عازف بنيران قلبي القسم ال2 سيلا وليد

انت في الصفحة 10 من 19 صفحات

أما عنده وصل إلى الجراج يحبس أنفاسه داخل صد*ره ضاغطًا على كل عصب بجسده…
قاد سيارته بسرعة جنونية..يكاد صد*ره يحترق مثل احتراق وقود السيارة،
اتجه لشقته
بخطا متعثرة، دلف لداخلها بساقين مرتعشتين..خطوات واهية..قلبًا ينزف وجعًا:
آه وآه على حر.ق وإشتعال نير.ان قلبه للمرة الثانية على التوالي..صفعة تلي الصفعة دون رحمة حتى شعر أن الحب أصبح لعنته..
جلس على أقرب مقعد وأرجع بجسده للخلف…
لم يستطع تمالك نفسه أكثر من ذلك وانهارت حصونه بالكامل…الآن أبت الدموع داخل الجفون وتساقطت  لأول مرة بغزارة…لتعلن عن إنها أصبحت الأولى التي تعزف بنيران قلبه..

آآه..صرخ بها بقوة وهو يحطم المائدة الزجاجية التي أمامه حتى غُرس زجاجها بكفيه…
أغمض عينيه وعبراته تحر.قه بشدة، عندما شعر بالألم ينخر عظامه نخرًا عميقًا..شعر بقلبه الدامي داخل جسده..
استمع لرنين هاتفه…نظر إليه وهو موضوع على المنضدة أمامه..جسدًا كالمشلول..قلبًا كالمدبوح…ولسانًا هربت منه الحروف. دقات عنيفة تكاد تذهق روحه..ولكن هنا لم تكن سوى دقات ألمٍ وحزن،
أخرج سيجارته وبدأ يدخن بشراسة… أعاد هاتفه للرنين مرة ومرة أخرى،
صرخة بآهة عالية خرجت من جوف حسرته…رفع يديه المدمية يرجع خصلاته التي كاد أن يقت.لعها..بدأ يركل كل ما يقابله ويضر.ب بقب*ضته على كل شيء حتى فتحت جروحًا كثيرة دون شعوره..

ج*ثا بركبتيه على الأرض بعدما خارت قواه وبدأ يتمتم بكلم*اتٍ غير واعية:
– ليه كل مرة اندبح بالطريقة دي…ليه هو أنا فيا حاجة غلط
استمع لطرقاتٍ على باب الشقة تسطح على أرضية الشقة كأنه أصم…أبكم نعم هو لم يريد أن يرى أحد الآن

فتح حمزة بمفتاحه ودلف..
هزة أص*ابت جسده عندما وجد محتويات الشقة بالكامل على الأرض… خطا عدة خطوات يبحث عنه بعينيه،   جحظت عيناه عندما وجده متسطحًا بهذه الطريقة…اتجه سريعًا إليه..
جلس بجواره وارتعدت مفاصله عندما وجده بهذه الحالة ويديه التي تنزف بقوة:
-راكان…قوم، افتح عيونك عامل في نفسك كدا ليه؟..اعتدل راكان وهو ينظر حوله فرق وجهه بعن*ف…وأطبق جفنيه المتعبتين :
– انسى أنا كنت مخنوق شوية وفشيت غليلي..يعني من اللحظة دي كأن مفيش حاجة حصلت..

رفع نظره وتحدث إليه بصوتٍ مكتوم:
– حمزة موضوع ليلى تمسحه من ذاكرتك..حتى مع نفسك..انسى إني كلمتك في حاجة.
ظل حمزة ينظر له بنظراتٍ قاتمة ونهض يجلب الإسعافات الأولية لتطهير جروحه..تنهد بحر.قة على صديقه ثم أجابه:
– والله وبعدين ياحضرة النايب كمل.. سامعك..
هتقدر تشوفها مع سليم؟..هتقدر تنسى إن مرات أخوك حبيبتك؟..دا أخوك مش واحد صاحبك..
بااااس، صرخ بها من أعمق نقطة تهز قلبه..
ضر.ب بقب*ضته على صد*ره:
– بقولك مش عايز أسمع كلمة..دا موضوع اندفـ,ـن هنا، قالها وهو يشير لقلبه..ثم رفع نظره له:

– مكنش موض.وع أصلًا علشان نتكلم فيه..وزي ماقولت دا أخويا، ومستحيل أوجعه حتى لو همو.ت..لو همو.ت ياحمزة مستحيل أك.سر سليم، قاطع حديثهم رنين هاتفه، فنظر إلى المتصل..أمسك هاتفه سريعًا:
– أيوة..نهض سريعًا وهو يصيح:
– مستشفى إيه؟.. االفصل السابع كفاك ياقلب..لاتدق فقد أوجعتني
لمن تدق الآن؟..أمازلت لا تعي؟..
أتحاربني ياقلب..أم أنت معي..
تضغط ويعلو نبضك..في د.مي.
ألم تمل بعد أو تهتدي؟..
اهدأ ياقلب..ولاتستعجل مصرعي
فقد كنت قلبي..يوم وعدت ألا تترك معصمي..
ضعت ياقلبي..وضيَّعتني..
كفى ياقلب واصمت فقد أوجعتني..

❈-❈-❈
دلفت إلى غرفة مكتبه ..أغلقت الباب خلفها ثم جلست أرضًا خالية من أي مشاعر سواء ندم أو لوم..تتحسس قلبها الذي توقف نبضه عندما تذكرت نظراته الحزينة إليها، هل بالفعل ظل*مته أم ظل*مت قلبها ؟!
عادت إلى متاهة قلبها الذي يخادعها مرةً بكرهه ومرةً بعش*قه..أخذت نفسًا طويلًا تشحن رئتيها بالأكسحين حتى تستطيع المواجهة مع نفسها..
ظلت عدة دقائق على حالتها، ثم توقفت تجمع أشياءها متجهة للخارج، قابلها سليم وهو يهرول سريعًا، أسرعت متجهة إليه تخشى أن يكون أص*ابه شيئًا.. لا تعلم لماذا شعرت بذلك حتى أحست بتوقف قلبها تمامًا..توقفت أمامه:
– بتحري ليه في حاجة؟

سحبها من كفيها متجهًا للمصعد وهو يحا*دثها:
– سيلين تعبانة ونقلوها المستشفى.. لسة عارف دلوقتى..تعالي أوصلك في طريقي وأعدي عليها..
هزت رأسها رافضة وتوقفت:
– لا هروح مع آسر، روح اطمن عليها وبعدين طمِّني..
أومأ برأسه فتحرك عدة خطوات ثم توقف مستديرًا إليها:
– إيه رأيك تيجي معايا وتتعرفي على ماما..فركت كفيها ولم تعلم بما تجيبه..عزمت أمرها ودنت بخطواتها:

– سليم مينفعش أخرج معاك غير لما يكون بينا رابط قوي وكمان مش خاتم خطوبة، أقل حاجة كتب الكتاب، دي حاجة، الحاجة التانية لازم تعرفها تربيتي غير تربيتك، طبعًا مش بشكك فيك لكن شايفة كل حاجة عندكم مباحة، زي مثلًا طريقة كلامك مع نورسين وتقربها منكم، عندي دا غير مقبول.
اقترب منها يطالعها بنظراته العاشقة:
– عايز أقولك حاجة ممكن؟..رفعت رأسها تنظر لعينيهِ لأول مرة..تقابلت نظراتهما فأردف بصوته الرجولي الهادئ:
“ليلى أنا بحبك” هزة عنيفة أص*ابت جسدها..لحظة تجمد الدم بعروقها وشعرت بتعطل أجهزة جسدها حينما تخيلته حبيبها ودامي قلبها..اقترب وتحدث:
– ليلى مبترديش عليا ليه؟!

هنا لم تستطع السيطرة على نفسها ولم تمنع تساقط عبراتها..فرجعت خطوة للخلف واستدارت سريعًا متجهةً للخارج حيث وقوف آسر بانتظارها..
كانت تسير بخطواتٍ واهية إلى أن وصلت لآسر الذي يراقب وقوفهما..طالعها بترقب وتمعن:
– سليم كان عايز منك إيه؟ استقلت السيارة بجواره وجسدها يرتعش كلما تذكرت كلم*اته..كيف ستتأقلم على ذلك؟..فلم تستطع التحمل من مجرد اعتراف حبه، فكيف لها أن تتحمل الزواج به..
وضعت كفيها على وجهها علها تمنع صرخات قلبها:
– سحقا لكِ ليلى، ماالذي فعلتيه بنفسك؟
كل هذا حتى تسحقي كرامته!!.قاطع حديثها مع نفسها آسر:
– ليلى مقولتيش سليم كان عايز منك إيه؟

استدارت وحاولت رسم ابتسامة:
– إيه رأيك في سليم ياآسر؟..كان يقود السيارة بهدوء ولكنه توقف فجأة عندما استمع لحديثها:
– قصدك إيه؟ ابتسمت ونظرت للخارج:
– يعني إيه رأيك فيه كراجل يعني؟
زفر باختناق وطالعها عندما شعر بشيءٍ بينهما فأجابها بهدوء رغم حربه الداخلية:
– مبحبوش، بحب راكان أكتر منه، ولو سألتي ليه هقولك معرفش، فيه ناس تتحب لوحدها وفيه ناس مجرد م*اتشوفيهم تحسي بخنقة..
ضيقت عيناها وتساءلت:
– ودا سليم؟.. لا بالعكس سليم إنسان هادي وناجح وأهم حاجة إنه محترم..

قهقه آسر قهقهات لا تعبر عن فرحته بشيء وأجابها
– لسة صغيرة ياليلى، أو الأصح تقييمك للناس غلط، عارفة راكان متخافيش منه أد م*اتخافي من سليم..
انكمشت ملامح وجهها بامتعاض وتحدثت سريعًا:
– بلاش تجبلي سيرة الراجل اللي بيحر.ق د.مي دا، دا واحد كل ساعة تلاقيه في حض.ن ست..
انعقد حاجبيه بسخ*رية وأكمل حديثه:
– علشان كدا مش طيقاه، والله إنتِ واحدة هبلة، أنا بقالي أكتر من خمس سنين أسمع عنه كلام من دا، لكن تقييمي له غير اللي بسمعه، هتقولي أهبل هقولك يمكن..

تنهد وهو ينظر للطريق مرة وإليها مرة..كانت نظراته تتناقض كليًّا مع كلم*اته فأكمل حديثه:
– عارفة الشخصية دي باينة للناس على إيه، يعني مش خبيثة، غير بقى اللي عامل ملاك وهو للأسف شيطان..
كسا وجهها بتساؤل..قصدك إن سليم خبيث؟..
– لا أبدًا مش قصدي، أنا قصدي إن راكان واضح غير سليم، ممكن يكون طبع سليم الهدوء، وممكن يكون الخبث معرفش..لكن الصراحة مسمعتش حاجة عنه بالباطل..
توقف آسر عن الحديث وتساءل:
– بتسألي ليه عن سليم؟ سحبت نفسًا وطردته دفعة واحدة:
– طلب إيدي للجواز النهاردة..
توقف مرة واحدة حتى اصطدم جسدهم للأمام..صاحت بوجهه:

– إيه ياآسر؟ دي مش أول مرة مالك في إيه؟
احتدت نظراته..قولي كدا كنتِ بتقولي إيه؟
زفرت بضيق وتحدثت:
– بقولك سليم البنداري طلبني للجواز..أشار بكفيه:
– أيوة بعده، قولتلي له إيه ياأبلة؟..
التفتت إليه بحنق وضيقت عيناها:
– إيه أبلة دي، شايفني واقفة قدام السبورة وبشرح للعيال..
حاول تمالك أعص*ابه والسيطرة على غ*ضبه قدر المستطاع، فسحب نفسًا واستدار بجسده إليها:
– ليلى مش معقول محستيش بيا طول الفترة دي..
عند راكان وحمزة..

توقف وجمع أشيائه بعدما سيطر على موجة الغ*ضب التي حاوطته لفترةٍ من الوقت، توقف حمزة حينما رأه يتحرك للخارج:
– راكان مين في المستشفى؟..أمسك هاتفه بأص*ابع مرتعشة وحاول الاتصال بسليم:
– سليم أختك في المستشفى الحقني على هناك..
كان سليم يقود السيارة بطريقه إلى المستشفى فأجابه:
– ماما كلمتني وأنا في الطريق عشر دقايق وهكون عندها، خلص قضيتك وتعال على هناك..
جف حلقه وحاول التماسك فأردف:
– القضية أتأجلت عشر دقايق وهكون عندك..رفع بصره لحمزة:

– كلم نوح وفهمه مش عايز يتكلم ولا يفتح موضوع ليلى نهائي حتى مع نفسه، أكد عليه وبلاش يجادل أسما..مش عايز سليم يشك مجرد شك إني اكون عائق في سعادته..
وإنتَ هتقدر ياراكان؟..تساءل بها حمزة..
آهة خفيضة تحررت من بين شـ,ـفتيه يتبعها قولًا مبررًا بالحزن والضعف في آن واحد:
– هقدر ياحمزة، الموضوع مش مو.تة يعني عادي، عديت بالأصعب منها..تحرك خطوة ثم تراجع ينظر إليه:
– م*اتيجي نسافر ألمانيا كام شهر لو معندكش حاجة مهمة؟..
للحظة لم يستوعب حديثه..توقف حمزة يستنكره:
– هتهرب؟. شهر، شهرين، سنة، سنتين..طيب بعد كدا هتعمل إيه؟..

كان لحديث حمزة صدى مؤلم على قلبه، فلأول مرة لا يعرف بماذا يجيبه فاكتفى بإيماءةٍ بسيطة من رأسه..وتحرك للخارج..
وصل بعد قليل للمشفى وجد والده يقف مع الطبيب ويحا*دثه عن حالة سيلين..اتجه إليهما
– سيلين مالها يابابا؟..ربت والده على كتفه:
– مفيش حاجة خطرة ياحبيبي شوية إرهاق مع قلة غذا أُغمى عليها..
تحرك للداخل وجد سليم يجلس بجوارها ويحتضن كفيها..أما والدته فتقرأ بمصحفها، اتجه لوالدته وقبل رأسها وتساءل:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى