
-طب تمام.. ممكن بقا تطلع على شقتك يا حمزة ؟
مد يده يتحسس وجنتاها برقة، قبل أن يصدح صوته مغلفًا برجاء حار :
-أنا مش عايزك تتجوزيني حالاً، لكن سيبيلي فرصة احببك فيا.. سيبي قلبك يتحرك من غير ما تحطي حواجز !
اومأت هي مسرعة.. لتجده يقترب مقبلاً جبينها بعمق قبل أن يردف بصوت خبيث :
-خلي بالك من نفسك.. مع اني كان نفسي البوسه البريئة دي تبقى فـ حته تانية، بس يلا كفاية صدمات كله بوقته
كانت تومئ فقط حتى يخرج.. ووجهـ,ـها يجمـع ألوان مختلطة من التوتر والذهول .. والشرود !!!!
واخيرًا خرج ببطئ والابتسامة تعلو ثغره، لتضع هي يدها على قلبها متنهدة بقوة مصدومة :
-ده مجنون.. اقسم بالله مجنون !!!!! <!–nextpage–>
كانت لارا تحدق في أسـر مصعوقة.. نعم هي كاذبة.. كاذبة بجنون !!
لم تتفن في خلق تلك الكذبة الصادعة..
كيف عشقته ولا متى ؟!
لا تدري حتى كيف إنطلق لسانها هكذا، ولكنها لم تجد حُجـة يمكن أن تتخطى حواجز جموده…
ولكن ايضًا طالتها عواقبه !!
إنتبهت له يصرخ بحدة :
-حتى لما المفروض تقولي الحقيقة بتكذبي ؟ حب إية احنا هنصيع !!! ازاي حبتيني وانتِ مابتشوفيش مني حاجة عدلة، ازاي وانا مش طايقك !!!؟ ملاقتيش كذبة غير دي !!
كانت دموعها تهطـل كأنهـار ستنهار بلدتها من كثرتها…
بينما تابــع هو بقسوة :
-الحلو مابيكملش ابداً، المفروض إنك بتقولي الحقيقة والمفروض إني بفكر، لكن كذبك ده دليل على انك خبيثة !!!
هـزت رأسها نافية بسرعة تحاول التبرير :
-لا والله.. بس أنا آآ.. أنا اسفة، اسفة اوي يا اسر !!
لوى شفتاه في سخرية مريرة وهو يخبرها :
-وانا اسف يا لارا، أنا مش هضغط نفسي بعبء إني متجوز رقاصه.. انا زهقت من اللعبة دي !! اتجوزتك عشان حاجة وخلصت.. مع السلامة واتمنالك التوفيق بعيد عني !!!!
صمت برهه ينظر لها، قبل أن ينطق بجمود :
-إنتِ طـ….
سارعت هي تضـع يدها على شفتاه وهي تهز رأسها نافيـة، تبكي بعنف وأن عشقًا ضاري يمـ,ـوت بذاك الإنفصال !!!؟
لتشهق وهي ترجوه هامسة :
-لا يا اسر.. بالله عليك لا، لو سبتني أنا هضيع، خليني معاك.. تحت دراعك ولو من بعيد.. مش مهم تيجي هنا خليك فـحياتك لكن ماتسبنيش !!!
كانت يتنهد ببطئ.. يحاول التفكير بالعقل هذه المرة …
ثانية واثنان وثلاثة.. مهلة قصيرة تزاحمت فيها الافكار وصدر فيها القرار !!
إلى أن نظر لنفسه ليكتم شهقته بصعوبة …
بينما أشاحت هي وجهها بعيدًا وهي تمسح دموعها، فيما قال هو مشاكسًا :
-بعد إية بقا ده إنتِ خليتي منظري زي الزفت !!
ضحكت رغمًا عنها على جملته ليبتسم هو على ابتسامتها الرقيقة التي رنت لها اجراس الانتبـاه…
بينما اشارت هي بيدها متوترة وهي تعاود سؤاله :
-هتسبني يا أسر ؟
استغـرق دقائـق ينظر لها بشرود.. إلى همس بسرحان عميق وهو يمسح دمعاتها المنسابة :
-مش هسيبك يا لارا، مش هسيبك !!! ******* مر حوالي ثلاث أيـام…
إلى أن استطاعت اخيرًا حنين أن تحظى بفرصة فراغ شريف الذي استدعاها لمنزله.. كانت تركب لجوار حمزة الذي لم يتركها ابدًا ما إن علم انها ذاهبة له…
وصلوا امام المنزل فكادت تهبط من السيارة ولكن يد حمزة منعتها :
-إنتِ رايحة فين انا جاي معاكِ
هـزت رأسها نافية بسرعة :
-لا ياحمزة.. ارجوك انا عايزة اتكلم معاه لوحدنا، مش هطول والله ١٠ دقايق بس
نظر لها بتردد.. وكأنه يبحث عن القرار الصحيح بين جدران قسماتها …
الى ان قال بتنهيدة عالية :
-ماشي يا حنين، ١٠ دقايق بس هاا
اومأت موافقة بسرعة ثم إنطلقت نحو الاعلى…
ظل هو يهز قدماه بعصبية طيلة تلك الدقائق.. حتى مرت بالفعل فترجل من سيارته يسير نحو الاعلى..
كان النقاش هادئ بينهما، إلى ان دلف حمزة فاستطرد شريف متهكمًا :
-اه.. إنتِ بتعملي اللي حمزة عايزه بقا، وانا اللي كنت مفكرك عاقلة ماشية بدماغك اتاريه عرف يبرمجك !!!
زمجرت فيه حنين بغضب :
-اخرررس ماسمحلكش !!
ولم تدري كيف ولا من اين اتتهـا صفعته التي صدح صوت صداها في النفوس قبل الطبيعة !!!!!!!
وفجأة انقض حمزة عليه يضربه بكل عنف كان يحتجزه عنوة ..
وكأن تلك كانت القشة التي كسرت صموده وصمته !!!
كان يلكمه بقوة .. والاخر يحاول ان يسدد له ولكن حمزة لم يمهله الفرصة اذ استحوذ على العراك …
بينما كانت حنين تبكي بقلق وهي تضع يدها على فاهها.. واخيرًا تركه حمزة يلهث وهو يحدق للدماء التي تتدفق منه وتقريبًا كان يكاد يفقد الوعي !!
فتشبثت حنين تحتمي به حتى اصبحت في احضانه وهي تخبره باكية :
-خليه يطلقني يا حمزة انا مش عايزاه، انا بكرهه مستحيل اتجوزه..
خليه يطلقني انا موافقة على كل اللي أنت عايزه بس والنبي خليه يطلقني !!!!!!! <!–nextpage–> يتبع
الفصل الحـادي عشـر وفي السيـارة كانت حنين ترتعـش بين يـداه.. تبكـي بصوت مكتـوم حتى مالت الشهقـات لإهتزازه عنيفـة تتمحور داخلها !!
بينمـا هو أمسكها من كتفيهـا، تصدر منه تنهيدة عميقـة يتبعهـا قوله الهادئ :
-حنين ممكن تهدي شوية !؟
ظلت تهـز رأسها وهي تتنفس باضطراب مغمغمة :
-انا مش عارفه هو بيعمل كدة لية!! ادامك عصبي ومجنون ومن غيرك هادي وعاقل
-للأسف عارف
قالها وابتسامـة ساخـرة تقوسـت على ثغره الأسمـر..

