
قبضت على فستانها وانزلقت عبراتها تهمس
– ليه ياراكان تك.سرني كدا، حاولت أن تتنفس فلم تعد تتحمل ماتمر به، نعم أخطأت ولكنها ماذا كانت ستفعل؟!
أتترك عائلتها لذاك المنحط، الذي خرج فوق سطوة القانون..زفرت بإختناق يعوق تنفسها دلف سليم بعدما توقف مع المسؤل عن الفندق ليشكره على استقبالهما، وحفلتهما التي أعددت خصيصا لهما
دلف يبتسم وهو يتحدث:
-بجد مش عارف أشكر راكان إزاي، ربنا يخليهولي، تعرفي ياليلى على رغم ان السن مابينا مش كبير لكن بحسه أبويا مش أخويا
دمعاتها صارت كالشلال، نهضت عندما لم تقو على السيطرة امامه، فكل حديثًا عنه، يشعرها بخـ,ـيانتها حتى أيقنت لنفسها لو ظهر أمامها الآن ستترك كل شيئا وتعانقه فقط حتى تشبع روحها، دلفت سريعًا متجهة للمرحاض وهي تتخبط بسيرها ويعوقها فستانها حتى كادت أن تسقط استغرب سليم حالتها التي أصبحت عليها، فهي صامتة منذ صعودهما السيارة، ولم تتوقف عن البكاء، دموعها فقط التي كان يراها
أمسكت هاتفها بيد مرتعشة تضع كفيها على فمها تبكي بنشيج:
– أسما قالتها ببكاء زلزل قلب أسما، نهضت أسما وحاولت التحدث إليها
نبرة الألم في صوتها، احست أسما أنها ليست بخير كما ادعت ، سحبت نفسًا قوية لتثبط نوبة بكاء تجتاحها بقوة فأردفت :
– ” ليلى” اهدي خالص تمام، انسي اي حاجة دلوقتي، فكري في حاجة واحدة بس ياليلى، إن سليم جوزك وبس، واياكي تفكري في حاجة غير إيمانك بربك، متخليش شيطانك يتلاعب بيكِ ، سليم راجل ويستاهل حبيبتي
مسحت أسما دموعها التي سقطت رغما عنها عندما استمعت لصوت شهقاتها
– طيب اقولك حاجة عشان ترتاحي، راكان دلوقتي مع واحدة هنا في مزرعة نوح، واتجوزها عرفي وجاي يقضي ليلته هنا، يعني أنتِ صح زي ماقولتي، كان عايزك من جواريه، ويقضي ليلة، واتأكدت بنفسي، لما سمعته بيقول لنوح
تابعت أثر كلماتها النا.رية عليها ولم ترحم قلبها فأكملت : وكمان قاله
– انت صدقت اني ممكن أحبها، أنا بقولك كدا، عشان مخسرش الصحوبية بس ، دي زيها زي اللي بسهر في حض.نهم شوفتي هو بيعمل ايه، دا ميتبكيش عليه يالولا، امسحيه من حياتك ياقلبي وعيشي حياتك ، سليم راجل بجد، وأهم من دا كله انه بيحبك
ساد صمتًا مختنق بحزن لعدم استعيابها لما قالته أسما ، هزت رأسها رافضة حديثها ، اغمضت جفونها من أثر الرجفة التي هجمت جسدها وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة فصاحت بصوت مختنق:
– لا ياأسما، أنا أول مرة أشوف دموعه النهاردة
هبت أسما من مكانها ثم اخذت عدة أنفاس علها تستطع الوصول إلى ما تسعى إليه فصاحت بغضب:
– ليلى فوقي بقولك راكان مش بتاع حب، وهو بس صعبان عليه إنك هزمتيه، أنا اللي أعرفه أكتر منك، سامعة
اجهزي ياعروسة لعريسك، ومتنسيش إنك دلوقتي متجوزة، إيه عايزة تطلعي خاينة، خلاص مينفعش نبكي على اللبن المسكوب، حتى لو ماجوزتيش سليم، أنا كنت مستحيل أسيبك تتجوزي راكان سمعتيني
أغلقت الهاتف وأنفاسها تتسارع بصدرها، حتى أصبح جسدها يصعد ويهبط ، بصوتًا مفعم بالبكاء والأنتفاضة ورعشة جوفها همست لنفسها:
– وحياة خـ,ـيانتك كل مرة لأخليك تتعذب زي ماعذبتني ياراكان، آآه قالتها بقلبًا يأن وجعا
نهض حمزة ووقف أمام احد الأشجار واتجه بنظره إلي أسما
– شكرًا ياباشمهندسة، بجد شكرًا، عارف احنا ممكن نكون اتصرفنا غلط، بس كان لازم نعمل كدا..نهضت ووقفت بمقابلته وتسائلت:
– إيه اللي عرفك إن ليلى هتتصل بيا في وقت زي دا
تنهد ورفع نظره للذي يغط بنومًا عميق بسبب الكحول الذي تجرعه وتحدث:
– نظرات الحب اللي شوفتها في عينها، غير لما راكان سلم عليها، مسكت ايده جامد كأنها بتستنجد بيه انه يخطفها، وطبعا كلامك اللي اكدلي إنها عملت كدا عشان تنقذ عيلتها
تنهد ورفع نظره إليها:
-غلطي إنك خبيتي، المهم بلاش راكان يعرف الموضوع دا نهائي لو سمحتي، وفيه حاجة كمان، لازم كل ماتكلميها توهميها انه عايش حياته كل ليلة مع ست
هزت رأسها واتجهت لمنزلها ولكنها توقفت
– أنا عايزة أشكرك على حاجة تانية
ضيق عيناه متسائلًا:
-تشكريني! على ايه؟
ابتسمت بوجع وتحدثت:
-إنك خبيت على نوح تهديد والده..اقترب بخطوات متمهلة ونظر إليها
-أسما حكايتك مع نوح غير ليلى وراكان، بلاش تك.سري نوح بالطريقة دي، أنا مش هقولك هو عايش أزاي، بس هقولك لازم تعرفي نوح إنك مش بعتيه، زي ماوهم نفسه
عند ليلى وسليم
خرجت من المرحاض عازمة على إحتراق قلبها ونزعه من جسدها، فكلما تذكرت حديث أسما يندلع لديها شعور اهوج بغيرة نا.رية تريد أن تحر.قه، خطت وهي تتذكر حديثها له عندما كانت تودع والدها
-راكان أنا مش هقدر أسافر، قول أي حاجة لسليم وامنع السفر دا
كل مافعله ابعد انظاره عنها وقام بفتح باب السيارة مردفا: – رحلة سعيدة يامرات أخويا، وإياكِ تتجاوزي حدودك معايا، بعد كدا متشليش التكليف بينا، زي ماانا بقولك ياباشمهندسة، إنت هتقولي حضرة المستشار متنسيش نفسك يامرات أخويا
اتجهت بانظارها إلى سليم الذي يقف يضم سيلين ويونس فخطت خطوة إليه ورمقته بنيران قلبها المحترق:
– حاضر ياحضرة المستشار، قالتها ثم اتجهت لسليم بعدما فقدت قدرتها على الحديث معه خرجت من شرودها عندما اصطدم جسدها بسليم الذي وقف ينتظرها بالخارج حاوط خصرها بذراعيه مانعًا سقوطها
– حبيبتي خلي بالك، ضمها لصدره، أطبقت على جفنيها تريد تهدئة نبضات قلبها الخائفة منه
تراجعت خطوة للخلف ثم استدارت بظهرها:
– آسفة حاولت أخلع الفستان، بس مقفول من ورا، ممكن تساعدني
ابتسم ثم جذبها بقوة فارتطم ظهرها بصدره، هامسا لها
– على الرحب والسعة حبيبتي، ارتعش جسدها بين ذراعيه فأردفت بتقطع:
-سليم ممكن نأجل اي حاجة الليلة أنا تعبانة، وخلينا ناخد على بعض الأول
ادارها سريعا إليه ينظر إليها بنظرات عاشقة، ضاما وجهها بين راحتيه: – بحبك بجنون ياليلى، وصدقيني مش هقدر تكوني بين أيدي وملكي وأجل حاجة، قالها وهو يجذب رأسها وينتزع قبلة حميمة بينهما جعلت دموعها تنزرف بقوة:
قاطع قبلته ينظر إليها بصدمة فصاح بصوتا غاضبًا:
– فيه إيه مالك، كل مااقرب منك تعيطي، سألتك فيه حد في حياتك حلفتي وقولتي لا هزت رأسها وزرفت عبراتها:
-سليم أنا طالبة منك وقت، أنا مش مستعدة دلوقتي، لو سمحت
سحبها بقوة نحوه وهي تتلوى بين ذراعيه ثم تحدث:
– ليلى الليلة دخلتنا، ولو فعلا مفيش حد في حياتك اثبتيلي دا، غير كدا معرفش بدت كلماته تعصب الجروح المدفونة بقلبها، فكان ماعليها إلا أنها تقترب منه تاركة نفسها له حتى لا تخلف أمر ربها وتقع في معصيته ناسية ذاك المتجبر الذي اسقطها بالهاوية بدأت ليلتها محاولة بكل أحاسيسها أن تتجاوب معه، تقنع نفسها انه زوجها حبيبها الذي ستكمل حياتها الأبدية معه
ذابت لبعض اللحظات معه متناسية او ضاغطة على قلبها بقوة لتعصر آلامه وتبدأ حياتها الجديدة بنقاء تربيتها وإعداد تربية قلبها
أعتصر جسدها بين ذراعيه القوية حتى احست إنها دلفت لحصنه المنيع فأصبحت زوجته قولًا وفعلًا ذهبا الأثنين بنوم عميق بعض قضاء أولى ليلتهما برضى تام له، وقلب يأن وجعا لها، ولكنها أقنعت نفسها إنه حماها وآمانها ❈-❈-❈
باليوم التالي
استيقظ راكان وألمًا يفتك برأسه، اتجه ببصره على المكان الذي تحطم وأصبح أشلاء بكل مكانًا مسح على وجهه ثم اعتدل يعدل ملابسه، واتجه للخارج يبحث عن حمزة ونوح اللذان مازالا مستغرقين بنومهما
خطى لسيارته متجهًا لمنزله، استيقظ حمزة على صوت السيارة، اتجه بنظره يوقظ نوح
ظهرا بمكتبه بالشركة دلف نوح إليه المكتب كان منكبا على عمله بسبب سفر سليم
حمحم نوح حتى ينتبه إليه، رفع بصره إليه ثم اتجه لعمله مرة أخرى جلس بمقابلته وقام بإشعال تبغه قائلًا وهو ينفث دخانه بوجهه راكان اخذ راكان يتنفس بغضب من أنفاس تبغه فرفع بصره:
– مش وراك شغل، ولا فاضي وجاي تحر.ق دمي على الصبح وقع عيناه على تلك العينين الضائعتين اللتين طمس بريقهما الحزن فاردف بهدوء:
– وبعدين ياراكان هتعمل إيه
اطل من عينيه نظرة جوفاء قاسية اتبعها قولًا جحيميًا
– انا امبارح دفـ,ـنت قلب راكان، فياريت يانوح تقنع نفسك بكدا ودلوقتي قولي عايز إيه على الصبح
جز نوح على شفتيه السفلية وتحدث متهكما:
– لا جاي أصبح على عريس الليلة
مط راكان شفتيه بطريقة مسرحية وتحدث :
– لا شاطر، وياترى مين العريس يادكتور المساوئ دا
حدق به وأردف بهدوء حتى أحسه بغليان الدم بأوردته:
– س..ل..يم أخوك ياأسد الغابة
ثورة حارقة أندلعت بجوف راكان، ورغم ذلك ابتسم ببرود :
– وماله نتصل ونصبح كمان، وبلحظة منه رفع هاتفه يتصل بسليم
كان سليم مستغرقًا بنومه، افاق على رنين هاتفه، وضع الهاتف على اذنه وتحدث بصوتًا مفعم بالنوم:
– صباح الخير ياراكي، إيه ياحبيبي كنت بتحلم بيا ولا إيه قهقه راكان وهو يتلاعب بحاجبه لنوح
– وحياتك دا نوح اللي جاي من الفجر وعايز يكلمك، بيقولي شوف سليم سبع وضبع
اتجه بنظره للتي تنام بجواره، وظهرها العاري أمام ناظريه فابتسم وأط.لق ضحكة مرتفعة شقت صدره وتحدث: – يعني أخو راكان البنداري هيكون ضبع، سبع وسبع كبير كمان
نزلت كلماته على صدره كنيران تلتهم كل مابه، ظل نوح يحدق به ثم ابتسم بسخرية ورفع صوته لسليم:
– مبروك يااسد، طلعت نمس ياجربوع، وحياتك جدع ياباشمهندس
قهقه سليم وجلس معتدلًا ومازال نظراته على التي تغفو بجواره، ربما توهمه بذلك فتحدث راكان هنا فتح مكبر الصوت:
– مبروك ياحبيبي، وياله شد حيلك عايز أكون عم يلا، ضحكة أخرجها نوح وهو يرفع حاجبه بسخرية لراكان
– اه وحياتك ياسليم أصل راكان ناوي يفتح حضانة ويشتغل فيها بيبي سيتر
القاه راكان بقلمه، فظل يقهقه عليه، قاطعهم سليم:
– لا شكلكم رايقين على الصبح وانا واحد كانت دخلته امبارح، ولسة يعني، ياريت يبقى عندكم شوية دم
أغلق الهاتف يرمقه بنظرات نا.رية:
-صبحت على العريس قوم امشي ياله
نهض من مكانه واستند على المكتب أمامه:
– آسف عارف طلعت واطي معاك، خناقة بينا وطلعت عليك أرجع راكان خصلاته للخلف مستندًا بظهره على المقعد يرمقه:
– إيه اللي حصل خلاك توصل لكدا، إحنا مش اتجوزنا ليه راجع لأسما تاني
– أنا متجوزتش ياراكان، أنا روحت فرح ساعتين ورجعت قعدتي في بيتي زي أي واحد كان معزوم على الفرح صدمة اذهلت راكان فوقف بمقابلته وتسائل:
– تقصد إيه يانوح؟! إنك مدخلتش بمراتك
اتجه إليه وصاح بغضب:
– أكيد إنت مجنون انت فاهم نفسك بتقول ايه
تحولت ملامحه الهادئة إلى أخرى ثائرة بجبروت وهو يشير بسبابته
– حرام عليك البنت ذنبها إيه كأنه لم يستمع إليه فنهض متجها لباب المكتب وتحدث:
– مقدرتش يااخي، هو أنا إيه! حيوان، ثم استدار بجسده ودقق النظر به
– بلاش انت اللي توعظني، كنت عملتها ياصاحبي يوم فرح اخوك، اوعي تفكرني مش واخد بالي منك، قاطع حديثهما رنين هاتفه فرفعه
– ايوة ياحمزة …هب فزعا وجحظت عيناه .
– انت بتقول ايه؟ مين اللي ض.به ..عشر دقايق وهكون في النيابة …جمع اشيائه، رجع نوح إليه
– في إيه ياراكان؟
– أمجد الزفت خطف كريم أخو ليلى وضر.بينه ورمينه قدام بيت ابوها – انت بتقول ايه؟ وليه أمجد يعمل كدا؟ تحرك وهو يناظره بغضب:
– روح اسأل بنت خالتك، اللي مو.تها هيكون على أيدي، دي ناوية تجيب اجلي معرفش انت متأكد إن دي واخدة دكتوارة في الهندسة، المدام كانت مخبية عليا تهديده وعرفت بالصدفة ، طب والله لو شفتها دلوقتي لأخنقها بأيدي
وصل راكان للنيابة وجد حمزة ينتظره بمكتبه :
– إيه اللي حصل وازاي الزفت دا يخرج
جلس واضعًا قدمًا فوق قدم وتحدث وهو ينظر لأصابع يديه
– ابوه خرجه ياسيدي، ومش بس كدا، القضية اتحفظت:
رفع هاتفه وقام الأتصال على شخصًا ما
– ايوة ياجاسر، جه الوقت اللي اقابل فيه جواد الألفي، ممكن ميعاد ياحضرة الظابط ، وكمان عندي قضية عايزك تمسكها، عايز اعرف ابن جواد الألفي طالع أسد لأبوه على الجانب الأخر
– تمام ياراكان باشا، لكن بابا مش موجود في القاهرة، هو في اسكندرية وممكن مايرجعش قبل تلات أيام كدا، ونتكلم على القضية لو في دايرتي متأخرش طبعًا
أومأ برأسه وتحدث متسائلًا:
– عايز أسأل عن واحد باباك زمان كان ماسكله قضية، تفاصيل القضية عندي لكن فيه ثغرات ودي جواد الألفي الوحيد اللي عايزه يفهمها لي مط جاسر شفتيه ينظر لجواد حازم أمامه ثم تحدث:
– ابعتلي التفاصيل وأنا هبعت لبابا واشوف رده
صمت راكان لبعض اللحظات ثم أجابه
– لا ياجاسر، أنا عايز أقابله شخصيًا القضية دي مش مجرد قضية بوظيفتي
-تمام، قالها جاسر ثم أغلق الهاتف..عند راكان
نهض يبحث في بعض الملفات أمامه ثم وضعه أمام حمزة:
– عايزك تعرف كل حاجة عن الراجل دا، وآه كمان خلي حد يراقب ابو ليلى من بعيد
تحرك حمزة فاوقفه راكان:
– هو ليه حاسس التسجيل، بتاع أمجد ناقص حاجة، الكلام مش راكب على بعضه
كانت عيناه تستقر على ملامح حمزة ليرى أنه أخفى شيئا عليه أم لا
قوس حمزة فمه، ثم تحرك وهو يضع يديه بجيب بنطاله :
– هو أنا الوكيل نيابة ولا إنت، ماهو التسجيل عندك، وأبحث بنفسك
أط.لق زفرة حارة من أعماق قلبه لعله يخفف اوجاعه، فنهض يجمع أشيائه:
– هروح أشوف كريم، يمكن اعرف أخرج منه بحاجة، ثم أخرج تصريح يعطيه لأحد الضباط – دا أمر بالقبض على أمجد الشربيني، تحرك بجوار حمزة خارجًا من النيابة، متجهًا للمشفى بعد قليل وصلا كان والد ليلى بالخارج بجواره نوح، ألقى السلام، نهض عاصم يحيه
– كريم عامل إيه ؟!
اتجه بنظره لحمزة وشخصًا آخر يبدو أنه من النيابة فأجابه:
– كويس، لسة مستنين الأشعة، حمحم معتذرًا
– ألف سلامة عليه، ممكن أشوفه؟!
أومأ برأسه وفتح الباب دالفًا للداخل، كانت سمية تجلس بجواره تقرأ بعض من الأيات القرآنية، ودرة تقف أمام النافذة، اقتربت درة من راكان – حضرتك ممكن أعرف مين اللي عمل في كريم كدا، طالع راكان كريم الذي مغروزًا بالأبر، وحاملة عنق حول عنقه، وبعض الردود على الوجه، وساقيه التي تجبر ..
– سلامته! قالها راكان هو ينظر إلى سمية، أغلقت مصحفها، ناهضة من مكانها، ويبدو على ملامحها البكاء
– اهلًا يابني!! ابتسم إليها واتجه بنظره إلى كريم
– عامل إيه دلوقتي ..؟!
الحمد لله على كل حال
جذب مقعد وجلس بجوارها وتسائل:
– إمتى حصل معاه كدا جففت عبراتها واتجهت لدرة التي قاطعت والدتها:
– فيه حد من صحابه اتصل بيه بعد الفرح وقاله هنراجع على كام درس عشان التست، مفيش غير ساعتين ورجع بالمنظر دا
– هو متعود يخرج متأخر يذاكر مع صحابه؟!
– ايوه دايما بيذاكروا لحد الفجر، وبعدين دول ولاد كويسين مالهمش في الحاجات الوحشة
أومأ متفهمًا ثم اتجه بنظره لحمزة الواقف بصمت:
-أستاذ حمزة هيرفع لكم القضية وأنا هتابع معاه..اتجه عاصم إليه
– مين اللي عمل كدا ياحضرة المستشار؟!
– مين عايز يأذيني في ابني بالطريقة دي وخصوصا مفيش سرقة ولا حاجة
نهض راكان وتوقف أمامه:
– دا اللي هنعرفه ياأستاذ عاصم، ولكن حمزة قاطع حديثهما:
-إيه اللي بينك وبين أمجد الشربيني
جحظت عين عاصم، فارتبك متحدثًا
– معرفش، اقترب حمزة مدققًا النظر بعينيه:
– أستاذ عاصم إحنا بنحاول نساعدك، فياريت بلاش تخبي علينا حاجة
رفع نظره لزوجته التي انسدلت عبراتها وخرجت للخارج ، اتجهت درة لوالدها ممسكة بكفيه:
– بابا قول لحضرة المستشار مين أمجد دا
اسكتي يادرة أحنا منعرفش حد بالأسم دا
– إزاي مش دا اللي عملك قضية سرقة قبل كدا…قالها حمزة بعصبية
– مش ملاحظ حضرتك بتزعق مش بتسأل، قالتها درة بصوتًا غاضب
هنا استيقظ كريم متألمًا، أسرعت درة إليه:
– حبيبي عامل إيه، أجابها بصوتًا كاد أن يسمع دماغي حاسس دماغي فيها وجع ..خطى راكان إليه
– ألف سلامة عليك ياكريم عامل إيه؟!
تقدر تتكلم شوية
أومأ بعينيه وقال بخفوت:
الحمدلله ..شكرًا لحضرتك، قالها بصوتًا هامس، جذب المقعد وجلس بجواره
– ممكن ندردش شوية قادر نتكلم
هز رأسه بالموافقة، نظر لرجل الذي بجواره لكي يبدأ تحقيقه اكتب اسمه وكل حاجة تخصه، قالها راكان بعد الإدلاء بالمعلومات
رسم ابتسامة، ثم مسد على خصلاته
– قولي ياكريم مين عمل فيك كدا، يعني دي خناقة، ولا إيه فيه واحد صاحبي متعودين نذاكر في كافيه مع بعض ساعات وساعات بنكون في البيت، اتصل بعد فرح ليلى، عشان بقالي فترة مشغول بالفرح ومرحتش الدرس، فقالي تعالى نذاكر لحد ميعاد الدرس، الدرس كان الساعة سبعة
قبل مااوصله بكام شارع طلع شباب وخطفوني لمكان مهجور وضر.بوني
– مشفتش حد معاهم، يعني حد بيأمر كدا، ايوة بعض ماضر.بوني جه واحد وقالي دي قرصة ودن صغيرة عشان أختك تعرف تضحك عليا وتروح تتجوز بعد فترة من أسئلة راكان له توقف وخرج، اتجه عاصم إليه:

