
فتحت حنين عيناها على صوت الباب الذي كان يُفتح ببطئ.. فتأففت وهي تستعد للهجوم على ذاك ” حمزة ” الذي يأسرها منذ ذاك اليوم..
يقدم لها الطعام والشراب.. بل وأريكة تنام عليها، ولكن يقبض على حريتها بين قبضتيه كحُلم بعيد !!!!
إتسعت عيناها صدمة وهي ترى شريف يدلف ببطئ مع احد الرجال… !
فهبت منتصبة تهتف بتوهان :
-شريف !!!
اقترب منها اكثر وهو يؤكد بصوت ساخـر اخترق اذنيها كتلاعب يُعجزها :
-ايوة شريف.. شريف يا مدام حنين !
ولتاني مرة يسقط قلبها صريـع الكلمات.. قتيل الصدمة…
خاصة وهو يكمل…… !!
<!–nextpage–> يتبــع
الفصل الرابــع عشر كانت طرقـات قلبـها في تلك اللحظات أعلى من دقات الساعة وسط السكون المخيم بين الجميـع !!
وجدتـه يكمل بصـوت اُعلن له الحداد داخلهـا :
-مكنتيش متوقعـة إني اجي يا مدام، خوفتي أعرف اللي حصل فيكِ ولا أية ؟!
إتسعـت حدقتـا عيناهـا مصدومـة من عـار أشتبـك بتلابيب روحهـا عنوةٍ .. فسألته بحدة :
-أنت قصدك أية يا شريف أنت إتجننت ولا أية ؟!
ابتسـم بسخرية، ثم أخبرها بجمود :
-شكلي فعلاً اتجننت، على العموم أنا مش هقدر أتجوز واحدة حصل فيها اللي حصل فيكِ
شعـرت برجفـة عميقـة تكاد تشل أطرافهـا بقسوة، فسألته بغضب اشبه للهيسترية :
-أخرس ماسمحلكش تقول عليا نص كلمة يا مجنون
شملها بنظرة مزدردة وخـرجت حروفه كمفتاحًا للسلاسل على عنق الطير الحبيس وهو يقول :
-فعلاً.. إنتِ طالق يا حنين !! طالق طالق طالق بالتلاتة !!!!
كلمـات طفيفة دونـت سطورًا منفخـة بفراغات واهية… !
رغم ألم الموقف.. ورغم حدة النبرة، إلا أن المعنى كان يشمـل تيارات الأرتيـاح أدراجه !!!!
تقوس فاهها بشكل ساخر وقاسي وهي تتهكم صريحةً :
-ياااه، للدرجة دي أنا كنت حِمل على كتافك !! أمال اجبرتني لية ؟
“يمكن مكنتش عايز حاجة بقت ملكي تروح لـحمزة زي أي حاجة، لكن مش حقدر أسيبك على زمتي بعد اللي حصل يا حنين ” !!!
خرج حديث صامت يتربص داخله لعقله الذي اجزم تلك الكلمات، ليخبرها ببرود قاسي على توقعات مخالفة ولينة :
-النصيب.. عن اذنك يا استاذة… ولا نقول مدام خلاص !!!
صرخت فيه بجنون :
-أخرج بررررره.. بررره مش طايقه أشوف خلقتك !
لوى شفتـاه مغمغمًا بحنق وهو يستدير مع الرجل الذي أمسك بذراعه في حزم :
-طالع ياختي هو انا هاطلع من الجنة، دا انا ما هاصدق أنفد بجلدي وإنتِ وريني مين هايطلعك من هنا بقا ؟!
ثم خرج هكذا وبكل بساطـة… !
خرج تاركًا ايـاها تترامى بين كل فكرة والاخرى.. بين كل صدمة وما تليها… !!!
بين ذلك وذاك وهي قشة خفيفة تتطاير حسب الأهواء
مرت حوالي ثلاث او اربـع ساعات…
فوجدت حمزة يدلف، ولم تكن الكلمات هي من رسمت السعادة، بل كونت السعادة أروع لوحاتها على قسماته السمراء !!!
فصار يُهلل بفرح حقيقي وهو يقترب منها مصفقًا :
-طلقك يا حنين، طلقك خلاص رسمي !!
طلقك يا حنيني وهتبقي بتاعتي أنا بس !!!!!
لم ترد عليه.. كانت نظراتها فقط من تتابـعه بتوهـان… فسرقت بعض الحروف المتوازنـة لتسأله :
-إية اللي حصلي يا حمزة ؟
تجمـد مكانه مدة دقيقتـان يحاول إستيعاب تلك الكلمات التي رمته بهـا، وسرعان ما كان يجاوبها مندفعًا :
-ماحصلكيش أي حاجة، حصلك أية يعني !!!
نهضت وهي تصرخ به مفرغة كل ذرة سلبية غُرزت بكيانها المهزوز :
-انا اللي بسأل يا حمزة، أية اللي شريف كان بيبرطم بيه دا ؟ هو أنا حد جه جمبي ؟؟؟ أنا بقيت مدام زي ماهو بيقول يا حمزة !؟
هـز رأسه نفيًا بسرعة وبلحظات كان يحيط وجههـا الذي زلزل صفاؤوه حمره الغضب التي زُرعت فيه ويردد في صدق :
-دا انا اقطع خبر اللي يتجرأ يعمل كدة، محدش يقدر يجي جمبك ولا يلمسك غيري يا حنيني
نفضت يده عنها، وزمجـرت بعنف جلي :

