش راكان ماله على الصبح نازل تهزيق في الكل.. ثم أشارت لليلى حتى تسكب الزيت على البنزين
– حتى مرات اخوه مسلمتش منه
اقتربت زينب تضم ليلى من أكتافها
– متزعليش منه ياحبيبتي هو لما يكون مضايق مبيعرفش بيقول إيه…!!
رمق والدته بحزن :
– ليه شايفيني مجنون، قبل ماحد فيكم يتكلم، يسأل السنيورة كانت بتقول ايه لبنت عمها… رفع نظره ليونس مشمئزًا:
– ابعد عن أختي يايونس متخلنيش أتغابى عليك.. وزع نظراته للجميع وهو يضم سيلين ثم أشار عليها
– دمعة واحدة من عينيها… امسحكم كلكم من على وش الأرض.. كل واحد يخلي باله من كلامه
رفع سبابته ونظر لسارة نظرات جحيميه:
– اشبعي بخطيبك.. مش خطيبك بس، اشبعي بالعيلة كلها.. لكن نظرة تجـ,ـرح اختي هدوس ومش هرحم.. وقد أعذر من أنذر بعد عدة أيامًا
عصرا خرجت من جامعتها وهي تحادث والدتها
– خلاص ياماما، هعدي على ليلى، تمام حبيبتي واهو فرصة أروى مجتش النهاردة أغلقت الهاتف تنظر سيارة أجرة، وإذ فجأة توقفت أمامها سيارة وترجل سريعا منها يجذبها بعنف واركبها السيارة، لحظات لم تستوعب ماصار، واضعا منديلًا منوم على انفها، لحظات وغمى عليها
❈-❈-❈
عند ليلى وسليم
كانت تجلس تقرأ بكتابًا، دلف متجهًا إليها، جلس بجوارها يمسد على خصلاتها مستنشقا رائحتها حينما وضع رأسه بها، ثم رفع وجهه إليها
– حبيبتي وحشتيني معقول مش وحشتك، فيه عروسة وعريس يفضلوا اسبوع كامل بعيد عن بعض بالشكل دا
أغلقت كتابها ونظرت إليه مبتسمة
– أسفة ياسليم، أنت شفت الظروف اللي مرينا بيها، دنى يجذبها إليه لجنة عشقه، بعد فترة كانت تستلقى بجواره تمسد على وجهه مبتسمة ثم همست لنفسها:
– والله إنتِ محظوظة ياليلى ربنا باعتلك راجل جميل زي سليم، اغمضت عيناه متمنية حياة هادئة، مالت على وجهه لأول مرة ثم طبعت قبلة على وجنتيه، نهضت ترتدي مأزرها متجهة للمرحاض، بعد فترة أنهت صلاتها
واتجهت تجلس بالشرفة تحادث أسما
– كويسة الحمدلله، هنسافر تاني بس اطمن على كريم، ماما قالتلى هو كويس وهيطلع بكرة من المشفى
سحبت نظرها للذي يجلس بالحديقة يتحدث بهاتفه وعلى وجهه إبتسامة، أغلقت مع أسما ووقفت تطالعه لبعض اللحظات – عرفت اني وحشتك، خلاص يابنتي قولت هلبس واجي، وهنسهر مع بعض للصبح
اط.لق ضحكة رجولية جذابة وهو يلتفت حوله، فذهب بصره للتي تقف بإسدالها بالشرفة ولم يفصلهما سوى عدة أمتار فأجاب على الجانب الآخر عندما ابعد نظره عنها
– لا ياحبيبتي انا أخري ورقة عرفي، قهقه على حديثها، ثم نهض وهو يردف:
– طيب وحياة العريس لأكل حمام الليلة، قالها وهو يدلف للداخل ومازال يتحدث بابتسامته الجميلة بعد قليل هبطت للأسفل لأول مرة تكتشف القصر، تحركت إلى أن وصلت لغرفة الرياضة الخاصة بهم، ابتسمت وهي تتحرك للعجلة الرياضية وبعض الأحمال الثقيلة
خطت إلى أن وصلت وأمسكته ترفعه، فصرخت بصوتها – يالهوي بيتشال إزاي، لا لازم اخلي سليم يعلمني، حملت أصغر واحد وابتسمت فاستمعت لصوته الجهوري خلفها
– دي مش مصاصة ياماما، حاسبي لتوقع على رجلك، حطيها ورحي شوفي طبخة اتعلميها ضغطت على شفتيها حتى كادت أن تدميها وهي مازالت تواليه بظهرها ، استدارت وخطت للخارج وبيديها الحديد وتحركت إلى أن وصلت فوقفت أمامه
– هاتي اللي معاكِ؛ ليعورك
بسطتها لتعطيها إياه فجأة تركتها حتى سقطت على قدمه، ورغم ثقلها واصطدامه بقدمه إلا أنه لم يتحرك ولكن ظهرت على ملامح وجهه الألم فنظرت إليه بسخرية واردفت:
– آسفة شكل المصاصة وجعتك، قالتها وتحركت مغادرة
عند سيلين كانت تجلس بالحديقة تستمع للموسيقى وترسم بعض المخططات الخاصة بالجامعة
توقف أمامها بأنفاس مرتجفة ولسان تجمدت فوقه الكلمات وبعين مغروقتين
– عايزة تعرفي خطبت سارة ليه، نهضت تجمع أشيائها وقبل ان تخطو – إنتِ دبحتيني ياسيلين، لما خبيتي عني إنك مش بنت عمي، لما عرفت إنك بنت من الملجأ ترنحت خطوة للخلف بأعين جاحظة وشفتين فاغرتين، مصعوقة وكأن ماقاله كحجر ثقيلا اصاب قلبها داخل صدرها فهزت رأسها بطريقة جنونية – أنت شارب، واحد مجنون نسونجي هتقول ايه يعني
هزها بعنف وصاح بغضب:
– دي الحقيقة اللي بتحاولوا تخبوها عن الكل بس ليه ..؟!
عند أسما
استمعت لرنين المنزل حدثت حالها
– معقول أسيا رجعت، توجهت تفتح الباب، تصنمت بجسدها ولونت الصدمة تقاسيم وجهها فقالت بنبرة متقطعة -“نوح” بتعمل ايه، تحرك حتى ظهر المأذون خلفه ثم وضع بيديها ورقتين
أختاري ياأسما نظرت للورقتين بيديها وسؤاله المباغت الذي كصاعقة كهربائية أصابت قلبها الممزق بين أحاسيس قوية بين الرفض والقبول
استمعت لصوتًا خلفه وهو يقول
– لا إن شاء الله هنقول مبروك، مش كدا ياأسما الفصل الثاني عشر لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!”
كنت انتظر لو عاد معتذراً .. !!!؟؟؟؟
لدفـ,ـنت رأسي بضلوعه ››
لأخبرته بكل لحظه مرت ولم يكن بها ››
لأغسل قلبه بدموعي ..!
لأجعله يدرك خطأ مافعله بي ..!
ثم ألملم أشتاتي من بين ذراعيه »›
وأرحل بعيداً عنه ….
من قال أني قبلت إعتذاره …؟؟!
يطلب مني اصف حالتي وأنا التي
لم أعرف كيف اصف مكان وجعي
كيف لا يشعر به إنهُ وجع الروح وأنا لا اعرف اصفه ،
كيف وهو لا يشعر بأن روحي روحه؟!
ليت احدًا يخبره
؛ أنا التي توجعت حتى فاض الألم اوجعي
انا التي اخترق قلبي بالحزن، ولم يشعر به أحدا،
حتى هو كان لي القاضي والجلاد
❈-❈-❈ وصل نوح مع المأذون إلى منزل أسما الملحق بالمزرعة، قرع جرس الباب
تسمرت بوقفتها عندما توقف نوح أمامها وخلفه المأذون، وبجواره لميا
وضع نوح بيديها ورقتين ومعه حقيبة وضعها بجانب باب المنزل
ناظرته بإستفهام لم تفصح عنه شفتيها واكتفت بالنظر إليه، كانت نظراتها تحمل الكثير من اللهفة والأشتياق، احتضن كفيها وأردف بصوتا مبحوح :
– أسما أخر فرصة، وأخر مرة هطلب منك الجواز، عندك حياتنا وانتِ اختاريها
رفعت بصرها للورقتين إحداهما تذكرة ذهاب إلى لندن والأخرى مايعرف بقسيمة زواجهما
اتجهت بنظرها للميا اخت نوح وهي تومأ رأسها بالموافقة، واسيا التي ربتت على ظهرها تحثها على القبول، رفعت نظرها لحمزة لإنقاذها ولكنه ذهب ببصره هاربًا منها، أدار نوح وجهها إليه وتسائل وقلبه ينبض بعنف من ردها
– قولتي إيه ياأسما، اختاري ياالهجرة ياالجواز
استمعت لصوتًا خلفها وهو يردف بصوته القوي
– أسما طبعا هتوافق على الجواز مش كدا ولا إيه ياأسما ، ترقرق الدمع بعيناها وتذكرت حديثه قبل يومين
فلاش
باك
جلست بجوار مهرته البيضاء تمسد على خصلاتها وتبتسم
– معرفش حضرة النايب سماكي ايه، بس شكله هيسميكي ليلى، قالتها بضحكة افلتتها من شفتيها، كان يقف خلفها فتحمحم، التفت إليه وإذ بها تنظر إليه بذهول، خطى إلى أن وصل إليها مبتسمًا :
– بتعاكسي حصاني ياباشمهندسة، اتجهت بنظرها للحصان وأردفت:
– المهرة دي خطفت قلبي من اول ماجت، وحضرتك خطفتها قبل الكل
اتجه للحصان يمسد عليه ويطعمه من الحبوب التي توضع بجواره قائلًا:
– فيه حاجات بتخطفك من أول نظرة ومستحيل تنسيها حتى لو شوفت زيها مليون مرة، بنرجع نندم أننا مش حافظنا عليها

