
رد غريب بحدةَ…
“انا مش فاهم حاجه انا هنا بقالي يومين ليه ” رد عليه سالم بتأني…
“اسمع ياولد العم انت نصبت على اخوك إيهاب ابو عمرو وخدت ورثه منه بربع التمن ده بعد ما استغليت رقدت مراته التعبانه في المستشفى…
ولم مراته ربنا افتكرها واخوك تعب بعدها ابنهم اتبهدل ومد ايده على الحرام عشان يأكل اخواته الجعانين ويجيب لابوه علاجها….. ومع العلم انك وصلك كل ده ومحاولتش تمد ايدك اللي تتقطع ديه ليهم ولو من باب الشفقه مش من باب الحق اللي ليهم عندك فيه كتير قوي ياغريب ياصعيدي …… ”
نظر له غريب وهتف ببرود….
“انا ماكلتش حق حد و ورث إيهاب وصله على داير مليم …وبعدين ملكش صالح بيني انا وخوي
وولاده……. امـ,ـوتهم اسر\قهم ملكش صالح أنت
أنت قاضي… ااه لكن قاضي على اهلك على العرب اللي انتَ منيهم لكن انا غريب الصعيدي ومحدش يقدر يغصب غريب على حاجه مش على كيفه… ”
ضحك سالم باستخفاف من تحدي غريب له …
اقترب منه فجأه ومسك لياقة قميصه قائلاً
بشراسه مريبه…
“المحامي جاي كمان نص ساعه وهياخد تنزلك عن
كل حاجه تملكها بنص ، ونص ده هيتسجل بأسم إيهاب اخوك واعتبر المبلغ اللي دفعته زمان يوم عملية مراته مساعدة اخ لي اخوه …. ”
ثم صمت لبرهة ونظر له بغضب مُستديم وأكمل..
“وانا ااه قاضي نجع العرب لكن حكمي بيمشي على اي واحد عايش في النجع هنا….. وانتَ اولهم
ياغريب يا…… ياصعيدي ..”
سأله غريب بسخرية وتقليل منه….
“وان رفضت حديتك ده…. إيه العمل عاد … ” رد سالم بابتسامة شيطانية…..
“ليك حق ترفض ياغريب وانت كده راجل من ضهر راجل لكن هتبقى راجل بالاسم يعني مش هيبقى في دليل لكده…. ” نظر له غريب بعدم فهم ابتسم سالم وصدح صوته في اركان المخزن في لحظه بقوة……
“إسماعيل …….إسماعيل….. ” اتى إسماعيل سريعاً رجل في سن الخمسين عام
يرتدي معطف ابيض ويمسك حقيبةٍ صغيرة بين يداه……. قال الرجل بإحترام
“اوامرك ياكبير…. ”
نظر له سالم قال بخشونة …
“حضرت حاجاتك عشان غريب مستعجل على خروجه من هنا .. ” أومأ له الرجل بتأكيد….
“كل جاهز ياكبير اشاره واحده منك ولعمليه مش هتاخد ساعه…. ” نظر له سالم ببرود ….
“اوعى تكون جبت بَنج ….”ثم نظر الى غريب
و قال بسخط”اصل غريب الصعيدي راجل من ضهر راجل وهيقدر يستحمل القطع من غير مايتخدر..
مش كده ياغريب….. ” نظر له غريب برهبة وهتف بصدمة وعدم فهم ما
يحدث حوله….
“انا مش فاهم حاجه….. ” رد سالم ببرود…
“لا أنت فاهم بس عايز شرح على السريع وطبعاً ده حقك ياولد العم….. أول شي ياغريب انا جبتك هنا عشان اديك فرصه تكفر بيها عن ذنبك في حق
اخوك وعياله وتعطيهم حقهم في ورث جدهم
لكن أنتَ مش رايد ترجع الحق لصحابه لا وكمان بتقلل مني على ارضي وسط رجالتي…اني مليش
اني اتكلم معاك في حق الايتام…….وتعالى بقه لو شاهدنا حد بينا هيقول عليك تشبه الحرمه الصعرانه.. وانا شايفك بصراحه حرمه خصيصه واكَلت حقوق الغلابه كمان….. وعشان أنت في نظري حرمه يبقى محتاج عمليه بسيطه تاكد كلامي ده ، والحج اسماعيل هيعملها ليك..
متقلقش هو دكتور بهايم وبيعرف يتعامل زين مع البهايم اللي زيك ياغريب
ولا بلاش غريب بقه خليها غريبه….”ابتسم سالم بستهزء…..وتابع هازئاً….
“واللهِ ليقه عليك ياراجل….. اقصد ياحرمه معلشي دقنك ملغبطه معايا…”ثم نظر نحو اسماعيل قائلاً بلهجة تشبه الثلج المسنن…..
“ابقى أحلق ليه دقنه بالمره يااسماعيل وياريت بعد متخلص تديني خبر …. ” استدار وخطى عدة خطوات للخارج لكنه عرقل
عن السير حين هتف غريب اليه بارتعاد…
“استنى عنديك انا موفق أتنازل عن ورث إيهاب كله وبالحق ، بس ابعد الراجل ده عني…. ”
استدار سالم له ونظر بخب\ث معقبا بانتصار…
“زين ياولد العم كده أتفقنا …. ” نظر له غريب بشر وتمتم داخله بتوعد…
“هتندم ياسالم اقسم بالله بعد خروجي من اهنه هتبدأ عدوتنا انا وأنتَ ومفيش قوه على الأرض هتمنعني اخد حقي منيك وحقي مش هيبقى غير
روحك ياولد رافت شاهين….. ” دلف المحامي ليمر اكثر من نصف ساعة ويتم نقل نصف مايملك غريب بأسم ايهاب الصعيدي شقيقة
تنهد سالم بإرتياح فقد رجع حق الأيتام ووالدهم المريض…. اجمل ماقال عن الحق هو إعطاء الحق
لمن يملك الحق !! وهذا اجمل شعور ان تكون سبب في عودة الحق لأصحابه !!……
___________________________________
“هو فاضل قد إيه على اذان المغرب يامريم.. ” نظرت مريم الى ساعة الحائط وهي تقطع الجزر
لترد على حياة قائلة “ساعتين يام ورد…. ” بدأت حياة بتقليب الحساء الاخضر وهي تضع الثوم المحمر عليه … وضعت الغطاء على الإناء وقالت بإرهاق
“طب انا هطلع اصلي العصر لحسان اتاخرت على الصلاة وهريح فوق شويه لحسان الصيام عمل عمايله معايا…. ”
قالت الخادمة ام خالد لها بعتاب…
“عشان بتصومي من غير سحور وده غلط ياحياة يابنتي عشان جسمك وصحتك ….” ردت حياة باستخفاف للأمر….
“متكبريش الحكايه ياام خالد دول شوية ارهاق وبعدين دول عشر تيام صيام فات منهم خمسه
يعني مش مستهلين كلامك ده…” مطت السيدة شفتيها قائلة بجزع…
“انتِ حرة مانا عارفاكِ راسك ناشفه…”
____________________________________
دلفت لاخذ حمام بارد من شوب الجو الحار…
وخرجت بعدها ترتدي ثياب مريحه انيقة تبرز قوامها الممشوق…. بعد ان انتهت من تجفيف شعرها وتمشيط إياه انهت فرض صلاة العصر… ووضعت بعد الكريم\ات لترطيب جسدها ذات الرائحة الناعمة
على الأنف……
دلفت للفراش بإرهاق توسدت بظهرها الفراش وتمايلت لناحية الآخر بارتياح لتجد وسادة بجوار رأسها جذبتها بفتور وحاولت د\فن راسها بها
ليتها لم تفعل فرائحة سالم وعطره الممزوج بها
غمر انفها بأكمله….تنهدت براحه وهي تعانق
الوسادة بشوق…..نهضت وجلست على الفراش
لتعيد الكره تلك المرة باستمتاع أكثر استنشقت الوسادة باشتياق لا تعرف من اين نمى هذا
الاحساس بكل تلك السرعه داخلها فقد اشتاقت له بشدة ويغمرها دوماً هذا الشعور نحوه ، بعد كل تلك الزوبعات والمسافات بينهم من يوم ان تزوج بها….
اغمضت عينيها لثواني وهي تستنشق رائحته المعطره مُتذكره لحظاتهم الحميمية والجامحه
معه…..كم كانت تلك اللحظات معه تختلف داخلها
وبشدة وكأنها لأول مرة تشعر بانوثتها بين يد
رجل… تمنت ان تظل الرائحة في انفها حتى الدهر لكي
يمـ,ـوت الشوق لهذا السالم… دلف سالم الغرفة في هذا الوقت ليجدها
تعانق وسادته بطريقه غريبة … ابعدت حياة الوسادة بسرعة عنها
قائلة بتوتر وخجل.. “سالم….. ” رفع حاجبيه وانزلهم سريعاً بشك..
“انتي بتعملي إيه ياحياة ….” ابعدت الوسادة عنها سريعاً وهي تقول بحرج …
“ولا حاجه بفكر اغير ملاية السرير فا.. فكنت
بشوف كسوت المخدات نضيفه ولا لاء… ”
“اااه… تمام طب قومي غيريها عشان عايز اريح شويه قبل المغرب…. “كان اثناء حديثه يجلب ملابسه من الدولاب.. ودلف بعدها للحمام…. نهضت بتوجس وهي تضع يدها على ص.درها
“الحمدلله مخدش باله…. اوف ياحياة..
نفسي ابطل حركاتي دي….. ” بدأت في تغير شرشفت الفراش بأخره نظيفة خرج سالم بعد نصف ساعة يرتدي جلباب مريح رمادي اللون وقف امام المرآة يمشط شعره للخلف
نظر عبر المرآة لصورتها المعاكسة خلفه تماماً
ليجد مفاتن جسدها تظهر بوضوح من خلال تلك الملابس المحدد قوامها الفاتن…. حياة تمتلك جسد نحيف جدًا ولكن لن ينكر انها تمتلك منحنيات تغَيب عقله فقط من النظرة الأول…..
غمغم بغضب وصوتٍ عالٍ…..
“استغفر الله العظيم…… اللهم إني صايم… ” نظرت له حياة بعدم فهم قائلة
“في حاجه ياسالم…. ” اغمض عينيه بقوة وهو امام المرآة وتمتم داخله
“سالم كمان دا أنتِ لو متفقه مع الشيطان مش هتعملي كده فيه….. ” اقتربت منه بعد ان رأته مغمض العيون بقوة ويتنفس بصوتٍ عالٍ متشنج….. وضعت يدها على
كتفه قائلة بقلق….
“سالم انت كويس…. ”
فتح عيناه واستدار لها ليقف امامها قائلاً
ببرود…..
“بلاش تلمسيني كده انتِ ناسيه اننا صايمين
ولا إيه… ”
ردت ببراءة…
“انا مش قصدي حاجه…. ” رفع حاجبيه بصدمة مردداً بغلاظة ….
“ازاي مش قصدك وأنتِ لبسه كده قدامي انتِ عيزاني افطر ولا إيه…. ياحضريه ….” نظرت الى ملابسها بحرج ثم عضت على شفتها السفلى وقالت بخجل بريء…
“عندك حق بس انا مخدتش بالي ولبست كده عشان كنت فكراك هتيجي على الفطار على طول زي كل يوم …” بلع ما بحلقه وهو يرها تتكا على
شفتيها باسنانها بخجل صارخ ليزداد احمرار شفتيها المكتنزة أكثر…
مال عليها بعض تزاحم الرغبات في تقبيلها …
“بلاش تزودي على نفسك في الكلام وبلاش تعضي شفايفك كده…… وانا بكلمك عشان الموضوع ده بيعصبني اوي….وااه لينا حساب بعد الفطار على عميلك دي كلها…. “نظر لها بغضب يشوبه الشوق
لها…. دلف الى الفراش ومدد جسده عليه بارهاق
هتف بهدوء عكس عواصف الرغبات المتأججة بداخله…..
“طفي النور ياحياة… وياريت تروحي تشوفي ورد عشان قعده لوحدها تحت…. ” امتثلت لاومره على مضض…
زفر نيران الرغبة بها وبعد الاستغفار الكثير قال بستياء “وبعدين معاكِ ياحياه كل ماحاول ابعد عنك مبعرفش……. ومش عارف إيه السبب… ااااه ياحياة خايف من اللي بحسى بيه معاكِ ليطلع… “صمت بضيق ونفض الفكرة بسخرية فمستحيل ان يحدث هذا ومستحيل ان يكون لسالم شاهين مشاعر اخرى اتجاه (حياة) غير العشرة وتاقلم على الحياة بينهم.. اغمض عيناه بغضب فصراع دوماً مستمر داخل عقله المشتت في علاقتهم واهمية وجودها بحياته الجافه ….
_________________________________
كان يتحدث في الهاتف امام باب المنزل….
وكانت حياة تحضر سفرة الإفطار قبل أذان ألمغرب بدأ الاذان بتكبير اتت عليها الجده راضية وهي تمسك علبة التمر وقالت راضية بخفوت….
“خدي ياحياة التمر ده افطري عليه وفطري سالم عليه لحسان شكله ناسي نفسه في مكالم\ات التلفون دي…. لا ولسه وقف بيتكلم ولاذان قرب يخلص
وهو مفطرش….. ”

