رواية غرامة عشق للكاتبة رحمة سيد

انت في الصفحة 19 من 31 صفحات

وكأنه لا يدري ؟!
هو يعلم.. ويُيقن أن شريـف غُرزت بعينـاه روابـط العشق الخفي !!
ولكن السبب.. هو ما لا يعلمه… !
شعـر بكهربـاء تتلامس بسائر جسده وهو يستشعر لمسة يدها الناعمة على يده تسأله بصوت مبحوح لعب بجنون على تحكمات قلبه المترخية :
-هتطلقني منه يا حمزة ؟
نظر لها يغرق بين غاباتهـا الزيتونية التي يغرق بين محوريهـا أسيـر الملك هناك.. أسير العشق !!!
ليمسك وجهها بين يديه هامسًا بصوته الرجولي العميق :
-صدقيني هعمل كل اللي اقدر عليه عشان يطلقك يا عيون حمزة !

ابتسمت بضعف قبل أن تبتعد ببطئ عنه، احتمالاً لأي اقتراب هي ستضعف امامه بالتأكيد.. وخاصةً الان !!
أمسك بيدها يتخلل أصابعها بحنان، ثم إنطلق بالسيـارة متجهًا للمنزل..
…………………….

صباح اليوم التالي…
أستيقظـت حنين على صوت ضجة في المنـزل وأصوات تعلو من الخارج..
إرتدت الأسدال سريعًا ثم خرجت تنظر من – العين السحرية – قبل أن تفتح الباب…
تفاجأت بالشرطة تزحم المكان، ويهبطوا من الأعلى !!!!
ولا يوجد سوى منزل حمزة بالأعلى.. !
فتحت البـاب مسرعًا لتركض نحو الأعلى، وجدت الشرطة تحيط حمزة، فهتفت تسأل بلهفة :
-في إية يا حمزة ؟
شتم بصوت خفيض قبل أن ينظر لها مغمغمًا بصوت أجش :
-حنين انزلي إنتِ مش وقته
هـزت رأسها نافية بأصرار :

-لا أنا لازم افهم إية اللي بيحصل هنا !!
إحتـدت عينا حمـزة باللهب المشتعل بين الأفق المحلقة…
لتجده يزمجر فيها بحدة :
-حنييين.. قولتلك خلاااص روحي إنتِ دلوقتي
هـزت رأسها نافية رغم إن حدة صوته حركـت ذبذبـة خوف تمركزت بين خلجات قلبها، ولكن القلق مما يحدث كان أقوى بمراحـل..
فأجابها الضابـط بجدية :
-الأستاذ شريف عربي قدم بلاغ بيقول إنه اعتدى عليه بالضرب المبرح لحد ما فقد الوعي، وإنه اخد مراته ومش عايز يخليها معاه، والجيران شهدوا إنهم سمعوا صوت خناقة جامدة وطلعوا لاقوا استاذ شريف اغمى عليه !!

شهقـت حنين وهي تضع يدها على فاههـا، ألجمتهـا الصدمة بلجام من حديد ملتهب، وكادت تندفـع بالكلام :
-لأ أ ااا…
وفجأة وجدت شريف أمامها يسحبها من ذراعهـا بقوة متمتمًا :
-تعالي يا حنين واسكتِ خالص
شتم حمزة بغيظ تفجر بين وريد أعصابه ليدلف شريف مع حنين إلى منزلها ويغلق الباب خلفه…
وكان يقتـرب منها ببطئ.. اقترابه كان كشبحًا قرينًا للمـ,ـوت !!!
إلى أن همس لجوار اذنيها بصوت اشبه لفحيح الأفعى :
-بصي بقا ادامك خيار .. اتنين.. تلاتة !

رفعـت غابات عينيها الزيتونية نحوه ليتحسس وجنتاها بنظرة غريبة لم تفهمها، ولكن رُسم الاشمئزاز بوضوح على محياها، ليكمل :
-هتنازل عن القضية ومش هحبسه مهو حبيبي برضه، بس…
هبط بشفتاه يسير على وجنتاهـا التي تملحت بفعل دموعهـا، وهو يضمها له متابعًا :
-هتبقي معايا.. وملكي.. للأبد !! وتنسي إنك تعرفيه !
ثم نظر لها بحدة مرة اخرى وكأنه يمثل لها خطورة الموقف :
-ماذا وإلا.. خليه بقا يقعد يتحبس شهرين ولا تلاتـة، وابقي قابليني إن واحدة رضيت بيه ولا حد بص فـ وشه، يعني حياته هتتدمر بمعنى أصح !!!
شهقت هي بعنف..

والضربات القاتلة تتكور في ازدياد في فجوات الألم بين ثنايـاها الضعيفة !!
لتجده يمسك خصلاتها السوداء وهو يتحسسها، ثم يقربها لفمه مغمغمًا :
-الاختيار التاني إنك ترفضي وده حقك طبعًا، بس ادعيله بقا.. وبرضه مش هاطلقك !!
وفجأة جذب خصلاتهـا بقوة حتى تأوهـت بألم، ليزمجر فيها بجنون :
-هو احسن مني فـ اية هه ؟؟ فلوس ومعايا اكتر منه، شكل واجمل منه، لية كلكم بتشوفوه الاحسن !!؟ لية ليييية !!
صدح صوت بكاؤوها العالي.. حتى كان إنذار المـ,ـوت يرن بأحمرار قاتل !!!!
ونغمات صوته كانت كأوتـار عذاب تسير عليها فتُجرح فيها دون رحمة…!

جذبها له عنوة يلصقها به وهو يسألها بصوت عالٍ وقاسي كرعد سقط على عجوز لا يقوي حتى النهوض :
-هااا ؟ قررتي ولا لسة يا حنين !!؟
صمتت برهه تبكي بحسـرة.. حسرة تمثلت في شعور خانق يعتصر قلبها في قبضة مميتة … !
إلى ان اومأت موافقة وهي تردد من وسط بكاؤوها :
-ماشي ماشي.. موافقة بس يطلع من السجن !!
اومأ موافقًا وهو ينزلق بشفتاه لرقبتها يلثمها برغبة ويضمها له اكثر…
وهي مستسلمة.. مستسلمة كجثة سُلب منها حق الانسانية في الرفض !!!!!

<!–nextpage–> دلـف أسر إلى منزله الذي تقيم فيه لارا.. أتى لتوه من القسم الذي يقطن به ” حمزة ” مع المحامي…
وما إن فتح البـاب حتى سمع صوت لارا يأتيـه من الداخـل وهي تتأوه بصوت عالي، ركض مسرعًا للداخل ليجدها تجلس على أرضية المرحاض وتبكي بصوت مكتوم !!
أحس بهلع إلى حدًا ما ثم هبط لمستواها يبعد خصلاتهـا عن وجهها وهو يسألها بخفوت :
-مالك يا لارا ؟
رفعت وجهها الشاحب ببطئ تستند على ذراعـه.. لتهمس بصوت مكتوم :
-مفيش..

أنا تعبانة شوية بس
رفعهـا من ذراعهـا ببطئ له، ينظـر لها بتمعـن، قبل أن يسألها بجدية :
-أخدتي برد تاني ولا إية ؟
هـزت رأسها نافية بصمـت.. شيئ لاذع يكمن بين أعماق روحهـا المكتنزة !!
شيئ تشعر بمرارته من الأفق… وتخشى اقترابه حد الرعب !!!؟
سـار معها ببطئ نحو الخارج، ليجعلها تجلس على الأريكـة، لاحظ هو يدها الموضوعة على بطنهـا..
فظل يحدق فيها لبرهه دون حرف تبختـر من محط افكاره… !
ليقول فجأة :
-إنتِ حامل ؟
تجمـدت حركتها فجأة وهي تحيط بطنها بكفها أكثـر..

شعرت بثقـل ملحوظ يجثو على دقاتها فيعيق ظهورها الطبيعي !!!!
وتوقف العقل عن رد فعل فطري لتجد نفسها تهز رأسها نافية بصورة هيسترية وهي تنفي :
-لالالالالا ابدا لا !
ضغـط على ذراعهـا بقوة وهو يكرر كازًا على أسنانه بغيظ :
-بطلي كذب يا لارا، إنطقي الحقيقة انجـزي.. إنتِ حامل ؟؟!
هـزت رأسها نافية وهي تعض على شفتيها أكثـر بخوف :
-لـ لأ.. صدقني مش حامل يا أسر… مش حامل مش حامل ارتاح !!

نهـض فجأة يجذبهـا من ذراعها بقسوة، وقلبها إنتفض ارضًا وهالة عميقة من الخوف تغلغل هدوءها …
لتجده يزمجر فيها بحدة جامدة :
-لااااارا !!! قولت إنتِ نيلة حامل، توترك ده مايدلش غير على كدة !
فجأة صرخت بانفعال وهي تبتعد عنه:
-ايوة حامل.. حامل استريحت ؟
ثم سقطت على الأرض تمامًا كشعورها ولفحة الصدمة تعيق سيره لتبكي بعنف وهي تردد :
-حامل يا اسر.. طلعت حامل !
كان يحدق فيهـا لدقائـق بجمود غريب.. !
إلى أن جذبها فجأة من ذراعها وصوته يصدح كحكمًا أسود ظاهري لعمق لا يدري الاحكام فيه :
-قومي..

هتيجي معايا حالاً وتنزليه، أحنا مش عايزين أطفال
أتسعت عيناها وهي تنظر له، لتصرخ غير مصدقة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى