عازف بنيران قلبي القسم ال1 سيلا وليد

انت في الصفحة 6 من 23 صفحات

إن شاءالله يالولة متخافيش أخوكي أدها..
أرسلت له قبلةً في الهواء وتحدثت:
أنا نازلة ياستِّ الكل محتاجة حاجة؟..
-سلامتك ياعمري وربنا يوفقك يابنتي يارب.
في مكانٍ آخر بأحد المنازل العريقة التي تشبه القصور وهو قصر الدكتور يحيى الكومي..
كان يواجه والده بهدوءٍ ظاهريٍّ ونبرةٍ عميقة، ونظراتُ عينيهِ تبحر فوق ملامحه بغموض..أردف والده بغ*ضب:
-وبعدهالك يانوح هتفضل منشِّف دماغك لحدِّ إمتى!!..أنا خلاص إديت كلمة للناس وآخر الأسبوع دا هتروح تشوف العروسة..
حبس نوح أنفاسه داخل صد*ره ضاغطًا على كل عصبٍ بجسده ألا ينفلت وبنبرةٍ عميقةٍ تحدث:

-هو ليه حضرتك محسِّسني إني بنت ولازم أمشي ورا طوعك، أنا كبرت ياحضرة الدكتور مبقتش العيل اللي لازم يسمع الكلام ويقول آمين.
اغتاظ يحيى من حديث ابنه وغروره اللامتناهي، وتعجرفهِ مع كل بنت يختارها له..جلس واضعًا ساقًا فوق الأخرى نافثًا تبغه الغالي الذي يشعل صد*ره كنيرانِ ابنه المستعرة له:
-المرادي أمر ياحضرة الدكتور العظيم… هنروح يوم الجمعة علشان تشوف البنت ودا آخر كلام عندي…
اسودت عينا نوح وازداد عبوس ملامحه الخشنة تزامنًا مع أنفاسه الحارة، ثم خرج كالإعصار وكأنهُ شيطانًا مستعدًّا للمواجهة، ولكنه اصطدم بجسدٍ ضعيفٍ أثناء خروجه..

وقف يناظرها بهدوءٍ رغم بركانه الثائر، ارتجف جسدها من نظراته التي أربكتها، إنها أسما المهندسة الزراعية التي تبلغ من العمر خمسةٌ وعشرين عامًل وتعمل بمزرعتهم..قطعت نظراته لها وهي تردف مرتبكة:
-أنا كنت جاية أشوف دكتور يحيى عشان المزرعة..أفسح لها الطريق دون حديث، اشتبكت عيناهُ بعينيها التي أشعرته بدقاتهِ ولكنه أبعد هذا الشعور وتحرك مغادرًا..
تنهدت بحزنٍ من عدم مبالاته لها… وانسدلت دمعةً شريدةً من عينيها… أزالتها سريعًا بأناملها متجهةً لغرفة الدكتور يحيى..دلفت وألقت تحية الصباح:
– صباح الخير يادكتور.
أشار بيديه وأردف:
-تعالي ياأسما..فيه حاجة؟
أمسكت بعض الاوراق ووضعتها أمامه:

– دي أنواع سلالات جديدة لبعض الخيل..وكمان بذور جيدة لأنواع الفواكه والمحاصيل.
أمسك الأوراق يطالعها ثم نطق:
-تمام سبيهم هشوفهم وبعد كدا هقولِّك تمام..أومأت برأسها مغادرةً تبحث عن الذي جفاها النوم من حالته الأخيرة..
علي الجانب الاخر:
بقصر جلال البنداري وهو عمِّ راكان؛
بإحدى الغرف ينام شابًا عاري الصد*ر ورائحة الغرفة المظل*مة متشبِّعة برائحة تبغه..ظلَّت العاملة تطرقُ على باب غرفته بعضًا من الوقت…فتح عينيهِ وصاح بصوته النائم:
-فيه إيه على الصبح؟..
-أنا اسفة يادكتور، بس الستِّ فريال بتقول لحضرتك لازم تنزل حالًا علشان الحجِّ توفيق عامل اجتماع على الفطار في قصر البشمهندس أسعد البنداري.

– تمام..روحي إنتي وأنا شوية ونازل..
استلقى على ظهره يزفر بضيقٍ ثم وضع كفَّي يديه على شعره أرجعه للخلف بضيقٍ في حركةٍ تنمُّ عن مدى غ*ضبه من تحكُّم*ات جده…رفع هاتفه..

على الجانب الآخر:
في غرفةٍ شاسعةٍ ذات الطابع الرجولي.. جدرانها باللون الرمادي الداكن مع اللون الأبيض..يقف أمام المرآة منتصبَ العود،
صاحب ملامح حادةٍ قويةٍ مع صلابة عظامه وفتول ذراعيه وعضلاته البارزة من قميصه الاسود الذي يرتديه…ذو بشرةٍ قمحاويةٍ مع عيونٍ بلون أشعة الشمس، وقف يغلق أزرارِ قميصه الكلاسيك…قاطعه رنين هاتفه:
-صباح الخير يايونس.
-أيوة بيقول فيه اجتماع الساعة تسعة… أنا عندي جلسة الساعة عشرة…مش فاضي لجدَّك..وكمان فيه اجتماع في الشركة معرفش إيه اللي حصل في فرع إسكندرية…كويس المشاكل دي حصلت بعد ماجيت.
على الجانب الآخر أردف يونس ابنِ عمه متسائلًا:

-تفتكر جدك عامل اجتماع الصبح ليه؟.. وياترى عمَّك خالد هيكون موجود هو وسميحة ولَّا؟..
قاطعه مردفًا:
-دلوقتى نعرف ياله أنا نازل وإنتَ فوق كدا وبطَّل سرمحة ياجيمس بوند..
قهقه على الجانب الاخر:
-تلميذك ياإمبراطور..و بطَّل تراقبني ياراكي…أنا مش مسرمح يابني أنا محبوب بس…أعمل إيه الستات بيمو.توا في جمالي.
شعر بمدى حماقة ابن عمه فزفر بغ*ضب:
-قدامك عشر دقايق وتكون هنا ياأما فيديوهاتك هتكون على الصفحة الإخبارية..
قفز من فوق مخدعه:
– وعلى إيه الطيب أحسن دا أنا تحت بس إنتَ مش واخد بالك…قالها مقهقًها عندما أغلق راكان الهاتف بوجهه.
بالأسفل بغرفة الطعام:

دخل بهيئته الجذابة وقامته المديدة… كان الجميع يجلس في غرفة الطعام، سوى فريال مرات عمه وابنها يونس.. دلف ملقيًا تحية الصباح بهدوءٍ على غير شخصيته العصبية.
على رأس طاولة الطعام يجلس توفيق البنداري الجدَّ الصارم الذي يبلغ من العمر سبعةٍ وسبعين عامًا،
في مقابل الطاولة يجلس ابنه الأكبر أسعد..على جانبه ولديه راكان بجانبه سليم وسيلين…كانت الطاولة تضمُّ خالد وزوجته وتوأمهم سارة وفرح، اللتان تبلغان من العمر أربعة وعشرين عامًا، يجلس بجانب الجدِّ ابنه الأصغر جلال بمقابله ابنه يونس الذي وصل للتو.. وعدي الذي يبلغ خمسةٌ وعشرين عامًا.. وابنته سلمى التي تبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عامًا.

بجوارهم تجلس سميحة وزوجها وابنتهما الوحيدة يارا..
رمق الجدُّ الجميع بنظراته الصقرية:
طبعًا أنتوا متعرفوش أنا مجمَّعكم هنا ليه دلوقتى على غير عادتنا…
أولاد أسعد:
“راكان-سليم-سيلين” وهو الأكبر لتوفيق
الابن الثاني:
خالد ولديه ابنتان توأم “سارة وفرح”
الابن الثالث:
جلال ولدية ابنان وبنت
“يونس وعدي وسلمى”
وابنته الوحيدة سميحة ولديها ابنة وحيدة وهي يارا..

رفع الجميع أنظارهم إلى الجد إلَّا ذاك الذي يجلس يتفحص الجريدة وكأنه لا يعنيه حديث جدِّه..
استشاط الجدُّ من أسلوبه البارد والغير المحبب لديه لعدم احترامه له،
صاح بصوته قائلًا:
أنا بتكلِّم ياراكان إيه مفيش إحترام لجدك؟..
-أنا سامعك ياجدي…
قالها وهو مازال ينظر للجريدة دون حتى أن يرفع نظره لجده..
ض.رب بعصاه الأبنوسية بجواره وتحدث بغ*ضب:
-من الإحترام لمَّا جدَّك يتكلم تبصله يابن زينب..هنا رفع نظره لجده وظهرت علام*ات الغ*ضب عليهِ قائلًا بفظاظة:
– إيه ابن زينب دي، محدش قال لحضرتك إننا بنسمع بودانا..

بقالك ساعة عمَّال تتكلِّم في مقدم*ات وأنا عندي شغل..وأكمل بإبانة:
– كلِّنا متعطلين علشان وصايا حضرتك اللي مبتخلصش…وفي الآخر تقولي يابن زينب.
نصب عوده ووقف وهو يلقي الجريدة من يديه…مالها أمي؟..كلِّ شوية إهانات ليه..
نظر لأخيه الذي يرمقه بنظراته أن يهدأ وصاح به بغ*ضب:
– إيه بتبصلي ليه؟..اتَّجه مرةً أخرى لجده:
-زينب اللي مش عجباك ولادها همَّا اللي رافعين اسم عيلة البنداري..بص حواليك وشوف مين هيَّ زينب اللي دايمًا بتقلِّ منها..
رفع سبابته أمامه:
-لوحضرتك شايف إنِّ سكوتي على إهانة أمِّي دا يعتبر احترام…فأحبِّ أقولك ياجدِّي العزيز إنِّ حفيدك
مترباش صح.

قام بجمع أشيائه الخاصة وأردف :
-أنا عندي شغل وقررات حضرتك يونس او سليم يبقى هيبلغهالي… بعد إذنك.
جحظت أعين الجد من تمرد حفيده الأكبر عليه…فهو رجل ذو هيبة يستمع إليه الكبير قبل الصغير، وأوامره تُطاع على الجميع إلَّا من ذلك المتمرد.

اتجهت والدته إليه وعيناها تترجاه:
-حبيبي علشان خاطري أقعد ماينفعش تسيب العيلة كلها متجمَّعة وتمشي وإنت أكبر حفيد..
قاطعها عندما لملم أشيائه:
– عندي محكمة ياماما بعد نصِّ ساعة، مش فاضي لطقوس العيلة اللي مبتخلصش..
صاح أسعد بولده:
– اقعد ياراكان عشر دقايق ونمشي…
اتجه بنظره ليونس وهو يكزُّ على شفته السفلى..أومأ له يونس بعينيه أن يهدأ..
– هقعد بس يكون في معلومك ياجدِّي أي غلط في أمِّي تاني مش هسمح بيه… وكمان أنا ابن أسعد مش ابنِ زينب… أردف بها وهو ينظر داخل مقلتيه… تحدَّت النظرات بين الجدِّ وحفيده..قطب الجد جبينه بسخ*رية:

– والله عرفتي تربِّي يازينب الحمد لله إنك ممعكيش بنات، قاطعته وهي تردف سريعًا تنظر إلى سيلين تترجَّاه بعينيها:
– ولا يهمَّك ياعمي…راكان عصبي لما بيكون عنده مرافعة في قضية..
رمقها راكان بنظراتٍ حزينةٍ لضعفها أمام جده..بدأ الجد حديثه:
– أنا جمعتكم علشان ناوي أخليكم دايمًا متماسك*ين وإيد واحدة..
قاطعه أسعد متسائلًا:
-مش فاهم حضرتك يابابا تقصد إيه؟… هوَّ إحنا مش متماسك*ين؟..
رمقه الجد توفيق:
– لا فيه الأقوى يابني..النهاردة ناوي أجوز الولاد لبنات عمُّهم.
تناول راكان شريحة توست وبدأ يلوكها بهدوء حتى يخرج غ*ضبه ثمَّ التوى فمه بابتسامةٍ ساخرة:

كان الجدُّ يراقب حركات وجهه مما جعله يستشيط غيظًا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى