
– هي عاملة إيه دلوقتي؟!..اغروقت عيناها بالدموع:
– أختك مالها ياراكان؟ إنت قعدت واتكلمت معاها، أكيد عارف حاجة خلاها توصل لكدا..
سحب والدته من يديها وأجلسها على المقعد بجوار فراش سيلين:
– هي كويسة، إنتِ عارفة ياماما كل ماالامتحانات تدخل هي تتوتر وتتعب..
غامت عيناها بتأثرٍ من حالتها، فنظرت إليه ثم إلى سليم الجالس الصامت:
– معرفش حاسة أنكو مخبين حاجة..قاطعهم دلوف يونس ويتجلى على ملامحه الذعر..توقف أمامهم وهو يكاد يلتقط أنفاسه من سرعة ركضه:
– سيلين مالها؟ هي كويسة، تعبانة إزاي؟
توقف راكان يطالعه بصمت..حاول أن يهدأ فأخذ جرعة كبيرة من الهواء بحبسه بداخله عله يهدئ من نيران الغ*ضب الممزوج بخوفٍ ظهر على ملامحه..فاقترب يسحب يونس للخارج:
– إنت جاي هنا ليه؟! تساءل بها راكان، اندلع بشعور أهوج وصاح بغ*ضب:
– ابعد عني ياراكان متخلنيش أفقد أعص*ابي وأضر.بك..
أظل*مت عين راكان وارتسم بها نظرة قاسية، فدفعه بقوة حتى اصطدم جسده بالجدار خلفه..وأمسكه يطبق على عنقه حتى كادت أن تُزهق روحه.. فأردف بصوتٍ كفحيحِ أفعى:
– إنت ابن عمي وصاحبي وكل حاجة، لكن هي أختي أغلى ما أملك في الدنيا، الهلس بتاعك دا لما يوصل لحد من دمك تبقى حقير ومالكش أمان..قالها وهو يدفعه حتى شعر بإاسحاب أنفاسه..
بدأ يونس يتحسس عنقه ويلتقط أنفاسه بصعوبة..
اندفعت الد.ماء إلى أوردته وسرت كالنيران الذي شعر بها تحر.ق أحشائه، فتلونت حدقتاه باللون الاحمر واتجه إلى راكان:
– أنا مخدعتش حد، وبما إنك عارف علاقتي بأختك من الأول، أه كنت بحبها، لا كنت بعش*قها لكن تستغفلني وتعيشوني في خدعة، مستني بعدها إيه؟..أكمل مع واحدة معرفش أصلها من فصلها، وصل أسعد على صراخ يونس..ولكنه تسمر بوقفته بعدما استمع لحديثه:
– قصدك إيه يايونس بكلامك دا؟ تسائل بها أسعد..أما راكان الذي وقف وكأنه تلقى صاعقة برأسه أطاحت بتوازنه..فأصبح قاب قوسين أو أدنى من فقدانه للوعي، فتساءلل بصوتٍ مهزوز:
– ايه اللي بتقوله دا ياحيوان؟ لم يجب عليهما ودلف للداخل متجهًا إلى سيلين..طالع أسعد راكان بنظرات مرتابة وهمس بصوتٍ غير مفهوم:
– يونس، يونس، الولا دا يقصد إيه ياراكان؟..
ازدرد ريقه بصعوبه يستجمع كلم*ات يونس فتوقفت الكلم*ات على طرف لسانه؛ وأجاب والده بثباتٍ انفعالي بعض الشيء:
– تفتكر عرفوا حقيقة سيلين يابابا؟ يعني جدي عرف سيلين تكون بنت مين؟..
هزة عنيفة أص*ابت أسعد وهو يهز رأسه بخوف، وجسده الذي بدأ يرتعش:
– لا جدك لو عرف مكنش سابها عايشة، أنا عارفه أكيد كان مو.تها، لا أكيد ميعرفش ياراكان ،صح أكيد هو ميعرفش..
اقترب راكان ساندًا والده حتى أجلسه على المقعد الحديدي الذي يوضع أمام الغرفة؛ وتدارك توتره فتحدث بثقة كي يطمئنه:
– بابا متخافش، إنت ليه خايف كدا؟..ميقدرش يقرب منها، هو إحنا عايشين في غابة، أقسم بالله لو قرب منها لأحاسبه على القديم والجديد
تنهد أسعد ممسكًا بكف ابنه:
– بلاش نسبق الأحداث ياحبيبي، خليك ورا يونس اعرف منه ليه قال كدا..ربت على كتف والده وأومأ له بإيماءة بسيطة:
– المهم حاول متظهرش حاجة قدام ماما، إنت عارف ماما لو عرفت ممكن تعمل إيه، حتى لو عرف متخفش..
هز أسعد رأسه محاولًا اطمئنان نفسه فتحدث:
– خلاص روح شوف أختك فاقت ولا لسة..بالداخل جذب يونس سليم من ذراعيه وجلس بجوارها ممسكًا كفها:
– سيلين فوقي حبيبتي، أنا آسف مكنش قصدي أزعلك أبدًا..اقتربت زينب منه ووزعت نظراتها بينه وبين ابنتها الراقدة على الفراش لا حول لها ولا قوة ثم تحدثت:
– ليه عملت في بنت عمك ليه يادكتور؟!
تنهد بألمٍ رافعا كفها لشفـ,ـتيه مقبلًا إياه ثم أردف بصوتٍ مختنق:
– معملتش حاجة ياطنط، بعدت عنها بس..دنت زينب وجلست بجواره تربت على كتفه:
– فهمني أكتر ياحبيبي بعدت عنها إزاي؟.اتجه بنظره إليها وانسدلت عبرة خائنة من عينيه فتحدث بصوتٍ متقطع:
– ماوفتش بوعدي، وعدتها وأخلفت الوعد، قولتلها بحبك وهحارب الدنيا علشانك..وفي الآخر روحت خطبت غيرها..هنا فقدت زينب سيطرتها على نفسها ولم تشعر بكفها الذي ارتفع على وجنتيه وصفعته بأقوى مالديها، ثم توقفت تشير إلى الباب:
– اطلع برة، الراجل اللي يقطع وعده مع بنت، يبقى مش راجل..الراجل اللي يدوس على قلب بنت يبقى مش راجل، ومن النهاردة بقولك إياك تقرب من بنتي، وياله اطلع برة..
أطبق على جفنيه بألمٍ وانسدلت عبراته على خديه تكويه:
– آسف..قالها يونس بأنين قلبٍ ممزق..والته ظهرها وصاحت بغ*ضب:
– أسفك غير مقبول ياحضرة الدكتور، ووجودك غير مرغوب، رفع بصره إلى سليم الذي اقترب منه:
– ليه يايونس، ليه ك.سرت قلبها بالطريقة دي؟. قولتلي اديني فرصة أثبت حبي، إدتلك فرص كتيرة وضيعتها..
جحظت أعين زينب تنظر لابنها بغ*ضب:
– إنت كنت عارف بعلاقته مع أختك وساكت ياحضرة المهندس العظيم؟!..
أص*ابتها حالة من الذهول وهي تفرك كفيها بقوة وتنتقل بنظراتها بينهما:
– سليم، إزاي رضيت إن أختك تكون على علاقة غير شرعية بالانسان الغير أمين دا ؟!.
ثارت وبدأت تلكمه:
– من إمتى وانت مش راجل كدا ياسليم؟..أسبلت جفنيها وقالت بصوت مهزوز:
– لدرجة دي معرفتش أربي، أنا أم فاشلة، توقفت مرة واحدة ورفعت بصرها إليه:
– راكان كمان كان عارف بالعلاقة مش كدا؟..أيوة أنا إزاي مفهمتش لما جه وأخده برة، هو هيفرق معاه حاجة..ماهو مقضي حياته كلها هلس وخمور، هستنى منه إيه!!..دلف راكان في تلك الأثناء وهو يرمق يونس باذراء:
– ماما روحي مع بابا وأنا وسليم هنجيب سيلين ونيجي لما تفوق..
طالعته بنظرات غاضبة وتحركت تقف أمامه وصاحت بغ*ضب:
– حياتك المقرفة ياحضرة وكيل النيابة أختك دفعت تمنها، قالتها بملامح جامدة..
صُعق من حديث والدته المبهم فتساءل:
– مش فاهم حضرتك تقصدي إيه؟
هنا أفاقت سيلين وهي تهمس باسم والدتها:
-” ماما ” أسرعت زينب تجلس بجوارها:
– حبيبة ماما، عاملة إيه دلوقتي؟..
رمشت بجفونها عدة مرات تحاول أن تفتحهم..فهمست:
– إيدي وجعاني أوي ليه؟ وأنا فين دلوقتي؟ فتحت عينيها تنظر حولها فتلاقت عيناها المتألمة بعينيهِ المذعورة عليها فأردف:
– حاسة بإيه أجبلك الدكتور ؟..رمقته زينب بنظرة أوقفت حديثه..اقترب سليم إليها:
– حاسة بإيه حبيبتي؟ طالعت راكان الصامت الذي صُدم من حديث والدته واتهامها له:
– راكان عايزة أروح خدني من هنا..مسدت زينب على خصلاتها فأردفت:
– تخلصي المحلول ياحبيبتي وهروحك أنا وباباك، أخواتك وراهم شغل، حضرة وكيل النيابة عنده قضية مهمة، لازم يروح يترافع فيها، أصله بيترافع بالحق مش كدا ياحضرة وكيل النيابة؟..قالتها زينب بمغزى..
❈-❈-❈
تحرك سليم للخارج عندما شعر بحالة التوتر التي حاوطت المكان وأن والدتهم لم تستهن بالأمر..
سحب يونس وحاول الخروج ولكن يونس دفعه وهو يطالع زينب متجهًا إلى سيلين، جلس بجوارها
وسحب كفها المغروز به الأبر يتحسسه:
– عاملة إيه؟ حاسة بإيه؟
سحبت كفها وهي تنظر إلى راكان وتحدثت:
– راكان قبل م*اتمشي رجعني البيت، أنا كويسة مش عايزة أشوف حد..قالتها ثم أستدارت للجهة الأخرى.
نصب يونس عوده ووقف يرمقها بنظراتٍ غاضبة:
– تمام ياسيلين، أنا كنت جاي أطمن عليكِ بنت عمي وقلقت عليها..
جذبه سليم عندما وجد نظرات راكان النا.رية إليه وتحرك للخارج، دفعه يونس وتحدث بغ*ضب:
– مش تبقوا غلطانين وتحطوا الغلط عليا..قالها وتحرك مغادرًا المشفى وقلبه يأنُّ وجعًا، وصل لسيارته وهو يكاد يغلي بنا.ر جهنم حينما لم يستطع ابعادها عنه لأسبوع فقط، فكيف يتحمل إبعادها عنه العمر كله…جلس بالسيارة يمسح على وجهه بغ*ضب:
– ماشي ياسيلين..تذكر منذ ثلاث ساعات، ذهب إلى كليتها، كانت تقف مع صديقة ولم تكن سوى درة يتحدثون..اقترب نور وهو يطالعهم وتحدث:
– واقفين كدا ليه مستنين حد؟..ابتسمت درة وتحدثت:
– دا دكتور نور طبعًا عارفاه..بيكون خطيبي.
أومأت سيلين برأسها وبسطت يديها تحييه:
– أهلًا دكتور نور..الصراحة درة كلمتني كتير على حضرتك، توقفت عن الحديث فأردفت:
– حضرتك نور الدين زيدان..هز رأسه وأجابها بابتسامة:
– سيلين البنداري مش كدا ؟..ضحكت بصوتها الأنثوي الهادئ وأشارت إلى درة:
– إحنا طلعنا قرايب، دا بيكون ابن خالة سارة وفرح ولاد عمي.
توسعت أعين درة وأجابتها:
– والله، لا كدا هنشوف بعض كتير، رمقها نور بنظرة هادئة فأردف:
– انا مشفتكيش غير مرة أو مرتين، لكن كنتِ صغيرة، دلوقتي ماشاء الله كبرتي،
ابتسمت وأجابته :
– آه رجعت من ألمانيا انا كنت مستقرة هناك، ودلوقتي رجعت وتانية هندسة..اتجهت بنظرها لدرة وتحدثت:
– وأول حد أتصاحب عليه كانت خطيبتك، بس بعد خناقة بينا..
قهقه على حديثها وابتسم:
– لا خدي من دا كتير، درة بتتخانق مع أي حد، بس إنتِ شكلك كيوتي، هنا لم يستوعب يونس إكمال حديثه فتدخل:
– “سيلين” أردف بها يونس..قطبت مابين حاجبها وتفاجأت من وجوده، فتحركت بعد استئذانها:
– دا إبن عمي، لازم أمشي..أشوفك بكرة إن شاء الله…وصلت إليه:
– بتعمل إيه هنا؟ كلية الحقوق مش هنا خالص..
جذبها من كفيها ونيران تشعل صد*ره بالكامل:
– امشي بلاش أتغابى عليكِ متخليش الطلبة ياخدوا بالهم..تحركت بهدوء حتى خرجت من الحرم الجامعي كانت سيارته مصفوفة بأحد الطرق،
توقفت وهي تناظره بغ*ضب:
– ممكن أعرف إيه اللي جابك هنا، وليه تحرجني قدام صاحبتي؟..دنا منها ونظر إليها نظراتٍ جحيمية:
– كلمة كمان وهنسى إنك حبيبتي، اركبي العربية ومش عايز ولا كلمة..
نزعت يديها بغ*ضب وصاحت وهي تلكمه بذراعيه:
– أنا مش حبيبتك ياكذاب، ابعد عني وإياك تقرب مني، أنا خلاص مسحتك بأستيكة من حياتي، وبكرة هلاقي اللي يصون حبي، ويعرف يقدر حبي وقلبي له..
..جذبها بقوة من خصرها حتى أصبحت بأحضانه وضغط عليها:
– دا في جهنم والجحيم إن شاء الله..يوم م*اتفكر العيون الحلوة دي تخوني وتبص لغيري، صدقيني هعميها..
دفعته تجزُّ على أسنانها :
– أنا نسيتك ومفيش رابط بينا..افهم بقى، وحياتي ملكي أنا وبس.
– آه حياتك الحلوة أوي، وإنتِ قاعدة تضحكي مع الغرب، ولا كأن مفيش حد هيحاسبك، إيه بتعوضي بعدي بحد تاني، همس بجوار أذنيها:
– عادي ياسيلي اعتبريني واحد غريب وعوضي نفسك بيا.
صفعة قوية على وجهه وأشارت بسبباتها:
– من إمتى وإنت حيوان كدا، ولا إنت كنت حيوان وأنا العمية؟..لأول مرة تشعر بالقهر وقد كان بيد من دق له قلبها..أغمضت جفنيها بألم:
– ابعد عني وإياك تقرب تاني مني، متخلنيش أحكي لبابا وأخواتي..قالتها وتحركت مغادرة..
وصل إليها بخطوة واحدة وجذبها بقوة يدفعها بسيارته وهي تلكمه..كان بعض الطلبة يحاوطونهم متجهين بسياراتهم…تاهت بنظراتها وحاولت السيطرة حتى تهرب من النظرات الموجهة إليهم..استقل السيارة بجوارها
وحاول إفراغ شحنات غ*ضبه حتى لا يعاقبها على صفعه..كان الصمت سيد الموقف لبعض الدقائق حتى ابتعدوا عن الجامعة، فاقتربت تلكمه وتصيح:
– وقف العربية، أنا بكرهك ومش عايزة أشوف وشك، ربنا ينتقم منك يايونس..
قالتها بصرخاتٍ عاتية من قلبها المتألم بحبه..توقف بجانب الطريق..
وعلى حين غرة جذبها بقوة إليه وهو يضمُّ ثغرها بشراسة وكأنه يعاقبها على م*اتفوهت،حاولت دفعه بكل قوتها، ولكن قوة واهية ضعيفة في حالته التي وصلت للجنون، ظل يقبلها بشراسة إلى أن انسحبت أنفاسها بالكامل حتى فصل قبلته وهو يضم وجهها بقوة آلمتها:
– يبقى قولي كدا تاني، ضغط بقوة حتى صرخت بوجهه، نظر لمقلتيها بجحيم وأردف:
– المرة دي جت ببو.سة بس..أشار بسببابته واقترب يلمس شـ,ـفتيها التي تورمت بسبب قـ,ـبلته وهمس أمامها:
– المرة الجاية هخليكي ملكي للأبد، غمز بعينه وأكمل:
– أكيد عارفة معنى كلامي ياحبي..لمي الدور ياسيلين واحترمي نفسك وإياكِ أشوفك واقفة مع جن*س ذكر..
وقتها هتلاقي واحد غير يونس حبيبك..
بصقت بوجهه وأردفت :
– الله يلعن اليوم اللي قلبي حب واحد زيك..حقييير، إزاي كنت عامية كدا!!.
جذبته من ياقة قميصه:

