
– نهار إسوح، هـتهزَّأ يامامي كنتي عرّفيني..بقالك ساعة بـتكلِّميني وساكتة!!
قهقهت عليها والدتها:
– يعني راكان بس اللي بتعمليله حساب والباقي لا ياسيلين..تمام.
قفزت من مخدعها متَّجهةً إليها سريعًا تضمُّها بـمشاكسة:
– إنتي الحبِّ كله يازوزو.
ضمَّتها لـصد*رها، وربتت على ظهرها :
– ربنا يهديكي يابنتي، رفعت ذقنها تنظر لـمقلتيها:
– إنتي كبرتي ياسيلين معدتيش البنوتة أم عشر سنين، عايزاكي ياحبيبتي تخلِّي بالك من تصرفاتك، وبلاش الحفلات اللي مابتنتهيش دي!! راكان لو عرف مش هيرحمك وممكن يقعَّدك من الجامعة..
نفخت وجنتيها بـتذمر:
– يامامي كلِّ صحباتي بـيعملوا حفلات ويسهروا وحضرتك لسه بـتقولي أهو أنا كبرت، معرفش ليه أبيه راكان بـيخنقني بـتصرفاته دي؟!!! ثمَّ أكملت مفسرة:
عندك يُونس أهو ابن عمُّو بس غيره خالص، إخواته بـيروحو حفلات وبـيفضلوا للصبح وهو كمان بـيحبِّ يضحك ويسهر أمّا دا معرفش ماله؟!!
قاطعتها بـحزمٍ:
– أخوكي خايف عليكي، مش معنى كدا أنه بـيتحكِّم فيكي، وبعدين ماهو بـيعامل سليم الراجل كدا مش هـيعاملك إنتي يابنت!! وبعدين تعالي شوفي يارا بنت عمّتك أهي بـتعمله حساب..ياريت تاخدي بالك من أسلوبك في اللبس كمان وبلاها البناطيل المقطعة دي!! قال موضة،
دي موضة زفت على دماغكم!!…قالتها زينب وخرجت متأففةً من أسلوب ابنتها..
-اتَّجهت إلى غرفة ابنها..
طرقت الباب عدَّة طرقات، دخلت بعدما سمح لها بـالدخول..
صباح الخير ياحبيبي.
– صباح الورد ياستِّ الكل..قالها مقـ,ـبلًا جبينها..
جلست على فراشه..
-كان واقفاً أمام مرآته يُهندمُ ملابسه، نظر لها من خلال المرآة وتساءل:
– فيه حاجة ياماما؟
ابتسمت له وأردفت:
– سلامتك ياحبيبي..اتَّجه لها ناظرًا بـاستفهام:
– لا شكلك مضايقة من حاجة..
هزَّت رأسها بالنفي…ثمَّ زفرت وتنهدت:
– جدّك عامل اجتماع…وربنا يستر مايتخانقش مع راكان زي كل مرة.. -قطبَ جبينه متسائلا:
– إنتي خايفة على راكان ياماما من جدو؟!!!
أخذت شهيقًا وزفرته بـهدوء:
– راكان عصبي وجدَّك كمان، أنا كلِّ مرة بـحطِّ إيدي على قلبي، متنساش مرات عمَّك بـتحبِّ تصطاد في المية العكرة يابني..
-ضحك سليم بـصوته الرجولي:
– مين دي ياماما؟!..إيه يازوزو نسيتي إنتي مين وولادك مين ولَّا إيه؟!! خايفة من فراويلة بنت سلطح ملطح؟ دي منفوخة على الفاضي!!
-اغروقت عيناها فجأةً من ذكرياتٍ أليمةٍ مرَّت بها بـتلك العائلة، كم كانت تكره ضعفها الذي انتابها حين تذكَّرت مأساتها مع والد زوجها الطاغي.. هذا الضعف تحوَّل لـحزنٍ تسرَّب إلى قلبها فأدماه حتى شعرت بـعدم تنفسها..
-نظر سليم لـصمتها ثمَّ احتضن يديها بين راحتيه:
– ماما مالك ياحبيبتي، ليه شكلك اتغيَّر كدا؟!!!
هزَّت رأسها وربتت على يديه:
-مفيش ياحبيبي، بس افتكرت حاجة.. المهم ياسليم كلِّم راكان وخليه يهدى وبلاش كل شوية تصادم مع جدُّه يابني..
قبَّل رأسها وطالعها بـنظرةٍ حنونةٍ مؤكدًا:
– حاضر ياستِّ الكل أنا هعدِّي عليه قبل ماأنزل..
وقفت متجهةً للخارج:
– ربنا يكمِّلك بـعقلك ياحبيبي.
-على الجانبِ الآخر..
في منزلٍ ليس بـالرقي الفاحش ولا بـالمتوسط، يُقال عليه من الطبقة فوق المتوسطة، يتكون من ثلاثة غرف كل غرفة بٓحمامها وبه صالون على الطراز الحديث..
صاحبُ هذا المنزل للأستاذ عاصم المحجوب الذي لديه ابنتان وولد،
ليلى التي تبلغ من العمر ستةٍ وعشرين عامًا، وابنته الأخرى “درة” التي تبلغ من العمر ثلاثةٍ وعشرين وهي بالفرقة الرابعة لـكلية الهندسة، أمَّا الابنِ الأصغر “كريم” الذي يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا؟ وهو بـالصفِّ الثالث الثانوي..بـداخل هذا المنزل الذي تحتوي جدرانه على الدفء والحبِّ والتعاون، تستيقظ تلك الجميلة من نومها..
فتاةٌ في منتصف عِقدها الثالث تمتلك من جمالها مايميزها عن غيرها، عيونًا سوداءَ اللون متوسطةُ الاتساع برموشها الكثيفة، وأنفها بـطولهِ قليلًا، ودقَّة أرنبة أنفها وشفـ,ـتيها التي تشبه حبة الكريز، وشعرها الأسود بـسواد الليل يصل لـمنتصف ظهرها..
-وقفت متَّجهةً إلى حمامها، لـتؤدي فرضها..
بعد قليلٍ تقوم بـارتداء ملابسها العملية، التي كانت عبارة عن بدلةٍ نسائيةٍ من اللون الأبيض وحجابٍ بـاللون القُرمزي..
دلفت والدتها مبتسمةً لها:
– صباح الجمال على جميلة ماما..
– صباح الورد ياوردة..
دقَّقت النظر في ملابسها، ثمَّ قطبت جبينها متسائلة:
– رايحة تدوَّري على شغل برضه زي كلِّ يوم؟!!
ابتسمت بـهدوء:
– لقيت شغل وعندي انترفيو النهاردة، دعواتك ياسمسم..
-اتَّخذت نفسًا طويلًا تملأ رئتيها بـأوكسجين الأمل، وأردفت داعية:
– دعيالك ياقلبي بـكلِّ وقت وحين، ربنا يوفقك ويكتبلك الخير، يارب يابنتي تتقبلي؛
مش هـخبِّي عليكي حبيبتي
الحمل تِقل على باباكي أوي وخصوصًا مصاريف الثانوية العامة بتاعت كريم أخوكي..
ربتت على يديها بـحنان:
– أنا حاسة المرادي هـتقبل ياماما، بس يارب ميكنشِ كتير متقدِّم، لأن الشركة دي كبيرة أوي، وبـيقولوا ليها فرع في كلِّ محافظة ورغم كدا آسر إدَّاني أمل إنِّي هـتقبل..
– تمتمت أمَّها بـدعواتها وخطت متحرِّكةً تجاه المطبخ قائلة:
– هروح أحضَّر الفطار علشان تفطري مع إخواتك وباباكي قبل م*اتنزلي.. -تمام ياستِّ الكل بس عالسريع علشان زحمة المواصلات إنتي عارفة زحمة الشوارع في الوقت دا..
بـالغرفة المجاورة:
-كانت جالسةً تدرُس محاضراتها فـهي بـالفرقة الرابعة بـكلية الهندسة، دلفت إليها ليلى:
– صباح الورد ياوردة.
– صباح الورد يالولة عاملة إيه حبيبتي؟..
دقَّقت النظر بها:
-إنتي خارجة ولَّا إي؟
أجابتها وهي تردُّ بـتمني قبولها:
– في مقابلة عمل في شركة البنداري، جروب تسمعي عنها؟؟
ظلت تردُّد الاسم وهي تدقُّ بـقلمها على سطح مكتبها في محاولةٍ للتذكُّر فـأجابتها:
– حاسة سمعت الاسم دا قبل كدا… المهم بـالتوفيق ياحبيبتي إن شاء الله وربنا يكتبلك الخير..
قبَّلت خصلاتها الحريرية:
– خدي بالك عايزين امتياز زي كلِّ سنة..
أومأت درة بـرأسها وابتسمت بـحنانٍ لأختها..
إن شاءلله ياحبيبتي..
خرجت من غرفة أختها وهي تؤمِّنُ على دعواتها..بعد قليل يجلس الجميع على مائدة الطعام:
-أاامم بيض بالبسطرمة تسلم إيدك ياستِّ الكل..قالتها درة بابتسامة..
ربتت سمية على كتفها مردفة:
-بالهنا على قلبك ياحبيبتي، رمقها زوجها بنظرةٍ حنونة:
-تسلم إيدك ياسمية دايمًا بطلَّعي أجمل نكهة مع أقلِّ تكلفة.
بالهنا ياحبيبي على قلبك.
-حبيب مين ياسمسم نحن هنا…أردفت بها ليلى بمشاكسة..
ابتسمت بخجلٍ لابنتها..قاطعها والدها:
-مالك ومال سمسمتي ياليلى..
رفعت حاجبها وهي تلوك الطعام بسرعة وتحدثت:
-واللهِ، سمسمتك وأنا إيه ياسي بابا اعترف حالًا.
قهقه والدها عليها وأجابها:
-إنتي روح بابا وقلبه ياحبيبة بابا.
وقفت ضمَّته بجلسته مقبلةً خديه:
-ربنا يخليك لينا ياحبيبي يارب.. ياله أنا لازم أنزل.
ربت والدها على يديها:
-ربنا يوفقك يابنتي يارب..ومش عايزك تشيلي هم ياحبيبتي يعني لو ملقتيش النهاردة تلاقي بكرة إن شاء الله؛ حتى لو مفيش خالص مش عايز العيون الجميلة دي تحزن أبدًا.
ابتسمت لوالدها بعرفانٍ وقبَّلت جبينه:
-ربنا مايحرمنا منَّك ياحبيبي يارب… قاطعهم كريم أخيها:
-دا إيه العش*ق الممنوع دا على الصبح..
ابتسمت له قائلة:
-صباح الخير ياحبيبي..عامل إيه في دراستك ماشفتكش إمبارح؟..
-تمام ياحضرة المهندسة النشيطة..وإن شاءلله هيكون ليكي وريث هندسي.
إن شاء الله ياحبيبي، شد حيلك بس ياكريم عايزة مجموع مايقلش عن هندسة هزعل منَّك بجد..ابتسم لها وأردف مؤكدًا:

