عازف بنيران قلبي القسم ال1 سيلا وليد

انت في الصفحة 13 من 23 صفحات

أومأت بنظرها إليه تشكره على رأيه:
– شكراً لحضرتك..
هزَّ رأسه وهو يطالع بعض الأوراق بيديه، وتحدث بصوتٍ رصينٍ ولم يلتفت إليها:
– مفيش داعي للشكر..إنتي عملتي شغلك كويس، فإحنا وافقنا على أجمل تصميم،
ثمَّ رفع بصره وحدَّق بمقلتيها:
-كان الأفضل تتأسفي مش تشكريني ياحضرة المهندسة..
تصاعد الغ*ضب بداخلها فتحركت تجلس بجوار زميلتها والغيظ يتآكل داخلها؛ فطالعته مرةً أخرى وهو جالسًا وكأنَّ مايدور حوله لايعنيه فأردفت:
– عامل زي الطاووس دايماً فعلًا واحد مغرور..
اتجه سليم على الطاولة التي توجد بها المخطوطات..بعد خروج المشاركون إلا من بعض المهندسين المسؤلين عن العمل..

أشار سليم إليهم جميعًا للتوجه للطاولة،
وقف سليم بجوارها ونوح الذي اتجه لمكان تواجدهم على التخطيط الهندسي..
عقد نوح حاجبيه وهو ينظر إليهم وهم يتحدَّثون عن التصاميم الموجودةِ أمامهم ..فجلس أمام راكان وهو يرمقهم:
– أنا ماليش في شغل الهندسة ياراكي.. تحسِّ أنه معقَّد سبحان الله ماليش غير في الذوق الجميل.
استدار راكان وأجابه:
-بالعكس يانوح الهندسة حلوة وعملية جدًا..وكل م*اتتعمَّق فيها تحبها أكتر، ربنا يسامحه اللي كان السبب، ذهبت ذاكرته لذاك اليوم..
(فلاش باك)
ضمَّته زينب بحبٍّ ودموعها تتساقط عبر وجنتيها:

– ألف مبروك ياحبيبي..مش عارفة أوصلك فرحتي إزاي يابني، ربنا يوفقك ويسعدك دايمًا ياراكان زي ماأسعدتني بنتيجة النهاردة وتكون الأول على دفعتك، الفرحة مش سيعاني..وخصوصًا إنك هتحقَّق هدفك وتدخل الكلية اللي بتحلم بيها..مش كدا ياباشمهندس،
اتجه توفيق بنظرةٍ باردةٍ إليه:
– جهَّز نفسك بقى علشان تدخل هندسة..وتتعلم كويس وسيبك من أحضان زينب اللي مش هتاخد منها غير الضعف، ثم صاح بغ*ضبٍ بها:
– ابعدي عن الولد يازينب إنتي نسيتي نفسك ولَّا إيه؟.،متنسيش إنه كبر دلوقتي وبقى راجل..مش طفل علشان تاخديه في ح.ضنك كدا..
بكت زينب بنشيجٍ وشعرت بدوارٍ يض.رب رأسها من كلم*ات توفيق السامة..فأجابته بشـ,ـفتينِ مرتجفتين:

– أنا ياعمي هعلِّم ابني الضعف؟!!وعايز تحرمني إنِّي أضمه لصد*ري!!
رمقها بغ*ضبٍ ونهض وهو يطلق لها نظراتٍ نا*رية:
-إنتي بتردي عليَّا يابنت الحصري ورفع يديه حتى يصفعها، ولكن توقف راكان أمامها وتلقَّى الصفعة مكانها،
توسعت أعين توفيق من فعلة حفيده فصاح بغ*ضب:
– إنتَ عملت إيه ياولد؟. ابتلع ريقه بصعوبةٍ وهو يضمُّ والدته ثم قال بهدوء مفتعل:
– لو شوفتك بتعمل كدا ياجدِّي في أمي وأسكت يبقى ماستهلش أكون ابنها، يبقى أنا واحد جاحد عاصي لبرِّ الوالدين…
نظر بداخل عينيه ولأولِ مرةٍ تمرَّد على جده فتحدث:

– وقبل م*اتقول أسطوانتك كلِّ مرة هتفضل أمي نور عيني لأخر لحظة في حياتي…قالها وهو يشدِّد على كل كلمة تخرج من بين شـ,ـفتيه وكأنَّهُ قاصدًا استفزاز جده..
صفعةٌ أخرى هوت على وجنتيه وصاح بغ*ضب به..صرخت زينب بأعلى صوتها:
– “راكان” رفع عينيهِ إليها بنظراتٍ جحيميةٍ فأخرستها ثم لوَّح بيديه:
– هستنى من تربية زينب إيه غير واحد عديم التربية زيك..هيَّ بنت الحصري بتعرف تربي…رفع سبابته:
-اسمع ياولد متفكرش نفسك علشان خلصت الثانوي هتكون كبرت عليَّا..إنتَ هتعمل اللي هقولو وبس، وإياك تاني توقف قدَّام جدك بعدم إحترام..

هتجهَّز ورقك وتقدِّم في الهندسة ودا أمر من توفيق البنداري وخلي بالك عيني عليك.
وصل أسعد اليهم يوزِّع نظراته بينهم:
– مالكم واقفين كدا ليه؟..رمق راكان جدِّه:
– بابا أنا مش هدخل هندسة…صاعقة أص*ابت زينب وهي تهزُّ رأسها بالرفض لما نطقه راكان…بعيونٍ مترجية:
– حبيبي متخليش انفعالك يخليك تاخد قرارت تندم عليها طول عمرك وإنتَ بتحلم بالهندسة.
نظر بداخل عين جده وأردف بإصرار:
– كان زمان ياماما دلوقتي لا، قالها بصوتٍ مرتفع..قهقه توفيق بسخ*ريةٍ وأردف:
– ومين اللي هيخليك تعمل كدا ياولد.. دنا من والده ونظر إليه:

– بابا وأنا وغير كدا محدش له سلطة عليا..
نهض توفيق سريعًا يحاول الفتك به ولكن توقَّف أسعد أمام والده:
– بابا لو سمحت حضرتك بتعمل إيه؟.. حضرتك شايف إن راكان طفل علشان تض.ربه..
– لا متخافش من الحتة دي يابابا لأن جدي قام بالواجب وزيادة..أنا مش هدخل هندسة ودا آخر كلامي..قالها ثم اتجه يقبِّل رأس والدته يطالع ملامحها الحزينة بأسف:
– سامحيني نوع الكلية مش تقييم للإنسان ياماما..تقييم الإنسان بنجاحه اللي بيوصله..قالها ثم تحرك للأعلى..
خرج من ذكرياته وتلألأ الدمع بعينيه، وقف سريعًا متجهًا لشرفة الغرفة وأخرج تبغه ينفثه بدخانِ غ*ضبه الماثل بصد*ره.

❈-❈-❈ جلست ليلى مع زميلتها وزميلها عامر وبدأو يتحدَّثون عن التصميم ويطبِّقون الملاحظات..ابتسم عامر على ذكائها:
– فعلًا ليكي حق يادكتورة إنِّك م*اتحبيش شغل الجامعات…
أمسكت قلمها وبدأت ترسم خطوطًا عريضةً وتتحدث وهي تعمل:
– لو اشتغلت في الجامعة هفضل دكتورة بدرس للطلبة من غير تجديد…رفعت نظرها له وأردفت مفسِّرة:
– يعني روتين ممِّل…أما شغلي الحر دا بيحبِّ الإبداع والتغيير..وكمان ممكن أدرس حاجات كتيرة وأطبَّقها فهمتني؟..
صفَّق بيديه وأردف يهنِّئها بسخاء:
-برافو ياليلى..اقترب وهمس لها:
تسمحيلي أقولك ياليلى بدون ألقاب؟..
قاطعهم سليم:
-عامر شوف التصميم دا وراجعه كويس مع نورسين..

أومأ عامر برأسه وخرج وهو ينظر لليلى:
– هستناكي في مكتبي.
استغربت حديث عامر…ورغم ذلك نظرت لبعضِ الأوراق التي تُوضع أمامها،
كان يقف بجوار النافذة يراقب مايحدث مرَّةً وينظر لمرور المارة بالخارج…وهو ينفث تبغه..سالت قطرةُ ضعفٍ من عينيه على ذكرياته المؤلمة..رفعت نظرها إليه وكأنَّها ترسمه بملامحها..
شخصًا هادئًا بملامحٍ غامضة..ملامحَ يكسوها الوجوم..ملامحٌ ثابتةٌ جامدةٌ على عكس طلَّته الجذابة…شعره الناعم الغزير مع لحيته…ولون عينيهِ التي تتغيَّر بتغيُّر ملامح وجهه…اقتربت نورسين منه وهي تضع يديها على ذراعه:
– الشركة نوَّرت ياراكان..مصدَّقتش لما يونس قال إنَّك هتنزل وكمان تستلم الشغل.

التزم صمته وهو ينظر للخارج..أمَّا هي فقد راق لها التقرُّب منه والتلذُّذ بملامحه الرجولية التي تتميَّز بوسامتها…رفعت كفيها تلامس وجنتيه،
تراجع للخلف وهو يرمقها شزرًا:
– اتجننتي إحنا في المكتب بين الموظفين، توسَّعت ابتسامتها:
-سعيدة أوي بوجودك ياراكان بجد.
رفع حاجبه ورسم بسمة سخ*رية:
-أفهم من كدا إنك مبسوطة من وجودي؟…اقتربت وطوَّقت ذراعه وهي تقترب منه حتى أصبح لا يفصل بينهما إنشًا واحدًا:
– أوي ياراكان إنتَ عارف أنا بتمنى كدا من زمان.
مطَّ شـ,ـفتيه للأمام وناظرها بهدوئه الغامض، ثم رفع يديه يزيح خصلاتها المتمردة من على كتفها:

– هنشوف يانور…قعدتي في الشغل هتعمل إيه..
تحركت ليلى متجهةً إلى سليم عندما أشار بيديه إليها:
-شوفي المنتجع دا عايزه عالمي…حاجة تخصِّ اسم البنداري…
أمسكت بعض المساحات التي عرضها سليم أمامها:
– تمام هشوف الباشمهندس عامر ونشتغل عليه…قاطعهما راكان ونورسين:
– سليم أنا هروح على المكتب، بس بلاش شغلك إنتَ ويونس وتلمولي شغل الشركة كله وتعملوا عليا خبراء،
جذب التصميم من يد ليلى:
دا بتاع نورسين مش كدا؟ اتَّجهت نورسين له وابتسمت ثم تحدَّثت بفخر:
-والله، ماهو إنتَ عارف أهو..

-شوف ياسليم التصميم دا مش عاجب أخوك بتاع القانون..ثم توقّّفت تنظر له وأردفت:
– إنتَ عرفت إزاي صحيح؟..دا من بين تصاميم كتير.
تحرَّك وهو يتحدث:
– نور أنا مش مجرد كرسي بتفرَّج على الموظفين، عارف كل واحد بيعمل إيه… أوقفه سليم:
– استنى ياراكان..لسة بيظبَّطوا لك المكتب مكنتش عامل حسابي إنَّك هتداوم النهاردة..خليك معايا هنا لحدِّ مايخلصو..
جذب مقعدًا بجوار سليم وجلس دون حديث.
دلف المهندس المختصِّ بالتنفيذ:
– مهندسة ليلى ممكن حضرتك تيجي نتناقش في التصميم؟..
أشار له سليم:
-تعالَ هنا ياآسر نراجع مع بعض… علشان من أول الأسبوع نبدأ التنفيذ..

جلس آسر وبدأ يعترض على بعض النقاط…اتَّجه سليم بالنظر اليهم:
-بعدين نشوف أنا تعبت…اعتذرت ليلى:
– لازم نخلص مش معقول تصميم الانتهاء هياخد أكتر من شهر..
كان يطالعها بعمق..
– فتاة ذكية منمَّقة بعملها…حاصلة على أعلى الدرجات…واثقة بنفسها بدرجةٍ عالية، أسلوبها وحديثها وإقناع الغير بوجهةِ نظرها بطريقةٍ سلسة..ناهيك عن حجابها الذي أعطاها هالة من النور… قطعَ شروده بها عندما تحدَّث آسر:
-ليلى عندها حق..رفع بصره لإيمي المهندسة الأخرى: ممكن ناخد ريست ونكمِّل..
وصل يونس إلى مكتب سليم وهو يرمق ليلى:
– سليم أنا ماشي..عندي عمليات كتيرة وماليش في جوِّ العكننة دا..

قالها ومازالت نظراته مثبَّتة على ليلى..
-استنى يايونس فيه موضوع مهم لازم نتكلِّم فيه..
قطب جبينه وتساءل:
– هتتأخَّروا يعني…رفع نظره لساعته:
– نصِّ ساعة بالكتيير..تنهَّد ثم جلس بجوارهم وهم يتناقشون، انتبه يونس لحديث ليلى فابتسم وتحدث:
– بقولك يا…قالها يونس وهو يطالعها بهدوء، رمقته ليلى باستخفاف وأجابته:
-“اسمي ليلى”
طيب يابشمهندسة ليلى ممكن تبعتي التصاميم لمكتب المهندس التنفيذي وسليم هيتعامل؛ وزي ماقولتي مش معقول هنفضل علشان حتة انتهاء من تصميم اليوم كلُّه غير إنِّي جوعت والله… أنا بقول نطلب بيتزا إيطالي…وأقعد أكلها هنا معاكم وأسكِّ على العمليات النهاردة.

❈-❈-❈
في الجامعة وخاصةً كلية الهندسة:
-خرجت من المدرج مع صديقتها أروى:
الحمد لله كنت خايفة أوي من موضوع عدي البنداري، لولا دكتور نور ربنا يباركله يارب أنقذني…وطبعًا ليلى شغالة عندهم ربنا يستر..واحد مستفز، لازم أروح أشكر دكتور نور.. ضحكت أروى مازحة:
– ليكون معجب ياغزال…لكمتها بكتفها:
– عيب ياأروى م*اتقوليش كدا مهما كان دا دكتور..اتَّجهت الفتيات إلى الكافتيريا وطلبا مشروبهما الذي هو عبارة عن قهوةٍ سريعةِ التحضير الكابتشينو،
اتَّجهت مها وهي طالبة من فرقتهما:
– أهلاً يادرة عاملة إيه؟..سمعت عنِّك كل خير النهاردة.
رفعت درة نظارتها الطبية وتحدثت:
– “فيه إيه يامها مالك ؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى