رواية غرامة عشق للكاتبة رحمة سيد

انت في الصفحة 10 من 31 صفحات

-أنت اتجننت يا حمزة ؟ أنا حنين، شكلك شارب حاجة !
هـز رأسه نافيًا ببساطة، ليقترب اكثر هذه المرة حتى بات على بُعد خطوة واحدة منها، ليميل بوجهه منها فـ دنت وجهها بعيدًا … لتجده يقترب اكثر ..
حتى بات تنفسها المضطرب يصله بوضوح، وفجأة سحب التفاحة من خلفها، قبل أن يلامس وجهه بوجهها عن قصد وهو يخبرها هامسًا :
-أنا مش خالك .. إنتِ تجوزيلي، وتجوزي لي اوي كمان !! أنا فـ مقام خالك بس..
ثم استدار يغادر ببرود لتقف هي مصدومة في مكانهـا … !!

وما إن خرج من المطبخ حتى اشار لنفسه يهمس بصوت يكاد يسمع :
-اول خطوة … أنا مش خالك !!!! ********

كان ” أسـر ” يحـدق في لارا مصعوقًا، هو تقريبًا كان في قائمة احتمالاته أنه لم يكن الاول في حياتهـا ..
ولكن لمَ توقع الافضل منها ؟!
توقـع أن تحافظ ” الراقصة ” على نفسها لزوجها فقط !!
يا للسخرية.. نطلب المبادئ ممن هم صُك ختم الدناءة على جبينهم … !
نظر لها بحدة مخيفة وهو يسألها :
-مين ؟
ابتلعت ريقها بخوف حقيقي وهي تحاول تغطية جسدها بغطاء الفراش، لتهمس بصوت واهن:
-اسر اسمعني، مش بمزاجي والله !
صفعهـا بقوة يزمجر بحنق :
-لية كان مشربك حاجة اصفرة ولا اية ؟

إنتِ هتستعبطيني يا روح امك
لم يعطيها الفرصـة لتبرر فهجم عليها يجذبها من خصلاتها صارخًا بشراسة :
-وأنا كنت متوقع إية من رقاصه، طبيعي تكون حياتها كلها شمال.. حياتها كلها وساخة عشان إنتِ ***** اصلاً !
بدأت دموعها تهطل بغزارة وهي تتأوه من قبضتها، ليهزها بقوة وهو يصيح فيها :
-وماتجوزكيش لية بعد ما اخد اللي هو عاوزه ؟ ولا انتوا ملكوش غير فـ الحرام !

هـزت رأسها نفيًا بقهر حقيقي وهي تحاول اخباره :
-لانه حيوان، أنا بكرهه وبلعن اليوم اللي شوفته فيه !!
صفعها مرة اخرى ولكن هذه المرة اقوى، وصوته يصدح ساخرًا :
-وإنتِ اية ؟؟؟ ما إنت حيوانة.. ده الحيوان عنده شرف اكتر منك !
واخيرًا استطاعت الصراخ فيه بحدة حارقة :
-اسكت بقا أنت ماتعرفش حاجة، ماتعرفش اي حاجة !!
لم يشعر بيداه وهي تهبط على كل جزء منها تضربانها بعـ,ـنف .. بقوة صدرت لها صرخات لارا المذبوحة !!!
ربما من قهرته كونه خُدع في من تدعي البراءة وهي هكذا ..

ترتدي الحجاب لتُداري من دنسته وانتهى الامر !!!
وكأن جسدها تخدر من كثرة ضرباته فلم تعد تدري بشيئ …
تتكرر المعانـاة وتبقى هي الضحية .. المذبوحة .. المظلومة دائمًا وابدًا !!!! ******* بعد مرور أسبـوع…

اسبوع لم يعترض فيه حمزة طريق حنين اطلاقًا .. وكأنه يترك لها الفرصـة لتُفتت صدمتها مما اخبرها به رغم انها تعلم.. ولكن وكأن العقل لا يقبل تلك الحقيقة !!
اسبوع كان يطمئن عليها من كاميليا دون ان تدري …
كان في منزله يدور ذهابًا وايابًا بشرود..
لا يدري هل الطريق الذي يسير فيه هو الصواب ام هو سراب مُتنكر !!!؟
وعلى أي حال..
هو سار وانتهى الامر.. !!
انتفض بهلع على طرقات قوية وسريعا على باب المنزل، اتجه مسرعا يفتح الباب، وما إن فتحه حتى صُدم بحنين ترتمي بين احضانه بملابس المنزل وشعرها المشعث ..

يشكلان لوحة ذابلة بوجهها الشاحب !!
لتهمس بين احضانه بضياع :
-حمزة الحقني !!!!!
قبل أن تفقد الوعي بين ذراعيه، ليصرخ مناديًا بأسمها في ارتعاد حقيقي ….. ! *******
الفصل السـابــع

إنتفـض القلب صريـع الصدمة، والاف الأفكار السوداء وٌشمت بطابـع خلده في تلك اللحظات !!
ظل يضـرب خديها برفق مناديًا فيها بهلـع :
-حنين .. حنين مالك !!؟
ضمهـا لأحضانه سريعًا، قبل أن يمد يده أسفل قدمهـا ويحملها برفق.. دقاتـه فقط هي من تعلو بين شفقـات سكـون مـقتول الاف المرات من تلك الحروف التي افزعته حرفيًا … !!
وضعهـا على فراشـه اخيرًا ليركض جالبًا زجاجة مياة.. جلس لجوارها مرة اخرى وبدأ برش قطرات الماء رويدًا رويدًا …
دقيقتـان ووجدها تفتح عيونها ببطئ، وهي ما بين حالة الوعي واللاوعي متمرغة تنادي بأسمه :
-حمزة … حمزززة !

تحسس وجنتاها الناعمة بحنو يهمس :
-عيون حمزة .. فوقي يا حنين مالك ؟
اخيرًا ادركـت الواقـع الهارب من ملاحقـات سعادة راغبة ..
ليجدها تشهق باكية بعنف وهي تغمغم من بين شهقاتها :
-حمزة.. ماما يا حمزة.. ماما وقعت فجأة ومابتردش عليا يا حمزة !!
إنتفـض مسرعًا يركض نحو الاسفل ملهوف هو من فقدان جديد على أعتاب حياتهم ..
وجد الباب مفتوحًا فركض مسرعًا يدلف ليجد “كاميليا” واقعة ارضًا ..
هبط مسرعًا لمستواهم يتحسس نبضها ليُصدم بصفعة جديدة للحياة ..
مرارة اخرى تُضاف لملوحة العذاب.. وصدمة اخرى تُنحل لها روحه !!!!

ماتت … !!
ماتت من دون مقدمات او وداع.. من دون وصية او كلام !!!
سلبها المـ,ـوت فجأة دون تشكيلاً لأطـار سلبـي ملطخ بأحمرار القسوة…
اخرج هاتفه من جيبه مسرعًا ليتصـل بـ أسر الذي ما إن اجابه حتى صرخ فيه :
-هات اسعاف وتعالى بسرعة يا أسر على البيت
-مسافة السكة.. سلام
أغلق حمزة الهاتف ليجد ” حنين ” تقف خلفه مترنجة تحدق فيه بصمت قاتل أغلق صيحات كادت تهتز لها الجدران …
نهض بسرعة يجلب غطاء ليغطي جسد كاميليا به ..
فاقتربت حنين تصرخ فيه وهي تقترب من والدتها :

-أنت مجنون أنت بتعمل إية .. أوعى سيبها اطلع بررررة ملكش دعوة بينا
-اهدي يا حنين
قالها وهو يحاول الإمسـاك بها يكبلها ولكنها كانت تحاول البُعد عنه صارخة بهيسترية جنون …
ومر الوقت وهو يحاول تهدأتها حتى أتت سيارة الاسعاف ينقلونهـا واسر معهم ..
هبط الجميع وهو يحاول تثبيت تلك التي كادت تركض منهارة خلفهم بملابسها تلك وشعرها ..
ليمسكها من كتفها يملس على شعرها بحنان محاولاً احتوائها :
-اهدي يا حنين.. اهدي يا حبيبتي ماينفعش كدة اهدي
امسكته من لياقة قميصـه تصرخ وهي تحتضنه بقهـر حقيقي وصوت مبحوح يكاد يسمع :

-ماماااا سابتني يا حمزة… ماما سابتني لوحدي وراحت لبابا
-أنا معاكِ .. أنا عمري ما هسيبك لوحدك ولا هبعد عنك !
قالها وهو يتمسك بها اكثر … !
كان قلبه يتقطـع عليها حرفيًا.. شعوره بالتشتت القاتل يحتضن آهاتهـا العلنية والتي تعلن الحداد على تلك الحياة !!
تعلقت برقبته قبل أن ترتخـي رويدًا رويدًا حتى سقطـت فاقدة الوعي مرة اخرى…
ليقبل هو جبينها هامسًا بوهن مقتول :
-ربنا يصبرك ويصبرني يا حنيني !!! <!–nextpage–>

أستيقـظ مُهاب يفرد جسده متأوهًا بصوت مكتـوم .. تحسس الفراش لجواره ليجد أن سيلين قد غادرت الغرفة .. !
نهض يجلس ببطئ، يتذكـر استسلامه وسط احضانهـا… احتوائها الصغير الذي يتناسب طفلة تمتاز في رسم خطـوط حياة بدايتها هادئة طبيعية !!!
ورغمًا عنه تذكر كلمات والده التي كانت كمثابة دفعة صغيرة لحافة الاتزان النفسي نحو سيلين …
فلاش باك ###
كان متجهًا بسيارته مع سيلين بعدما احضرها، كان يتطاير بين قمم غضبه السوداء في أفق جبالاً حالكة ..
حتى رن هاتفه فأخرجه يزفر بضيق، وجد والده فرد بخشونة :
-ايوة يا بابا ؟

-مهاب لقيت البنت ؟
-ايوة اتنيلت لاقيتها يا بابا وجايين في الطريق
-عملت لها حاجة يا مُهاب؟ مديت ايدك عليها صح ؟
لم يرد مهاب وإنمـا تنهد عدة مرات بقوة، نعم فعلهـا وانتهى !!!
فعلها رغم كل مبادئه في الحيـاة..
مبادئه التي مـحتها بتصرفها التهوري!!
بفعلتها التي جعلته يعود للماضي.. وهو بين ظلال الماضي مجرد جماد يُدافـع عن موضع الضعف الذي يخشاه اكثر من اي شيئ … !
سمع والده يكمل بحسم :
-مهاب..

ماينفعش تطلع خوفك من الضعف في سيلين، حتى لو فـ مرة كنت فـ موضع ضعف فكرك بالماضي ده مايخليكش تعامل البنت، فين حنيتك يا مهاب؟ أنت مش وحش يا مهاب، ومش ضعيف.. بس مفيش حد بيعيش حياته قوي، أي حد في الدنيا لازم يتحط فـ مواقف يبقى فيها ضعيف.. لانها طبيعة اي بشر، حتى لو ماتجوزتش سيلين فعلا يا مهاب، افتكر إن كما تدين تدان .. وزي ما أنت بتعذبها عشان ماضيك اللي اتعذبت فيه، هتلاقي اللي يعيد لك نفس مُعاناتك تاني !!
والعقـل كان يُعيد كرة التفكير…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى