
جلست أمامها واضعةً ساقًا فوق الأخرى:
إلَّا نور يادرة…سبتلك شباب الدفعة كلُّهم وبما فيهم عدي البنداري..
ضيَّقت درة عينيها ونظرت لأروى رافعةً أكتافها:
-مالها دي ومين نور دا…؟!!
وقفت مها مرتديةً حقيبتها:
-متستهبليش يادرة مش علشان إنتي حلوة شوية تتغرِّي بنفسك فيه أكتر منك حلاوة ياقلبي..أنا بحذَّر مرة واحدة.. شاوووو…
في شركة البنداري:
اتَّجه راكان إليهم بعد ساعتين..بعد تركهم وذهابه لعمله بمكتبه… ذُهل من استمرار عملهم…
-سليم لسة كتير؟
أشار سليم بالجلوس وهو مازال يتحدث بالعمل، جذب المقعد وجلس بجوارها…ارتفع صد*رها بشهيقٍ طويلٍ من قربه ورائحته، أنفاسه الممزوجة بتبغه وعطرهِ الذي تسلَّل لرئتيها حتى منعت تنفسها..
-شوف ياسليم الوقت واحسب عليه وحوِّل الشغل كمجموعة بلاش الفردية دي…أنا شايف كلِّ مهندس شغال على حدة..
كانت ترمقه بين الحين والحين بنظراتها التقييمية..فأجابت على كلم*اته وهي تنظر لسليم:
– حضرتك كلِّ اتنين شغالين على تصميم معين.
نظر إليها صامتًا وانتظر حديث سليم:
-إحنا يعتبر تقريبًا خلصنا ياراكان.
نهضت تضع التصميم أمام سليم، فكانت قريبةً منه حتى لامست ثيابها وجهه:
– أنا خلصت شغلي المطلوب حاليًا، وممكن أكمِّل الباقي في البيت ياباشمهندس، حضراتكم ممكن تشوفوا المناسب..
تدخَّل آسر:
-خلاص ياليلى…إنتي خلَّصتي الجزء الأكبر وأنا ممكن أساعدك الباقي في البيت.. وهخلِّي عامر يراجع بتاع المهندسة نورسين.. نهضت وهي تلملمُ أشياءها..عندما أذن سليم إليهم بالانصراف..تحرَّكت ولكنها نسيت هاتفها بجوارهِ على الطاولة..تسمَّرت فجأة:
– “ليلى” قالها راكان..متجهًا بنظره وهو يرفع يده بهاتفها…فتحرَّكت إليه ونبضاتها تتخبَّط بعن*فٍ بين ضلوعها وكأنَّ قلبها سيخرج من صد*رها، جذبت الهاتف من يدهِ وأردفت:
– شكرا لحضرتك يافندم…أومأ برأسه دون حديث.
كان سليم جالسًا على مكتبه وهو يرمق يونس بنظراته الغامضة:
– هتفضل هلَّاس لحدِّ إمتى؟..مالك ومال ليلى!!
غمز بعينيهِ لسليم واتجه بجوار راكان يربت على ساقه:
-نوَّرت الشركة والدنيا كلها ياراكي إنما مقولتليش:
– إيه رأيك في الشغل ياحضرة المستشار؟..
رمقه سليم بغيظٍ عندما تجاهل سؤاله..
رجع راكان برأسه للمقعد وأغمض عينيه:
-أنا بزهق بسرعة من شغلكم دا…دلف العامل بقهوتهم:
-وضع القهوة وقال:
المهندس آسر بيقول لحضرتك هيخلَّص الشغل بتاع المهندسة ليلى..وهيبعته لحضرتك.
عند آسما بالمزرعة:
كانت تتحرَّك بين الخيول هي والدكتورة البيطرية عاليا ويتحدثون عن احتياجاتهم، توقَّفت أسما عندما استمعت إلى رنين هاتفها..ابتسمت حينما وجدتها ليلى:
– لولة حبيبتي وحشتيني أوي، كدا من يوم حفلة نوح م*اتقبلناش..كانت ليلى تستقلُّ سيارة أجرة عائدةً لمنزلها:
– وإنتي كمان ياأسومة وحشتيني أوي.. آسفة ياباشمهندسة..وقتي بقى ضيَّق بس وعد هحاول أعمل أجازة و أقضيه كله في المزرعة، وأهو أقعد مع نوح شوية..
سحبت نفسًا طويلًا وزفرته ثمَّ تحدثت:
-أسما أنا قابلته النهاردة..قطبت أسما حاحبها وأردفت متسائلة:
– هوَّ مين دا اللي قابلتيه ياليلى؟..
نطقت بصوتٍ ممزوجٍ بمشاعرها التي جاهدت طويلًا لدف*نها بداخلها:
-“راكان”ياأسما اتقابلنا النهاردة. الفصل الثالث بسم الله الرحمن الرحيم اللهم ردني إليك ردا جميلا.. وجملني بقلبا رحيما أيتها العازفة على أوتار الروح
رفقًا بقلب فى صمته بوح
رفقًا بعيون فى عيناكى تسرح
رفقًا بصوت
من كثرة الصراخ باح
يا أيتها العازفة
على أوتار الروح
رفقًا بعاشق متيم بالروح ❈-❈-❈
أغلقت الهاتف مع أسما وترجلت من سيارة الأجرة عندما وصلت لمنزلها… دلفت وذكرياته تصفع قلبها الضعيف بقوة.. حقًا هل قلبها تعلق به لهذه الدرجة!!كيف ستتعامل معه.. أغمضت عيناها بإرهاقا
.. كيف أوصلها لتلك المرحلة..؟ بدأت تحدث عقلها كفى أيها الغبي.. هو الذي لم يتذكرنا… دلفت عندما فتحت والدتها باب المنزل.. ابتسمت إليها
– حمدالله على سلامتك حبيبتي.. قبّلت والدتها وأرسلت ابتسامة من عينيها لتشعر والدتها إنها على مايرام – الله يسلمك ياست الكل.. ياله بنتك واقعة من الجوع عايزة آكل وأخم نوم قد البحر
ربتت والدتها على ظهرها وحثتها على الدخول
– طيب يالولة ادخلي غيري وصلي العصر هكون جهزت السفرة.. وكان كريم وصل كمان… أومأت بالموافقة وتحركت سريعا لغرفتها هروبا من والدتها كي لا تفحص عينيها عما تشعر به بعد قليل إنتهت من طعامها واتجهت لغرفتها تجلس بالشرفة على طاولةدائرية وتضع بعد الأوراق الخاصة بشغلها… دلفت والدتها وقطبت جبينها متسائلة – ليلى مش كنتي بتقولي هتنامي يابنتي.. إيه هتشتغلي كمان في البيت!! وضعت خديها على كفيها وهي ترمق المخطوطات أمامها ثم تحدثت بصوتها الرقيق:
– مشروعي أتقبل ياست الكل.. وأنا عايزة أكون قده.. فبالتالي لازم أخلصه وأسلمه في ميعاده مسحت على وجهها ورفعت بصرها لوالدتها
– لو ينفع ياست الكل فنجان قهوة تقيل.. يظبط مخوخ بنتك مسدت على خصلاتها بحنو بالغ وأردفت
– ربنا يقويكي يابنتي.. وأحلى فنجان قهوة لأجمل مهندسة
رفعت يد والدتها وقبلتها وأجابتها بلمعة سعادة من عينيها:
– ربنا يخليكي ليا ياست الكل ودايما تدعيلي كدا.. ادعيلي ياأمي دايما ضمت رأسها ومازالت تمسد على خصلاتها
– ربنا يريح قلبك ويسعدك ياليلى يابنت سمية يارب.. أمنت على دعاء والدتها التي تحركت للخارج
تلألأت عبراتها بعينيها وهي تردف لنفسها
– يارب ياماما يريح قلبي اللي مش مريحني دا… ضغطت على جفنيها بقوة
– وبعدهالك ياراكان بعد الشهور دي كلها.. وبعد ماأتقلمت على نسيانك ترجع تهد كياني ليه وتشغل عقلي ليه؟ اتجهت بأنظارها للخارج وتذكرت ذاك اليوم
فلاش باك
وصلت قسم الشرطة بصحبة آسر أبن عمها ودموعها تتساقط عبر وجنتيها كالشلال
وقفت أمام الضابط المسؤل في ذاك الوقت
– لو سمحت عايزة أعرف بابا فين نهض الضابط مضيقًا عيناه فتسائل:
– إنتِ بتسألي على مين… قاطعه آسر عندما أردف:
– الشرطة من ساعتين قب*ضوا على واحد اسمه عاصم المحجوب بتهمة الأختلاس وعرفنا أنه هنا
أومأ الضابط برأسه ثم تحدث:
– آه دا شكله مزقوق عليه من ناس واصلة.. ياريت تجيبوله محامي كويس.. أصله دخل على وكيل النيابة على طول قطب آسر حاجبيه وتسائل
– ممكن توضح أكتر… جلس الضابط وهو ينادي على المسؤل عن مكتبه (العسكري) – ياعسكري.. دلف أحدهم فأشار الضابط على ليلى وآسر
– وديهم مكتب وكيل النيابة يابني.. في قضية الراجل المغتلس أرتجفت أوصالها من حديث الضابط ووصف والدها بالمغتلس تحركت سريعا خلف الشرطي إلى أن وصلت الغرفة المنشودة… فأشار الشرطي:
– دا مكتب وكيل النيابة.. وقت مايخلصوا هيطلعوا.. خليكوا هنا
تحركت ليلى متجهة لباب المكتب.. جذبها آسر قائلًا:
– ليلى بلاش تهور.. استني نشوف إيه اللي هيحصل.. .. إستني نشوف مين وكيل النيابة.. وأنا هكلم صاحبي ممكن يدخل ونعرف المشكلة قاطعهم خروج والدها وتُوضع بيديه السلاسل الحديدية.. أسرعت إليه وهي تضمه وتبكي بنشيج وقلب محترق بابا: – بابا حبيبي.. إيه اللي حصل ومين اللي عمل كدا.. جذبه الشرطي
– إتحرك يامتهم يلا… بكت ليلى وهي تجذب والدها.. وصاحت بغ*ضب مرتفع:
– بابا مش متهم.. وأبعد ايدك عنه.. قالتها بقهر… رفع آسر نظره للعسكري
– “مين وكيل النيابة هنا ؟ ”
– المستشار راكان البنداري هذا ماقاله الشرطي… ضمت ليلى والدها وظلت تبكي وتدفع العسكري.. حاول آسر التحدث مع العسكري ولكنه جذب والدها بعن*ف.. صرخت ليلى:
– بابا مش هسبهم ياخدوك.. ربت على ظهرها وأردف بنبرة حنونة:
– حبيبتي م*اتخافيش أنا كويس.. روحي وطمني ماما زمانها قلقانة.. والسكر بتاعها علي عليها هزت رأسها بالرفض وبدأت تصرخ في وجه الشرطي
– سيب بابا.. بابا مظلوم.. دفعت الشرطي من أمامها بقوة وهي تصيح بغ*ضب:
– بابا حبيبي مين اللي عمل فيك كدا
أدى صوت صراخها إلى خروج راكان وهو يتسائل بغ*ضب: – إيه اللي بيحصل هنا.. إيه الدوشة دي؟ أسرعت ليلى إليه وهي تزيل دموعها بكف يديها كالأطفال:
– لو سمحت يافندم بابا برئ… بابا مستحيل يعمل كدا طالعها بغموض وتسائل:
– إنتِ مين وباباكِ مين..؟ أسرعت لوالدها.. وهي تجذبه ناحية راكان ودموعها مازالت تتساقط بقوة…
رفعت بصرها إليه وتحدثت بعيونا راجية
– والله بابا مظلوم.. عمره مايعمل كدا عقد حاجبيه وتحدث :
– آه قولتيلي بابا مظلوم.. آشار للعسكري
– خده على الحجز.. هو أي حد يعيط شويةوينزل دموع التماسيح توقفله…دا متهم والقانون هيحاسبه على جـ,ـريمته اتحرك
توسعت بؤبوتها وهي تنظر إليه بسخط.. تحركت إلى ان تقلصت المسافة بينهما وهي ترمقه بإزدراء
– لا يافندم مش كل واحد يعيط يبقى مظلوم.. ولو تفكر أنا بستعطفك بدموعي تبقى غلطان بنبرة مختنقة تحدثت :

