
أسبوعان لم تخرج حنين فيهم من غرفتهـا … ممتقعة داخـل اسر الظلام..
بل اصبحت راغبة فيه لا تود نورًا باهتًا دون وجود ” اساس ” الحياة فيه !!
دون دفعة قوية تستيقظ عليها يومًا وتنام بين احضانها ليلاً …
وحمزة لم يتركها ولو للحظة.. منذ ذاك الوقت تقيم في غرفته .. حمدالله انها لم تصر على البقاء في الاسفل فيصل انهيارها حد الجنون !!!
كانت مسطحة على الفـراش كعادتهـا في الأيام السابقة.. وحمزة يجلس لجوارها متمسكًا بيدها يتحسس وجنتاها بحنان ..
كانت وكأنها في ملكوت اخر !!!
ملكوت يسحبها حتى باتت على قيد الحياة بالاسم فقط …
سمـع حمزة صوت جرس الباب فنهض ببطئ يسرع نحو الباب.. فتح الباب ليتفاجئ بـ ” شريف ” امامه !!!
ابعده شريف مسرعا وهو يهتف بغضب :
-فين حنين .. ازاي تقعد عندك كدة؟
صرخ فيه حمزة بالمقابل بحدة :
-عايزني اسيبها تقعد تحت لوحدها عشان تعمل فـ نفسها حاجة يابني ادم !!
كان شريف قد علم بوفاة والدة حنين من الناس في الشارع ..
فنظر لحمزة يهتف بغيظ خرج خطئًا بدلاً عن شعوره بالذنب :
-كان حد رد عليا وانا كنت نزلت واتجوزنا وفضلت معاها فـ بيتنا !!
كـز حمزة على أسنانه بغيظ ليندفع وهو يقول بخشونة :
-ده ف احلامك، حنين مش هتروح فـ حته وانسى الجواز ده !!
تجاهله شريف بغضب ليندفع نحو الغرفة التي تقيم فيها حنين .. وجدها كما هي تنظر للاعلى بسكون تام …
ليقترب منها ممسكًا بيدها يود القيام بها وهو يقول :
-قومي يا حنين.. قومي تعالي معايا انا هاخدك عندي مش هسيبك هنا !
لم ترد عليه وانما كان طابع الصمت اقوى، فأسندها بقوة الى حدا ما يجعلها تجلس، وهو يشدد على حروفه التي خرجت حادة رغمًا عنه :
-قومي معايا يا حنين ماتفضليش كدة، يلا انا هاخدك
وبالفعل سحبها معه لتنهض هي بضياع، وصل بها امام باب المنزل وحمزة متجمد مكانه ..
وما إن لمحته حنين حتى كانت وإن طرفًا للحياة دُفن بين اعماقها فتركت يد شريف ببطئ لتعود ببطئ نحو حمزة !!
حدق فيها شريف بقوة مغتاظة :
-تعالي هنا يا حنين
تقدم حمزة منها مسرعًا ليجد تستند عليه بضعف هامسة :
-انا هفضل مع حمزة .. انا مش هبعد !
تفاقم غضب شريف ليصيح بجنون :
-ماشي يا حنين ماااااشي.. لينا كلام تاني !!!
تراخت قدما حنين ببطئ ليسندها حمزة مسرعًا في احضانه يحتويها بحنان كما فعل طيلة الفترة الماضية …
لتستند على صدره بسكون صار يقلق حمزة منه .. ليحيط حمزة خصرها ببطئ حنون وهو يهمس لجوار اذنها بحسم صلب مترجي :
-انا عايزك يا حنين.. هطلقك منه وهتجوزك .. مش هخلي حد يبعدك عني، إنتِ ملكي ومعايا من ساعة ما اتولدتي !!!!!!!
<!–nextpage–> يتبع الفصل الثامـن
همسته كانت صادقـة.. شغوفة وحانية، وربما مؤثـرة ايضًا.. خرجت من الأعماق لتحتضـن قلب مُغلف ومنكمش دومًا… !
ولكنها كانت قد نامت.. او هربت من الواقـع بمعنى اصح !!!
رفـع رأسها ببطئ يتحسس تلك القسمات التي حُفرت بين جنبات قلبه، ليتابـع همسه بحرارة :
-مش عارف أمتى هتكوني معايا.. بين ايديا وفـ حـ,ـضني.. ملكي وام ولادي، ولاهيفضل مجرد حلم !!
رفـع وجهها يطبـع قبلة طويلة وعميقة على جبينها..
ثم مد يده يرفعهـا ببطئ متجهًا بها نحو الغرفة التي تقيم بها دومًا… !!
وضعهـا على الفراش بحنان ثم فرد الغطاء عليهـا ليخرج تاركًا إياها تغط في نومٍ عميق
………………….
بعد مرور أسبـوعـان… منتصف الليل هب حمزة منتصبًا من فراشه على صوت صراخ يأتي من غرفة حنين، ركض مسرعًا ولم يلحظ أنه عاري الصدر..
دلف مسرعًا ليجدها على فراشهـا تجلس لاهثـة بأنفاس مضطربـة نُقشت وسط دوامة البكاء التي عصفت بها !!!
أسرع يجلس لجوارها بسرعة وهو يهمس بحنو :
-هششش.. اهدي يا حنيني، مالك بس حلمتي بـ إية تاني ؟
أصبحت تتشنـج كمن كان على عتبة المـ,ـوت، تشهق بعنف من أعماقها المغلولة حتى باتت الشهقة مكتومـة !!!
لتقترب منه وكأنها تحتمي به، ولسانها يردد بحروف متقطعة ومتفرقة الطرق ففهمها بصعوبة :
-ماما… هي.. أنا آآ.. أنا الكابوس، حلمت..
حلمت بكابوس.. وماما.. ماما كانت فيه !
ضمهـا بحنان وقلبه يتأوه على حالها بعمق !!
لا يدري أي مصيبة تلك ألقـاها القدر على سفينة حياتها فأعاقت سيرها بتلك الطريقة.. !
ربما هي عقبـة لطريق يعتقده هو الرشاد، ولكن تُنيـر طريقًا اخر فُتحت حواجزه !!!
استندت برأسها على صدره العاري واضعة يدها عليه ..
فهمس بعمق وهو يمسك بيدها الموضوعة على صدره :
-كل ما تفتكريها.. ادعيلها.. استغفري بنية إنه ليها، إتعاهدي أنك هتبقي احسن عشانها حتى !!
ربنا سبحانه وتعالى قال ” قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ” ادعي ربنا وحاولي تقربي، هو قادر يداويكِ، والنسيان اتخلق عشاننا احنا.. من رحمة ربنا بينا عشان لو مفيش نسيان كنا هنمـ,ـوت ورا اللي بنحبهم !!!
وكانت في حالة اللاوعي… تتكلم.. وتنظر.. وتحس.. ولكنها في عالم معزول !!
عالم يتلقى فقط.. ولا يعرف معنى للأستجابة!!!
شعر هو بلمسة اصابعها على صدره فصُدم، ولكن ارتجافتها جعلته يضمها له اكثر يمدها بحنان افتقدته مؤخرًا …
واخيرًا بدأت تستكيـن.. ودقاته مع استكانتها في علاقة عكسية.. هي تهدأ ودقاته تزداد إنفعالاً من ذاك القرب.. وبتلك الطريقة !!!
تمددت على الفراش ببطئ ولكن رأسها لم تبتعد قط عن صدره.. وكأنه مأواها الفطري، ويدها مُثبته عليه..
كاد يبتعد رويدًا رويدًا ولكنها تشبثت به أكثر تضم نفسها له… وهو يحترق.. يحترق شوقًا للأقتراب ولكنه على مرآى بنذير العواقب !!
لم يجد مفرًا فضمها له يحيطها بذراعه، ليتمدد لجوارها رويدًا رويدًا… لتضع هي رأسها على صدره بأريحية.. حتى شعر هو بنعومة وجنتاها على صدره !
فلم يفعل سوى أن تأوه بصمت وهو يزيد من قبضته على خصرها يكاد يعتصرها.. ثم همـس بحرارة :
-ربنا يصبرني يا حنيني.. ربنا يصبرني عشان خلاص مش قادر !!!
<!–nextpage–> ليلـة زفـاف ” مُهاب ” و ” سيليـن ” …
كان مُهاب متوتـر وكأنها الليلة الحاسمة في حياتـه..
لا بل هي كذلك بالفعـل.. هي نقطـة فاصلة وواضحة في منتصف حياتـه…
كل شيئ قائم رأسًا على قدم.. وكذلك أعصابه مشدودة حد الجنون الهيستيري !!
يخشى تكرار ذاك الموقف..
وأسـر لجواره يربت على كتفه هامسًا بخبث :
-اجمد كدة يا راجل امال العروسة تعمل إية ؟
أشـار له بأصبعه مغمغمًا بصوت مغتاظ :

