عازف بنيران قلبي القسم ال1 سيلا وليد

انت في الصفحة 12 من 23 صفحات

سحب أسعد نفسًا وطرده وأكمل بإبانة:
– إحنا أكتر ناس هتضرَّر ياراكان.. متنساش النصيب الأكبر في المجموعة بتاعنا والمعظم عايز المجموعة توقع.. زفر بضيق وحنقه بازدياد بسبب ذاك العمل.. فتحرك بعض الخطوات وتحدَّث:
– حاضر هنزل الشركة مع سليم وكمان حضرتك م*اتزعلش..لكن لوي الدراع دا بلاش منُّه تمام … استدارَ بجسده يطالع والده..ثم أشار بكفَّيه:
– عندي شروط لاستلام المجموعة.. وأولَّها: – أيِّ غلط من أعمامي وجدي صدَّقني العواقب هتبقى وخيمة على الجميع على الكل يابابا..مش هرحم حد..

– تقصد إيه ياراكان؟…قالها أسعد. احتدَّت نبرته وأجابه:
جدي لو فضل مُصّر يفضل مسيطر عليَّا وعلى أخواتي هطلَّع القديم والجديد، صدَّقني مش هرحم حد..خاصةً سيلين.. تنهد أسعد بحزنٍ وحاول أن يستجديه بعطفه على سيلين فاستغلَّ نقطة ضعفه:
– طيب ياحبيبي لو فعلًا خايف على أختك من جدَّك سكِّته واتجوز بدل مايحطِّ سيلين في دماغه مكانك..هو أهم حاجة عنده تتجوز.. اشتعلت عيناهُ كجمرتينِ من اللهب الحارقِ وصاح بغ*ضب:
– طيب خليه يقربلها وشوف هعمل إيه.. أقسم بالله العيلة كلَّها م*اتكفيني..

دنا أسعد منه بعد محاولته الفاشلة:
– طيب لو قولت عشان خاطر أبوك ياراكان.. تسمع الكلام المرادي بس..إنتَ يابني على طول كدا..نفسي أفرح بيك وأشيل ولادك..ولَّاشايف دا كتير على باباك.. تنهد بحر*قةٍ شديدةٍ وغاص في عتمة عناده وأردف بنفاذ صبر: – بابا حضرتك شايف إني في مركزي دا… أستنى حدِّ يختارلي شريكة حياتي؟.. ربت والده على يديه وتحدث بهدوء:
-إنت مش كدا كدا هتجوِّز، ماهو مش معقول هتفضل يابني من غير جواز… خلاص اتجوز أيِّ واحدة تعجبك ياسيدي وجدَّك يسكت.

صمت هنيهةً يحاول تمالك أعص*ابه:
-حاضر يابابا هشوف موضوع جوازي دا…بس ماأوعدكش حاليًا ومش علشان جدِّي..لا، علشان زي ماحضرتك قولت جه الوقت اللي أعمل عيلة.. وقف وتحدث:
-أنا هطلع أغيَّر وأنزل على الشركة حاضر، قالها ثم تحرَّك للأعلى.. بعد قليلٍ وصل للشركة دلف لغرفة مكتب سليم.. – نهض سليم وهو يرفع يديه يادي النور…يادي الهنا، والله الشركة نوَّرت ياحضرة المستشار قالها سليم وهو يرفع حاجبه بشقاوةٍ أمام أخيه. وقف بشموخٍ وبخطواتٍ ثابتةٍ متجهًا لغرفةِ الاجتماعات:
– عارف يابني مالوش لزوم أعرَّفك، المكان اللي راكان البنداري بيدخله بيزيده شرف.

توقَّفَ سليم يقهقهُ عليه وهو يومأ برأسه ويرفع ذراعيه:
– اتفضَّل سموّ الأمير على الرحب والسعة.. لكزه بكتفه ورفع حاجبه وأردف بفظاظة :
– اسمها اتفضل سمو الملك..الأمير دا ابني اللي هجيي لمَّا ندفـ,ـن جدك إن شاء الله.. قوَّس فمه معلقًا:
أصلي خايف لو اتجوزت دلوقتي أجيب ولد شبهه..كفاية عمَّك خالد..تلاتة في العيلة كدا ممكن العيلة تولع.. توقف سليم بضحكاتٍ صاخبةٍ على حديث أخيه الذي خرج يجيب على هاتفه.. تحرَّك متجهًاا للمصعد ولكن قطعه رنين هاتفه، زفر بغ*ضبٍ و توقف للإيجاب:

– أيوة يانورسين..أيوة في الشركة خلاص نازل…قالها ثمَّ أغلق قائلا:
– بنت باردة..وعايزة قطم رقبتها…فجأة اصطدم بجسدٍ أنثوي مما أدَّى لتساقط هاتفه.. جزَّ على شـ,ـفتيه ورمقها بنظرةٍ سريعة:
– إيه قطر معدي..باراحة هدوسيني قدامك..
رمقته بنظرةٍ استخفافية..وتقدمت بخطواتٍ ثابتةٍ بحذائها العالي الذي كأنه يتحرَّك على جمرات غ*ضبه منها..عندما لم تعيره أي اهتمام.. أغ*ضبه تجاهلها كثيرًا فهمس بصوت:
– يخربيتها دي ولا كأنَّها شافتني..لا ودخلت الأسانسير وسبتني.. وصل سليم يطالعه باستفهام: – راكان واقف كدا ليه؟..وبتبصِّ على إيه؟.. هزَّ رأسه وتحرك عندما فُتح المصعد..

❈-❈-❈
بمنزل عاصم المحجوب: دلفت سمية زوجته وهي تحمل كوبًا من الشاي الساخن…وضعته بجواره وهو جالسًا يقرأ بمصحفه..أغلق المصحف يطالعها: – فيه حاجة ياسمية؟.،جلست بجواره وتحدثت بإبانة:
– فيه جمعية قدامي عايزة أدخلها علشان جهاز ليلي ياأبو ليلى؛ البنت معدتش صغيرة وبكرة ابن الحلال يجي وقتها نقوله استنى معلش أصلنا مجهزنهاش.. رجع بجسده على المقعد وربت على ساقيها:
– ربك يسهل إن شاءالله حبيبتي..وقتها ربنا هيعينا..
قاطعته مستطردة:
– أم محمود بتعمل جمعيات كبيرة وليلى ماشاء الله قب*ضها حلو ليه نستنى؟..أهو أدخل بجزء من مرتبها والباقي يكون لدروس كريم..

أومأ برأسه وتحدث بابتسامةٍ حنونة:
-اعملي اللي إنتي شايفاه صح ياأم ليلى.. ربنا يباركلي فيك يارب.. في شركة البنداري:
بعد مرور أكثر من ثلاث ساعات في غرفة الاجتماعات، بوجودِ جميع المساهمين..
وقف سليم أمام شاشة العرض الكبيرة وتحدث بعملية:
– طبعا آخر صفقة أخدناها حققت أرباح هايلة…وزي ماكلُّكم عارفين المشروع الجديد محتاج مننا أفكار جديدة… للمدن الحديثة اللي صممناها وطلعت بالمستوى الممتاز..
اتَّجه بنظره لشاشة العرض وتحدث بإبانة:
– نيجي مثلا لمدينة ( ) دا تصميمها أكتر من رائع والحمدلله يعتبر خلَّصنا حجز جميع الوحدات بيها..
دلوقتي محتاجين بس نصمِّم ديكورات جديدة لبعض القرى المحيطة بالمدينة دي..

أنا جمعت أفضل المهندسين اللي موجودين عندنا…وكلِّ واحد هيعرض فكرته وبناءً عليه هتختاروا فكرة واحد فيهم…ونبدأ نكمِّل فيها… علشان في الإعلان الأخير عن المدينة نذكر كل المواصفات الداخلية والخارجية..وبكدا هنكون حققنا أفضل مكسب.
أومأ والده وعمِّه خالد وبعض المساهمين من خارج العائلة بالموافقة،
اتَّجه كل مهندس بعرض فكرته للمنتجع الذي أقامته الشركة من مدن جديدة يحاصرها قري سياحية بإحدى المحافظات المطلة على البحر…وضَّح ثلاث مهندسين أفكارهم..فيما رفع سليم نظره لليلى لتوضِّح فكرة تصميمها،
نهضت ليلى للشاشة وهي ترتدي بدلةً نسائيةً سوداءَ اللون وحجابًا باللون الوردي…فظهرت بطلَّتها الخاطفة للقلوب..رآها يونس الذي قام بالتصفير المنخفض:

– أيوة هو إنتي…مرحبًا أيتها القطة الشرسة..وأنا بقول شوفتك فين أتاريكي في أحضان البندارية..
رمقه الذي يجلس بمقابلته بنظرةٍ أخرسته،
اتجه ينظر بتمعنٍ لتلك التي تقف بثقةٍ أمام شاشة العرض مع بعض الرسوم*ات التي قامت بتصميمها بدقةٍ عالية؛ لتخرج بأجمل صورة وبدأت الشرح بطريقةٍ عمليةٍ وجذابةٍ للاستماع لوجهة نظرها..أمال برأسهِ لسليم:
– دي مهندسة جديدة ياسليم ولَّا بقالها فترة هنا؟..
نظر إليه بصدمة:
– راكان بيتكلِّم عن واحدة معقول تكون عجبتك…طيب الأهبل دا وعارفينه..
احتدت نظراته ثم رجع بنظراته إليها:
-أنا بسأل ياغبي علشان وقفتها:

دي وقفة واحدة مخضرمة بعملها مش علشان ملفته ولاحاجة…أهي زيها زي أيِّ بنت مفيش حاجه تميزها..
رفع يونس حاجبه ساخرًا:
– فعلًا إنتَ هتقولي…فعلًا مفيش حاجة تميزها غير جمالها الهادي الملفت ولَّا صوتها الكرواني..
وقف يونس متجهًا إليها…يرمقها بنظرةٍ سريعةٍ واتجه بجوارها ينظر للجميع:
– أنا شايف إنِّ التصميم دا أحسن واحد… وبدأ يشرح وجهة نظره ببعض النقاط الخاصة… وختم حديثه:
– طبعًا أنا مش مهندس ولا أفهم بشغلكم زيكم بس لو هنيجي نقارن هنشوف دا مثلًا..
أكمل راكان حديث يونس وهو يرمقه بتحذير:
– أنا مع يونس..ثم وزَّع نظراته للجميع وهو جالسًا بمكانه:

وبدأ يشرح بدقة وجهات الاختلاف بين التصاميم الأربع…اعتمادًا على دقته بوظيفته بأدقِّ التفاصيل،
قاطعته نورسين ابنة أحدِ الشركاء:
– بس أنا أختلف معاك ياراكان وزي ماإنتَ قولت إنَّك مش مهندس…أنا كعملي بقول إنِّ تصميم عامر أحلى…دا تحسه Simple أوي والطبقات الراقية عايزة حاجات تانية…ولا إيه ياعمو أسعد؟..
اتجه أسعد بنظراته لراكان الذي يجلس بهدوئه وكأنه يعلم بإجابة والده:
-أنا مع راكان ثم توجَّه لسليم،
وبما إنك المسؤول ياسليم مقولتش رأيك؟…وقف سليم متجهًا إليهما
وبدأ يشرح وجهة نظره هو كذلك… وافقه عمُّه خالد ومعظم الموجودين سوى نورسين التي نظرت لليلى بحقد على إشادة الجميع بعملها..

اتَّسعت ابتسامتها لإعجابهم بتصميم*اتها…
رفعت بصرها لراكان فتلاقت أعينهما سريعًا، فشرد للحظات يتأمَّلُ حدقيتها الواسعة..ولكن ذهب بشروده لأمواج بحره الذي غُدر قبل الوصول لشاطئه… استفاق سريعًا عندما استمع لبعض المناقشات حول التصاميم الهندسية الأخرى..
اتجهت ليلى لتجلس بمكانها،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى