
– لو عايز تمن لمساعدتك دي معنديش مشكلة، أهم حاجة مكنوش مديونة لأمثالك..
انتهت من كلم*اتها المتألمة بعد عناء مع أنفاسها المتقطعة..فرمقته بجفاء:
– ياريت تاخد بالك من كلامك بعد كدا، أصل اللي يسمعك يقول إن فيه حاجة بينا والصراحة دا ميشرفنيش.. ظل صامتًا يحاول تنظيم دقاته الهادرة من غ*ضبه، ولكن غ*ضبه تصاعد فلم يتمالك نفسه فجذبها بقوة من خصرها حتى اصطدمت بصد*ره..وتلاقت شرارة النظرات الغاضبة، حاولت التملص من بين يديه ونزعه بالقوة، ولكن نيران صد*ره جعلته متمكنًّا بقوة من ضمِّها..
❈-❈-❈
– بتقولي مايزيدكش شرف، لا وكمان عايزة تمن علشان متبقيش معبودة لأمثالي..
رفع كفيه يمسد على وجنتيها..أطبقت على جفنيها..لقد احترقت بالكامل من اقترابه منها.. – تمام ياباشمهندسة، عايزة تدفعي تمن مساعدتي مش كدا؟..قالها وهو يضغط على خصرها بقوة، ويجزُّ على أسنانه
دفعته بقوة من شدة آلامها ورفعت سبابتها له: – إياك تتخطى حدودك، م*اتلمسنيش تاني لو سمحت، ومساعدتك هدفعهالك..المهم مكنش مديونة ل،
وضع إصبعه على شـ,ـفتيها، في حركة أجفلتها..فدفعت كفه بقوة ونظرت إليه نظرات جحيمية..متجهةً لمكتبها ولملمت أشياءها كي تغادر من حصاره الذي سيطر على كيانها فلم يعد لها القدرة على التماسك أمامه..
وصلت لدى الباب فتوقفت عندما استمعت لكلم*اته التي أزهقت روحها:
– التمن إنتِ ياليلى، عايزة تسددي دينك، يبقى إنتِ التمن. تسمرت بمكانها وكأن صاعقة ضر.بتها دون رحمة حتى أصبح جسدها كالهلام لم يستطع يحملها، فتحرَّكت سريعًا وهي تتخبط بسيرها وشعور بالضعف والخذلان يسيطر عليها حتى أصبحت قاب قوسين أو أدنى بالإغماء.. أما عنده ارتجف جسده من مغادرتها بهذه الطريقة؛ جلس بمكانها على مكتبها وهو يتجه بأنظاره على غرفة المكتب بالكامل ليريح قلبه المتألم من تلك المرأة التي أصبحت له كالأكسجين الذي يتنفسه..
رفع يديه يلمس أشيائها بابتسامةٍ خلابة، لرائحتها التي تخللت لرئتيه فتحدث:
– هشوف آخرك إيه ياليلى..نفسي طويل فوق م*اتتصوري لما الموضوع يرتبط بيك ياإمرأة هزت قلبي وكياني..إمرأة لم تكن سوى إنها حبيبتي، فلم أناديها سوى بحبيبتي..أغمض عينيه وهو يردد تلك الكلمة مع نفسه بابتسامةٍ لقلبه قبل شـ,ـفتيه..
بعد عدة أيامٍ ظهرًا بمكتبه في الشركة..
دلف إليه حمزة وأردف بسعادة:
مبارك ياحضرة المستشار…إيه يابني الحلاوة دي..الكل بيتكلم عن مرافعة وكيل النيابة اللي هزت المحكمة،
ابتسم بحبور لصديق عمره:
– عامل إيه ياحضرة المتر وحشني، ضمَّه بمحبة وقال:
– وإنت أكتر ياحبيبي لسة واصل حالًا للقاهرة، وعرفت اللي حضرتك عملته..
قاطعهم دخول نوح:
– حمزة يخربيتك إنت بقيت مستقر في الشركة يامتر ولا إيه؟..
اتجه حمزة بنظره إلى راكان فأردف:
– متعرفش إن راكان وظفني في الشركة دي؟..وباخد مرتبي منه.
ضحك نوح بصوته الرجولي..فغمز بعينه وأردف مازحًا:
– لا دا شكلك مسيطر ياجميس بون، ثم اتجه لحمزة:
– المهم ياحموزي عامل إيه، هتحضر حفلة خطوبتي ولا ظروفك إيه؟..
– أنا الحمدلله..خطوبتك!!..إنت خطبت؟..
أشعل نوح سيجارته وتحدث:
– أيوة ياسيدي، يحيى الكومي أصد*ر الأمر وخلاص..اقترب منه حمزة وتساءل:
– وأسما؟!.حب العشرين سنة اللي فاتوا، سهل كدا تتخلى عنهم؟!..
زفر نوح وأجابه:
– بلاش نفتح دلوقتي الموضوع دا، انسوا..الدور على مين المرادي، مفيش واحد فرح بحبه فينا، يمكن الدنجوان يكسب المعركة..
حاول حمزة التخفيف بمرحه المعتاد فقال:
– بقولك يانوح حاسس مناخيري كبرت شوية إيه رأيك تعملي فيها حاجة..
قهقه راكان عليه، رفع نوح حاجبه بسخ*رية وأردف بتهكم:
– والله أنا عايز أعملك عملية في شفايفك علشان تحرم تتكلم تاني،
تهكم ركان وأردف:
– ومال الشفايف ومال الكلام… متظل*مش الشفايف..الشفايف دي لحاجة تانية ياغبي.
أشار حمزة إلى راكان وأردف متهكِّمًا:
– أهو قالك الخبير…الشفايف دي لحاجة تانية…اتجه له حمزة وأردف متسائلاً:
– وعلى سيرة الشفايف الحلوة ياحضرة المستشار..
إمتى هتدوق الشفايف الجديدة… وقف ولكمه بكتفه:
– لا هنا بتدخل في الأعراض ياحبيبي… هنا وهنسى إني أعرفك…دي خط أحمر ياحبيبي..
ارتشف نوح من قهوته وأردف:
– أنتوا بتتكلموا عن مين؟
أرجع بجسده على مقعده وقد فاض الحب من عينيه حتى ارتسم على ملامحه، ورغم مافعلته، لكن أجاب نوح:
– بنت خالتك الشريرة ، اللي عاملة فيها زينة وهركليز زمانها، اصبر عليا إنت وهي..
ناظره نوح بعمق وأردف متسائلاً:
– ليلى غير البنات اللي بتتسلى بيهم ياراكان..وإحنا اتكلمنا في الموضوع دا كتير، ويكون في علمك لو حصل حاجة بينكوا أنا هقف معاها..إنت وعدتني وأنا خرجت من بينكم لكن حاليًا مش أكتر، قولت هتثبت حبك..
طالعه بنظراتٍ كاتمة وقال مهددًا إياه:
– أولاً إسمها الباشمهندسة ليلى.. وثانيا ليلى خط أحمر للكل يانوح… مش هستنى منك أو من غيرك يقولي أعمل أيه معاها..
دنا نوح وأمال بجسده أمامه:
– دي لولة مش ليلى..سمعتني يابن البنداري، إنت اللي تقولها ياباشمهندسة.
لم يدعه يكمل حديثه عندما أحس بلكمة بوجهه..وضع نوح كفيه على وجهه وصاح غاضبًا:
– يخربيت تقل دمك، واحد غبي..إيده سبقاه. وضع حمزة يديه على خديه:
– دا الحب بهدلة ياولاد…والله هفرح فيك كتير يابن البنداري…قاطعهم دلوف سليم متشابك الأيدي بليلى:
دا إيه الحلاوة دي..متجمعين عند النبي إن شاء..ناقصكم دكتور الهبل… هو فين دا أنا مكلمه قالي على الطريق..
هذا ماأردف به سليم وهو ينظر للجميع ويبتسم.
وقعت أعين راكان على أيديهم المتشابكة فقط…نظر نوح تجاه سليم عندما وجد نظرات راكان:
– إيه ياسليم شايفك مبسوط خير إن شاء الله…اتجه بنظره لليلى وأردف ماكس.ر ظهر البعير:
– مش تقولوا مبروك أنا وليلى قررنا نتجوز. هزة عنيفة أص*ابته..حتى جعلته كالمعتوه وتساءل:
– يعني إيه ياسليم مش فاهم؟..قالها ونظر بتمعن وترقب لتلك التي تهرب بنظراتها منه.
ارتجف قلبها من صوته الهادئ.. ناظرته وتقابلت نظراتهما للحظات فقط..كفيلة أن تموِّ.ت حبًّا دام لسنوات..
ابتسم سليم واقترب منه :
– أنا وليلى هنتجوز ياراكان إيه الصعب اللي مش مفهوم؟..
ساد صمتًا ممي.تًا على الجميع..
كلم*ات رغم إنها بسيطة إلا إنها خرجت كالسهم نفذ إلى صد*ره ليخترق جدران قلبه..
بل صاعقة قوية ضر.بت قلبه فبعثرته لأشلاء..ورغم ذلك
حاول تهدئة نفسه ولكن كيف وهو يشعر بنيرانٍ تحر.ق صد*ره بالكامل.. كور قب*ضته حتى ابيضت ثم رفع عيناه و حاول أن يرسم بسمة..مبتلعًا غصة وخزت جوفه بأشواك حادة..لتمنع تنفسه فتحول وجهه للاحمرار..ونهض بتكاسل كالذي طُعن بطع*نةٍ غادرةٍ بخنجرٍ بارد نفذ ليشق صد*ره بكلِّ ألم
وأردف بثباتٍ ظاهري: – مبروك، ألف مبروك..
تحرك ببطء استعدادًا للمغادرة.. أشفق عليه أصدقائه كثيرًا..فالأمر مؤلم وصعب.
ابتلع ريقه الذي جفَّ عندما شعر بأن الأرض تميد به..وتحدث وهو يواليهم ظهره:
– أنا عندي جلسة بعد نص ساعة يادوب ألحقها..قالها مغادرًا..كإنسانٍ آلي بل إنسانًا سُحبت أنفاسه..
تحرك مرورًا بوقوفها..نظر لها نظرات أخيرة حتى كادت مقلتيه تخرج من محجريها وقلبه أوشك أن يتوقف من الألم.. هنا شعر بضعف الدنيا يحتلُّ كيانه، وبرودة تجتاح جسده من نظرة عينيها الجميلة وابتسامتها الرائعة لسليم..
دلف يونس وهو يصيح بصرخات..
– سليم استنى..ولكن توقفت الكلم*ات..فلقد خرج السهم من القوس وابتلع الكلم*ات بجوفه عندما وجد يديهما المتشابكتين..رفع نظره سريعًا إلى راكان الذي كان يرتدي جاكيتيه…بجسدٍ مسلوب الإرادة.. ويهرب بنظراته من الجميع..اتجه يونس سريعًا عندما علم بما يشعر به راكان.. اللي بتعمله دا غلط ياسليم!!
– يونس صاح بها راكان بقوة…
أطرق رأسه للأسفل يحاول لملمة شتات نفسه:
– مش تقول مبروك لابن عمك…ثم رفع نظره له وتحدث بصوتٍ مخنوق:
– أهو الصغير هيكون أحسن مننا ويدخل الفرح البيت، أو بالمعنى الأصح مبروك ليكم أنتوا الاتنين..
همَّ أن يتحدث يونس:
– راكان إنت عارف بتقول إيه؟..
استوقفه بسبابته محذرًا:
– بارك لابن عمك يادكتور، ثم تحرك مغادرًا وهمس له:
– انسى أي كلمة قولتها حتى بينك وبين نفسك..صُعق يونس من كلامه..
اتجه حمزة سريعًا له:
– أنا كمان عندي قضية في محكمتك… بينما تحرك نوح اتجاه ليلى ونظر بعمق وأردف :
– مش غريبة أعرف زي الغريب ياليلى… دا إحنا متعشيين مع بعض إمبارح… تمنى نوح أنه علم بالأمر قبل ذلك.. حتى يكون الألم أقل..
اقتربت منه مبتسمة وأردفت:
– والله يانوح سليم فاجئني، هو كان مكلمني من أسبوع بس لقيته النهاردة مُصّر ياخد الرد..الموضوع جه بسرعة ومجتش مناسبة. نظر لعينيها وتحدث بمغذى:
– أسما تعرف ياليلى ولا هتتفاجئ زي كدا؟..
هربت من أنظاره:
– لسة هقولها…هعدي عليها أكيد النهارده وأبلغها.
أومأ برأسه متجهًا إلى سليم:
– ألف مبروك ياصاحبي بس أنا زعلان منك زيها..قطب مابين جبينه:
– هو إيه الموضوع أنا حاسس أنكم مصدومين أكتر من فرحتكم؟..
تحركت ليلى مغادرة:
– سليم هروح على مكتبي..هسيبك مع صحابك.
أسرعت خلف راكان الذي كان واقفًا منتظرًا المصعد يبكي مأساته بقلب مفطور..يود أن يقت.لع قلبه ويلقيه بعيدًا عن جسده..
خطا خطوات هزيلة ثم فتح باب المصعد ولكنه تسمر بوقفته عندما استمع إلى آخر شخص يود أن يراه ويسمعه الآن..
– أستاذ راكان..وقف كمن تلقى ضر.بة موجعة بقلبه من صوتها ونعتها له بأستاذ..
استدار بهدوء على عكس نيرانه المستعرة:
– فيه حاجة؟
نظرت لداخل مقلتيه لأول مرة:
– سهام السكرتيرة قالتلي حضرتك عايزني في موضوع مهم، آه لو على الدين ممكن تشوف حاجة تانية، أصل طلبك متستهلوش الصراحة..دنت منه وهي تعقد ذراعيه وابتسامة سخ*رية:
– مش ليلى المحجوب اللي تبقى من جواري معاليك..ليلى المحجوب هتكون مرات أخوك، فخليك محترم معايا بعد كدا وإلزم حدودك..
آهة خفيضة تحررت من بين شـ,ـفتيه.. وغصة كبيرة أحكمت تنفسه حتى شعر باختناقه..صمتًا مم.يتًا للحظات
ثم رفع عيناه إليها:
– آسف قالها مغلقًا المصعد ونظراتهم متعلقة ببعضها البعض…ازدردت ريقها من حالته التي لأول مرة تراه بها..شعرت برجفة بجسدها وانسدلت عبراتها ولا تعلم لماذا..أيعقل أنها تسرعت!
أيعقل أنها جنت على قلبها وقلبه!كيف وهي التي رأته وسمعته..تحركت سريعًا إلى مكتبها تجفف دموعها بقوة..تمنت لو لم يحدث كل هذا.

