
-أخرس خالص يا أسر، أنا عايز حمزة هو العاقل.. انا مالي بيك أنت ياض !
ضحك أسـر قبل أن يغمز له متابعًا بصوت مُلحن كانه يصف نفسه :
-حمزة مش فاضيلك.. حمزة بيهتم بناس تانية دلوقتي سيبه ربنا معاه !! وماتقلقش ياخويا زمانه فـ الطريق
اومأ مهاب بابتسامة هادئـة …
مـر الوقـت وكانت سيلين تهبـط متأبطة ذراع عمهـا..
يتراقـص الغضب معلنًا نفسه على قسماتها الطفوليـة.. وعيناها تروي قصة* * أحلام بطلتها الواهنة !!!
وصلت أمام مهاب، فأشار له ” كامل ” مرددًا بصوت أجش :
-من اللحظة دي هي أمانة فـ رقبتك !
وبالفعل هي أمانـة.. أمانة يشعـر بتسلسلها النفسي من الان !!!
حاول اصطناع تلك الابتسامة التي أبت البعث، ليقول بهدوء :
-وأنا أكيد هصون الامانة يا عمي !
بدأت الزغاريد تعلو من خلفهـم… لينطلقا في القاعة المزينـة بأفضل الطرق!!!
………
بينما في الخارج.. كانت حنين تهبط مع حمزة متأبطة ذراعه، مترنجة وكأنها مجبورة !!
ولمَ كأنها ؟!
فهي لم تأتي سور بعد محايلات حمزة التي دامت طيلة الأسبوع الماضي !!!
ابتلعت ريقها بشرود وهي تتوقف عن السير :
-بلاش يا حمزة عشان خاطري !
ملس على خديها بحنان حقيقي خدر وجنتاها، ليهمس بنعومـة ود سلوكها بين أعماق الإنقلاب داخلها :
-مالك يا حبيبة حمزة.. مش هنطول صدقيني، بس يرضيكِ ماحضرش فرح صاحبي ؟
هـزت رأسها نافية تتمتم :
-أكيد لأ !
-طب يلا بقااا
قالها قبل ان يبتسم وهو يعود يسير معها.. وفي الحقيقة هو لا يريد سوى حنينه… أن تعود لدنيـانا بدلاً من الإنعزال ذاك !!!
أن تُرد لها مقاييس الحياة ولو ببطئ .. !
دلفوا سويًا.. ليسيروا مباشرةً نحو ” مهاب” وسيلين …
كانت حنين كزهرة يظهر رونقها وإن كان إختفاء الذبول مؤقت !!
ترتدي فستانها الطويل حتى كاحليها، ويلفها بأحمرار كزهرة وسط البستان …
لم يناقشها حمزة في امر قدومها بشعرها دون حجاب… مؤقتا فقط بسبب حالتها !!!
مد حمزة يده يخبط على كتف مُهاب وهو يهتف بفرح له :
-مبروووك يا ميهوو.. اخيرا عشت وشوفتك عتريس
ابتسم مُهاب بشرود :
-الله يبارك فيك يا حمزة عقبالك.. !!
نظر بتلقائيـة نحو حنين التي كانت تنظر لهم بشرود.. ولكن يعد افضل حالاً من الضياع !!!
كانت عينا حمزة تنبض بالعشق في تلك اللحظات وقلبه يردد خلفه في تمني
” قريبا… قريبا سأفعلها ” !
واخيرًا خرجت حنين من صمتها تمد يدها لـ سيلين هامسة :
-مبروك يا…
ونظرت لحمزة تستنجد بأسمها، لترد سيلين بابتسامة عفوية :
-سيلين..
الله يبارك فيكِ
سارت مع حمزة نحو منضدة ببطئ، لتهمس له شاردة في عمر تلك الصغيرة :
-حمزة.. دي صغيرة اوي أنت متأكد أنها العروسة ؟
ضحك حمزة ضحكته الرجولية التي تلفت الأنظار تلقائيًا له.. وبالطبع تنطبق القاعدة على حنين التي شردت بضحكته لوهله، ليردف هو بعدها :
-اه هي دي العروسة أنا متأكد يا حنيني، بس هي صغيرة شوية
-صغيرة اية دي قاصر !!! هو لسة الجواز ده موجود، مش حرام بيضيعوا شباب البنت ؟
زمجرت فيه حنين بتذمـر، لتجده يسارع بأسكاتها مغمغمًا بضحك :
-هششش اسكتي هيطردونا من الفرح يخربيتك !!
عَلت الموسيقى تعلن بدأ رقصة ” السلوو ”
فسحبها حمزة من يدها برفق ليجدها ترفض بهدوء :
-لا يا حمزة مش هرقص.. مش عايزة ارقص سبني بقا
ولكنه كان يهز رأسه نافيًا بأصرار :
-تؤ تؤ.. هنرقص يعني هنرقص، هما احسن مننا فـ إية ؟!
وبالفعل وقفوا في – ساحة الرقص –
ليعلو صوت الأغنيـة ملائمًا لحالة حمزة الذي أستغل الفرصة ليلتصق بها .. واضعًا رأسه عند رقبتها ببطئ وهو يحتضنها !!
فحاولت الابتعاد قليلاً وهي تهمس بخجل من ذاك القرب :
-حمزة..
ابعد شوية
هـز رأسه نافيًا وهو يقربها من خصرها له اكثر، ليبادلها الهمس وانفاسه تلفح رقبتها :
-هششش.. اندمجي مع الاغنية واسكتي !! ” بهرب في حـ,ـضن عنيكي.. تايه ونفسي ألاقيكِ.. عايش في بُعدك عني مشتاق للمس ايديكي.. نفسي بشوقي تحسي.. تمحي بأيدك جرحي واللي ده فات ننساه وابدأ معاكي فرحي !! ”
” زي الملايكة في دنيتها ولا حد فكر يعارضها كل اللي تطلبه يتحقق دي حاجة خارجة عن ارادتها.. ” !!
” بيكِ الحياة بتحلالي.. ياللي شغلتيلي بالي.. عشت عشانك بكرة لأجل ما تبقي حلالي …. !!!! ”
<!–nextpage–> مر الوقـت سريعاً …
وصل كلاً من ” مُهاب ” وسيلين إلى منزلهم المستقبلي …
كانت سيليـن في أشد حالات قلقها، ووالدتها ترافقهـم حتى يصلـوا…
مُهاب يقف امام المنزل مع ” حمزة ” الذي كان يتهامس مع حنين..
يلقـي بعبارات الغزل على طرب اذنيهـا علها تخرج من سجن الشرود قليلاً ..
وكأن صافرة الأنطـلاق اُطلقـت فخرجت والدة سيلين من المنزل…
لتهمس لــ مهاب بحنان امومي :
-ربنا يوفقكم يابني، خد بالك من سيلين أنا مليش غيرها !
اومأ موافقًا بابتسامـة فاترة :
-أكيد يا حماتي، في عنيا !
وإنطلقت الزغاريد خلفه وهو يدلف مودعًا الجميـع …
كان يعض على شفتـاه وهو يفكـر في الأزمة النفسية التي تزحف نحوه !!
فتح باب الغرفة ليجد سيلين تنكمـش على نفسها وقوقعة من الخوف الرهيب تُغلق عليها…
رفعت ناظريها له من أن لاحظت دلوفه، ابتلعت ريقها وهي تنظر للقميص القصير الذي ترتديه..
عفواً بل القصير جدًا بالكاد يصل لفخذيها، ويظهر مفاتنها بوضوح !!
اقترب منها مُهاب ببطئ، ليهمس لها بصوته الأجش :

