أحببت فريستي القسم ال3 بقلم بسمه مجدي

انت في الصفحة 22 من 25 صفحات

احتضنتها بقوة وهي تبكي بكاءٍ عنيف! والأخيرة تربت عليها بشفقة وقد وصل رجال الاطفاء محاولين اخماد تلك النيران لتشعر بسكونها بين ذراعيه ابعدتها لتجدها فقدت وعيها لتهتف بشفقة : – اغمي عليكي يا حبة عيني…غلبانة اتيتمتي بدري ! اخذتها لتتجه بها الي منزلها ، سلمتها بعد يومان الي خالتها وزوجها فهما أصبحا الوصيان عليها وعلي كل ما ورثته من أبيها الذي وصل الي المنزل قبلها بدقائق ومــ,,ـات محترقاً كزوجته بسبب تركها لغاز الموقد وقد نست اطفاءه ليشتعل المنزل بمجرد دخول زوجها واشعاله لسيجارته! أخذتها خالتها والتي ما ان عادت معها خرجت عن صمتها قائلة بنبرتها الطفولية الهادئة :

– هو انتي مين ؟ وقتها علمت خالتها وزوجها ان الصغيرة فقدت ذاكرتها من اثر الصدمة لتبدأ تعاستها مع زوج خالتها غليظ الطباع ودارت مشاهد أخرى حين طلبت منه باستحياء : – عمو…انا عايزة حاجة حلوة ! رفع حاجبه هادراً باستنكار : – عايزة ايه يا روح *** ؟ هو انا خلفتك ونسيتك يا بت ؟ ودفعها بخشونة لتسقط ارضاً وتطالعه بأعين دامعة وجسدها يرتجف بخوف لتنهض وتدلف الي غرفتها تختبأ بها من بطشه ومشاهد أخري كثيرة من قسوته وقسوة خالتها التي لا تستوعب حقدها ونظراتها الغاضبة دوماً رغم انها لم تخطئ!

ليأتي يوماً وتشهد علي شجارهم بإحدى نوبات جنونه الذي انتهي بض*رباته العنيفة لخالتها ثم خلع حزامه لينهال عليها بلا رحمة ظنت انه سيحين دورها ويق*تلها كخالتها فقط ظنتها مــ,,ـاتت من ارتخاء جسدها الزاخر بالكدمــ,,ـات وتغطيه الدماء لتهرب من المنزل مستغلة التهائه بق*تل خالتها كما تظن لتتجول بالشوارع بلا هدي وهي ترتجف بخوف ولا تتوقف عن البكاء حتي اقترب شاب ليجلس علي ركبتيه أمامها قائلاً بابتسامة خبيثة : – ايه يا عسل انتي تايهه ؟ نظرت له بخوف ولم تجيبه ليكمل بلطف زائف :

– متخافيش…تعالي معايا اوديكي عند ماما ! عبست ملامحها لتجيبه بصوت خافت باستغراب : – هو انا عندي ماما ؟
رغم استغرابه من سؤالها اردف مبتسماً وهو يحملها ويسير بها : – اه طبعاً هو في حد معندوش ماما ؟ بعد ذلك انقذها أبيها الروحي “إلياس” لتعيش في كنفه مطمئنة البال ولم تخبره عن خالتها حتي لا يعيدها اليهم مرة اخرى الي ان رأت ذلك الرجل المخيف زوج خالتها اثناء تسوقها برفقة والدتها الروحية “سارة” لا تدري كيف تذكرت كل ما حدث لها لتنهار باكية بخوف بين يديها!

End flash back. شهقت بخوف تزامناً مع تعالي دقات قلبها الصغير رهبه من دخوله مبتسماً بخبث وبيده عصا خشبية صغيرة ليهتف بصوته الغليظ : – والله ليكي وحشة يا بت ! بقي كده حد يهرب من عمه ؟ بس بردو معاكي حق مانا كنت مدلعك ! والبنات مينفعش معاهم دلع يتعوجوا لو مخدوش علي دماغهم ! صرخت بهلع حين اقترب منها ملوحاً بتلك العصا الخشبية ليصيح :
– بت يا سميرة ! اقفلي الباب مش عايز صوتها يطلع بره !

ولجت الي الغرفة تطالع الصغيرة بشمــ,,ـاته لتقول بطاعة : – من عنيا بس خلي بالك متشدش عليها اوي ليحصلها حاجة وتجبلنا مصيبة ! لتخرج وتغلق خلفها الباب وهي تضع حجراً من قسوة علي قلبها وتستمتع بصرخات الصغيرة المتألمة وكأنها سنفونية عذبة علي مسامعها لتهتف في نفسها بشمــ,,ـاته :
– زي ما خدتي مني الراجل الي حبيته وخليتني البس في الراجل ال*** ده لأدوق بنتك المر ومخليهاش تتهني يا بنت امي وابويا ! *****
بـعـد مـرور شـهـر… !

صوت همهمــ,,ـات ضعيفة يتسلل الي مسامعه ليفتح جفونه بضعف ليض*رب ذلك الضوء الأبيض عيناه فيعيد فتحها ليجول ببصره بتلك الغرفة البيضاء لتهرع اليه “ليلي” قائلة بلهفة : – يوسف…حمدلله علي سلامتك ! حاسس بايه ؟ حول بصره ناحيتها ليحاول النهوض والجلوس باعتدال بصعوبة من ذلك الألم بصـ,,ـدره ليسألها بنبرة جافة : – هو ايه الي حصل ؟وانا بعمل ايه في المستشفى ؟

ابتلعت غصة بحلقها وهي تتهرب بعينيها ولا تدري ماذا تجيبه ليبدأ عقله بتذكيره بكل ما حدث حين اختطفها من ذلك الزفاف وانهيارها بين يديه تذكر تلك الليلة التي تمسكت به حين وضعها علي الفراش في دعوة صامته ورغم حالتها الغريبة لم يستطع الا ان يلبي نداءها فقد اشتاق لها كثيراً وحمد ربه كثيراً انها لم تتذكر ما حدث تلك الليلة فقد غير لها ثيابها حتي لا تزداد غضــ,,ـباً حين تعلم لينتهي اليوم بخلافهم وتركه للمنزل ثم اتسعت عيناه بادراك حين تذكر محاوله صديقه لاغتـ,ـصــ,,ـاب جميلته وحضوره بالوقت المناسب وق*تله لصديق عمره!

وحالتها التي اصــ,,ـابها قبل ان يغيب عن الوعي ليهتف بانفعال متلهف : – ميرا فين ؟ وانا هنا من امتي ؟ اجابته بقلق : – يوسف…ارجوك اهدا العصبية غلط عليك ! ليهدر بعصبية غير مبررة وهو يحاول النهوض ونزع تلك الأسلاك المتصلة بجسده : – ردي عليا ! ميرا فين ؟ اجابته مسرعة كي لا تسوء حالته :
– انت هنا من شهر علشان دخلت في غيبوبة وميرا… بللت شفاهها لتقول بتردد : – ميرا…جالها حالة صدمة ودخلت مصحة نفسية !

صعق من حديثها ليعود ليفيق ويصرخ بها بانفعال : – انتوا اتجننتوا مين سمحلكم تعملوا كده ؟ ميرا مش مجنونة علشان تدخلوها مصحة ! وديني لأحاسبكم كلكم بس اشوفها الاول نهض بترنح لتحاول منعه بتوتر قلق :
– يوسف…علشان خاطري اهدي والله ده لمصلحتها…طب هتروح فين بس ؟ دفعها بخشونة ليندفع ويفتح الباب فيجد حارسه الذي هرع اليه بلهفة :
– يوسف باشا…حمدلله علي سلامتك…حضرتك رايح فين بس ؟ ليمسكه من مقدمه بذلته ويجذبه نحوه ويهمس بتهديد رغم لهاثه :

– وديني عند مراتي…حالاً ! ازدرد ريقه ليقول بتردد : – بس يا باشا كده خطر عليك…سيادتك لسه تعب… قاطعه لكمته العنيفة رغم اجهاده الواضح ليعود ويجذبه قائلاً بلهاث :
– بقولك وديني عند مراتي لحسن ادفــ,,ـنك مطرحك !

اومأ له بقلق وهو يسنده حتي لا يسقط من شده الألم الذي ينحر صـ,,ـدره صعد الي السيارة ليستلقي بتعب حتي وصل به الي المشفى ليصعد بخطوات مترنحة من الألم ليرشده احد الممرضات علي غرفتها لم يستمع لتحذيرات الأمن ان الزيارة ممنوعة ولا صوت الطبيبة ليدفع باب غرفتها ليجدها جالسه علي فراشها تطالع الفراش بتلك الثياب البيضاء التي تخص المشفى وعيناها الجميلة فقدت بريقها اقترب ببطء ليجلس امامها ويحاوط وجهها بكفيه هامساً بلهاث وقد تحررت دموعه الحبيسة :

– انا جيت يا روحي…يوسف جه متخافيش…عملوا فيكي ايه يا حبيبيتي ؟ رفعت بصرها لتطالعه بأعين خاوية وكأنها تعرفت علي صوته ليستند برأسه علي جبهتها بضعف ولا يصدق وجودها بهذا المكان ليبتعد قاطباً جبينه وهو يتسأل بصدمة فبدا تائهاً كطفل فقد والدته : – ميرا…انتي مش بتردي عليا ليه ؟ _ سأرحل ! _
_ 32 _ عـودة للـوقـت الحالي… فتح عيناه ليبتسم بنعاس وهو يتطلع عليها فهي منكمشه بين ذراعيه كطفلة صغيرة ابتعد بحذر ليسند رأسها علي الوسادة ويميل ويقبل وجنتيها ثم ينهض ويدلف الي المرحاض ، خرج بعد دقائق ليفتح الباب ويهتف بأمر لحارسه بنبرته الباردة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى