
-اشطااا
بدأ حمزة سؤاله :
-نفسك تسافري فين ؟
-باريس … مين اقرب صاحب ليك ؟
-مُهاب، بتحبي اكلة اية ؟
-فراخ مشوية.. نفسك ف إية او عايز اية دلوقتي ؟!
-عايزك !!!!
كادت تندفـع لتكمل الكرة ولكن ألجمتها تلك الكلمة.. لم تكن عادية قط.. بل كانت مشحونة بعاطفة غامت فوقها افق حروفها !!!
حرارة مغموسـة برغبة إتضحت قليلاً !
فنهضت مسرعـة تهتف بتوتر :
-طب انا هنزل بيتنا
هز رأسه نافيًا بسرعة :
-لا طبعا.. حنين أنا آآ
قاطعته وهي تخرج مسرعة وهي تهز رأسها :
-اصلاً ماكنش ينفع أقعد هنا واحنا لوحدنا
لم تعطيه الفرصة فركضت للأسفل وهي تغلق الباب فضرب هو الحائط بيده مرددًا بغيظ من نفسه :
-غبي غبي .. مش قادر تمسك لسانك !!! <!–nextpage–>
صباحًا ..
استيقظ حمزة على صوت نقاش عالي الى حدًا ما يأتي من منزل حنين .. فنهض مسرعا يرتدي التيشرت وهو يتجه للخارج، فتح الباب وهبط مسرعًا ليجد الباب مفتوح..
دلف ببطئ ليجد شريف يقف امام حنين ويناقشها بهدوء وكأن صوته ينخفض تدريجيًا !!
ولكن فجأة تجمد مكانه وهو يراه يقترب منها اكثر ممسكًا وجهها بيداه، ويهمس بصوت وصله بحرارته الهادئة :
-حنين انا عايزك.. انا سبتك الفترة دي عشان ماتضغطش عليكِ اكتر، انا مستعد نعمل الفرح بعد اسبوع !!!
وكانت هي مستسلمة.. مستكينة.. هادئة وكأنها تفكر ؟!!!!
دلف مسرعًا يعلن وجوده وهو يهتف بعصبية :
-انت جيت امتى يا شريف ؟ وازاي تدخل هنا !! انا مش موافق على اي جواز اصلاً !
كاد شريف ينطق بغيظ، ولكن قاطعته حنين وهي تهتف باتزان موجهة حديثها لــ حمزة :
-حمزة لو سمحت.. أنا مش صغيرة عشان تدخل فجأة وتقرر حياتي، أنا موافقة ومقتنعة باللي شريف بيقوله !!!!!
أتسعت عيناه بصدمة واضحة.. ليمسك شريف برأسها مغمغمًا بفرح هادئ :
-ماشي يا حبيبتي.. هاجي تاني نحدد كل حاجة ؟
خلي بالك من نفسك
نظر لحمزة نظرة غامضة ثم تخطاه بهدوء تام …
بينما هو كان يغلي.. لا بل كاد يمـ,ـوت من الغيظ.. اشارت له حنين وكادت تنطق ولكنه هجم عليها فجأة يمسكها من ذراعيها وهو يهزها بقوة صارخًا بصعبية مفرطة :
-مش هتتجوزيه.. مش هتتجوزيه يا حنين على جثتي إنك تتجوزي !!!!!!! ******* يتبع
الفصل التـاسـع
-بيحبك !
نطقتهـا ” شيرين ” تصـوب السهم المتواري خلف شبـاك عقل الواقـع.. لـحنين التي كانت محدقـة فيها بصدمة وكأنها الان فقط ادركت تلك الحقيقة… !!
وغـزة في القلب أسكتهـا العقل وهي تخبرها ساخرة :
-إنتِ مجنونة يابنتي !!! أنا وحمزة.. أنا وخالي ؟! مستحيل طبعاً، ثم إنك لية فسرتيه على أنه حب.. أنا اخدت بالي من تصرفاته وكلامه وملاحظة إنها متغيرة كتير، لكن لية ماقولتيش إنه عطف.. حنان فطري فيه، شفقة عشان مـ,ـوت ماما !!؟
عقدت شيرين حاجبيها صارخة بغيظ :
-حنين إنتِ بتفسري على مزاجك لية !!؟
هو بيحبك بس مش عايز يصدمك زي دلوقتي، لكن لما لقى إنه على اي حال هيخسرك قال يبقى يخسرك بس على الاقل تكوني عارفه احساسه ناحيتك !
أشـارت لها حنين نحو الخـارج وهي تتأفف منزعجة :
-اطلعي بره يابت بطلي عبط
ضحكـت ” شيرين ” بخفوت لتسألها بجدية :
-طب خلاص بجد بجد هسألك، فعلاً هتتجوزي شريف ؟
صمتت حنين قليلاً.. تـجري حسابتها التي تلعثمت مؤخرًا، لترد بعد دقائق بصوت حسم خط سيرها :
-أنا وشريف إنتهينـا، كون إن والدتي توفت وحتى لو كنت مابردش على إتصالاته كان مفروض ينزل يسأل عليا او حتى يكلم حمزة، إنما ده استنى فـ اجازته ونزل عادي وحتى ماسألش عليا غير صدفة !! ازاي هأمن على حياتي معاه بعد كدة ؟!
فغـرت “شيرين” فاههـا بعدم فهم.. لاحظت مؤخراً أن حياة حنين أصبح كالغز تضيـع اجزاؤوه متناثـرة هنا وهناك !!!!
فسألتها متعجبة :
-امال قولتيله لية أنا مقتنعة، ولا هو عِند فـ حمزة ؟
هـزت رأسها نافية تجيب :
-لا ابدًا مش عِند ولا حاجة، بس حمزة كان لازم يعرف إن لو في 1٪ بيقول اه على اللي فـ دماغه، فـ في 99٪ بيقول ماينفعش !!!
رفعـت كتفيه تهمس :
-امرك عجيب يا حنين.. !!
ابتسمـت حنين بشـرود، بالفعـل كل ما يدور بحياتها غريب.. معلقم.. يجذب المشكلات ويثير التفكير كالمغناطيس !!!! <!–nextpage–>
أستيقظـت لارا متأوهه تُعاني من الألم الذي أنتشـر في جميـع أنحاء جسدهـا.. كما هو تمامًا بين جميـع الأطراف المؤدية لقلبهـا الضعيف !!
لم تجـد أسـر لجوارها بالطبع.. فحاولت النهـوض ببطئ، أخذت نفسًا عميقًا ثم إتجهت للمرحـاض…
فتحت الباب وكادت تدلف ولكن شهقت فجأة وهي ترى أسـر يقف في اخر المرحاض ويلف جسده بمنشفـة..
عادت للخلف سريعًا وكادت تخرج راكضة ولكن وجدتـه يسحبها من يدها في سرعة البرق لتصطدم بصدره العاري…
أمسكها من ذراعهـا، يسألها بصوت صلب خالي من أي توتر يُزعزع الثقة :
-إية في إية مالك شوفتي عفريت ولا إية ؟!!!
هـزت رأسها نافيـة، بينما يداها تقبض على البلوزة التي تصل لفخذيها والتي لا ترتدي سواهـا…
وكأن نظراته احرقتهـا ما إن هبطت بعيناه ليدها التي تحاول تغطية جسدها..
جذب يدها فجأة بقوة ليقول بتهكم صريح :
-إية اللي يشوفك يقول أول مرة تقعدي ادام واحد كدة.. ولا اول مرة تشوفي واحد كدة ؟!
كُتمت الحـروف ما بين التردد والإندفـاع.. دائمًا ما يُلقيها بأهانـات تصيب مـحور الروح !!!
اخيرًا نطقت وهي تستند على ذراعه التي تحيطها بأرهاق :
-أسر.. أرجوك.. أسمعني وبعدين اتصرف زي ما أنت عايز لكن أنا تعبت، تعبت بجد من إهاناتك النفسية..
والجسدية لما بتقربلي، أنا حاسه إني شوية وهيجرالي حاجة والله !
شـرود.. توهـان… وكلمات أصابـت النفس القديم.. النفس التي كادت تُزهق من إغراءات الحياة !!
النفس الحانية تلك التي تنعش شظايا الأرواح الهادرة لا العكس…
تنهد بقوة وهو ينظر لها، لتعتبرها هي أشـارة بيضـاء..
فتنهدت مثله قبل أن تبدأ تهتف بصوت واهن :
-بابا مات من وأنا صغيرة.. كنت عايشة أنا وماما فـي الواحات، كنت مهتمية بنفسي أوي، لحد ما في مرة في فرح من الأفراح شوفته.. خالد !
شعـرت بقبضته تشتد على ذراعها بقوة، لتتأوه بصمت ملكوم، فيما قال هو بخشونة :
-أنا مش عايز أعرف قصة حبكم الو***ة!!
ابتلعت ريقها بتوتـر، وتشعـر بمبرراتها تندفـع للعكس.. لتيـار الصمت التي يعكس تأثيره على ” اسر ” فتهب عاصفة مميتة !!!!!
ولكنها تغلبت قليلاً وهي تهمس نافية :
-مش قصة حب ابدا، بس تقدر تقول قصة عذاب.. ضياع.. موـ,ـت !!
عقد ما بين حاجبيه، لتكمل هي :
-أنا كنت عارفه إنه واحد مش كويس وبيشغل بنات بترقص هناك فـ الافراح بس بهدوم محترمة الى حدا ما، جه عرض نفسه عليا بكل برود وقالي إنه عايزني وبيحبني.. ولما رفضت … !
إختنق صوتها عند تلك النقطة..
لا بل كاد يختفي اصلاً.. تكورت حنجرتها حتى كادت تصاب بالبكم !!!
وشعور قوي بالعجز يعاود لطم قلبها بعنف… !
حاولت التماسك وهي تتذكر ..
فلاش باك###

